وبعد اللتيا والتي نقول اين ذهب شرع الاحسان والتكرم . . . ولم لم يعامل أبو بكر مع فاطمة عليها السلام في فدك ما عامل النبي صلى الله عليه وآله مع زينب في التماسه عن المسلمين في ايام عسرتهم ان يردوا إليها المال العظيم الذي بعثته لفداء
زوجها أبي العاص حيث اسر يوم بدر كما فصل ابن أبي الحديد الكلام في ذلك في شرح نهج البلاغة وبالجملة لو استنزل أبو بكر المسلمين عن فدك واستوهبه عنهم كما استوهب رسول الله صلى الله
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 152 : - |
عليه وآله المسلمين عن فداء أبي العاص بان قال : هذه بنت نبيكم صلى الله عليه وآله تطلب هذه النخلات افتطيبون عنها نفسا ؟ اكانوا منعوها ذلك ؟ وحيث لم يتأسوا بالنبي صلى الله عليه وآله في شرع الاحسان والتكرم فلا اقل من ان يستحقوا اللعنة بمعنى البعد عن مرتبة الابرار .
ان قلت : يتوجه على ما ذكره ابن ابى الحديد انما نمنع امكان استيهاب أبي بكر فدكا من المسلمين على قياس ما امكن للنبى صلى الله عليه واله استيهاب ما بعثته زينب لاجل فداء أبي العاص لأن المال الذى بعثته كان مشتركا بين جمع محصور من
المسلمين وهم غزاة يوم بدر فامكن الاستيهاب منهم بخلاف فدك فانه كان صدقة مشتركة بين سائر المسلمين الغير المحصورين قلت : لو سلم كثرة المشاركين في فدك فنقول : من البين انها على تقدير كونها صدقة لم تكن صدقة واجبة محرمة على أهل
البيت عليهم السلام بل إنما كانت الصدقة المستحبة المباحة عليهم ايضا والصدقة المستحبة مما يجوز للامام تخصيصها ببعض كما روى من سيرة الثلاثة سيما عثمان من انه اعطى الحكم بن أبي العاص طريد رسول الله صلى الله عليه وآله ثلث مال
افريقية وقيل ثلاثين الفا فلو كان أبو بكر في مقام التكرم مع أهل بيت سيد الانام ، عليه وآله الصلوة والسلام ، لخص فدكا بفاطمة عليها السلام ولما جوز ايذاءها المستعقب للطعن والملام ، الى يوم القيام .
والذي يدل على استحباب تلك الصدقة ان من جملة تركة النبي صلى الله عليه وآله السيف والدرع والعمامة والبغلة فلو كانت تركة النبي صلى الله عليه وآله صدقة واجبة لكان كل ذلك داخلا في التركة معدودا من الصدقة الواجبة حراما على أمير المؤمنين فكيف جاز لهم ترك ذلك عنده ؟
وكيف استحل أمير المؤمنين عليه السلام التصرف في ذلك مع علمه بانه مما حرمه الله عليه . . وايضا يدل عليه ما رواه هذا الجامد في كتابه هذا من ان العباس رافع عليا الى أبي بكر في مطالبته بالميراث
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 153 : - |
رسول الله صلى الله عليه وآله من الدرع والبغلة والسيف والعمامة وزعم انه عم رسول الله صلى الله عليه وآله وانه اولى بتركة الرسول ص من ابن العم فحكم أبو بكر بها لعلي عليه السلام .
وكذا يدل عليه ما مر روايته عن جلال الدين السيوطي الشافعي في تاريخ الخلفاء من ان فدكا كان بعد ذلك حبوة أبي بكر وعمر ثم اقتطعها مروان وان عمر بن عبد العزيز قد رد فدكا الى بني هاشم ، وروى : الى اولاد فاطمة انتهى
وأنت خبير بان جعل أبي بكر وعمر فدكا حبوة لانفسهما دون سائر المسلمين كما رواه السيوطي يدل على انهما لو ارادا اعطاءها لفاطمة عليها السلام لما نازعهما أحد من المسلمين ، ولما توجه اليهما حرج في الدنيا والدين ، لكن غلبتهم العصبية وملكتهم الحمية الجاهلية " وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون "
وأما ما نقله عن مولانا زين العابدين عليه السلام ( 1 ) فظاهر انه افتراء مع ان احتمال وقوعه تقية قائم ويدل عليه انه عليه السلام قد سلك
|
