وقد روى من طريق الجمهور ايضا انه قال حين افضى الامر إليه وقد سألوه (ع) بما نقضى يا أمير المؤمنين ؟ فقال (ع) اقضوا بما كنتم تقضون حتى يكون الناس جماعة واحدة أو اموت كما مات اصحابي فدل على انه قد اخر القضاء بمذهبه في
كثير من الاحكام خوف الاختلاف عليه وانتظر الاجتماع من أهل الخلاف أو وجود المصلحة ويؤيد ذلك ما ذكره هذا الشيخ الجاهل في مواضع متعددة من كتابه هذا مما يشعر بعداوة الناس وحسدهم لعلي عليه السلام واظهارهم لذلك في حياة النبي
صلى الله عليه وآله وبعد وفاته منها ما ذكره في اثناء الباب التالى لهذا الباب من " ان بني تيم ( ظاهرا ) وبني عدى كانوا اعداء بني هاشم في الجاهلية "
ومنها ما ذكره في آخر الفصل الثالث في ثناء الصحابة " ان ما نفر الناس عن علي الا انه لا يبالى باحد "
وفي موضع آخر عن السلفي في الطيوريات من " ان عليا عليه السلام كان كثير الاعداء "
ومنها ما ذكره في الفصل الاول من الباب العاشر في فضائل أهل البيت عليهم السلام عند ذكره الاية السادسة وهو قوله تعالى : " ام يحسدون الناس على ما آتاهم الله من فضله " حيث روى عن الباقر عليه السلام انه قال في هذه الاية " نحن الناس والله "
ومنها ما ذكره في دلائل الاية العاشرة وهو " ان عليا عليه السلام شكى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن حسد الناس اياه "
ومنها ما ذكره في هذا الباب ايضا في ( 1 ) المقصد الثاني من مقاصد الاية الرابعة عشرة وهو قوله " قل لا اسئلكم عليه اجرا إلا المودة في القربى " حيث قال : وصح ان العباس شكى الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يلقون من قريش من
تعبيسهم في وجوههم وقطعهم حديثهم عند لقائهم فغضب صلى الله عليه وسلم غضبا شديدا حتى احمر وجهه ودر عرق بين عينيه وقال : والذي نفسي بيده لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبكم الله ورسوله . وفي رواية صحيحة ايضا قال : ما بال
|
* ( هامش ) * ( 1 ) هنا بياض بمقدار نصف سطر في احدى النسختين اللتين عندي ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 116 : - |
اقوام فإذا راوا الرجل من أهل بيتى قطعوا حديثهم ، والله لا يدخل قلب رجل الايمان حتى يحبهم لله ولقرابتهم منى "
ومنها ما ذكره في هذا المقصد ايضا " انهم رغبوا بريدة على اسقاط علي عليه السلام عن عين النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال " وكذلك وقع لبريدة انه كان مع علي عليه السلام في اليمن فقدم مغاضبا عليه فاراد شكايته بجارية اخذها من
الخمس فقيل : له اخبره ليسقط على من عينه ص ورسول الله صلى الله عليه وسلم يسمع من وراء الباب فخرج مغضبا فقال : ما بال اقوام يتنقصون عليا من نقص عليا فقد نقصني ومن فارق عليا فقد فارقني ، ان عليا منى وانا منه ، خلق من طينتي
وخلقت من طينة إبراهيم ، وانا افضل من إبراهيم ، ذرية بعضها من بعض والله سميع عليم . يا بريدة اما علمت ان لعلي اكثر من الجارية التى اخذ " ( الحديث )
فليتأمل الناظر المنصف ان الصحابة الذين رغبوا بريدة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم بما تمنوا ان يسقط علي عليه السلام عن عينه صلى الله عليه وآله وسلم وكانوا جالسين من وراء باب النبي صلى الله عليه وآله وسلم بحيث يسمعه هو
صلى الله عليه وآله واصحابه الملازمون له أو جماعة من اجلاف الاعراب ( 1 ) والبرارى ذلك اليوم على ذلك الجناب لعله ( 2 ) هذا الشيخ ايضا في خاتمة كتابه من وجه المصلحة ( 3 ) لقتله عثمان وتسليمهم الى معاوية يجرى في ( 4 )
