متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
فانكار ابن حجر دلالة حديث المنزلة على إمامة علي (ع) - في بيان دلالة حديث المنزلة على إمامة علي (ع)
الكتاب : الصوارم المهرقة في الجواب الصواعق المحرقة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

 67 - قال : الشبهة الثانية عشرة زعموا ان من النص التفصيلي على امامة على قوله صلى الله عليه وسلم له لما خرج الى تبوك واستخلف على المدينة " أنت منى بمنزلة هرون من موسى إلا انه لا نبى بعدى " قالوا ففيه دليل على ان جميع المنازل

الثابتة لهرون من موسى سوى النبوة ثابتة لعلي من النبي صلى الله عليه وسلم والا لما صح الاستثناء ، ومما ثبت لهارون من موسى استحقاقه الخلافة عنه لو عاش بعده إذ كان خليفته في حياته فلو لم يخلفه بعد مماته لو عاش بعده لكان لنقص فيه وهو

غير جائز على الانبياء وايضا فمن جملة منازله منه انه كان شريكا له في الرسالة ومن لازم ذلك وجوب الطاعة لو بقى بعده فوجب ثبوت ذلك لعلي إلا ان الشركة في الرسالة ممتنعة في حق علي فوجب ان يبقى مفترض الطاعة على الامة بعد النبي

صلى الله عليه وسلم عملا بالدليل باقصى ما يمكن وجوابها ان الحديث ان كان غير صحيح كما يقوله الامدي فظاهر وان كان صحيحا كما يقوله ائمة الحديث والمعول في ذلك ليس إلا عليهم كيف وهو في الصحيحين فهو من قبيل الاحاد وهم لا يرونه

حجة في الامامة وعلى التنزل فلا عموم له في المنازل بل المراد ما دل عليه ظاهر الحديث ان عليا خليفة عن النبي صلى الله عليه وسلم مدة غيبته بتبوك
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 205 : -

كما كان هارون خليفة عن موسى في قومه مدة غيبته عنهم للمناجاة وقوله " اخلفنى في قومي " لا عموم له حتى يقتضى الخلافة عنه في كل زمن حياته وزمن موته بل المتبادر منه ما مر انه خليفة مدة غيبته فقط وحينئذ فعدم شموله لما بعد وفاة

موسى عليه السلام إنما هو لقصور اللفظ عنه لا لعزله كما لو صرح باستخلافه في زمن معين ولو سلمنا تناوله لما بعد الموت وان عدم بقاء خلافته بعده عزل له لم يستلزم نقصا يلحقه بل إنما يستلزم كمالا له أي كمال لانه يصير بعده مستقلا

بالرسالة والتصرف من الله تعالى وذلك اعلى من كونه خليفة وشريكا في الرسالة سلمنا ان الحديث يعم المنازل كلها لكنه عام مخصوص إذ من منازل هارون كونه اخا نبيا والعام المخصوص غير حجة في الباقي أو حجة ضعيفة على الخلاف فيه ثم

نفاذ أمر هارون بعد وفاة موسى عليه السلام لو فرض انما هو للنبوة لا للخلافة عنه وقد نفيت النبوة هنا لاستحالة كون على نبيا فيلزم نفى مسببه الذي هو افتراض الطاعة ونفاذ الامر فعلم مما تقرر انه ليس المراد من الحديث مع كونه آحادا لا يقاوم

الاجماع إلا اثبات بعض المنازل الكائنة لهرون من موسى وسياق الحديث وسببه يبينان ذلك البعض لما مر انه إنما قاله لعلي حين استخلفه فقال علي كما في الصحيح اتخلفنى في النساء والصبيان ؟ كانه استنقص تركه وراءه فقال له : الا ترضى ان

تكون منى بمنزلة هارون من موسى يعنى حيث استخلفه عند توجهه الى الطور إذ قال له " اخلفنى في قومي واصلح " وايضا فاستخلافه على المدينة لا يستلزم اولويته بالخلافة بعده من كل معاصريه افتراضا ولا ندبا بل كونه اهلا لها في الجملة

وبه نقول وقد استخلف صلى الله عليه وسلم في مرار اخرى غير على كابن ام مكتوم ولم يلزم فيه بسبب ذلك انه اولى بالخلافة بعده انتهى .


