هل الشهادة الثالثة لعلي والأئمة عليهم السلام فريضة ؟
24 - هل التشهد الذي يقوله أهل السنة ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) ؟ كامل عندكم أم ناقص ؟ 25 - إن كان كاملا فأعلنوا ذلك حتى ترتفع الشبهات عند عوامكم . 26 - وإن كان غير كامل فلماذا روى المجلسي في كتابه حياة القلوب في المجلد الأول الصفحة الثانية ، أن ختم النبوة لنبينا ( ص ) فيه هذا التشهد ؟ 27 - في كتاب الغزوات الحيدرية صفحة 29 سطر 18 ، أن خديجة عندما أسلمت تشهدت بهذه الشهادة التي يتشهدها أهل السنة اليوم ، فما هي فتوى الشيعة في إسلام خديجة ؟ 28 - أنتم تقولون في الأذان ( أشهد أن عليا ولي الله ) ، أعطونا رواية صحيحة من كتبكم على هذه الشهادة الثالثة التي تقولونها .
* *
الجواب : نعتقد بأن الحد الأدنى الواجب لتحقق الإسلام هو شهادة : ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) فمن اعتقد بهاتين
الشهادتين فهو مسلم شرعا ، له ما للمسلمين وعليه ما عليهم ، ما عدا الغلاة والنواصب .
لكن لا يكمل إسلام المسلم ولا تبرأ ذمته ، حتى يشهد بولاية أمير المؤمنين وبقية العترة النبوية الطاهرة عليهم السلام ويبرأ من أعدائهم .
والاعتقاد بهذه الشهادة الثالثة من أصول الدين عندنا ، فنحن بعد الشهادة للنبي صلى الله عليه وآله بالنبوة والرسالة ، نشهد لعلي والأئمة المعصومين من ولده عليهم السلام بالإمامة والولاية . هذا عن الإعتقاد بها ، أما قولها وإعلانها ، فهو واجب في بعض الحالات ، ومستحب في بعضها .
ومع أن ولاية أهل البيت عليهم السلام من أصول الدين ، فنحن نحكم بإسلام من يتشهد بالشهادتين ولم يعتقد بها ، لأنه صح عندنا من الحديث وسيرة النبي وآله صلى الله عليه وآله أنه حكم بإسلامه . من ذلك : أن النبي صلى الله عليه وآله عامل الذين ردوا عليه أمره ، ومنعوه من كتابة الكتاب حتى لا تضل الأمة بعده ، معاملة المسلمين ، مع أنهم ردوا أمره وصاحوا في وجهه صلى الله عليه وآله : ( حسبنا كتاب الله ) ، وصرحوا بأنهم لا يريدون أن يكتب الكتاب ! واتهموه بأنه يهجر وأساؤوا معه الأدب ، وضلوا وسببوا ضلال الأمة ! ! ومع ذلك اكتفى النبي صلى الله عليه وآله بأن طردهم من بيته ولم يكفرهم !
( ففي صحيح البخاري : 1 / 37 : ( عن ابن عباس قال لما اشتد بالنبي ( ص ) وجعه قال : ائتوني بكتاب أكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده قال عمر : إن النبي ( ص ) غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا ، فاختلفوا وكثر اللغط ! قال : قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع ! فخرج ابن عباس يقول إن الرزيئة كل الرزيئة ما حال بين رسول الله ( ص ) وبين كتابه ) . انتهى ، ورواه في عدة مواضع أخرى .
فنحن نطيع نبينا صلى الله عليه وآله حيث لم يعلن كفرهم ، وعاملهم معاملة المسلمين ، لأنهم يتشهدون الشهادتين !
ومنها : أن النبي صلى الله عليه وآله أخبر عليا عليه السلام أن الأمة ستغدر به وتعصي فيه النبي صلى الله عليه وآله ، وتنكر ولايته وإمامته ، ومع ذلك أمره أن يعاملهم معاملة المسلمين المفتونين ولا يكفرهم .
