متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
في انكار ابن حجر وجود نص جلي على خلافة علي (ع) و الجواب عليه
الكتاب : الصوارم المهرقة في الجواب الصواعق المحرقة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

 58 - قال : الثامنة زعموا ان النبي صلى الله عليه وسلم نص على الخلافة لعلي اجمالا قالوا : لانا نعلم قطعا وجود نص جلى وان لم يبلغنا لأن عادته (ص) في حياته قاضية باستخلاف علي على المدينة عند غيبته عنها حتى لا يتركهم فوضى أي

متساوين لا رئيس لهم فإذا لم يخل بذلك في حياته فبعد وفاته اولى وجوابها مر مبسوطا في الفصل الرابع بادلته ومنه إنما
ترك ذلك لعلمه بان الصحابة يقومون به ويبادرون إليه لعصمتهم عن الخطاء اللازم لتركهم له ومن ثم لم ينص على كثير من

الاحكام بل وكلها الى آراء مجتهديهم على انا نقول : انتفاء النص الجلى معلوم قطعا وإلا لم يمكن ستره عادة إذ هو مما تتوفر الدواعى على نقله .

وايضا لو وجد نص لعلي لمنع به غيره كما منع أبو بكر مع انه اضعف من علي ( رضى الله عنه ) عندهم الانصار بخبر " الائمة من قريش " فاطاعوه مع كونه خبر واحد وتركوا الامامة وادعائها لاجله فكيف حينئذ يتصور وجود نص جلى يقيني لعلي وهو بين قوم لا يعصون خبر الواحد في أمر الامامة وهم من الصلابة في الدين بالمحل الاعلى
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 169 : -

بشهادة بذلهم الانفس والاموال ، ومهاجرتهم الاهل والوطن وقتلهم الاولاد والاباء في نصرة الدين ، ثم لا يحتج على عليهم بذلك النص الجلى بل ولا قال أحد منهم عند طول النزاع في أمر الامامة ما لكم تتنازعون فيها والنص الجلى قد عين فلانا

لها ؟ فان زعم زاعم ان عليا قال لهم ذلك فلم يطيعوه كان جاهلا ضالا مفتريا منكرا للضروريات فلا يلتفت إليه وأما الخبر الاتى في فضائل علي رضى الله عنه انه قام فحمد الله واثنى عليه ثم قال : انشد الله من شهد يوم غدير خم إلا قام ولا يقوم

رجل يقول نبئت أو بلغني الا رجل سمعت اذناه ووعاه قلبه فقام سبعة عشر صحابيا وفي رواية ثلاثون فقال : هاتوا ما سمعتم فذكروا الحديث الاتى ومن جملته " من كنت مولاه فعلى مولاه " فقال صدقتم وانا على ذلك من الشاهدين فانما قال ذلك على

بعد ان آلت إليه الخلافة لقول أبي الطفيل راويه كما ثبت عند أحمد والبزار جمع على الناس بالرحبة يعنى بالعراق ثم قال لهم : انشد الله من شهد يوم غدير خم الى آخر ما مر فاراد به حثهم على التمسك به والنصرة له حينئذ انتهى .

 

اقول : لا يخفى ان الشيعة صرحوا بان النبي صلى الله عليه وآله نص على خلافة علي بن ابى طالب عليه السلام نصا جليا مفصلا خاليا عن الابهام والاجمال وإنما ذكروا هذا التقرير الاجمالي بطريق الفرض تدرجا بذلك الى اثبات النص التفصيلي

آخرا على الخصم فإن النص الاجمالي مما لا يبادر الخصم الى انكاره من اول الامر لادعاء بعضهم النص الخفى على خلافة ابي بكر فقد تسامحوا في اول الامر الى ان يتبين جلية الحال ويثبت وجود النص التفصيلي في المال وامثال ذلك في كلام الحكماء كثيرة كما ذكره العلامة الدوانى في حواشيه القديمة على التجريد .


وأما ما ذكره من سبق جوابه عن ذلك مبسوطا فقد عرفت رده منا
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 170 : -

مفصلا مشروحا .

وأما ما ذكره في الجواب بقوله " ومنه انه انما ترك ذلك لعلمه بان الصحابة يقومون به الى آخره " ففيه ان النبي صلى الله عليه واله قد بين كثيرا من الامور التي هي دون أمر الامامة بمراتب بل لا نسبة بينها وبينه مع علمه بان اصحابه بل كل من

يقوم بالمعروف يقوم به فظهر ان ما ذكره لا يصلح وجها للترك اصلا وبالجملة لا يدانى شئ من الاحكام الفرعية عظم أمر الامامة التي هي رياسة عامة في امور الدين والدنيا نيابة عن النبي صلى الله عليه وآله وقد صرح القاضى البيضاوى في

بحث الاخبار من منهاج الاصول بانها من اعظم اصول الدين وهو عندنا كذلك فلا وجه لقياس تركه على ترك بعض الاحكام الفرعية .