* ( هامش ) * ( 1 ) بما كانت كلتا النسختين اللتين عندي من الكتاب الحاضر " الصوارم المهرقة في رد الصواعق المحرقة " ملحونتين مشوشتين كنت في غالب الموارد أصحح متن الصواعق ، المدرج في تضاعيف الصوارم ، عن نسخة الصواعق المطبوعة بمصر سنة 1312 بمطبعة
أحمد البابي الحلبي وجاريا على عادتي هذه ، صححت العبارة المنقولة عن الصواعق في ص 140 - 141 من الكتاب الحاضر عن نسخة الصواعق المطبوعة المشار إليها ، فلما وصلت إلى هذا الموضع من الكتاب اتضح الى أن عبارة نسخة الصواعق التي كانت عند القاضي
قدس سره كانت مغايرة لعبارة النسخة المطبوعة فأجاب ره عن كلام ابن حجر بما يلائم النسخة الملحونة التي كانت عنده من الصواعق فصار الامر سبب ظهور عدم التلائم هنا بين كلام ابن حجر وجواب القاضي عنه في موضعين : الاول في هذه العبارة : " وسيأتي عن
الامام زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم " ففي نسخة الصواعق المطبوعة ص 22 س 1 - 2 هذه العبارة مكتوبة هكذا : " وسيأتي عن الامام زيد بن الحسن بن علي بن الحسين رضي الله عنهم " وهذه العبارة كانت في نسخة القاضي بناء على ما نقلها ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 154 : - |
في هذا المقال ، مسلك الابهام والاجمال ، حيث قال : " لو كنت مكانه لحكمت بمثل ما حكم به ، ولم يقل كنت خليفة أو اماما فما ذكره عليه السلام بمنزلة ان يقول أحد : لو كنت في مكان الشيطان ، وما هو فيه من الطغيان ، لفعلت مثل ما يفعله من
الشرور والعصيان ، وحينئذ ليس في كلامه عليه السلام ما يدل على تصويب حكم أبي بكر ، وكذا الكلام فيما رواه عن الباقر عليه السلام لانه وقع السؤال فيه عن ظلم الشيخين ولم يقل عليه السلام في مقام الجواب انهما " ما ظلمانا "
بل قال " ما ظلمنا " والظاهر انه يكون الضمير المستتر في " ظلمنا " راجعا الى ما هو الاقرب اعني " منزل الفرقان " وهو حق لا ريب فيه ، . هذا ان قرئ لفظ " ظلمنا " بصيغة الماضي المعلوم وان قرئ بصيغة المجهول فجاز حمل ضمير
الجمع فيه على نفسه (ع) ومن معه من اولاده واصحابه ومن البين ان أبا بكر وعمر لم يظلماه عليه السلام حقه وإنما ظلما حق جدته وجده عليهما السلام ونظير هذه الروايات ما اشتهر من
|
* ( هامش ) * في صوارمه مكتوبة هذا : " وسيأتي عن الامام زين العابدين علي بن الحسين ع " أعني أنه كانت مكتوبة مكان " زيد بن علي بن الحسين " على ما هو الصواب . هذه الكلمات : " زين العابدين بن الحسين " وهذا وهم كما ستعرف وجواب القاضي ره في النسخة الحاضرة إلى
آخره مبنى على ما كان في نسخته أعنى " زين العابدين " مكان " زيد " ونلفت نظر القارئ أيضا الى نكتة أخرى وهي أن في عبارة النسخة المطبوعة من الصواعق هنا غلطا فاحشا حيث أنه عبر عن زيد بن علي بن الحسين الامام المشهور للزيدية المعروف بزيد الشهيد
بزيد بن الحسن بن علي بن الحسين أعنى أنه أقحم بين اسم زيد واسم أبيه علي بن الحسين عليهما السلام كلمتي " ابن الحسن " وهذا غلط فاحش واضح ويكشف عن ذلك تعبير ابن حجر بعيد ذلك ( حتى في هذه النسخة المطبوعة أيضا ) عن أخي زيد بالباقر بهذه العبارة "
وعن أخيه الباقر " ويعني به محمدا الباقر اخا زيدا بني علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام والقاضي قدس سره غفل عن ذلك لانه ره أيضا نقل هذه العبارة أعنى قوله " وعن أخيه الباقر " كما مر حرفا بحرف . والثاني من الموضعين المشار اليهما عبارة " ظلمانا " الواقعة في الحديث المنقول عن |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 155 : - |
أنه سأل رجل من المخالفين عن مولانا جعفر الصادق عليه السلام وقال : يا بن رسول الله صلى الله عليه وآله ما تقول في أبي بكر وعمر ؟ فقال عليه السلام : هما امامان عادلان قاسطان كانا على الحق وماتا عليه فرحمة الله عليهما يوم القيامة .
