متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
بيان أن المراد من " صدق به " علي ( ع ) لا أبو بكر
الكتاب : الصوارم المهرقة في الجواب الصواعق المحرقة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

 100 - قال : الاية الرابعة قوله تعالى " والذي جاء بالصدق وصدق به اولئك هم المتقون " اخرج البنرار وابن عساكر ان عليا قال في تفسيرها : الذى جاء . بالحق هو محمد صلعم ، والذي صدق به أبو بكر . قال ابن عساكر : هكذا الرواية بالحق ولعلها قراءة لعلى انتهى .


اقول : قد نقل صاحب كشف الغمة عن الحافظ ابى بكر موسى بن مردويه
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 311 : -

باسناده ان الذي جاء بالصدق محمد (ص) وصدق به علي بن أبى طالب عليه السلام وأما نزول ذلك في شأن أبي بكر فهو شئ قد تفرد به فخر الدين الرازي الصديقى بمجرد ملاحظة مناسبة التصديق المذكور في الاية لما وضع اولياء أبي بكر من لقب الصديق عليه وهذا داب الرجل في تفسير كثير من الايات كما لا يخفى على المتتبع البصير ولا ينبئك مثل خبير ، .


ولو حاولوا اثبات وجود رواية نزول الاية في شان أبي بكر في شئ من كتب المتقدمين على الرازي ومن تبعه كابن عساكر بلا استعمال كذب ومين ، لرجعوا بخفى حنين .

ومن وقاحات الرازي انه لم يكتف في ذلك بالكذب على الله تعالى حتى وضع ذلك على لسان علي عليه السلام قاصدا به سد باب تجويز القاصرين من الناظرين كون ذلك واردا في علي عليه السلام ثم لدفع التهمة التي غلبت على الكاذب الخائن

الخائف نسب ذلك الى المفسرين على الاجمال ، ولكن الذكى الفطن لا يخفى عليه حقيقة الحال ، ويدل على عدم ورود الرواية في شان أبي بكر وعلى وصول الرواية الدالة على ان المراد بالاية هو علي الى الرازي ما ذكره بعد ذلك حيث قال :

ان هذا يتناول اسبق الناس الى التصديق واجمعوا على ان الاسبق الافضل أما أبو بكر وأما على لكن هذا اللفظ على أبي بكر اولى لأن عليا رضى الله عنه كان في وقت البعث صغيرا فكان كالولد الصغير الذي يكون في البيت ومعلوم ان اقدامه على التصديق لا يفيد لمزيد قوة وشوكة في الاسلام فكان حمل هذا اللفظ على ابى بكر اولى انتهى


ووجه دلالته على الامرين بل على ما ذكرناه من انه بني على مجرد المناسبة انه لو كان هناك رواية في شان أبي بكر لذكرها ولما احتاج الى تكلف الاستدلال المذكور ولا الى ذكر على عليه السلام فيه ولو على سبيل الاحتمال ، . على ان الاستدلال

المذكور كسائر تشكيكاته ظاهر البطلان لأن درجه النبوة اعلى مرتبة الاسلام ( خ ل : الايمان ) وإذا جاز نبوة الصبى كان صحة ايمانه اجوز وقد قال تعالى
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 311 : -

في شان يحيى عليه السلام " وآتيناه الحكم صبيا " وقال حكاية عن عيسى عليه السلام في صباه " انى عبد الله آتانى الكتاب وجعلني نبيا " وقال في شان يوسف عليه السلام في حال صباه وعند القاءه في غيابت الجب " واوحينا إليه لتنبئنهم بامرهم

هذا ولا يشعرون " وقال سبحانه تعالى " ففهمناها سليمان وكلا آتيناه حكما وعلما " وكان عمره عندما جعل نبيا احدى عشر سنة وإذا جاز ان يكون الصبى صاحب النبوة والوحى جاز ان يكون صاحب الايمان بطريق اولى

وايضا كما لا يقال لمن تولد مؤمنا في فطرة الاسلام انه آمن لانه تولد عليه فكذا في على لانه تولد في حضرة الرسول (ص) ولم يعبد صنما قط لكن أبو بكر قد عهد الاصنام ازيد من اربعين سنة فكان عليه الاتيان بالايمان بعد ما لم يكن مؤمنا