اقول : يظهر من تفرد الامدي من بين جميع المتسمين باهل السنة ومحدثيهم بنفى صحة الحديث انه لما ظهر عليه قوة دلالة هذا الحديث على امامة على عليه السلام
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 206 : -

التجا الى القدح في صحته كما هو داب قومه وانما لم يوافقه غيره من المتأخرين في ذلك لما راوه من غاية الشناعة في انكار صحة ما ملا به المتقدمون كتبهم ولعمري لو تفطن متقدموهم لذلك لاخفوه ولم يكثروا من ذكره كما هو عادتهم في جحد الحق

والشهادة بالباطل كما يشهد به مؤلفاتهم إذ كل ما ندعيه فيه شواهد من كتبهم . نصوص ائمتهم مما لا يقدرون على انكاره في خيار كتبهم عن خيار مصنفيهم وقد اوضحنا ذلك في هذا التعليق بعون ولى التوفيق ولتوجه الشناعة ترى المتأخرين منهم قد

عدلوا عن القدح في صحة سنده الى القدح في دلالة متنه بالتأويل والتخصيص الذي هو اشنع من الاول كما اتى به هذا الشيخ الجاهل ولا يخفى انه يظهر مما فعله الامدي انه لا يبالى بما في الصحيحين ولا يعتقد صحة ما فيهما من الاحاديث كلا أو بعضا فاحفظ هذا .


وأما ما ذكره من " ان الشيعة لا يرون اخبار الاحاد حجة في الامامة " فهب ان يكون كذلك لكنهم جعلوا الاحتجاج بها الزاميا لاهل السنة فلا يلزم ان يكون جميع دلائلهم على هذا المطلب تحقيقيا .


وأما ما ذكره بعده التنزل فهو انزل مما تنزل منه لأن ما اتى به فيه من انكار العموم منع للمقدمة المستدل عليها حيث استدل الخصم على العموم بما نقله من قولهم وإلا لما صح الاستثناء فافهم . وقوله " بل المراد الى آخره " مردود بان الكلام في

الدلالة لا في الارادة وانى له اثبات المراد وكيف يبقى بعد ظهور دلالة اللفظ على عموم المنازل دلالة ظاهرة للفظ الحديث على ما ذكره من التخصيص المخالف للاصل والظاهر .


وأما ما ذكره من " ان قول موسى عليه السلام : اخلفنى في قومي لا عموم له الى آخره " ففيه انه ان لم يكن له عموم بحسب الصيغة لكنه يفيد العموم بحسب العرف كما في قولنا " اللهم وفقنا لما تحب وترضى " فكما ان العرف يفهم ههنا

العموم لا طلب التوفيق في وقت دون وقت فكذا فيما نحن فيه يفهم ان المطلوب الخلافة الثابتة مدة حياة الخليفة لا الخلافة المستعقبة للعزل ولأن الغرض من ذلك الاستخلاف رعاية مصالح الرعية
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 207 : -

وذلك بعد الموت اهم إذ رعايتها وقت الغلبة ممكنة للمستخلف وأما بعد الموت فغير ممكنة وبالجملة لا خفاء في كون ذلك ظاهرا في العموم وبناء الدليل على الظاهر والعدول عنه من غير ضرورة غير جائز وأما تخصيص الخلافة بوقت معين فمن الظاهر انه خلاف الظاهر فكيف يدعى كونه متبادرا .


وأما ما ذكره من " ان عدم الشمول لما بعد الوفاة إنما هو لقصور اللفظ " فانما نشأ عن قصور فهمه والى فاللفظ قد خيط على قد المعنى سواء بسواء كما عرفت .


وأما ما ذكره من " ان عزل هرون عن الخلافة بعد موسى عليه السلام كمال له لانه يوجب استقلاله في الرسالة وان ذلك اعلى من كونه خليفة له وشريكا في رسالته " فمدخول بانه لو سلم انه كان شريكا له في النبوة والرسالة فلا يلزم استقلاله

فيها بعد وفاة موسى عليه السلام إذ الشركة لا تقتضي استقلال التصرف في حصة الشريك بعد وفاته لجواز ضم آخر إليه بدله على انه إذا كان هرون شريكا لموسى في النبوة غير مستقل فيه كما هو صريح عبارته فيلزم منه ان يكون موسى عليه

السلام ايضا كذلك ولم يقل أحد بانهما عليهما السلام كانا نبيا واحدا مستقلا وهو ظاهر وايضا لو صح ذلك لما تميز عن هارون
بكونه من اولى العزم دونه ، ولما نسب نزول التوراة إليه وحده ، ولما نسب بنو اسرائيل الى كونهم امته وحده ، فظهر ان

المراد بقوله " اشركه في امرى " المشاركة في دعوة فرعون ونحوه من الامور وكذا المراد باستخلافه بهرون كونه خليفة فيما يختص بموسى عليه السلام من احكام نبوته بل الظاهر انه لا معنى لعدم الاستقلال في النبوة سواء كان النبي مبعوثا على نفسه أو على غيره ايضا فتأمل .


