1) لماذا لم يتخذ يوم وفاة النبي ( ص ) مأتما ؟
في البدء ذكر الكاتب قول ابن كثير : " ورسول الله سيد ولد آدم في الدنيا والآخرة ، وقد قبضه الله إليه كما مات الأنبياء قبله ولم يتخذ أحد يوم موتهم مأتما " .
نقــول : إن هذا الكاتب وأمثاله يتغافلون عن الحق ، فالشيعة يحيون ذكرى وفاة الرسول ( ص ) وعلي ( ع ) وغيره من الأئمة .
وإن كان يقصد التميز الموجود في إحياء ذكرى سيد الشهداء ( ع ) فليعلم أن ذكرى شهادة الإمام الحسين ( ع ) هي ذكرى مأساة لا مثيل لها ، فقتله جريمة عالمية نظهر موقفنا منها وبراءتنا ممن قتل سبط الرسول وحبيبه ، ونعلن أننا نواليه وندين ما فعله أعداؤه .
إن زيارة خاطفة يقوم بها أي من المنصفين لهذه المجالس ودور العبادة والحسينيات المباركة ، يجد أننا نبكي على رسول الله ( ص ) وأهل بيته جميعا ونتبرك بذلك ، فليس البكاء مخصوصاً للحسين ( ع ) ، هذا فضلاً عن الأحاديث النبوية وعن أهل البيت عليهم السلام التي تبين خصوصية ظلامة الحسين عليه السلام وأهميتها عند الرسول وأهل بيته، فنحن نتأسى بهم .
ظهور الكرامات عند مقتل الحسين( ع )
قال الكاتب : " ولا ذكر أحد أنه ظهر يوم موتهم وقبلهم شيء مما ادعاه هؤلاء يوم مقتل الحسين من الأمور المتقدمة "
نقــول : أن هذا جهل من الكاتب ، أو كذب مبين ، فإن الأحاديث والنصوص في كتبهم ذكرت حدوث ظواهر كونية في ذلك اليوم ، وقد كذب من قال أنه لم يتحقق في السابقين شيء من تلك الأمور ، فهذا ابن كثير نفسه يقول في تفسيره ج3 ص 28 : " وقد روى ابن جرير … عن يحيى بن سعيد قال : سمعت سعيد بن المسيب يقول : ظهر بختنصر على الشام فخرب بيت المقدس وقتلهم ثم أتى دمشق فوجد بها دما يغلي على كبا فسألهم ما هذا الدم ؟ فقالوا : أدركنا آباءنا على هذا وكلما ظهر عليه الكبا ظهر قال فقتل على ذلك الدم سبعين ألفا من المسلمين وغيرهم فسكن ، وهذا صحيح إلى سعيد بن المسيب وهذا هو المشهور " .
وقال في كتابه ( قصص الأنبياء ) ص 416 : " وقال أبو عبيدة القاسم بن سلام … عن سعيد بن المسيب قال : قدم بختنصر دمشق فإذا هو بدم يحيى بن زكريا يغلي فسأل عنه فأخبروه فقتل على دمه سبعين ألفا فسكن ، وهذا إسناد صحيح إلى
سعيد بن المسيب وهو يقتضي أنه قتل بدمشق وإن قصة بختنصر كانت بعد المسيح كما قاله عطاء والحسن البصري … فالله أعلم .
ثم روى قصة مقتل يحيى عن ابن عساكر عن سعيد بن عبد العزيز عن قاسم مولى معاوية ثم قال : " قال سعيد بن عبدالعزيز : وهي دم كل نبي ، ولم يزل يفور حتى وقف عنده أرميا ( ع ) فقال : أيها الدم أفنيت بني إسرائيل فاسكن بإذن الله فسكن … " .
جريمة قتل الحسين ( ع ) وجريمة قتل نبي الله يحيى ( ع ) !
إن الروايات الصحيحة الواردة في مصادر السنة تقارن بين جريمة قتل يحيى عليه السلام وقتل الحسين ( ع ) فقد روى الحاكم في مستدركه ج3 ص 178 ( 195 ) بستة طرق عن أبي نعيم : ثنا عبدالله بن حبيب بن أبي ثابت عن أبيه عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ( رض ) قال : " أوحى الله تعالى إلى محمد ( ص ) إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وإني قاتل بابن ابنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا " ، إن هذا الحديث الشريف يعتبر قتل الحسين عليه السلام خطرا عظيما يعادل قتل نبي الله يحيى عليه السلام !! فكيف يصح لمن يدعي العلم أن
|