وأما قوله " لو وجد نص لعلى لمنع به غيره " ففيه ما مر مرارا من انه عليه السلام منع به بعد فراغه عن دفن النبي صلى الله عليه وآله لكن لم ينفع بعد خراب البصرة بسبق بيعة قريش على أبي بكر واتفاقهم في ذلك الغدر والمكر .


وأما ما ذكره من منع أبي بكر الانصار بخبر " الائمة من قريش " فانما اتفق لما اوقعوا في اوهامهم من ان الفرد الكامل المنصوص عليه بالخلافة من قريش قد تقاعد عنها وقعد في قعر بيته حزنا على النبي صلى الله عليه وآله أو لغيره من الاغراض .


وأما ما ذكره من " انه لم يقل أحد منهم عند طول النزاع في امر الامامة ما لكم تتنازعون فيها والنص الجلى قد عين فلانا لها ؟ " فمردود بان قريشا كتموا ذلك حسدا وعداوة لعلي عليه السلام . وأما الانصار فللتوهم المذكور ، .

ثم ان اراد بطول النزاع طول النزاع يوم وفاة النبي صلى الله عليه وآله والبيعة على أبي بكر فيه فلتة فلا طول فيه وان اراد طول النزاع المطوى في قلوب اهل البيت بعد تقرر البيعة على أبي بكر فقد مر ان عليا عليه السلام وجماعة من الصحابة

نازعوا في ذلك ولم ينجع لسوء اتفاق معاندي قريش على ابى بكر فقالوا " لا عطر بعد عروس " وبالجملة الحديث الاتى الذى ذكره هذا الغافل صريح في تحقق النزاع فضلا عن

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 171 : -

غيره مما شاع وذاع فظهر فساد تفريعه على ما قرره من الجهالات والتمويهات بقوله : " فإن زعم زاعم " الى آخره .


وأما ما ذكره في تأويل الخبر الاتى الصريح في دعوى علي عليه السلام نصبه للخلافة يوم الغدير من " انه انما قال ذلك بعد ان آلت إليه الخلافة فاراد به حثهم على التمسك به والنصرة له حينئذ " فمردود بانه على تقدير كون ذلك النص موجودا يثبت

به خلافة علي عليه السلام ويقوم حجة على الخصم سواء احتج به على ابى بكر عند غصبه للخلافة أو سكت عنه تقية الى ان آلت إليه الخلافة وارادته عليه السلام من ذكر ذلك الحديث على المجتمعين عليه في ايام خلافته حثهم على التمسك به والنصرة له لا يقدح في كونه نصا على خلافته وهو ظاهر .

 

 59 - قال : التاسعة زعموا وجود نص على الخلافة لعلى تفضيلا وهو قوله تعالى " واولوا الارحام بعضهم اولى ببعض " وهي تعم الخلافة وعلى من اولى الارحام دون ابى بكر وجوابها منع عموم الاية بل هي مطلقة فلا تكون نصا في الخلافة وفرق ظاهر بين المطلق والعام إذ عموم الاول بدلى والثانى شمولي انتهى .


اقول : لو سلم عدم عموم اولى الارحام بحسب الصيغة فهو عام بحسب المدلول بقرينة السياق والسباق ودلالة قوله " بعضهم " فكأنه تعالى قال : وجميع اولى الارحام بعضهم اولى ببعض لظهور ركاكة ان يقال بعض اولى الارحام بعضهم اولى

ببعض وايضا قد انعقد الاجماع على عدم تخصيص الاولوية ببعض دون بعض وايضا لو لم يكن المراد به العموم لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة إذ لم يتبين ان ذلك البعض الذي هو اولى بالبعض من ذوى الارحام بدلا أي بعض كان نعم ؟

لقائل ان يقول في بادى النظر ان العباس رضى الله عنه كان اقرب الى رسول الله صلى الله عليه وسلم من علي عليه السلام ويجاب اولا بان الله سبحانه لم يذكر الاقرب الى النبي صلى الله عليه وآله دون ان علقه بوصف فقال : " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم وازواجه امهاتهم واولوا
 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 172 : -

الارحام بعضهم اولى ببعض في كتاب الله من المؤمنين والمهاجرين " فشرط الاولى بالنبي الايمان والمهاجرة ولم يكن العباس من المهاجرين بالاتفاق .


وثانيا ان أمير المؤمنين عليه السلام كان اقرب الى رسول الله صلى الله عليه واله واولى بمقامه ان ثبت ان المقام موروث وذلك ان عليا عليه السلام كان ابن عم النبي صلى الله عليه وآله لابيه وامه والعباس عمه لابيه خاصة ومن تقرب بسببين كان

اقرب ممن تقرب بسبب واحد كما ذكر في فقه الفرائض ولهذا حكم أبو بكر في الدرع والسيف والبغلة وغيرها من ميراث النبي صلى الله عليه وآله لعلى عليه السلام دون العباس كما نقله هذا الشيخ الجامد سابقا فتدبر


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net