متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الإهــداء و المُقدمة
الكتاب : الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

الإهــداء

عند إتمام الكتاب في التاسع عشر من رجب 1427 للهجرة المباركة سجل التاريخ أحد أعظم الانتصارات التي سطرها أشبال محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام على الصهاينة الكفار ، فلم أجد أعظم من هؤلاء الأبطال أهدي لهم هذا العمل المتواضع وعلى رأسهم سيدهم سيد المقاومة السيد حسن نصر الله زاده الله عزا وشرفا .

فإلى الشهداء الذين سقطوا على يد كفار اليهود في لبنان العز والإباء وإلى من ينتظر منهم من رجال الصدق والوفاء ( رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ ).

ولأن عملي هذا مواجهة لعدو آخر يتربص بالأمة ، هو من داخلها ، قد لا ينسب إلى الكفار لكنه تكفيري من مشتقاته .
فإلى الشهداء المظلومين الذين قتلوا ويقتلون على يد التكفيريين خوارج العصر في عراق الشهادة والعطاء وعلى رأسهم السيدين الصدرين الشهيدين والشهيد الحكيم وإلى من بقي صامدا في وجههم .
بل إلى كل شهداء الإرهاب الشرقي والغربي والتكفيري .
في أي زمان كانوا... في صدر الإسلام وعلى رأسهم سيدهم وأميرهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، بدءا بقتيلهم الأول عبد الله بن خباب بن الأرت وزوجته وجنينها أول ضحايا إرهاب الخوارج .

مرورا بسيد الشهداء في كربلاء والكوكبة معه ، وجميع ضحايا الإرهاب الأموي والعباسي ، بالشهداء الذين سقطوا على يد الحركة الوهابية في التاريخ الحديث ، بشهداء الثورة الإسلامية في إيران في وجه الإرهاب البهلوي ، بشهداء الحرب التي شنت على الجمهورية الفتية .

وفي أي مكان كانوا ... سواء في الكوفة أو كربلاء وغيرها من مدن العراق أو إيران أو لبنان أو فلسطين أو مصر أو باكستان أو أفغانستان وكل بقاع الأرض الأخرى .

4 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

المقدمــة

إن حقيقة الإسلام التي ترسخت في نفوس المسلمين تتلخص في الشهادتين ، أي إقرار الإنسان بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا (ص) رسوله ، وهي حقيقة يدركها أي مسلم يمتلك أدنى مستوى من الثقافة الإسلامية ، وعلى ضوء ذلك لا يخطئ في تحديد خارطة العالم الدينية فيميز البلاد الإسلامية عن غيرها .

لكن تصيبه الدهشة الشديدة ما إن يطّلع على الرؤية السلفية للتوحيد ، فهي رؤية تقلب الموازين وتغير خارطة العالم من حيث انقسامه إلي بلاد للمسلمين وأخرى للمشركين ، فعلى سبيل المثال مصر وهي من أعرق البلاد الإسلامية ستعد وفق حسابات هؤلاء من بلاد المشركين وهكذا العراق بل أي بلد حوى قبر ولي صالح يزوره المسلمون ويدعون الله عنده .

لذا من نشأ -انطلاقا من المتوارث الإسلامي -على أن حقيقة الإسلام تتحقق بمجرد الإقرار بالشهادتين يقف مبهوتا أمام تلك الرؤية ، ولكن مع ذلك استطاعت هذه الرؤية وهذا الفهم للتوحيد والشرك أن يغزو جل بلاد المسلمين في الأزمنة الأخيرة ، ولاشك أن للنفط الذي ظهر في المنطقة الحاضنة لتلك الرؤية دوراً كبيراً في نشرها .

ولكن عند تتبعي لما كتبه مؤسسو تلك الرؤية وعلماؤها رأيت أن هناك عاملا آخر غير القدرة المالية لا ينبغي إغفاله كان له دور مهم في جذب الشباب وخاصة في الجزيرة العربية وأدى إلى اتساع أتباع تلك النظرية في التوحيد والشرك وانتشارهم في بلاد المسلمين .

وخلاصة ذلك أنهم ألبسوا عقيدتهم ورؤيتهم لباسا قرآنيا من خلال الاستناد على بعض الآيات التي ادعوا أنها محكمة في مدعاهم ، وغدت مادتهم التعليمية والتربوية قائمة على تلك القراءة الخاصة لتلك الآيات .

