متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الاحتجاج بخبر " الأئمة من قريش " على حقية مذهب الشيعة - في ان أبا بكر لم يكن كارهاً للخلافة
الكتاب : الصوارم المهرقة في الجواب الصواعق المحرقة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

تكملة لصفحة 59

 15- قال : وفي رواية ان أبا بكر احتج الانصار بخبر الائمة من قريش وهو حديث صحيح ورد من طرق نحو اربعين صحابيا

اقول الحديث صحيح ويؤيده قوله عليه السلام في صحاح الاحاديث ان الاسلام لا يزال عزيزا ما مضى فيهم اثنى عشر خليفة كلهم من قريش لكن المراد من الخليفة الاول القرشى علي " ع " إلا انهم لما اوقعوا في القلوب انه عليه السلام تقاعد من تصدى الخلافة كما ذكرناه سابقا موهوما ذلك بجواز العدول الى قرشي آخر فتدبر

 

 16- قال : واخرج النسائي وأبو يعلى والحاكم وصححه عن ابن مسعود رض انه قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله قالت الانصار منا أمير ومنكم أمير فأتاهم عمر بن الخطاب فقال يا معشر الانصار الستم تعلمون ان رسول الله صلى

الله عليه وآله قد أمر أبا بكر ان يؤم الناس وايكم تطيب نفسه ان يتقدم أبا بكر فقال الانصار نعوذ بالله ان نتقدم أبا بكر انتهى


اقول اولا ان رواية الحاكم لهذا الحديث عن ابن مسعود كاذبة بل هي مما رواه الحسن البصري عن عائشة وقال انه نص خفى على امامة أبي بكر والحسن البصري ممن قدح فيه الشيعة والشافعي حيث نقل عنه ابن المعالى الجوينى انه قال فيه كلام وأما عائشة
 

- الصوارم المهرقة- الشهيد نور الله التستري ص 60 : -

فمع ظهور عداوتها لامير المؤمنين عليه السلام وكذبها عند الشيعة كما سيجئ بيانها متهمة في خصوص هذه الرواية لما فيها من جر نفع لها ولابيها وبالجملة الشيعة لا تسلم ان النبي صلى الله عليه وآله أمر بذلك وإنما امرت به عائشة فقالت للمؤذن

مر أبا بكر فليصل بالناس فظن ان النبي صلى الله عليه وآله امرها بذلك ولما تفطن النبي صلى الله عليه وآله بذلك خرج
متكئا على علي عليه السلام وفضل بن العباس ونحى أبا بكر عن المحراب وصلى مع الناس والانصار اعلم من ان يصدقوا

بهذا الحديث الواهي الذي لا دلالة له على مطلوب اولياء أبي بكر باحدى الدلالات كما سنوضحه وقد صرح بذلك ابن أبي الحديد المعتزلي في قصيدته الكبيرة المشهورة حيث قال في مدح علي عليه السلام تعريضا بابى بكر شعر :

ولا كان معزولا غداة براءة * ولا في صلوة ام فيها مؤخرا

وأهل السنة يوافقون خروج النبي صلى الله عليه وآله على الوجه المذكور لكن يقولون انه صلى خلف أبي بكر وقد صرح بذلك الشارح الجديد للتجريد حيث قال واستخلفه في الصلوة في مرضه وصلى خلفه انتهى

وفيه ان النبي صلى الله عليه وآله لو عجز عن الصلوة فكيف خرج وصلى خلفه ولو لم يعجز فلم استخلفه اللهم إلا ان يقال للدلالة على خلافته كما توهمه بعضهم وفساد هذه الدلالة ظاهر جدا لأن الامامة الصغرى بمعزل عن الامامة الكبرى بدليل

انها تجوز خلف قريش وغيرهم اتفاقا والامامة الكبرى لا تصح في غير قريش على قول اهل السنة بل عندهم انه يجوز الصلوة خلف كل مفضول بل كل بر وفاجر فكيف تقاس الامامة الكبرى على امامة الصلوة ومما ضحك به السيد الشريف الجرجاني على لحيتهم انه قال في شرحه للمواقف وأما ما رواه البخاري باسناده الى
 

