متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
بيان انه لم يثبت ولاية أبي بكر فضلا عن كونها مجمعا عليها - ذكر سبب ترك علي (ع) الاحتجاج على أبي بكر في أول خلافته
الكتاب : الصوارم المهرقة في الجواب الصواعق المحرقة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

63 - قال : رابعها ، سلمنا انه اولى بالامامة فالمراد المال وإلا كان هو الامام مع وجوده صلى الله عليه وسلم ولا تعرض فيه لوقت المال فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له فلا ينافى حينئذ تقديم الثلاثة عليه لانعقاد الاجماع حتى من على عليه كما مر وللاخبار السابقة المصرحة بامامة ابى بكر وايضا فلا يلزم من افضلية علي على معتقدهم بطلان تولية غيره لما مر من ان أهل السنة اجمعوا على صحة امامة المفضول مع وجود الفاضل بدليل
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 188 : -

اجماعهم على صحة خلافة عثمان واختلافهم في افضليته على علي وان كان اكثرهم على ان عثمان افضل منه كما ياتي وقد صح عن سفيان الثوري انه قال من زعم ان عليا كان احق بالولاية من الشيخين فقد خطاهما والمهاجرين والانصار وما اراه يرفع له عمل مع هذا الى السماء نقل ذلك النووي عنه كما مر انتهى .


اقول : مآل هذا المقال يرجع الى التيتال ( 1 ) إذ قد اثبتنا فيما ذكر سابقا من آية التصدق بالخاتم صحة كون علي عليه السلام اماما مع وجود النبي صلى الله عليه وآله فتذكر

وأما ما ذكره من " انه حيث لم يقع التعرض لوقت المال فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له " فتحكم ظاهر لان المفهوم من المال على تقدير كون مراد النبي صلى الله عليه وآله ذلك كونه (ع) اولى بالتصرف بعد النبي ص بلا فصل وكفى هذا في

بناء الشيعة كلامهم عليه ولا يخفى ان هذا التمحل منهم نظير ما تمحلوه في تأويل قوله صلى الله عليه وآله في شان على (ع) " أنت الخليفة من بعدى " حيث قالوا لا يدل على البعدية بلا فصل فإن هذا ايضا خروج عن الظاهر بلا ضرورة سوى

التعصب لابي بكر كيف وقولهم فلان صار سلطانا بعد فلان وفلان بعد فلان لا يفهم منه إلا البعدية من غير فصل فمن اين جاء العدول عن ذلك فيما نحن فيه وأما ما اتى به من تكرار دعوى انعقاد الاجماع على أبي بكر والاشارة الى الاخبار التى زعم صراحتها في امامة أبي بكر فقد مر بيان بطلانها بوجه لم يبق للناظر فيها مجال العناد


وأما ما ذكره " من اجماع أهل السنة على صحة امامة المفضول مع وجود الفاضل " ففيه ما مر مرارا من ان اجماع أهل السنة لا يصير حجة على الشيعة بل هو عندهم اوهن من بيت العنكبوت على انا قد بينا سابقا ان العقل والعرف حاكمان بقبح ذلك ومن اضحوكاتهم الاستدلال على صحة اجماعهم هذا باجماعهم على صحة خلافة عثمان وانى لهم اثبات
 

  * ( هامش ) *
 1 - كذا في الاصلين الذين عندي ولم نهتد لفهم المراد منه . ( * )
 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 189 : -

صحة خلافة عثمان حتى يجعل ذلك دليلا على صحة اجماع آخر وأما ما كرر نقله عن سفيان الثوري فقد مر ما في الاستدلال به من المصادرة والبيان الدوري وظهور فساد ذلك باول النظر الفوري .

 

 64 - قال خامسها ، كيف يكون ذلك نصا على امامته ولم يحتج به هو ولا العباس رضى الله عنهما ولا غيرهما وقت الحاجة إليه وانما احتج به علي في خلافته كما مر في الجواب عن الثامنة من الشبه فسكوته عن الاحتجاج به الى ايام خلافته قاض

على من عنده ادنى فهم وعقل بانه علم منه انه لا نص فيه على خلافته عقب وفاة النبي (ص) على ان عليا نفسه صرح بانه صلى الله عليه وسلم لم ينص عليه ولا على غيره كما سيأتي عنه وفي البخاري وغيره حديث خروج علي والعباس من عند

النبي صلى الله عليه وسلم بطوله وهو صريح فيما ذكر من انه (ص) لم ينص عند موته على أحد وكل عاقل يجزم بان حديث " من كنت مولاه فعلى مولاه " ليس نصا في امامة علي وإلا لم يحتج هو والعباس الى مراجعته (ص) المذكورة في حديث