وأما ما ذكره من " ان العام المخصوص غير حجة في الباقي أو حجة ضعيفة " فضعيف جدا لان المحققين من ائمة الاصول على كونه حجة في الباقي والمخالف شاذ لا يعتد به لكن هذا الشيخ الجاهل قلب الامر في نسبة القوة والضعف الى المذهبين ترويجا لما هو في صدده ههنا وإلا فقد تراه في غيره من
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 208 : -

المطالب على خلاف ذلك كما يشهد به كتب اصحابه من الشافعية في الاصول .

وأما ما ذكره من " ان نفاذ امر هارون بعد وفاة موسى لو فرض انما هو للنبوة لا للخلافة " مجرد دعوى لا دليل عليه اصلا ولم لا يجوز ان يكون بالامرين معا ففى لوازم نبوة نفسه بها وفي اجراء احكام نبوة موسى عليه السلام بالخلافة عنه ويؤيد

هذا ما روى محمد الشهرستاني الاشعري عند بيان احوال اليهود من كتاب الملل والنحل حيث قال " ان الامر كان مشتركا بين موسى وبين اخيه هارون عليهما السلام إذ قال " اشركه في امرى " فكان هو الوصي فلما مات هارون في حياته انتقلت

الوصاية الى يوشع وديعة ليوصلها الى شبير وشبر قرارا وذلك لأن الوصية والامامة بعضها مستقر وبعضها مستودع " انتهى وهو نص في ان المراد بالمنزلة في حديث المنزلة هو الوصاية والخلافة .


وأما ما ذكره بقوله " فعلم بما تقرر انه ليس المراد ، . الى آخره " فهو مردود بما علمت من عدم تقرر ما ذكره بل كان ذلك كالرقم على الماء والنقش على الهواء .


واما ما ذكره من " ان الحديث مع كونه آحادا لا يقاوم الاجماع " ففيه ما قد بينا سابقا من بطلان انعقاد الاجماع على خلافة أبي بكر وانه لغاية وهنه ربما يقاومه ما هو اوهن من بيت العنكبوت فضلا عن الخبر الواصل الى حد التواتر في الصحة والثبوت .


وأما ما استدل به على مطلوبه من دلالة السياق بمعونة الدليل المنفصل من موضوعات البخاري ومعونة تفسيره للاية بما شاء فلا يخفى وهنه ونحن نبرا الى الله تعالى من هذا التفسير البارد الفاسد الذي هو أما زلة عالم فاضل أو افتراء كاذب فاسق ونحمده تعالى على السلامة من ذلك .


وأما ما ذكره آخرا من " ان وايضا فاستخلافه على المدينة لا يستلزم ، . الى آخره " فمقدوح بان الاجماع من الامة حاصل على ان هؤلاء لا حظ لهم بعد الرسول صلى الله عليه وآله في امامة ولا فرض طاعة وذلك دليل ظاهر على ثبوت عزلهم وايضا الفرق ظاهر لانه صلى الله عليه وآله عزل ابن ام مكتوم بتولية على عليه
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 209 : -

السلام ولم يعزل عند ما عرف انه آخر غزواته ولو عرف ان غيره يقوم مقامه في الحروب وكشف الكروب لاستخلفه في جميع غزواته ولو عرف صلى الله عليه وآله بوقوع قتال في تبوك ما تركه في المدينة كما قال ابن الجوزى حين قيل له : هل

جرى في تبوك قتال ؟ قال : قعدت الحرب الشجاع فمن يقاتل ؟ ولو لم يكن في هذه المنقبة الشريفة إلا عزل الغير وتوليته لكفاه شرفا ونبلا واصحابنا كثرهم الله لم يستدلوا بمجرد الاستخلاف بجميع الامور للاجماع على هذا وعدم القائل بالفرق وهذا

اقوى من استدلالهم بامامة أبي بكر في الصلوة على تقدير صدقها كما لا يخفى على انا لو اغمضنا عن دلالة الحديث على الخلافة نصا فنقول لا يشك عاقل ان منزلة هارون من موسى اعظم من منزلة غيره من اصحاب موسى عليه السلام فكذا

منزلة علي (ع) يكون اعظم واقوى من منزلة غيره من اصحاب النبي صلى الله عليه وآله فيكون اولى بالامامة من غيره بعده ومما يؤيد ذلك ما اخرجه صاحب جامع الاصول في صحيح النسائي عن علي عليه السلام قال : كانت لي منزلة من رسول الله صلى الله عليه وآله لم تكن لاحد من الخلائق انتهى
 

وههنا زيادة تدقيق وتحقيق وشحنا بها شرحنا لكتاب كشف الحق ونهج الصدق فليطالع ثمة .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net