وذكرت أن النبي صلى الله عليه وآله نحلها إياها فلم يصدقها في ذلك مع أنها من أهل الجنة ، وأن الله تعالى أذهب عنها الرجس الذي هو أعم من الكذب وغيره ، واستشهدت عليا عليه السلام وأم أيمن مع شهادة النبي صلى الله عليه وآله لها
بالجنة ، فقال : رجل مع رجل وامرأة ، وصدق الأزواج في ادعاء الحجرة ، ولم يجعل الحجرة صدقة فأوصت فاطمة وصية مؤكدة أن يدفنها علي ليلا حتى لا يصلي عليها أبو بكر ( 1 ) .
وأبو بكر قال : أقيلوني فلست بخيركم وعلي فيكم ( 2 ) ، فإن صدق فلا يصح له التقدم على علي بن أبي طالب عليه السلام وإن كذب فلا يصلح للإمامة ، ولا يحمل هذا على التواضع لجعله شيئا موجبا لفسخ الإمامة وحاملا له عليه .
وأبو بكر قال : إن لي شيطانا يعتريني ، فإذا زغت فقوموني ( 2 ) . ومن يعتريه الشيطان فلا يصلح للإمامة ! ! وأبو بكر قال في حقه عمر : إن بيعة أبي بكر كانت فلتة ، ووقى الله المسلمين شرها ، فمن عاد إلى مثلها فاقتلوه ( 4 ) ، فتبين أن بيعته
كانت خطأ على غير الصواب ، وأن مثلها مما يجب المقاتلة عليها . وأبو بكر تخلف عن جيش أسامة وولاه عليه ، ولم يول النبي صلى الله عليه وآله على
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 16 - ص 280 - 281 ، وقد تقدمت تخريجاته . ( 2 ) الإمامة والسياسة ج 1 - ص 21 ، نهج الحق ص 264 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - ص 169 . ( 3 ) نفس المصدر السابق . ( 4 ) صحيح البخاري ( باب رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت ) . ( * ) |
| |
علي أحدا ( 2 ) . وأبو بكر لم يوله رسول الله صلى الله عليه وآله عملا في زمانه قط إلا سورة براءة ، وحين ما خرج أمر الله تعالى رسوله بعزله وأعطاها عليا ( 2 ) .
وأبو بكر لم يكن عالما بالأحكام الشرعية ، حتى قطع يسار السارق ، وأحرق بالنار الفجاءة السلمي التيمي ( 3 ) ، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( لا يعذب بالنار إلا رب النار ) ( 4 ) .
ولما سأل عن الكلالة لم يعرف ما يقول فيها فقال : أقول برأيي فإن كان صوابا فمن الله وإن كان خطأ فمن الشيطان . وسألته جدة عن ميراثها ، فقال : لا أجد لك في كتاب الله شيئا ولا في سنة محمد ، ارجعي حتى أسأل فأخبره المغيرة بن شعبة أن النبي صلى الله عليه وآله أعطاها السدس وكان يستفتي الصحابة في كثير من الأحكام .
وأبو بكر لم ينكر على خالد بن الوليد في قتل مالك بن نويرة ، ولا في تزوج امرأته ليلة قتله من غير عدة . وأبو بكر بعث إلى بيت أمير المؤمنين عليه السلام لما امتنع من البيعة فأضرم فيه
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) أنظر : الملل والنحل للشهرستاني ج 1 - 144 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 4 - ص 96 . ( 2 ) تقدمت تخريجاته . ( 3 ) راجع : الإمامة والسياسة ج 1 - ص 14 . ( 4 ) شرح السنة للبغوي ج 12 - ص 198 ، مجمع الزوائد ج 6 - ص 251 ، كشف الأستار ج 2 - ص 211 - ح 1538 . ( * ) |
| |
النار ( 1 ) وفيه فاطمة عليها السلام وجماعة من بني هاشم وغيرهم فأنكروا عليه . وأبو بكر لما صعد المنبر جاء الحسن والحسين وجماعة من بني هاشم وغيرهم وأنكروا عليه وقال له الحسن والحسين عليهما السلام : هذا مقام جدنا ولست أهلا له ( 2 ) .