البخاري ولما قال العباس فإن كان هذا الامر فينا علمناه مع قرب العهد جدا بيوم الغدير إذ بينهما نحو الشهرين وتجويز النسيان على سائر الصحابة السامعين بخبر يوم الغدير مع قرب العهد وهم من هم في الحفظ والذكاء والفطنة وعدم التفريط والغفلة

فيما سمعوه منه صلعم محال عادى يجزم العاقل بادنى بديهة بانه لم يقع منهم نسيان ولا تفريط وبانهم حال بيعتهم لابي بكر كانوا متذكرين لذلك الحديث عالمين به وبمعناه على انه ص خطب بعد يوم الغدير واعلن بحق أبي بكر للحديث الثالث بعد

المائة التى في فضائله فانظره ثم وسياتى في الاية الرابعة في فضائل أهل البيت احاديث انه ص في مرض موته انما حث على مودتهم ومحبتهم واتباعهم وفي بعضها : آخر ما تكلم به النبي ص " اخلفونى في اهل بيتى " فتلك وصيته بهم وشتان ما بينها وبين مقام الخلافة وزعم الشيعة والرافضة

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 190 : -

بان الصحابة علموا هذا النص ولم ينقادوا له عنادا ومكابرة بالباطل كما مر وقولهم " إنما تركها على تقية " كذب وافتراء ايضا لما تلوناه عليك مبسوطا فيما مر ومنه انه كان في منعة من قومه من كثرتهم وشجاعتهم ولذا احتج أبو بكر رضى الله

عنه على الانصار لما قالوا " منا أمير ومنكم أمير " بخبر " الائمة من قريش " فكيف سلموا له هذا الاستدلال ؟ ولاى شئ لم يقولوا له ورد النص على امامة علي ؟ فكيف تحتج بمثل هذا العموم . . وقد اخرج البهيقى عن أبي حنيفة رضى الله عنه انه قال اصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة رضوان الله عليهم انتهى


وانما نبه رحمة الله على الشيعة لانهم اقل فحشا في عقائدهم من الرافضة وذلك لأن الرافضة يقولون بتكفير الصحابة لانهم عاندوا بترك النص على علي بل زاد أبو كامل من رؤسهم فكفر عليا زاعما انه اعان الكفار على كفرهم وايدهم على كتمان

النصوص وعلى ستر ما لا يتم الدين الا به أي لانه لم يرو عنه قط انه احتج بالنص على امامته بل تواتر عنه ان افضل الامة أبو بكر وعمر وقبل من عمر ادخاله اياه في الشورى وقد اتخذ الملحدون كلام هؤلاء السفلة الكذبة ذريعة لطعنهم في الدين

والقرآن وقد تصدى بعض الائمة للرد على الملحدين المحتجين بكلام الرافضة ومن جملة ما قاله اولئك الملحدون : وكيف يقول الله تعالى " كنتم خير امة اخرجت للناس " وقد ارتدوا بعد وفاة نبيهم إلا نحو ستة انفس منهم لامتناعهم من تقديم أبي بكر على على الموصى به .


فانظر الى حجة هذا الملحد تجدها عين حجة الرافضة قاتلهم الله انى يؤفكون ، بل هم اشد ضررا على الدين من اليهود والنصارى وسائر فرق الضلال كما صرح به علي رضى الله عنه بقوله " تفترق هذه الامة على ثلاث وسبعين فرقة شرها

من ينتحل حبنا ويفارق امرنا " ووجهه ما اشتملوا عليه من افترائهم من قبائح البدع وغايات العناد والكذب حتى تسلطت الملاحدة بسبب ذلك على الطعن في الدين وائمة المسلمين بل قال القاضى أبو بكر الباقلانى ان فيما ذهبت إليه الرافضة مما ذكر ابطالا للاسلام راسا لانه إذا امكن
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 191 : -

اجتماعهم على الكتم للنصوص امكن فيهم نقل الكذب والتواطؤ عليه لغرض فليمكن ان سائر ما نقلوه من الاحاديث زور ويمكن ان القرآن عورض بما هو افصح منه كما تدعيه اليهود والنصارى فكتمه الصحابة وكذا ما نقله سائر الامم عن جميع

الرسل يجوز الكذب فيه والزور والبهتان لانهم إذا ادعوا ذلك في هذه الامة التي هي خير امة اخرجت للناس فادعاءهم اياه في باقى الامم احرى واولى فتأمل هذه المفاسد التي ترتبت على ما اصله هؤلاء وقد اخرج البيهقى عن الشافعي رضى الله عنه " ما من أهل الاهواء اشد بالزور من الرافضة وكان إذا ذكرهم عابهم اشد العيب " انتهى .
 