وايضا فعند اصحابنا ان عليا عليه السلام حين آمن بالنبي (ص) كان عمره خمسة عشر سنة وقيل اربعة عشر والروايتان جائتا

ايضا من طريق الخصم ذكر ذلك شارح الطوالع عن اصحابه في شرحه والعاقولي في شرحه للمصابيح قال " روى الحسن البصري ان عمره كان خمسة عشر سنة عند اسلامه "

وأما شارح الطوالع فروى اربعة عشرة سنة وهذا ما جاء في صحيح البخاري قد تجاوز البلوغ لانه اول نقل عن المغيرة انه قال : احتملت وانا ابن اثنى عشرة سنة وايضا فقد روى ان النبي صلعم دعاه الى الاسلام وهو (ص) لا يدعو الى الاسلام الا من يصح منه ذلك كما قاله المأمون حين ناظر ابا العتاهية

وايضا قد صح واشتهر انه عليه السلام كتب الى معاوية ابياتا من جملتها قوله عليه السلام : شعر

سبقتكم الى الاسلام طرا * غلاما ما بلغت اوان حلمي

ولم ينكر عليه معاوية مع عداوته وتعنته فكيف يزيد عليه الرازي وهو من جماعته في ذلك وايضا مرجع الاسلام الى التصديق بما جاء به

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 313 : -

النبي (ص) وانه رسول الله وذلك من التكاليف العقلية ومعلوم ان التكليف بالعقليات إنما يتوقف على كمال العقل وان كان الرجل ابن خمس سنين أو خمسين سنة وعلي عليه السلام قد كان كاملا عقله حين اسلم والبلوغ انما هو شرط في التكاليف

الشرعية الفرعية على انه لا يمتنع ان يكون من خصائصه صحة اسلامه حال الصبى والصغر كما كان ابنه الحسن عليه السلام يطالع اللوح المحفوظ في حال رضاعه كما شهد به الشيخ ابن حجر العسقلاني شارح البخاري في شرح حديث وضع

الحسن في رضاعه تمرة من تمرات الصدقة في فيه سهوا واشارة النبي (ص) إليه برميها عن فيه قائلا " كخ كخ " واعتراضه بقوله : اما علمت ان الصدقة حرام علينا ؟ وبالجملة يجوز اختصاصه عليه السلام بمزيد فضيلة في الخلقة اوجبت حصول البلوغ الشرعي قبل العدد وما ذاك بعجب منه فانه مظهر العجائب ومنبع الغرائب .


وأما ما ذكره الرازي " من انه لما كان لتصديق أبي بكر مزيد قوة للاسلام كان حمل هذا اللفظ عليه اولى " فمع قطع النظر عما ذكرناه وعن ان مثل هذا المزيد والزيادة قد حصل ايضا بتصديق غير ابى بكر كحمزة رضى الله عنه ورؤساء الانصار

ومن شاكلهم معارض بما روى جلال الدين السيوطي الشافعي في كتاب الوجيز عن عباد بن عبد الله قال سمعت عليا يقول : انا عبد الله واخو رسوله ، وانا الصديق الاكبر لا يقولها بعدى إلا كاذب .

وهذا الحديث مما اخرجه النسائي وصححه الحاكم على شرط البخاري ومسلم كذا في تذكرة الموضوعات وبما قاله الرازي المذكور نفسه في تفسير قوله تعالى " وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم ايمانه ، . الاية " انه روى عن رسول الله صلى

الله عليه وآله انه قال : الصديقون ثلاثة ، . حبيب النجار مؤمن آل يس ، ومؤمن آل فرعون الذي قال اتقتلون رجلا ان يقول ربى الله ، والثالث علي بن أبى طالب وهو افضلهم . انتهى ووجه المعارضة ظاهر إذ في كل الحديثين وقع التعبير

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 314 : -

عنه عليه السلام بالصديق الاكبر أما الحديث الاول فظاهر جدا وأما الثاني فللتصريح فيه بانه افضل الصديقين الثلاثة فيكون اكبر واكمل وحمل اللفظ على الفرد الاكمل المتبادر الى الفهم عرفا اولى واجدر ، على ان ما وقع في الحديث الثاني من

حصر الصديقين في الثلاثة بنفى كون أبي بكر من الصديقين اصلا وراسا فضلا عن ان يكون مرادا من لفظ الاية والله ولى الصدق والتصديق ، وبيده اعنة التحقيق وازمة التوفيق .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net