وأبو بكر لما حضرته الوفاة ، قال : يا ليتني تركت بيت فاطمة لم أكشفه ، وليتني كنت سألت رسول الله صلى الله عليه وآله : هل للأنصار في الأمر حق ؟ وقال : ليتني في ظلة بني ساعدة ضربت على يد أحد الرجلين ، وكان هو الأمير وأنا الوزير ( 3 ) .
وأبو بكر عندكم أنه خالف رسول الله صلى الله عليه وآله في الاستخلاف ، لأنه استخلف عمر بن الخطاب ولم يكن للنبي صلى الله عليه وآله ولاه قط عملا إلا غزوة خيبر فرجع منهزما . وولاه الصدقات فشكا العباس فعزله النبي صلى الله عليه
وآله وأنكر الصحابة على أبي بكر تولية عمر حتى قال طلحة : وليت عمر فظا غليظا . وأما عمر ، فإنه أتي إليه بامرأة زنت وهي حامل فأمر برجمها ، فقال علي
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) الإمامة والسياسة ج 1 - ص 191 ، نهج الحق ص 27 ، وفي شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 2 - ص 56 : فأتاهم عمر ليحرق عليهم البيت ، فخرج إليه الزبير بالسيف ، وخرجت فاطمة عليها السلام تبكي وتصيح ، فنهنهت من الناس إلخ وروى ذلك عن أبي بكر الجوهري .
( 2 ) نهج الحق ص 272 ، أسد الغابة ج 2 - ص 14 ، الصواعق المحرقة ص 175 ، ط المحمدية و ص 105 ط الميمنية بمصر .
( 3 ) الإمامة والسياسة : ج 1 - ص 14 ، مروج الذهب ج 2 - ص 301 - 302 ، نهج البلاغة ص 265 . ( * ) |
| |
عليه السلام : إن كان لك عليها سبيل فليس لك على حملها من سبيل ، فأمسك وقال : لولا علي لهلك عمر ( 1 ) .
وعمر شك في موت النبي صلى الله عليه وآله وقال : ما مات محمد ولا يموت حتى تلا عليه أبو بكر الآية ( إنك ميت وإنهم ميتون ) ( 2 ) فقال : صدقت ، وقال : كأني لم أسمعها ( 3 ) .
وجاءوا إلى عمر بامرأة مجنونة قد زنت فأمر برجمها ، فقال له علي عليه السلام : القلم مرفوع عن المجنون حتى يفيق ، فأمسك ، فقال : لولا علي لهلك عمر ( 4 ) .
وقال في خطبة له : من غالى في مهر امرأته جعلته في بيت مال المسلمين ، فقالت له امرأة ، تمنعنا ما أحل الله لنا حيث يقول : ( وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا أتأخذونه بهتانا وإثما مبينا ) ( 5 ) فقال : كل الناس أفقه من عمر حتى المخدرات في البيوت ( 6 ) .
وكان يعطي حفصة وعائشة كل واحدة منهما مائتي ألف درهم ، وأخذ
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) سورة الزمر الآية : 3 . ( 3 ) تاريخ الخميس ج 2 ص 167 ، صحيح البخاري ج 6 ص 17 ، وقد تقدم الحديث مع تخريجاته . ( 4 ) تقدمت تخريجاته . ( 5 ) سورة النساء . ( 6 ) الدر المنثور ج 2 - ص 466 ، نهج الحق ص 278 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - ص 182 و ج 12 - ص 17 . |
| |
مائتي ألف درهم من بيت المال فأنكر عليه المسلمون فقال : أخذته على وجه القرض ( 1 ) . ومنع الحسن والحسين عليهما السلام إرثهما من رسول الله صلى الله عليه وآله ومنعهما الخمس ( 2 ) .
وعمر قضى في الحد بسبعين قضية وفضل في العطاء والقسمة ومنع المتعتين وقال : متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله حلالا وأنا محرمهما ، ومعاقب من فعلهما ( 3 ) .