 اقول : لا يخفى انه عليه السلام احتج بذلك في اثناء خلافة أبي بكر وخلافة عمر ويوم الشورى وإنما لم يحتج به في اول خلافة ابى بكر لانه قد احتج به فاطمة عليها السلام فيه كما رواه الجزرى في كتاب اسنى المطالب قال هكذا اخرجه الحافظ

الكبير أبو موسى المدنى في كتابه المسلسل بالاسماء مسلسلا من وجهين ولانه علم علما ضروريا اتفاقهم على انكاره حسدا وعنادا له عليه السلام فعدل الى الاحتجاج بغيره مما كان الزاميا لهم وقال انا احتج عليكم بما جعلتموه انتم حجة على الانصار فانصفوا ان من ذا الذي هو اقرب الى الرسول (ص) ؟


وايضا تعيين الطريق ليس من داب المحصلين على ان ذكره عليه السلام للحجة الثانية الصريحة في الدلالة على المقصود بعد مضى زمان لا يقدح في كونها حجة قبل ذلك ايضا وهو ظاهر غاية الامر ان يكون سكوته عليه السلام في بعض المراتب للتقية والخوف على النفس تارة وللدين اخرى وما نقل عنه من التظلم صريح فيما ذكرناه .


وأما ما ذكره من تصريح على ع نفسه بعدم النص عليه فهو فرية بلا مرية وكذا ما نقله عن البخاري فاستدلالهم بامثال ذلك بعد تسليم دلالتها على مطلوبهم مصادرة ظاهرة كما مر مرارا وأما ما ذكره من ان " تجويز النسيان على سائر الصحابة السامعين
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 192 : -

لخبر يوم الغدير غير جائز " فمدخول بان ما جوزه الشيعة هو التناسى لا النسيان فافهم . ثم انهم إنما جوزوا ذلك على جمع من الصحابة الذين تواطؤا على غصب الخلافة عن علي عليه السلام لا على الجميع كما زعمه وبالجملة قد افترق الناس يوم

السقيفة فمنهم من طلب الخلافة لنفسه أو قريبه ، وهؤلاء لم يظهروا النص لذلك ، ومنهم من ترك ذكره خوفا ، ومنهم من تركه حسدا ، ومنهم من تركه لعدم علمه ، ولدخول الشبهة ومنهم من ذكره وهم الاقلون كمقداد وسلمان وعمار وأبي ذر فلم يعتدوا بهم .


وأما ما ذكره من " انه (ص) خطب بعد يوم الغدير واعلن بحق أبي بكر " فبطلانه ظاهر إذ لا يتم إلا بعد اثبات حق لابي بكر ثم اثبات صحة النقل ودون اثباتهما خرط القتاد .


وأما ما ذكره من " انه سيأتي احاديث تدل على انه (ص) إنما حث في مرض موته على مودتهم ومحبتهم " ففيه انه لا ارتباط بما نحن فيه من حديث الغدير ولو اغمضنا عن ذلك فنقول ان حثه صلى الله عليه وآله في مرضه على مودتهم لا ينفى حثه

فيه على خلافة علي (ع) كما دل عليه ما روى متفقا " من امره (ص) باحضار الدواة والبياض ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده " وأما الحصر الذي اتى به في ذلك بكلمة إنما فما احسن في مقابلة قول بعض الظرفاء :

حصرك يا من حوت محاسنه * غرائبا ما روين في عصر
اضعف من حجة النواصب في * ان امام الهدى أبو بكر

ولو سلم انه ص نص في ذلك الوقت على ذلك فقط فهو لا ينفى نصه على ما يدل على امامة على ع قبله كيوم الغدير . وأما ما نسبه الى الشيعة من العناد والمكابرة في اعتقادهم كتمان طائفة من الصحابة النص على على عليه السلام ففيه انه لا مكابرة ولا استبعاد في ذلك فانه قد ثبت مخالفة بعض القوم لرسول الله ص في حال حياته كما نقلوه في صحاحهم من حديث ابن عباس رضى الله عنه و " قوله ان الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين ان يكتب ( الكتاب ) ولنعم ما قال الشاعر :