( ففي مستدرك الحاكم : 3 / 142 : إن الأمة ستغدر بك بعدي ، وأنت تعيش على ملتي وتقتل على سنتي ، ومن أبغضك أبغضني ، وإن هذه ستخضب من هذا ، يعني لحيته من رأسه ، وقال الحاكم : صحيح . وصححه الذهبي أيضا في تلخيصه .
( ورواه أيضا الخطيب في تاريخ بغداد : 11 / 216 ، والهندي في كنز العمال : 11 / 297 ، و : 617 وابن أسامة في بغية الباحث ص 296 وابن عساكر في تاريخ دمشق : 42 / 448 ) .
( وفي البداية والنهاية لابن كثير : 7 / 360 :
( وروى البيهقي من طريق فطر بن خليفة ، وعبد العزيز بن سياه ، كلاهما عن حبيب بن
أبي ثابت ، عن ثعلبة الحماني قال : سمعت عليا على المنبر وهو يقول : والله إنه لعهد النبي الأمي إلي إن الأمة ستغدر بك بعدي . قال البخاري : ثعلبة بن زيد الحماني في حديثه هذا نظر . قال البيهقي : وقد رويناه بإسناد آخر ( الدلائل : 6 / 440 ) عن علي إن كان محفوظا ، أخبرنا أبو علي الروذباري ، أنا أبو محمد بن شوذب الواسطي بها ، ثنا شعيب بن أيوب ، ثنا عمرو بن عون ، عن هشيم ، عن إسماعيل بن سالم ، عن أبي إدريس الأزدي عن علي قال : إن مما عهد إلي رسول الله ( ص ) أن الأمة ستغدر بك بعدي ! قال البيهقي : فإن صح فيحتمل أن يكون المراد به والله أعلم في خروج من خرج عليه ، ثم في قتله ) . انتهى .
ولا ينفع البيهقي محاولته إبعاد الحديث عن غدرهم به في السقيفة ، ولا محاولته تضعيفه بعد أن صححه الحاكم وتابعه الذهبي المعروف بتشدده في أحاديث فضائل أهل البيت عليهم السلام .
أما أمر النبي صلى الله عليه وآله لعلي عليه السلام أن يعاملهم معاملة المفتونين وليس المرتدين عن الإسلام ، فقد روته مصادرنا وبعض مصادرهم : ( ففي نهج البلاغة : 2 / 49 : ( وقام إليه رجل فقال يا أمير المؤمنين أخبرنا عن الفتنة وهل سألت رسول الله صلى الله عليه وآله عنها ؟ فقال عليه السلام : لما أنزل الله سبحانه قوله : ( أ . ل . م . أحسب الناس أن
يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ) ، علمت أن الفتنة لا تنزل بنا ورسول الله صلى الله عليه وآله بين أظهرنا . فقلت يا رسول الله ما هذه الفتنة التي أخبرك الله تعالى بها ؟ فقال : يا علي إن أمتي سيفتنون من بعدي ! فقلت يا رسول الله أو ليس قد قلت لي يوم أحد حيث استشهد من استشهد من المسلمين وحيزت عني الشهادة فشق ذلك علي فقلت لي : أبشر فإن الشهادة من ورائك ؟ فقال لي : إن ذلك لكذلك فكيف صبرك إذا ؟ فقلت : يا رسول الله ليس هذا من مواطن الصبر ، ولكن من مواطن البشرى والشكر . فقال : يا علي إن القوم سيفتنون بأموالهم ، ويمنون بدينهم على ربهم ، ويتمنون رحمته ، ويأمنون سطوته . ويستحلون حرامه بالشبهات الكاذبة والأهواء الساهية ، فيستحلون الخمر بالنبيذ ، والسحت بالهدية . والربا بالبيع ! قلت يا رسول الله : بأي المنازل أنزلهم عند ذلك ، أبمنزلة ردة أم بمنزلة فتنة ؟ فقال : بمنزلة فتنة ) . انتهى .
