19) مكان دفن رأس الحسين ( ع )
قال : لم يثبت أن رأس الحسين أرسل إلى يزيد بالشام بل الصحيح أن الحسين قتل في كربلاء ورأسه أخذ إلى عبيد الله بن زياد في الكوفة.
هذا رأي الكاتب الذي ينتقى من كتب التاريخ ويختار منها ما يوافق هواه ، أما ابن كثير فيختلف رأيه عن رأي الكاتب إذ يقول في تاريخه ج8ص209 : " وقد اختلف العلماء بعدها في رأس الحسين هل سيره ابن زياد إلى الشام إلى يزيد أم لا على قولين الأظهر منهما أنه سيره إليه وقد ورد في ذلك آثار كثيرة فالله أعلم ".
وقال في ص222 :" وأما رأس الحسين ( رض ) فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ومن الناس من أنكر ذلك وعندي أن الأول أشهر فالله أعلم ".
ثم نقل أخبارا منها ما رواه عن القاسم بن بخيت قال : لما وضع رأس الحسين بين يدي يزيد بن معاوية جعل ينكت بقضيب كان في يده في ثغره ثم قال : إن هذا وإيانا كما قال الحصين ابن الحمام المري: يفلقن هاما من رجال أعزة علينا وهم كانوا أعق وأظلما
وذكر في ج8 ص 208 من تاريخه : " ثم أمر برأس الحسين فنصب بالكوفة وطيف به في أزقتها ثم سيره مع زحر بن قيس ومعه رؤوس أصحابه إلى يزيد بن معاوية بالشام وكان مع زحر جماعة من
الفرسان منهم أبو بردة بن عوف الأزدى وطارق بن أبى ظبيان الأزدى فخرجوا حتى قدموا بالرؤوس كلها على يزيد بن معاوية بالشام ".
ونقل في تاريخه ج8 ص 209 : " عن مجاهد قال : لما جيء برأس الحسين فوضع بين يدي يزيد تمثل بهذه الأبيات :
ليت أشياخي ببدر شهـدوا جزع الخزرج في وقع الأسل فأهـلوا واستهـلوا فرحـا ثم قالوا لي هنيـا لا تسـل
حين حكت بفنـاء بركـها واستحر القتل فى عبد الأسل قد قتلنا الضعف من أشرافكم وعدلنـا ميل بدر فاعتـدل
وقد صرح السيوطي في ( تاريخ الخلفاء ) ص 208 بإرسال الرأس إلى يزيد ، فقال : " ولما قتل الحسين وبنو أبيه بعث ابن زياد برؤوسهم إلى يزيد".
20) تشكيك الكاتب في مكان قبر الحسين عليه السلام
قال : " ولا يعلم قبر الحسين ولا يعلم مكان رأسه عليه السلام".
ولعل آخر ما في كنانة هذا الكاتب جهالته وزعمه أن قبر الإمام الحسين ( ع ) مجهول !! فانظر إلى ما يقوله ابن كثير في ( البداية والنهاية ) ج8 ص 221 :
" وأما قبر الحسين ( رض ) فقد اشتهر عند كثير من المتأخرين أنه في مشهد على بمكان من الطف عند نهر كربلاء فيقال إن ذلك المشهد مبنى على قبره… وذكر هشام بن الكلبى أن الماء لما أجرى على قبر الحسين ليمحى أثره نضب الماء بعد أربعين يوما فجاء أعرابى من بنى أسد فجعل يأخذ قبضة قبضة ويشمها حتى وقع على قبر الحسين فبكى وقال : بأبي أنت وأمي ما كان أطيبك تربتك ثم أنشأ يقول : أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه فطيب تراب القبر دل على القبر .
ومما يدل على بقاء محله معروفا ما ينقله ابن كثير في ج10ص315 : "ثم دخلت سنة ست وثلاثون ومائتين وفيها أمر المتوكل بهدم قبر الحسين بن علي بن أبي طالب وما حوله من المنازل والدور ".
نقل ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء ج12ص35 معلقا : " وكان المتوكل فيه نصب وانحراف ".
وذكر ذلك الطبري في تاريخه والسيوطي في تاريخ الخلفاء ج2ص347 ، ثم قال في ص356: "ذكر أن الخليفة المنتصر بالله الذي كان راغبا في الخير قليل الظلم محسنا إلى العلويين وصولا لهم أزال عن آل أبى طالب ما كانوا فيه من الخوف والمحنة بمنعهم من زيارة قبر الحسين ورد على آل الحسين فدك ".
بل كان القبر معروفا إلى عام 553 هـ قال ابن الجوزي في ( المنتظم ) ج10ص181 :"ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة … وفي ربيع الآخر خرج أمير المؤمنين بقصد الأنبار وعبر الفرات وزار قبر الحسين عليه السلام ".
وقال ابن كثير في تاريخه ج8 ص 222 : " وأما رأس الحسين فالمشهور عند أهل التاريخ وأهل السير أنه بعث به ابن زياد إلى يزيد بن معاوية ثم اختلفوا بعد ذلك في المكان الذي دفن فيه الرأس فروى محمد بن سعد : أن يزيد بعث برأس الحسين إلى عمرو بن سعبد نائب المدينة فدفنه عند أمه بالبقيع ، وذكر ابن أبي الدنيا من طريق عثمان بن عبدالرحمن عن محمد بن عمر بن صالح - وهما ضعيفان - أن الرأس لم يزل في خزانة يزيد بن معاوية حتى توفي فأخذ من خزانته فكفن ودفن داخل باب الفراديس من مدينة دمشق قلت : ويعرف مكانه بمسد الرأس اليوم داخل باب الفراديس الثاني ، وذكر ابن عساكر في تاريخه في ترجمته ريا حاضنة يزيد بن معاوية أن يزيد حين وضع رأس الحسين بين يديه تمثل بشعر ابن الزبعرى يعني قوله :
ليت أشياخي ببدر شهدوا جزع الخزرج من وقع الأسل
قال : ثم نصبه بدمشق ثلاثة أيام ثم وضع في خزائن السلاح حتى كان زمن سليمان بن عبدالملك جيء به إليه وقد بقي عظما أبيض فكفنه وطيبه وصلى عليه ودفنه في مقبرة المسلمين فما جاءت المسودة - يعنى بنى العباس - نبشوه وأخذوه معهم .
|