5 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

وقد بذل علماء الإسلام جهودا مشكورة في مواجهة هذه الرؤية الخطيرة والرد عليها وخاصة مع نشأة هذه الرؤية في سنواتها الأولى ، ومن يراجع عدد ما كتب في تلك الحقبة يلمس هذا الأمر ، ولكن أغلب تلك الكتابات إما مفقودة أو يصعب الحصول عليها ، والتمحيص فيها وتحديد المجدي والقيم منها يحتاج إلى جهد ووقت ، لذا رأيت ضرورة توفير دراسة سهلة المنال تكشف زيف التلبيس القرآني لتلك الرؤية للتوحيد والشرك ، وتبرز خللهم في فهم الآيات التي تحدثت عن الشرك والمشركين .

إن ما ستقرؤه أيها القارئ العزيز يسعى للتركيز على هذا الأمر ، واترك لك التقييم في النهاية حتى تميز نجاح هذه الوريقات في بيان وتحديد قراءتهم الخاطئة لآيات القرآن الكريم ، فالأمر خطير وتنبع خطورته من ارتباطه بأول أصل من أصول ديننا الحنيف ألا وهو التوحيد .

ولم يقف أمر هؤلاء عند ذلك الحد ، بل نجحوا في توجيه التعليم الديني في المدارس الحكومية وخاصة في دول الخليج ، وأصبحت تعرض على الشباب المسلم على أنها عقيدة أهل السنة ، وأدرجت تلك التصورات القائمة على اتهام المسلم بالشرك في المناهج المدرسية ، ولا أريد أن أمثل بمناهج المملكة العربية السعودية فهي قائمة على هذا التصور بل لا تعرف معنى للتوحيد والشرك إلا ذلك ، ولكن أعرض لك مثالا صارخا في منهج التربية الإسلامية للأول الثانوي في دولة الكويت ، فتقرأ تحت عنوان ( معنى العبادة ومن يستحقها ) :
" من دعا غير الله أو ذبح أو نذر لغير الله أو استعان أو استغاث بميت أو غائب أو بحي حاضر فيما لا يقدر عليه إلا الله فقد أشرك الشرك الأكبر ، وسواء صرف هذا النوع من العبادة لصنم أو شجر أو لحجر و لنبي من الأنبياء أو لولي من الأولياء ، فهذا كله شرك والله عز وجل لا يرضى أن يشرك معه في عبادته أحد ، لا مقرب قوم ولا نبي مرسل ولا ولي ولا غيرهم ، قال تعالى ( إِنَّ اللّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلاً بَعِيدًا ) ،

6 ....................................................................... الخلل الوهابي في فهم التوحيد القرآني

وقال عز وجل ( وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ) ، وقال سبحانه ( وَاعْبُدُواْ اللّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئًا ) .

ومع الأسف الشديد فقد اتخذت القبور في بعض البلاد أوثانا تعبد من دون الله ، يذهب إليها الناس يطلبون من أصحابها قضاء حوائجهم بحجة أنهم أناس صالحون ولهم جاه عند الله ، وقد نسوا أن هذا -والله-هو قول المشركين كما ذكره في القرآن في قوله تعالى ( وَيَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لاَ يَضُرُّهُمْ وَلاَ يَنفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلاء شُفَعَاؤُنَا عِندَ اللّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللّهَ بِمَا لاَ يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلاَ فِي الأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ) وقوله عز وجل ( أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ ) " (1) .

وهكذا كما ترى أصبح الفهم الذي بذره ابن تيمية ورعاه ابن عبدالوهاب للتوحيد والشرك هو التوحيد الذي جاء به الأنبياء (ع) والشرك الذي نهوا عنه ، وأصبح جزءا من المناهج المدرسية ، ولا تخفى خطورة ذلك ، فهو اتهام للمسلم بالشرك ، فلذا لا بد من تحقيق الأمر وبيان الحق فيه ، بل هي رؤية يلزم منها اتهام الأجيال السابقة على ابن تيمية بالغفلة عن معنى التوحيد الذي جاء به خاتم الرسل (ص) ، ويكفي أيها القارئ أن ترجع إلى ما دونه المؤرخون من حوادث العقود الأخيرة كي تعرف الفظائع والمذابح التي وقعت في الجزيرة العربية وأطرافها على أيدي متبني هذا الفكر ، بل إن جزءا كبيرا مما يعرف بحركة الإرهاب في عالمنا المعاصر والتبرير الديني لقتل المدنيين والأبرياء وتفجير المساجد خاصة في العراق وباكستان يمارس من قبل أناس يحملون هذا الفكر ، فلا أعتقد أن هناك من لا يشعر بأهمية البحث والتحقيق حول هذا الموضوع .

 

(1) التربية الإسلامية للصف الأول الثانوي في الكويت ص22 - 23 ، الطبعة الأولى 1423 هـ .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net