10) زعم الكاتب أنه أعرف بمصلحة الإسلام من الحسين !!
قال : لم يكن في خروج الحسين ( ع ) مصلحة لا في دين ولا دنيا ولذلك نهاه كثير من الصحابة وحاولوا منعه وهو قد هم بالرجوع لولا أولاد مسلم .
ولنترك ابن العماد الحنبلي ليرد على هذا : يقول الحنبلي في ( شذرات الذهب ) ج1 ص 68 : " والعلماء مجمعون على تصويب قتال علي لمخالفيه لأنه الإمام الحق ونقل الاتفاق أيضا على تحسين خروج الحسين ".
فتحسين خروجه مورد اتفاق العلماء ، والقول بعدم وجود مصلحة هو وقاحة وجرأة من الكاتب على مقام الحسين ( ع ) ، فالكاتب يرفع شعار الدفاع عن الصحابة ، ولكن النصب يقتضي أن يبرر أعمال يزيد ومعاوية وهم ثمار الشجرة الملعونة في القرآن ، ويبلغ من جرأته أنه يخطئ الحسين المطهر ( ع ) بنص القرآن وسيد شباب أهل الجنة بنص جده المصطفى( ع )!! كل ذلك ليفضل أئمته بني أمية على أهل بيت النبوة الطاهرين المطهرين !!
11) قوله أن خروج الحسين ( ع ) مفسده
قال الكاتب المزور : " وكان في خروجه من الفساد ما لم يكن يحصل لو قعد في بلده ولكنه أمر الله تبارك وتعالى وما قدر الله كان ولو لم يشأ الناس " .
الغريب أن الكاتب يقول بأنه أمر الله ، ثم يلوم الحسين عليه السلام على الخروج ، فإن كان جبر فلا ملامة على الحسين ( ع ) ، وإن كان مخيرا - وهو كذلك - فإنه أمر الله وقد أطاعه الحسين ( ع ) ، فماذا يقصد الكاتب ؟ أم أنه يهجر .
ثم العجيب من أمر هذا الكاتب وأضرابه ، يدعون تقديس الصحابة وعدالتهم ثم يتجرأ على الإمام الحسين ( ع ) لخروجه على يزيد .
نعم مع أهل البيت ( ع ) يختل الميزان ، وتظهر جرأة النواصب ، وكأن أهل البيت ليسوا صحابة ، لقد جعلوا القرآن عضين ، يؤمنون ببعض ويكفرون ببعض .
ما هي جريمة الحسين عليه السلام ؟!
إن جريمة الحسين ( ع ) سيد شباب أهل الجنة ، أنه رفض بيعة يزيد لأنه سلطان غاصب جائر ، وقد جعل رسول الله ( ص ) أفضل الجهاد أن تعلن كلمة الحق أمامه وأمام أمثاله .
وقد أوحى الله تعالى لنبيه في حق الحسين ( ع ): "وإني قاتل سبعين ألفا وسبعين ألفا بابن ابنتك"، فجعل الله تعالى الانتقام من إراقة دمه الطاهر أشد من انتقامه عز وجل
لقتل نبيه يحيى ( ع )، وهذه لا ينالها إلا صاحب حق ، وإلا فهل يدعي الكاتب أن المخطئ الذي كان في خروجه فساد عظيم .. يقارن بيحيى النبي ( ع) ؟
وقد رد الحسين ( ع ) على هذه الترهات قبل أن يتفوه بها مبغضوه ، فقد نقل ابن كثير في تاريخه ج8 ص176 : " وكتب إليه عمرو بن سعيد بن العاص نائب الحرمين إني أسألك الله إن يلهمك رشدك وان يصرفك عما يرديك بلغني أنك قد عزمت على الشخوص إلى العراق وإني أعيذك الله من الشقاق فإنك إن كنت خائفا فأقبل إلي فلك عندي الأمان والبر والصلة فكتب إليه الحسين إن كنت أردت بكتابك بري وصلتي فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة وإنه لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إني من المسلمين ".
فكلام الإمام الحسين ( ع ) : " لم يشاقق من دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إني من المسلمين " إنما هو رد من الحسين الصحابي ( ع ) على كلام الكاتب فهل يقبل به ؟ لا أظن .
ثم نسأل المنصفين : هل الفساد هو أن تجهر بصوتك لإحقاق الحق والدين والوقوف بوجه الظلمة أم أن الفساد هو مداهنة الظلمة ومد يد الخنوع والخضوع ليزيد، فصوروا بذلك أن الإسلام هو دين الضعف والذل أمام الجبابرة لا دين العزة ، وذلك الضعف كان مقدمة واقعة الحرة بكل فظاعتها؟!
فهل كان موقف الحسين ( ع ) عند الكاتب أسوء من موقف أولئك الذين مدوا ليزيد ليفعل ما يشاء ؟ ألهذا لم نسمع نقدا صريحا لأنصار يزيد طوال القرون الماضية ؟ لا ، ولكنه النصب والعداوة الذي يدفع البعض ليتجرأ على أهل البيت عليهم السلام ، ويمدح الذين ركعوا أمام يزيد .
المشتكى إلى الله رب العالمين .
|