وأما ما نقله عن السبكى من قوله " ان الاصوليين لم ينظروا لما قلناه ان الحديث السابق دال على كفره " فمردود بما اريناكه من عدم دلالته على ذلك قطعا .
وأما ما نقله عن امام الحرمين من " انه يكفر نحو الساجد لصنم " فلا يجدى فيما نحن فيه لأن المخالف يدعى ان الطعن في أبي بكر ليس في مرتبة الطعن في ساجد الصنم فكيف يصح تنظير تكفير أبي بكر بنحو السجود للصنم .
وأما قوله " نعم يلحق عندي بمن ورد النص فيهم من اجتمعت الامة على صلاحه وامامته كابن المسيب ، . الى اخره " فنعم الالحاق لكن ليس أحد ممن سماهم هاهنا على الصلاح ،
أما ابن المسيب فلانه كان ناصبيا قد اشتهر عنه الرغبة عن الصلوة على جنازة مولانا زين العابدين عليه السلام فقيل له الا تصلى على هذا الرجل الصالح من أهل البيت الصالح ؟ فقال صلوة ركعتين من احب الى من الصلوة على الرجل الصالح من أهل البيت الصالح . وروى عن مالك انه كان خارجيا اباضيا .
وأما الحسن البصري فمع قطع النظر عن القوادح المروية فيه عن طريقة أهل البيت عليهم السلام قد سبق الرواية عن الشافعي انه قال " فيه كلام "
وأما ابن سيرين فقد كان مرائيا مصانعا وقد قال صاحب جامع الاصول في آخر الجامع في ذكر الرجال عمران بن حطان البيدوى الخارجي وذكر انه روى عنه محمد بن سيرين " ولا اعتداد بمن يروى عن خارجي يكفر عليا عليه السلام " .
واما مالك والشافعي فقد طعن فيهما اصحاب أبي حنيفة وابن حزم الظاهرى وغيرهما واصحاب الشافعي كامام الحرمين والغزالي وغيرهم طعنوا في أبي حنيفة ومالك بل قال ابن الجوزى في المنتظم " اتفق
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 228 : - |
الكل على الطعن في أبي حنيفة ، وكذلك تعرض البخاري في صحيحه لابي حنيفة وذلك لرده الاحاديث الصحيحة الصريحة كقوله " القرعة عندي قمار ، والاشعار مثلة " وهذا كما ترى خلاف ما رواه سائر المسلمين عن النبي صلى الله عليه وآله .
واما ما ذكره من " ان التكفير حكم شرعى سببه جحد ذلك أو قول أو فعل حكم الشارع بانه كفر " فمسلم لكن لا نسلم ما ذكره من ان سب أبي بكر من هذا القبيل والسند واضح مما اسبقناه مرارا وكذا الكلام في خبر الحلية فانا نقول بموجبه لكن لا
نسلم تحلى ابى بكر بمدلوله وكونه من الاولياء فضلا عن كونه اكبرهم وقس على هذا باقى كلماته بل سائر وجوهه الخمسة الاتية فلنضرب عنه صفحا تحرزا عن تضييع الوقت بازيد من ذلك ونقول قد ذهب الشيخ الاشعري والغزالي والامدي وفخر
الدين الرازي وصاحب المواقف وصاحب المكاتيب المشهورة وامثالهم من اكابر اهل السنة الى عدم تكفير من سب الشيخين من الشيعة والرافضة ولنذكر ما ذكره الغزالي في كتاب المستظهرى وصاحب المكاتيب قطب الدين الانصاري الشافعي في
مكاتيبه لأن تحصيلهما ربما يتعسر أو يتعذر على سائر الناظرين - قال الغزالي ( 1 ) بعد جملة من الكلام في تحقيق هذا المرام " فإن قيل : فلو اعتقد معتقد فسق أبي بكر وعمر وطائفة من الصحابة ولم يعتقد كفرهم فهل تحكمون بكفره ؟ قلت لا
نحكم بكفره وانما نحكم بفسقه وضلالته ومخالفته لاجماع الامة ونحن نعلم ان الله تعالى لم يوجب على من قذف محصنا بالزنا الا ثمانين جلدة وان هذا الحكم يشمل كافة الخلق ويعمهم على وتيرة واحدة ، وانه لو قذف قاذف أبا بكر وعمر بالزنا ، ما زادوا على اقامة حد الله
|
* ( هامش ) * ( 1 ) قال الرازي في نهاية العقول : " لا يجوز تكفير الشيعة على السب لاعتقادهم كفر من يسبونه " منه نور الله مرقده ( كذا كان في حاشية الموضع ) ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 229 : - |
المنصوص عليه في كتابه ولم يدعوا لانفسهم التميز بخاصية في الخروج عن مقتضى العموم .
فإن قيل : فلو صرح مصرح بكفر أبي بكر وعمر ينبغى ان ينزل منزلة ما لو كفر شخصا آخر من آحاد المسلمين والقضاة والائمة من بعدهم ؟
قلنا هكذا نقول فلا يفارق تكفيرهم تكفير آحاد الائمة والقضاة بل افراد المسلمين المعروفين بالاسلام إلا في شيئين احدهما مخالفة الاجماع وخرقه فإن تكفير غيره ربما لا يكون خارقا لاجماع معتمد به
الثاني انه ورد في حقهم من الوعد بالجنة والثناء عليهم والحكم بصحة دينهم وثبات يقينهم وتقدمهم على الخلق اخبار كثيرة فقائل ذلك ان بلغه الاخبار ثم اعتقد مع ذلك كفرهم فهو كافر لا بتكفيره اياهم ولكن بتكذيبه رسول الله صلى الله عليه وآله فمن كذبه في كلمة من اقاويله فهو كافر بالاجماع ، .
ومهما قطع النظر عن التكذيب في هذه الاخبار وعن خرق الاجماع نزل تكفيرهم منزلة تكفير القضاة والائمة وآحاد المسلمين " انتهى .
|