متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
خلاصة محوري الفكر الوهابي
الكتاب : الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

خلاصة محوري الفكر الوهابي

لنلخص مرة أخرى الأسس التي تقوم عليها الرؤية الوهابية ، ولكن ما يهمنا إبرازه هو التركيز على الآيات التي اعتبروها أدلة على ما ذهبوا إليه ، وعلى ضوء ذلك اعتبروا نظريتهم نظرية تستند إلى القرآن الكريم في بيانها لحقيقة التوحيد والشرك ، وهو ما نعتبره تلبيسا قرآنيا لرؤيتهم الخطيرة والخاطئة ، وأوراقنا التي بين يديك تقوم على مناقشة هذا الفهم لتلك الآيات :
فالأساس الأول : يقوم على التمييز بين توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية ، فادّعوا أن مشركي العرب بل أكثر المشركين كانوا موحدين في الربوبية ولكنهم مشركون في الإلوهية ، وأهم الآيات التي اعتمدوا عليها ما كان من قبيل قوله تعالى ( قُلْ مَن يَرْزُقُكُم مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ ) يونس / 31 .

والأساس الثاني : إن حقيقة الشرك بالألوهية لا تقوم على رفض الله الإله الأكبر بل هي عبادة غير الله معه ، وهي تتحقق بمجرد اتخاذ الوسائط في عبادة الله ، وكثير من المسلمين باعتبار توسيط الأولياء والصالحين يعدون عبدة لأصحاب القبور ، فيشركون في الألوهية ولا ينفعهم كونهم يوحدون الله في الربوبية كما لم ينفع مشركي قريش .

30 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

وأهم ما استدلوا به على هذا المحور الثاني قوله تعالى ( مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى ) الزمر / 3 ، وقوله تعالى ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ ) يونس / 18 ، وعليه قالوا : لا فرق بين المسلم الذي يقصد صاحب القبر ويدعوه قربة إلى الله والمشرك الذي يعبد الصنم قربة إلى الله .
ولكن كما قلنا ستجد صياغة أخرى وتركيز على محور آخر لموجب الوقوع في شرك العبادة يقوم على اعتبار أن الدعاء عبادة .
وكأن المدخل لذلك يبتني على عدم كفاية آيتي الزلفى والشفعاء ما لم يتبين كون الفعل الذي فعله المتقرب إلى الله من خلال الوسائط هو عبادة من العبادات لا تجوز إلا لله ، ولذا أدوا على أن مجرد دعاء موجود غير الله بما لا يقدر عليه إلا الله هو عبادة لهذا الموجود ، فالعبادة تتحقق بدعاء الولي أو الصالح صاحب القبر ، ولإثبات أن الدعاء بصورة مطلقة عبادة استدلوا بمثل قوله تعالى ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ ) غافر / 60 ، وقوله تعالى ( وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ ) القصص / 88 ، وقوله عز وجل ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) الجن / 18 .

والخلاصة أنه ينبغي البحث في مفردات أساسية هي ( الرب ) و( الإله ) و( العبادة ) و( الدعاء ) .
ونحن باعتبار نرى أن جوهر خللهم يتركز في تصورات خاطئة عن العبادة والدعاء نركز على هذه المحاور ، نعم جرت العادة على تقديم الحديث عن الربوبية ، وسنتحدث عنه ولكن لن نركز عليه لأنه لا يشكل لب الخلل ، وأما البحث في الربوبية وتمييزه عن شرك الألوهية سواء ثبت صحته أو لم يثبت لا يؤثر في الخلاف الجوهري المتضمن في معرفة التوحيد في العبادة والدعاء والشرك فيهما .

31 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

فالتمييز السابق بين التوحيدين خاصة عند مشركي قريش أمر قال به كثير من القدماء ، ولكن التصوير الحراني الوهابي للشرك في العبادة هو الأمر المبتدع الذي لا تجده في كلمات السابقين ، فلا تجد في أجيال المسلمين قبل زمن ابن تيمية من ذهب إلى ما ذهب إليه أصحاب هذه الرؤية في فهم حقيقة شرك العبادة أو شرك الألوهية ، وبعبارة أخرى لم يقل أحد بأن التوجه للشفيع عبادة للشفيع أو دعاء غير الله لمجرد الدعاء والطلب عبادة للمدعو على النحو الذي أطلقه أصحاب هذه الرؤية ، خلافا لمحور الربوبية إذ تجد عددا لا بأس به من السابقين اتفق معهم في عد مشركي قريش موحدين في خالقية الله للكون وتدبيره أموره وأن شركهم كان في العبادة ولكنهم بطبيعة الحال كما قلنا لم يذهبوا إلى التفسير والتفصيل الوهابي للعبادة وخاصة فيما يتعلق بالدعاء .

ويترتب على ذلك أن البحث في محور الألوهية وحقيقة شرك العبادة لا يتقوم بصحة أو خطأ رؤيتهم القائلة بأن مشركي قريش كان يوحدون في الربوبية ، بل لو سلمنا بذلك فجوهر الخلل الوهابي في تصوير شرك العبادة .
وعليه لا بد أن نمر سريعا على ما أصروا عليه من فصل توحيد الربوبية عن توحيد الألوهية ثم ندخل في جوهر الخلل المتمثل في تصويرهم للألوهية والعبادة والدعاء .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net