مقدمة الطبعة الثانية
بسم الله الرحمن الرحيم
مضى على صدور هذا " الكتيب " عشر سنوات ، ولم أجد في هذه الأعوام ما يدعوني إلى تبديل رأيي فيه من أنه جاء وفق متطلبات الحاجة العامة من توضيح معتقدات الشيعة الإمامية وتثبيتها .
بل وجدت ما يشجعني على الموافقة على إعادة نشره مرة أخرى ، آملا أن يكون قد أصاب الهدف وأدى الغرض من محاولة رفع الغيوم المتلبدة التي حجبت طويلا بين الطائفتين الاسلاميتين الكبيرتين : أهل السنة والشيعة ، ومن محاولة نفض الغبار عما خلفه الماضي السحيق على العقايد الإسلامية الصحيحة .
وإني لواثق بأن فكرة " التقريب بين المذاهب " أصبحت اليوم حاجة ملحة وهدفا رفيعا لكل مسلم غيور على الإسلام ، مهما كانت نزعته المذهبية ورأيه في المخلفات العقائدية ; وليس شئ أفضل في التقريب من تولي أهل كل عقيدة أنفسهم كشف دفائنها وحقائقها .
وهذه الطريقة - فيما أعتقد - أسلم في إعطاء الفكرة الصحيحة عن المذهب ، وأقرب إلى فهم الصواب من الرأي الذي يعتنقه جماعته . وإجابة لرغبة قرة عيني العامل في سبيل الله الفاضل السيد مرتضى الكشميري - فقد أعدت النظر في هذه الرسالة ، وأدخلت عليها بعض التنقيحات والاضافات التي سمح بها الوقت المزدحم بالمشاكل ، مع
تصحيح ما وقع في الطبعة الأولى من هفوات مطبعية وغير مطبعية ، لأقدمها مرة أخرى إلى المطبعة ، راجيا من الله تعالى أن يحقق فيها الغرض المرجو ، وأن يوفقنا لالتماس سبيل الصواب وإصابة الحق ، إنه خير مسؤول . 21 - شوال سنة 1380 المؤلف
مقدمة الطبعة الأولى
بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا وشكرا وصلاة وسلاما على محمد خير البشر وآله الهداة ، أمليت هذه ( المعتقدات ) ، وما كان القصد منها إلا تسجيل خلاصة ما توصلت إليه من فهم المعتقدات الإسلامية على طريقة آل البيت ( ع ) .
وقد سجلت هذه الخلاصات مجردة عن الدليل والبرهان ، ومجردة عن النصوص والواردة عن الأئمة فيها على الأكثر ، لينتفع بها المبتدئ والمتعلم والعالم ، وأسميتها ( عقائد الشيعة ) وغرضي من الشيعة ( الإمامية الاثنى عشرية ) خاصة .
وكان إملاؤها سنة 1363 ه بدافع إلقائها محاضرات دورية في كلية منتدى النشر الدينية ، للاستفادة منها تمهيدا للأبحاث الكلامية العالية . وفي حينه قد توفقت لإلقاء الكثير منها . وما كنت يومئذ قد أعددتها مؤلفا ينشر ويقرأ .
فأهملت في أوراق مبعثرة شأن كثير من المحاضرات والدروس التي أمليتها في تلك الظروف ، لا سيما فيما يتعلق بالعقائد وعلم الكلام . غير أنه في هذا العام وبعد مضي ثماني سنوات عليها رغب إلي الفاضل النبيل محمد كاظم الكتبي - رعاه الله
تعالى - في تجديد النظر فيها وجمعها مؤلفة في رسالة مختصرة موصولة الحلقات ، لغرض نشرها وتعميم الفائدة منها ، ولتدرأ كثيرا من الطعون التي ألصقت بالإمامية ، ولا سيما أن بعض كتاب العصر في مصر وغيرها لا زالوا مستمرين
يحملون بأقلامهم الحملات القاسية على الشيعة ومعتقداتها ، جهلا أو تجاهلا بطريقة آل البيت في مسالكهم الدينية .
وبهذا قد جمعوا إلى ظلم الحق وإشاعة الجهل بين قراء كتبهم الدعوة إلى تفرق كلمة المسلمين وإثارة الضغائن في نفوسهم والأحقاد في قلوبهم ، بل تأليب بعضهم على بعض . . . ولا يجهل خبير مقدار الحاجة - اليوم خاصة - إلى التقريب بين جماعات المسلمين المختلفة ودفن أحقادهم ، إن لم نستطع أن نوحد صفوفهم وجمعهم تحت راية واحدة .
أقول ذلك ، وإني لشاعر مع الأسف أنا لا نستطيع أن نصنع شيئا بهذه المحاولات مع من جر - بنا من هؤلاء الكتاب كالدكتور أحمد أمين وأضرابه من دعاة التفرقة ، فما زادهم توضيح معتقدات الإمامية إلا عنادا وتنبيههم على خطأهم إلا لجاجا . وما يهمنا من هؤلاء وغير هؤلاء أن يستمروا على عنادهم مصرين ، لو لا خشية أن ينخدع بهم المغفلون فتنطلي عليهم تلك التخرصات ، وتورطهم تلك التهجمات في إثارة الأحقاد والحزازات .
ومهما كان الأمر ، فإني في تقديمي هذه الرسالة للنشر أملي أن يكون فيها ما ينفع الطالب للحق ، فأكون قد ساهمت في خدمة إسلامية نافعة ، بل خدمة إنسانية عامة ، فوضعتها في مقدمة وفصول ، ومنه تعالى وحده أستمد التوفيق .
النجف الأشرف - العراق محمد رضا المظفر 27 جمادي الآخرة 1370 ه
|