متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
تحريف الكاتب لموقف الحر بن يزيد الرياحي! - افتراؤه بأن الحسين (ع) لم يمنع من الماء !
الكتاب : رد الأباطيل عن نهضة الحسين عليه السلام    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

 7) تحريف الكاتب لموقف الحر بن يزيد الرياحي !

قال الكاتب : " وكان قد انضم إلى الحسيـن من جيش الكوفة ثلاثون رجلا على رأسهم الحر بن يزيد التميمي ، ولما عاب عليه قومه ذلك ، قال : والله إني أخير نفسي بين الجنة والنار ".

إنها كذبة تضاف إلى غيرها ! وجملة " عاب عليه قومه ذلك " بعد انضمامه إلى معسكر الحسين ( ع ) ، فهو تحريف لعبارة ابن كثير في البداية والنهاية حيث قال : " فلامه بعض أصحابه على الذهاب إلى الحسين " وكل ناطق بالضاد يعرف بأن اللوم غير التعييب ، رغم أن ابن كثير نفسه في ج 8 ص 195 قد اختصر النص اختصارا مخلا إذا ما قارناها بالعبارة التي نقلها ابن جرير الطبري ج 4 ص 325:

" فأخذ يدنو نحو الحسين قليلا قليلا ، فقال له رجل من قومه يقال له المهاجر بن أوس ما تريد يا ابن يزيد أتريد أن تحمل فسكت وأخذه مثل العرواء ، فقال له يا ابن يزيد : والله إن أمرك لمريب والله ما رأيت منك في موقف قط مثل شيء أراه الآن ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك فما هذا الذي أرى منك ، قال : إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار ووالله لا أختار على الجنة شيئا ولو قطعت وحرقت " ، ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين ( ع ) " .

- ص 34 -

فنلاحظ أن ابن كثير بدأ بالتحريف ، ثم جاء الكاتب واستعمل التزييف !! وما فعلهما إلا من تأثير الهوى والتعصب . ولا حول ولا قوة إلا بالله .
 

8) افتراؤه بأن الحسين ( ع ) لم يمنع من الماء !

قال الكاتب : " وأما قصة منع الماء وأنه مات عطشانا وغير ذلك من الزيادات التي إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء ".

لقد زاد هذا الكاتب في بغضه لأهل البيت عليهم السلام ، وحبه لقاتليهم ، على أسياده وأئمته ، فاستعمل الكذب الصريح المخالف لقول إمامه ابن كثير !!

قال ابن كثير في النهاية ص 186 : " وهذه صفة مقتله مأخوذة من كلام أئمة هذا الشأن لا كما يزعمه أهل التشيع من الكذب " ، فما يقوله ابن كثير هنا كما يزعم خال عن الكذب ، وهو يرد كذب هذا الكاتب !
يقول عن عطش الإمام الحسين ( ع ) في ج 8 ص 189 : " فرد عليه ابن زياد : أن حل بينهم وبين الماء كما فعل بالتقي الزكي المظلوم أمير المؤمنين عثمان بن عفان … وجعل أصحاب عمر بن سعد يمنعون أصحاب الحسين الماء " ، فالحديث عن منع الماء حديث

- ص 35 -

أئمة هذا الشأن - حسب قول ابن كثير - وليس حديث الشيعة كما زعم الكاتب !
وروى ذلك الطبري في تاريخه ج4 ص 311 أيضا .

وروى الطبري في ص 312 : " ولما اشتد على الحسين وأصحابه العطش دعا العباس بن علي بن أبي طالب أخاه فبعثه في ثلاثين فارسا … واستقدم أمامهم باللواء نافع بن هلال الجملي فقال عمرو بن الحجاج الزبيدي : من الرجل ؟ فقال جئنا نشرب من هذا الماء الذي حلأتمونا عنه ، قال : فاشرب هنيئا ، قال : لا والله لا أشرب منه قطرة وحسين عطشان … فقال لا سبيل إلى سقي هؤلاء وإنما وضعنا بهذا المكان لنمنعهم عن الماء … " .

وذكر في ص 195 وهو يتحدث عن حر بن يزيد : " ثم ضرب فرسه فلحق بالحسين فاعتذر إليه بما تقدم ثم قال : يا أهل الكوفة لأمكم الهبل، أدعوتم الحسين إليكم حتى إذا أتاكم أسلمتموه … وحلتم بينه وبين الماء الفرات الذي يشرب منه الكلب والخنزير وقد صرعهم العطش؟ ".

ما الذي يجنيه كاتب المنشور من نفي العطش عن الحسين ( ع ) ؟ هل يريد تقليل التعاطف مع الحسين ( ع ) ظانا بأن أصل هذا التعاطف هو مجرد العطش ؟ فإن نفاه نفى مظلومية الحسين ( ع ) ؟

- ص 36 -

أم أنه يريد أن يكون جنديا إعلاميا من جيش ابن سعد ، إن لم يسعفه الزمن أن يكون محاربا مع إمامه يزيد ؟

فللمتتبع أن يدرك أن عطش الحسين من مسلمات يوم الطف ، فقد روى ابن كثير ج8 ص 203 : " وقد اشتد عطش الحسين فحاول أن يصل إلى أن يشرب من ماء الفرات فما قدر بل مانعوه فخلص إلى شربة منه فرماه رجل يقال له حصين بن تميم في حنكه فأثبته فانتزعه الحسين من حنكه ففار الدم فتلقاه بيديه ثم رفعهما إلى السماء وهما مملوءتان دما ثم رمى به إلى السماء وقال: اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تذر على الأرض منهم أحدا ودعا عليهم دعاءا بليغا قال فوالله إن مكث الرجل الرامي له إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ فجعل لا يروى إلى أن مات " .

وقد أنشد الحاكم النيسابوري في ذلك :

جاءوا برأسـك يا بن بنت محمد مـتزملا بدمـائه تزميـلا
وكأن بك يا بن بنـت محـمد قتلوا جهارا عامدين رسولا

قتلوك عطشانا ولم يتـدبروا في قتلك القـرآن والتنزيلا
ويكـبرون بأن قـتلت وإنـما قتلوا بك التكـبير والتهليلا

راجع شعر النيسابوري في تاريخ ابن كثير ج 8ص216 .

- ص 37 -

وروى ذلك ابن الأثير في ( الكامل ) ج3ص181 ،
وابن سعد في (الطبقات الكبرى ) في ترجمة الإمام الحسين ( ع ) ص74 ،
وابن عساكر في (تاريخ دمشق) ج14ص223 ،
والمزي في ( تهذيب الكمال ) ج6ص430 ،
والذهبي في ( سير أعلام النبلاء ) ج3ص311 ،
والدينوري في ( الأخبار الطوال ) ص251 ،
وابن الجوزي في ( المنتظم ) ج4ص156 ،
وابن أعثم في ( الفتوح ) ج5ص111.

فماذا بقي بعد ذلك من مصادر للتاريخ لم تذكر قصة منع الماء و عطش الحسين ( ع ) ليقول ذلك الكاتب في كذبته المفضوحة :" إنما تذكر لدغدغة المشاعر فلا يثبت منها شيء ".

نعوذ بالله من الخذلان والهوى !


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net