كما لا يخفى على من تأمل في ذلك الوجه فتوجه وتامل وأما استبعاده ( 5 ) لزعمه انه نازع بعد ذلك من هو اقل شوكة ففيه انه ( 6 ) نازع من هو اقل شوكة منه عليه السلام كالناكثين والقاسطين والمارقين ( 7 ) ان اراد من هو اقل شوكة من أبي بكر وعمر فكذلك ولعل قائلا يقول : كان في قصده
|
* ( هامش ) * ( 1 ) إلى ( 7 ) في كل واحد من هذه المواضع بياض في كلتا النسختين اللتين عندي . ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 117 : - |
ان يقول انه عليه السلام نازع بعد ذلك من هو اكثر شوكة من الثلاثة وحينئذ يتوجه منع اكثرية شوكة من نازع علي عليه السلام معهم ولو سلم فشوكة علي عليه السلام عند وصول الخلافة إليه باجتماع عظماء المهاجرين كان اكثر ممن نازعه فلا
يفيد كون شوكة طرف نزاعه اكثر واما ما ذكره من " انه يمتنع عادة ان يذكر النص لهم ولا يرجعون إليه ، . " الى آخره " ففيه ان العادة في ذلك غير منضبطة لظهور ان الشيطان وحب الدنيا قد تدعو الى العادة السيئة وأما ما اردف به العادة من
حسن الظن بهم فقد عرفت ما فيه من السوء ثم في استعماله العصمة ههنا في شان الثلاثة مريدا به الحفظ عن الكبائر كما مر اصطلاحهم عليه سابقا مع تبادر العصمة الحقيقية منه الى الافهام تلبيسا وتدليسا للعوام إلا من عصمه الله فتدبر .
وأما استدلاله بخبر " خير القرون قرنى " فقد مر عدم دلالته على خيرية الصحابة المبحوث فيهم وانه لا يلزم من خيرية أهل قرن وعصر خيرية كل أحد من آحاد اهله وإلا لزم خيرية وليد بن عقبة الذي نزلت الاية على فسقه عندما بعثه النبي
صلى الله عليه وآله الى اخذ صدقات بني المصطلق ( 1 ) الصحابة ومن سرق منهم الى غير ذلك كما ( 2 ) الثلاثة من هذا القبيل لو لا مجرد حسن ظن ( 3 ) ان العشرة المبشرة كانوا في ( 4 ) العشرة وهو سعيد بن نفيل وهو في ذلك ( 5 ) جمله
من تضمنه الخبر شبهة وطريق الى التهمة على انا نعلم ( 6 ) ان يعلم مكلفا يجوز ان يقع منه القبيح والحسن وليس بمعصوم من الذنوب ( 7 ) الجنة لان ذلك تغرية بالقبيح ومما يبين بطلان هذا الخبر ( 8 ) ولا احتج به له في مواطن وقع فيها الى الاحتجاج ( 9 ) ايضا لما حوصر وطولب بخلع نفسه وهموا بقتله وقد رأيناه
|
* ( هامش ) * ( 1 ) إلى ( 9 ) هذه الموارد في النسختين اللتين عندي كانت كذا . ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 118 : - |
احتج باشياء تجرى مجرى الفضائل والمناقب وذكر القطع له بالجنة أو ما في معناه لو كان معه لاحتج به وذكروه ، وفي عدول الجماعة عن ذكره دلالة واضحة على بطلانه ( 1 ) لو كان من خالف كتاب الله وغير سنن رسول الله صلى الله عليه
وآله وحارب مع على عليه السلام مرة بعد اخرى وغير ذلك مما قدمنا من قبائح اكثر العشرة داخلا في الجنة لجاز ان يقال : ان فرعون وهامان في الجنة ايضا
وأما توصيفه أبا عبيدة بكونه امين الامة فجوابه انه : ما وصفه بذلك رسول الله صلى الله عليه وآله وإنما وصفه بذلك أبو بكر وعمر لاعانته اياهما في غصب الخلافة عن اهل البيت عليهم السلام واتفاقه مع الانصار وارتكابه لبيعة أبي بكر بعد عمر وعدوله عن علي عليه السلام ( 2 ) مع هذا الوصف عن النار ، ولنعم ما قيل في بعض الاشعار : شعر
* غلط الامين فجازها عن حيدر * والله ما كان الامين امينا *
|
* ( هامش ) * ( 1 ) و ( 2 ) كذا في النسختين اللتين عندي في الموضعين . ( * ) |
|