فلما انصرف الناس قال له رجل من الخواص : يا بن رسول الله لقد تعجبت مما قلت في حق ابى بكر وعمر فقال عليه السلام نعم هما اماما أهل النار كما قال تعالى " وجعلناهم ائمة يدعون الى النار " واما القاسطان فقد قال تعالى " وأما
القاسطون فكانوا لجهنم حطبا " وأما العادلان فلعدولهما عن الحق كقوله تعالى : " والذين كفروا بربهم يعدلون " والمراد من الحق الذى كانا مستوليين عليه هو أمير المؤمنين عليه السلام حيث آذياه وغصبا حقه عنه والمراد من موتهما على الحق انهما
ماتا على عداوته (ع) من غير ندامة على ذلك والمراد من رحمة الله رسول الله صلى الله صلى الله عليه وآله فانه كان رحمة للعالمين وسيكون
|
* ( هامش ) * الامام الباقر عليه السلام على زعم ابن حجر وذلك أنها مكتوبة في النسخة المطبوعة المشار إليها هكذا " ظلمانا " بصيغة التثنية " انظر ص 22 س 6 " والحال أنها كانت في كلتا النسختين اللتين عندي من الصوارم مكتوبة هكذا " ظلمنا " بلا الف التثنية فصححناها عن
الصواعق لان سياق الكلام مقتض لكون العبارة " ظلمانا " بصيغة التثنية لا بدون الف التثنية لان السؤال فيه عن فعل الاثنين لا الواحد ( انظر ص 22 س 6 من الصواعق وص 141 س - 16 من الصوارم ) وبالجملة صححت العبارة عن الصواعق غافلا عن أن عبارة
النسخة التي كانت عند المؤلف قدس سره على خلاف ذلك فلما وصلنا إلى هذا الموضع وجدنا العبارة هنا كما كانت هناك ملحونة والجواب أيضا موافقا للعبارة الملحونة فاتضحت لي حقيقة الحال فوجب اظهار ما وقع من الامر تبرئة لذمة المؤلف رضوان الله عليه
وصونا لكلامه عن نسبة التهافت إليه فان جوابه مبنى على ما كان عليه لفظ الحديث في نسخته فلا يتوجه عليه اعتراض عدم تطابق الجواب مع كلام ابن حجر كما يترائى من العبارة .
عصمنا الله من الخطاء والخطل والهفوة والزلل بحق محمد وآله عليه وعليهم السلام ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 156 : - |
مغضبا عليهما خصما لهما منتقما منهما يوم الدين .
وأما ما ذكره مما اخرجه الدارقطني فهو اوهن من القطن المنفوش ، لجواز انه عليه السلام اراد بقوله " وكان يكره ان يخالفهما " انه كان يكره ذلك لكراهة من كان هناك من اوليائهما المستصوبين لاعمالهما وقد مر انه عليه السلام لم يكن يقدر على تغيير كثير من بدعهما لاجل ذلك
واما ما ذكره من " ان فاطمة عليها السلام إنما طلبت الميراث مع الرواية المذكورة لاحتمال انها رات الخبر الواحد لا يخصص القرآن كما قيل به " ففيه انه لا مساغ لهذا الاحتمال لانها عليها السلام حكمت ببطلان هذا الحديث عن اصله
ونسبته الى الفرية كما مر ولو كان ذلك لاجل ما ذكره هذا الشيخ الجاهل لناظرته في ذلك ولم تخاطبه بما ساءه ولم تهجره مدة حيوتها الى حين وفاتها ولم توصي عليا عليه السلام بان تدفن ليلا حتى لا يصلى عليها أبو بكر فالاشكال باق بحاله تأمله
فانه من اهم المهمات ولو سلم بناء ما قالته فاطمة عليها السلام على انها رات ان الخبر الواحد لا يخصص القرآن فهو راى قوى لا يمكن لابي بكر واوليائه اتمام الكلام في ابطاله ولو عضوا بالنواجذ لأن الخبر الواحد إذا كان مخالفا لكتاب الله تعالى
يكون مردودا لقوله (ص) في الحديث المتفق عليه بين الفريقين " إذا روى عنى حديث فاعرضوه على كتاب الله تعالى ، فإن وافقه فاقبلوه ، وإلا فردوه " قيل ان قيل : لو صح هذا الخبر لما خص الكتاب بالخبر المتواتر ايضا واللازم باطل .
قلنا : المراد بالحديث الواجب عرضه على الكتاب هو ما لم يقطع بانه حديثه (ص) كما دل عليه سياق الكلام والمتواتر ليس كذلك كما لا يخفى .
55 - قال : وتامل ايضا ان أبا بكر منع ازواج النبي صلى الله عليه وسلم من ثمنهن ايضا فلم يخص المنع بفاطمة والعباس ولو كان مداره على محاباة لكان اولى من حاباه
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 157 : - |
ولده فلما لم يحاب عائشة ولم يعطها شيئا علمنا على الحق المر الذي لا يخشى فيه لومة لائم انتهى
اقول : تأملنا فوجدنا ان تركة النبي صلى الله عليه وآله ما عدا فدك على فرض كونها ميراثا لا نحلة لم تكن شيئا يعتد به ولم يكن منها الى كل من النساء الى ما هو اقل من القليل كما لا يخفى على العالم باخباره واحواله صلعم ولما احتال أبو بكر في
اخذ فدك عن فاطمة عليها السلام بالحديث المذكور لم يعط بنته عائشة وسائر الازواج من ثمن ميراث النبي صلى الله عليه وآله تحرزا عن تطرق التناقض في قوله وفعله وبالجملة لم يكن في ايصاله الثمن القليل من تركة النبي صلى الله عليه وآله إلى عائشة محبة بالنسبة إليها سيما وامكن له تلافيها عن حبوة فدك باضعاف ذلك فاحسن تأمله .
|