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 193 : -

تالله ما جهل الاقوام موضعها * لكنهم ستروا وجه الذي علموا

وأما ما نقله عن أبي حنيفة " من ان اصل عقيدة الشيعة تضليل الصحابة " فإن اراد به تضليل الصحابة الذين خالفوا عليا وغصبوا الخلافة منه بلا محاربة معه كالمشايخ الثلاثة ومن تبعهم في ذلك فهو صحيح لكن لا يستدعى ذلك ان يكون القول

بالتكفير بالنسبة الى غيرهم من الصحابة زائدا حادثا لا اصل له كما يشعر به عبارته ، وان اراد به الاعم ممن ظهر منه
مجرد المخالفة وممن حاربه كطلحة والزبير ومعاوية واتباعهم فغير صحيح لأن الشيعة عن آخرهم قائلون بان مخالفى علي

عليه السلام فسقة ومحاربيه كفرة كما قاله المحقق الطوسى طيب الله مشهده في كتاب التجريد فالفرق بين الشيعة والرافضة في ذلك كما ترى لأن الكل اتباع لامير المؤمنين عليه السلام وتاركون للاعتقاد الباطل وايهام الناصبة من لقب الرفض انهم

تركوا اعتقاد الحق تعنت وعداوة منهم للشيعة فلا يلتفت إليه كما مر نعم القول بتكفير جميع الصحابة باطل اتفاقا ولم يوجد من الشيعة من يعتقد ذلك الى الان كما لا يخفى .


وأما ما ذكره من ان أبا كامل من الشيعة كفر عليا ايضا فهو شئ قد سبقه إليه صاحب المواقف وتفرد له عند تعداده لفرق الشيعة حيث قال " وأبو كامل يكفر الصحابة بترك بيعة علي ويكفر عليا بترك طلب الحق " انتهى كلامه ولا يخفى ان هذه

فرية على الكاملية من الشيعة لأن نسبة تكفير علي عليه السلام إليهم كما هو مخالف لمفهوم تلقبهم بالشيعة مخالف ايضا لكلام من تقدمه من الائمة المعتبرين المعتنين بتحقيق هذا الشان كمحمد بن عبد الكريم الشهرستاني صاحب كتاب الملل والنحل فانه

مع تقدمه في هذا الفن لم ينسب القول بتكفير علي عليه السلام الى الكاملية بل قال انهم طعنوا عليه بتركه لطلب حقه وشتان بين مفهوم الطعن و مفهوم التكفير ولهذا قد يقع كثيرا الاعتراض والعتاب من الخادم بالنسبة الى مخدومه بل من المحب الى محبوبه كما روى انه لما سلم الحسن بن علي عليه السلام الخلافة الى
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 194 : -

معاوية جاء إليه قيس بن سعد بن عبادة من خلص شيعته واخص اصحابه وخاطبه وعاتبه بقوله يا مذل المؤمنين فاخذ عليه السلام بيده ملاطفة وقرره عنده حتى سكن وجعه الحاصل من ذلك لشدة المحبة ونهاية الغبطة في شان امامه ومولاه وامثال ذلك


وأما ما ذكره " من زعم ابى كامل ان عليا عليه السلام ايدهم على كتمان النصوص وعلى ستر ما لا يتم الدين إلا به " فهو من كامل افترائه عليه لمخالفته مع ما نقلناه سابقا عن امامة صاحب المواقف من انه كفر عليا بترك طلب الحق ولعل مراد

أبي كامل بترك طلب الحق ترك طلبه بالسيف لا باظهار الحجة كيف وقد اجمع الشيعة قاطبة على صدور احتجاج علي عليه السلام على القوم مرارا كما مر مرارا وهذا كما يطعن الزيدية على امامة من بعد الحسين من الائمة الاثنى عشر عليهم

السلام بعدم خروجهم بالسيف ثم لا يخفى ما في تفسير قوله الذي نسبه الى ابى كامل بقوله ثانيا أي لانه لم يرو عنه قط انه احتج بالنص الى آخره من التمحل الواهي الذي يضحك منه الغبى والداهى .


وأما ما ذكره من انه قد اتخذ الملحدون كلام الشيعة ذريعة لطعنهم في الدين والقرآن ففيه انه لا اختصاص لكلام الشيعة بذلك فقد اتخذ الملاحدة كثيرا من القرآن والحديث ذريعة الى ذلك كما نقلها المفسرون مع ابطالها وقد قال تعالى في شان القرآن

" يضل به كثيرا ويهدى به كثيرا " فلا لوم على الشيعة ان ضل بعض الملاحدة بكلامهم من غير فهم معناه والذهول عن مقتضاه وأما ما نسبه الى الشيعه " من القول بارتداد جميع الصحابة بعد وفاة نبيهم إلا ستة انفس " فعلى تقدير صحة نسبته

