الشفاعة شاملة لحوائج الدنيا والآخرة
وقد حدث خلاف في هذه الشفاعة التي اعتقد بها المشركون هل هي خصوص الشفاعة في الآخرة أم يقصد به الشفاعة في قضاء حوائج الدنيا ، فالظاهر من حال المشركين إنهم يرجون من الشفاعة قضاء حوائجهم الدنيوية خاصة بملاحظة عدم اعتقادهم بالبعث والنشور ، وذهب الكثير من المفسرين إلى ذلك ، نعم خلافا لذلك جزم مقاتل في تفسيره بأن الشفاعة يوم القيامة قال : " وذلك أن أهل الطائف عبدوا اللات وعبد أهل مكة العزى ومناة وهبل ... قالوا : نعبدها لتشفع لنا يوم القيامة " (1) ، كما احتمل عدد من المفسرين أن يكون مقصودهم أنها تشفع لنا يوم القيمة إن كان ما يدعى من البعث والنشور صحيحا ، فقد روى ابن أبي حاتم في تفسيره عن عكرمة قال النضر بن الحارث : إذا كان يوم القيامة شفعت لي اللات والعزى قال : فأنزل الله ( وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) (2) .
|
(1) تفسير مقاتل ج2 ص232 . |
(2) تفسير ابن أبي حاتم ج6 ص 1936 |
| |
197 ...................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني |
قال ابن الجوزي في ( زاد المسير ) : " ( شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) قولان : أحدهما شفعاؤنا في الآخرة قاله أبو صالح عن ابن عباس ومقاتل ، والثاني : شفعاؤنا في إصلاح معايشنا في الدنيا لأنهم لا يقرون بالبعث قاله الحسن " (1) .
ولا شك أن الكلمة في التراث الإسلامي استعملت في الغالب عند الحديث عن شفاعة الآخرة ، ولكن استعملت أيضا في الشفاعة في قضاء الحوائج الدنيوية ، فالكلمة تعني الشفاعة في حوائج الدنيا والآخرة ، وقد صرح اللغويون بذلك ، ويكفيك دليلا عليه حديث الأعمى الذي استعملت فيه كلمة الشفاعة لقضاء حاجة من حوائج الدنيا ، قال ابن تيمية : " وحديث الأعمى الذي رواه الترمذي والنسائي هو من القسم الثاني من التوسل بدعائه ، فإن الأعمى قد طلب من النبي (ص) أن يدعو له بأن يرد الله عليه بصره ، فقال له : إن شئت صبرت وإن شئت دعوت لك ، قال : بل ادعه ، فأمره أن يتوضأ ويصلي ركعتين ويقول : ( اللهم إني أسألك بنبيك نبي الرحمة ، يا محمد يا رسول الله ، إني أتوجه بك إلى ربي في حاجتي هذه ليقضيها ، اللهم فشفعه فيّ ) ، فهذا توسل بدعاء النبي (ص) وشفاعته ودعا له النبي (ص) ، ولهذا قال : وشفعه فيّ ، فسأل الله أن يقبل شفاعة رسوله فيه وهو دعاؤه " (2) .
|
(1) زاد المسير ج4 ص 13 . (2) قاعدة جليلة ص 99 ، قال الترمذي بعد أن نقل الخبر : " هذا حديث حسن صحيح غريب ، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث أبي جعفر وهو الخطمي " ، سنن الترمذي ج5 ص 569 . | |
|