وخالف النبي صلى الله عليه وآله وأبا بكر في النص وعدمه ، وجعل الخلافة في ستة نفر ، ثم ناقض نفسه وجعلها في أربعة نفر ، ثم في الثلاثة ، ثم في واحد ، فجعل إلى عبد الرحمن بن عوف الاختيار بعد أن وصفه بالضعف والقصور ، ثم قال :
إن اجتمع علي وعثمان فالقول ما قالا ، وإن صاروا ثلاثة ثلاثة فالقول للذين فيهم عبد الرحمن بن عوف ، لعلمه أن عليا وعثمان لا يجتمعان على أمر ، وأن عبد الرحمن بن عوف لا يعدل بالأمر عن ابن أخته وهو عثمان ، ثم أمر بضرب عنق من تأخر عن البيعة ثلاثة أيام ( 4 ) .
وعمر أيضا مزق الكتاب كتاب فاطمة عليها السلام وهو أنه لما طالت المنازعة بين فاطمة وأبي بكر ، رد عليها فدك والعوالي ، وكتب لها كتابا فخرجت والكتاب في يدها فلقيها عمر فسألها عن شأنها ، فقصت قصتها ، فأخذ منها الكتاب
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) نهج الحق ص 279 ، وفيه عشرة آلاف . ( 2 ) أحكام القرآن للجصاص ج 3 - ص 61 . ( 3 ) نهج الحق : ص 281 ، الدر المنثور ج 2 - ص 287 ، وقد تقدمت تخريجاته . ( 4 ) الإمامة والسياسة ج 1 - ص 28 - 29 ، نهج الحق ص 285 ، تقدم الحديث مع تخريجاته . ( * ) |
| |
وخرقه ( 1 ) ، ودعت عليه فاطمة ، فدخل على أبي بكر ولامه على ذلك واتفقا على منعها . وأما عثمان بن عفان فجعل الولايات بين أقاربه ، فاستعمل الوليد أخاه لأمه على الكوفة ، فشرب الخمر ، وصلى بالناس وهو سكران ( 2 ) ،
فطرده أهل الكوفة فظهر منه ما ظهر . وأعطى الأموال العظيمة أزواج بناته الأربع ، فأعطى كل واحد من أزواجهن مائة ألف مثقال من الذهب من بيت مال المسلمين ، وأعطى مروان ألف ألف درهم من خمس أفريقية ( 3 ) .
وعثمان حمى لنفسه عن المسلمين ومنعهم عنه ( 4 ) ، ووقع منه أشياء منكرة في حق الصحابة ، وضرب ابن مسعود ( 5 ) حتى مات وأحرق مصحفه ، وكان ابن
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 16 - ص 274 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 3 - ص 18 ، تاريخ الخميس ج 2 - ص 255 و 259 ، الكامل في التاريخ ج 3 - ص 52 ، الإمامة والسياسة ج 1 - ص 32 ، أسد الغابة ج 5 - ص 90 ، نهج الحق ص 290 .
( 3 ) تاريخ الخميس ج 1 - ص 26 ، تاريخ الطبري ج 5 - ص 49 ، تاريخ اليعقوبي ج 2 - ص 155 ، المعارف لابن قتيبة ص 84 ، نهج الحق ص 293 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - ص 198 ، تاريخ الخلفاء .
( 4 ) نهج الحق ص 294 ، تاريخ الخميس ج 2 - ص 293 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - ص 199 ، تاريخ الخلفاء ص 164 .
( 5 ) نهج الحق ص 295 ، أسد الغابة ج 3 - ص 259 ، تاريخ ابن كثير ج 163 ، تاريخ الخميس ج 2 - ص 268 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - ص 198 ، و ج 3 - ص 40 . ( * ) |
| |
مسعود يطعن في عثمان ويكفره . وضرب عمار بن ياسر صاحب رسول الله صلى الله عليه وآله حتى صار به فتق ( 1 ) .