- الصوارم المهرقة- الشهيد نور الله التستري ص 61 : -

عروة عن أبيه عن عائشة ان النبي صلى الله عليه وآله أمر أبا بكر ان يصلى بالناس في مرضه فكان يصلى بهم قال عروة فوجد رسول الله صلى الله عليه وآله في نفسه خفة فخرج الى المحراب فكان أبو بكر يصلى بصلوة رسول الله صلى الله عليه وآله والناس يصلون بصلوة أبي بكر أي بتكبيرة فهو إنما كان في وقت آخر انتهى


وفيه ما فيه فتأمل على ان الاستخلاف لا يقتضى الدوام إذ الفعل لا دلالة له على التكرار والدوام ان ثبت خلافته بالفعل وان ثبت بالقول فكذا كيف وقد جرت العادة بالتبقية مدة الغيبة والانعزال عند مجئ المستخلف وايضا ذلك معارض بانه صلى الله

عليه وآله استخلف عليا عليه السلام في غزوة تبوك في المدينة وما عزله وإذا كان خليفة على المدينة كان خليفة في سائر وظائف الامامة لانه لا قائل بالفصل والترجيح معنا لأن الاستخلاف على المدينة اقرب الى الامامة الكبرى لانه متضمن لامور الدين والدنيا بخلاف الاستخلاف في الصلوة وهو ظاهر

 

 17- قال : واخرج ابن سعد والحاكم والبيهقي عن أبي سعيد الخدرى انهم لما اجتمعوا بالسقيفة بدار سعد بن عبادة وفيهم أبو بكر وعمر قام خطباء الانصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان إذا

استعمل الرجل منكم يقرن معه رجلا منا فنرى ان يلى هذا الامر رجلان منا ومنكم فتتابعت خطباؤهم على ذلك فقام زيد بن ثابت فقال اتعلمون ان رسول صلى الله عليه وآله كان من المهاجرين وخليفته من المهاجرين ونحن كنا انصاره ثم اخذ بيد

أبي بكر فقال هذا صاحبكم فبايعه عمر ثم بايعه المهاجرون والانصار وصعد أبو بكر المنبر ونظر في وجوه القوم فلم ير الزبير فدعا به فجاء فقال فلت ابن عمة رسول صلى الله عليه وحواريه اردت ان تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله
 

- الصوارم المهرقة- الشهيد نور الله التستري ص 62 : -

عليه وسلم فقام فبايعه ثم نظر في وجوه القوم فلم ير عليا فدعا به فجاء فقال قلت ابن عم رسول الله صلى الله عليه وختنه على بنته اردت ان تشق عصا المسلمين فقال لا تثريب يا خليفة رسول الله صلى الله عليه فقام فبايعه انتهى


اقول : بعد الاغماض عن عدم صلاحية الحديث للاحتجاج به على الخصم كما مر ان قول زيد ان النبي صلى الله عليه وآله كان من المهاجرين باطل لأن المهاجر الشرعي من هاجر الى الرسول صلى الله عليه وآله والانصار انصاره فلا معنى

لوصف الرسول ( ع ) بالمهاجر ولا وصف أبي بكر به لانه لم يهاجر الى النبي صلى الله عليه وآله بل كان معه في الفرار من مكة الى مدينة ولو سلم كون المجئ مع رسول الله صلى الله عليه وآله هجرة إليه في الجملة فلا نسلم تحقق باقى شرائط

الهجرة الشرعية في أبي بكر كالايمان والعدالة فانهما شرط في تحقق الهجرة والنصرة الشرعيتين ولو لم يشترط ذلك لزم ان يكون المؤلفة القلوب الذين هاجروا إليه من بلادهم لنصرته مهاجرين وانصارا شرعية وبطلانه ظاهر وقد روى مؤلف