إليهم لا يخالف مدلول ما ذكره من قوله تعالى " كنتم خير امة اخرجت للناس " لأن الخيرية الماضية المدلول عليها بقوله " كنتم " لا تنافى الارتداد اللاحق الذي يدل عليه حديث الحوض المذكور في جامعى البخاري ومسلم والشيعة إنما ينسبون

الارتداد الى الصحابة الذين نكثوا عهد النبي عليه السلام وآله باتفاقهم على غصب الخلافة ومخالفة أمير المؤمنين عليه السلام بعد النبي صلى الله عليه وآله ومع هذا
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 195 : -

يقولون برجوع اكثر المخالفين منهم الى علي عليه السلام بعد ارتفاع الشبهة وايضاح المحجة ولهذا تراهم يذكرون في كتب رجال احاديثهم من الصحابة الذين رجعوا الى علي عليه السلام ما يزيد على ثلثمائة انفس وكيف يستبعد وقوع ذلك مع ما

نطق به القرآن الكريم وتواتر بتفاصيله الاحاديث والاخبار من ارتداد سبعين الف نفر من بنى اسرائيل من امة موسى عليه السلام في حال حياته وغيبته عنهم الى الطور مع وجود وصيه هرون النبي عليه السلام فيهم وقد ورد في الحديث المتفق

عليه انه قال نبينا (ص) " سيقع في امتى ما وقع في امة موسى حذو النعل بالنعل والقذة بالقذه حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه " وقد سبق منا في اوائل هذا التعليق ما يتعلق بذلك فتذكر .


وأما ما نقله عن القاضى الباقلانى من " انه إذا امكن اجتماعهم على الكتم للنصوص امكن منهم نقل الكذب والتواطؤ لغرض فليمكن ان سائر ما نقلوه من الاحاديث زور ويمكن ان القرآن عورض بما هو افصح منه كما تدعيه اليهود فكتمه الصحابة ، .

الى آخره " فلا يخفى ان هذه الشبهة مما ذكره القاضى الباقلانى بين يدى شيخنا الاجل المفيد قدس سره واجاب عنه قدس سره بما حاصله انه لا يلزم من تجويز نقل بعض الكذب وتواطؤهم عليه لغرض تجويز تواطئهم على الكذب في سائر ما

نقلوه للعلم القطعي لنا ولكل من تتبع الاحاديث والاخبار بكذب هذه الكلية دون تلك الجزئية ولو كان نسبة الكذب الى الكل حقا لما كان العلم ببطلانه شاملا لجميع الامة ولو فرض انه لم يكن لاحد من العقلاء السامعين للاخبار علم ببطلان ذلك لاحتجنا

في بيان فساد ذلك الى ايراد دليل على حدة لكن لما كان ذلك الغرض ملحقا بالمحال اغنانا الاستدلال بغيره وكذا الكلام في احتمال معارضة القرآن بما هو افصح منه وادعاء اليهود بجواز ذلك تعنت منهم كما لا يخفى وايضا لم لا يلتزمون في تجويز اخفاء الصحابة للنص على على عليه السلام وكتمانهم
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 196 : -

اياه ما التزموه في مواضع اخرى مثل النص على رجم الزانى وموضع قطع السارق ووصفه الطهارة والصلوة وحدودها والصوم والزكوة والحج وغيرها من الاحكام التى وقع الاختلاف فيها مع ان تحقيق الحق والعلم به لا يحصل إلا بضرب من

الاستدلال بل قد وقع النزاع من المعتزلة وغيرهم من أهل الملل والملاحدة في انشقاق القمر مع ان القاضى قائل بانه كان في حياة النبي صلى الله عليه وآله مشهورا وعلى السنة أهل عصره مذكورا ولا يمكن ان يدعى في ذلك على المخالف العلم

الاضطراري بل الاعتماد في بيان غلطهم إنما هو على نوع الاستدلال وتفصيل ما جرى من هذه المناظزة بين شيخنا قدس سره والقاضى المذكور مسطور في ترجمته قدس سره من كتابنا الموسوم بمجالس المؤمنين ثم لا يخفى ان كلامه في هذا المقام

مضطرب جدا فتارة ذكر عنادا ما يدل على ان الشيعة هم الرفضة وتارة ان الشيعة غير الرفضة وان الرفضة هم الغلاة وتارة ان الرفضة هم الخوارج ولا يلزمنا دفع ما اورده قاضيهم على الخوارج أو الغلاة فان كلا منهما عندنا ملحق بالكفار فتدبر


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net