واستحضر أبا ذر من الشام لهوى معاوية وضربه ونفاه إلى الربذة ( 2 ) ، مع أن النبي صلى الله عليه وآله كان يقرب هؤلاء الثلاثة . وعثمان أسقط القيود - عن ابن عمر - لما قتل النوار بعد الإسلام . وأراد أن يسقط حد الشراب عن الوليد بن عتبة
الفاسق ، فاستوفى منه علي عليه السلام وخذلته الصحابة حتى قتل ولم يدفن إلا بعد ثلاثة أيام ودفنوه في حش كوكب . وغاب عن المسلمين يوم بدر ، ويوم أحد ، وعن بيعة الرضوان . وهو كان السبب في أن معاوية حارب عليا عليه السلام على
الخلافة ، ثم آل الأمر إلى أن سب بنو أمية عليا عليه السلام على المنبر ، وسموا الحسن ، وقتلوا الحسين ، وشهروا أولاد النبي صلى الله عليه وآله وذريته في البلاد يطاف بهم على المطايا ( 3 ) ، فآل الأمر إلى الحجاج حتى أنه قتل من آل محمد
اثني عشر ألفا ، وبنى كثيرا منهم في الحيطان وهم أحياء ، وكل السبب في هذا أنهم جعلوا الإمامة بالاختيار والإرادة ، ولو أنهم
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) تاريخ الخميس ج 2 - ص 271 ، الإمامة والسياسة ج 1 - ص 32 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج 1 - ص 238 ، نهج الحق ص 296 .
( 2 ) تاريخ اليعقوبي ج 2 - ص 162 ، الكامل في التاريخ ج 3 - ص 56 ، نهج الحق ص 298 ، أنساب الأشراف ج 5 - ص 52 ، مروج الذهب ج 2 ص 339 .
( 3 ) أنظر : ينابيع المودة ب 61 - ص 350 ، مقتل الحسين عليه السلام للمقرم . ( * ) |
| |
اتبعوا النص في ذلك ولم يخالف عمر بن الخطاب النبي صلى الله عليه وآله في قوله : ( آتوني بدواة وكتف أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعده أبدا ) ( 1 ) ، لما حصل الخلاف وهذا الضلال .
قال يوحنا : يا علماء الدين هؤلاء الذين يسمون الرافضة هذا اعتقادهم الذين ذكرنا ، وأنتم هذا اعتقادكم الذي قررناه ، ودلائلهم هذه التي سمعتموها ، ودلائلكم هذه التي نقلتموها . فبالله عليكم أي الفريقين أحق بالأمر إن كنتم تعلمون ؟
فقالوا بلسان واحد : والله إن الرافضة على الحق ، وإنهم المصدقون على أقوالهم ، لكن الأمر جرى على ما جرى فإنه لم يزل أصحاب الحق مقهورين ، واشهد علينا يا يوحنا إنا على موالاة آل محمد ، ونتبرأ من أعدائهم ، إلا أنا نستدعي منك أن تكتم
علينا أمرنا لأن الناس على دين ملوكهم . قال يوحنا : فقمت عنهم وأنا عارف بدليلي ، واثق باعتقادي بيقين فلله الحمد والمنة ، ومن يهد الله فهو المهتد . فسطرت هذه الرسالة لتكون هداية لمن طلب سبيل النجاة ، فمن نظر فيها بعين الإنصاف أرشد إلى
الصواب ، وكان بذلك مأجورا ، ومن ختم على قلبه ولسانه فلا سبيل إلى هدايته كما قال الله تعالى : ( إنك لا تهدي من أحببت ولكن الله يهدي من يشاء ) ( 2 ) فإن أكثر المتعصبين ( سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) تقدمت تخريجاته . ( 2 ) سورة القصص الآية 56 . ( * ) |
| |
يؤمنون ، ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم غشاوة ولهم عذاب عظيم ) ( 1 ) .
اللهم إنا نحمدك على نعمك الجسام ، ونصلي على محمد وآله المطهرين من الآثام ، مدى الأيام ، على الدوام إلى يوم القيامة .
|
* هامش * |
|
|
( 1 ) سورة البقرة الآية 6 - 7 . ( * ) | |
|