المشكوة في اوائل كتاب الايمان ما يؤيد هذا المعنى حيث قال عن عبد الله بن عمر قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله المسلم من سلم المسلمون من يده ولسانه والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه الحديث

ولو سلم فاى ملازمة بين كون رسول الله صلى الله عليه وآله من المهاجرين وكون خليفته ايضا من المهاجرين مع انه معارض بدعوى ان رسول الله صلى الله عليه وآله كان من بنى هاشم فكان خليفته من بني هاشم وبان رسول صلى الله عليه

وآله من اولاد عبد المطلب فكان خليفة منهم بل هذان اقيس من قياس زيد وكيف نجعل هذا الكلام الواهي من زيد بن ثابت أو من الواضع عليه حجة ثابتة على الخصم وبذلك يستدل على وضع الباقي وانه لا يصلحه طبيب ولاراق .
 

- الصوارم المهرقة- الشهيد نور الله التستري ص 63 : -

 18- قال : وروى ابن اسحق عن الزهري عن انس انه لما بويع يوم السقيفة جلس من الغد على المنبر فقام عمر فتكلم قبله فحمد الله واثنى عليه ثم قال ان الله قد جمع امركم على خيركم صاحب رسول الله وثاني اثنين إذ هما في الغار فقوموا فبايعوه

فبايع الناس أبا بكر البيعة العامة بعد بيعة السقيفة ثم تكلم أبو بكر فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد ايها الناس فانى قد وليتكم ولست بخيركم فإن احسنت فأعينوني وان اسأت فقوموني الخ .


اقول حديث الزهري وانس عند الشيعة مستحدث موضوع وقد ذكر الزندويسى الحنفي في كتاب الروضة ان أبا حنيفة طعن في انس وذكر أبو المعالى الجوينى الشافعي ايضا في رسالتة المعمولة في بيان احقية مذهب الشافعي ان أبا حنيفه طعن في

انس ولم يعمل بحديثه وحديث ابن عمر وأبي هريرة واضرابهم قط فالشيعة في ذلك اعذر ثم لا يخفى ان الامام الذي احتمل صدور الاسائة عن نفسه واحتياجه فيها الى تقويم غيره له لا يصلح للامامة الكبرى عند من لم يكابر عقله وحمل ذلك على هضم النفس تعسف صريح كما سيجئ بيانه ان شاء الله تعالى عن قريب .



 19- قال : واخرج أحمد ان أبا بكر لما خطب بهم يوم السقيفة لم يترك شيئا انزل في الانصار ولا ذكره رسول الله صلى
الله عليه وآله في شأنهم إلا ذكره وقال لقد علمتم ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال لو سلك الناس واديا وسلكت الانصار

واديا لسلكت وادى الانصار ولقد علمت يا سعد ان رسول الله صلى الله عليه وآله قال وأنت قاعد قريش ولاة هذا الامر فبر الناس تبع لبرهم وفاجرهم لفاجرهم فقال له سعد صدقت نحن الوزراء وانتم الامراء ويؤخذ منه ضعف ما حكاه ابن عبد البر ان سعدا ابى ان يبايع أبا بكر حتى لقى الله تعالى انتهى .
 

- الصوارم المهرقة- الشهيد نور الله التستري ص 64 : -

اقول : بعد تسليم صحة ما اخرجه أحمد لا دلالة فيه على بيعة سعد رضى الله عنه لابي بكر بل الظاهر من كلامه ان كلا من قريش والانصار صنف على حياله من اصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله لا طاعة لاحدهما على الاخر كما لا طاعة

لاحدهما على الاخر كما لا طاعة لامراء السلطان على وزرائه وبالعكس واين هذا من الدلالة على البيعة بل الذي ذكره أبو بكر عن النبي صلى الله عليه وآله في شأن الانصار يدل على ان بيعة أبي بكر إذا لم يسلكه سعد مع كونه سيد الانصار وسلك غيره يكون باطلا و بهذا يظهر ان حكم هذا الشيخ الجاهل بضعف ما حكاه ابن عبد البر ضعيف بل اجوف معتل .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net