( وفي الخصال ص 462 : ( ذكرت قول رسول الله صلى الله عليه وآله : يا علي إن القوم نقضوا أمرك ، واستبدوا بها دونك ، وعصوني فيك ، فعليك بالصبر حتى ينزل الأمر ! ألا وإنهم سيغدرون بك لا محالة ، فلا تجعل لهم سبيلا إلى إذلالك وسفك دمك ، فإن الأمة ستغدر بك بعدي ،
كذلك أخبرني جبرئيل عليه السلام عن ربى تبارك وتعالى ) . انتهى .
( وفي شرح ابن أبي الحديد : 9 / 206 ، قال : وهذا الخبر مروي عن رسول الله صلى الله عليه وآله ، قد رواه كثير من المحدثين عن علي عليه السلام أن رسول الله صلى الله عليه وآله قال له : إن الله قد كتب عليك جهاد المفتونين كما كتب علي جهاد المشركين . فقلت : يا رسول الله فبأي المنازل أنزل هؤلاء المفتونين من بعدك أبمنزلة فتنة أم بمنزلة ردة ؟ فقال : بمنزلة فتنة يعمهون فيها إلى أن يدركهم العدل . فقلت : يا رسول الله أيدركهم العدل منا أم من غيرنا ؟ قال : بل منا ، بنا فتح وبنا يختم ، وبنا ألف الله بين القلوب بعد الشرك ، وبنا يؤلف بين القلوب بعد الفتنة . فقلت : الحمد لله على ما وهب لنا من فضله ) . انتهى . فلهذه الأحاديث الشريفة وأمثالها أفتى فقهاء الشيعة بأن الشهادة الثالثة لعلي والأئمة عليهم السلام وإن كانت من أصول الدين ، لكن لا نحكم بكفر من خالفها ، بل هو مفتون ناقص الإسلام .
* *
أما قول السائل إن ختم النبوة الشريف فيه الشهادتان فقط ، فهو لا يدل على نفي الشهادة الثالثة التي بلغها النبي صلى الله عليه وآله إلى الأمة في مناسبات عديدة ومنها حديث الغدير المتفق على صحته .
وكذلك قوله إن خديجة أم المؤمنين رضوان الله عليها قد دخلت في الإسلام بتشهد الشهادتين فقط . فإن عدم ذكر الشهادة الثالثة في ختم النبوة أو في إسلام خديجة ، وبل في إسلام كل المسلمين ، ليست دليلا على أن الشهادة لعلي عليه السلام ليست من الإسلام .
ففي ذلك الوقت لم تكن فريضة عامة على المسلمين ، ثم عندما جعلت فريضة عامة لم يحكم بكفر من اعترض عليها ولم يؤمن بها ! ثم إنه ثبت عند الفريقين أن النبي صلى الله عليه وآله كثيرا ما كان يقول للناس : ( قولوا لا إله إلا الله تفلحوا ) ( السيرة النبوية لابن كثير : 1 / 462 وغيرها ) ، فهل معنى ذلك أن الشهادة الثانية ليست جزءا من الإسلام ؟ !
أما إعلاننا للشهادة الثالثة في الأذان والإقامة ، فإن فقهائنا لم يفتوا بوجوب إعلانها فيه ، وبأنها جزء لازم من تشريع الأذان ، وإن كانت ركنا من أركان الإيمان والإسلام ، فنحن نقولها في الأذان على نحو الاستحباب ، ونعتبرها من توابع الشهادة للنبي صلى الله عليه وآله بالنبوة والرسالة ، وأنه كلما شهد للنبي صلى الله عليه وآله بالنبوة يستحب أن نشهد لعلي والأئمة المعصومين عليهم السلام بالإمامة .
|