13 - قال : واشتراط العصمة في الامام وكونه هاشميا وظهور معجزة على يده يعلم بها صدقه من خرافات نحو الشيعة وجهالاتهم لما سيأتي بيانه وايضاحه من حقية خلافة أبي بكر وعمر وعثمان مع انتفاء ذلك فيهم ومن جهالاتهم ايضا قولهم ان غير المعصوم يسمى ظالما فيتناوله قوله تعالى لا ينال عهدي الظالمين وليس
|
* ( هامش ) * ما استغفل بالمكيدة ولا استغمز بالشديدة ) وقال ابن أبي الحديد في شرحه كلاما مفصلا منه هذا ) اعلم أن السائس لا يتمكن من السياسة البالغة إلا إذا كان يعمل برأيه وبما يرى فيه صلاح ملكه وتمهيد أمره وتوطيد قاعدته سواء وافق الشريعة أو لم يوافقها ومتى لم يعمل في
السياسة والتدبير بموجب ما قلناه فبعيد ان ينتظم أمره أو يستوثق حاله و أمير المؤمنين كان مقيدا بقيود الشريعة مدفوعا الى اتباعها ورفض ما يصلح اعتماده من آراء الحرب والكيد والتدبير إذا لم يكن للشرع موافقا فلم تكن قاعدته في خلافته قاعدة غيره ممن لم يلتزم بذلك ولسنا
بهذا القول زارين على عمر بن الخطاب ولا ناسبين إليه ما هو منزه عنه لكنه كان مجتهدا يعمل بالقياس وألاستحسان والمصالح المرسلة ويرى تخصيص عمومات النص بالاراء وبالاستنباط من أصول يقتضي خلاف ما يقتضيه عموم النصوص ويكيد خصه ويأمر امرائه
بالكيد والحيلة ويؤدب بالدرة والسوط من يتغلب على ظنه أنه يستوجب ذلك ويصفح عن آخرين قد اجترموا ما يستحقون به التأديب كل ذلك بقوة اجتهاده وما يؤديه إليه نظره ولم يكن أمير المؤمنين عليه السلام يرى ذلك وكان يقف مع النصوص والظواهر ولا يتعداها إلى
الاجتهاد والا قيسته ويطبق أمور الدنيا على أمور الدين ويسوق الكل مساقا واحدا ولا يضع ولا يرفع إلا بالكتاب والنص فاختلفت طريقتاهما في الخلافة والسياسة وكان عمر مع ذلك شديد الغلظة والسياسة وكان علي عليه السلام كثير الحلم والصفح والتجاوز فازدادت
خلافة ذلك قوة وخلافة هذا لينا ولم يمن عمر بما منى به علي عليه السلام من فتنة عثمان الخ ) وهو كلام نافع طويل الذيل جدا ينبغي أن يلاحظ ويراجع فمن أراده فليطلبه من هناك ( وهو أواخر الجزء العاشر من شرح النهج لصاحب الكلام ) . ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 49 : - |
كما زعموا إذ الظالم لغة من يضع الشئ في غير محله وشرعا العاصى وغير المعصوم قد يكون محفوظا فلا يصدر عنه ذنب أو يصدر عنه ويتوب منه حالا توبة نصوحا فالاية لا تتناوله وإنما تتناول العاصى على ان العهد في الاية كما يحتمل
ان يكون المراد به الامامة العظمى يحتمل ايضا ان يكون المراد به النبوة أو الامامة في الدين أو نحوهما مراتب الكمال وهذه الجهالة منهم إنما اخترعوها ليبنوا عليها بطلان خلافة غير على كرم الله وجهه وسيأتى ما يرد عليهم ويبين عنادهم وجهلهم وضلالهم نعوذ بالله من الفتن والمحن انتهى .
اقول يتوجه عليه : اولا ان الامامية الذين ينبغى ان يكون وجه الكلام معهم إنما اشترطوا العصمة دون الهاشمية وان اتفق كون الائمة المعصومين من بني هاشم ودون اظهار المعجزة وان صدر عنهم ذلك حسبما ذكره مؤلف شواهد النبوة وغيره
وثانيا ان اثبات حقية خلافة أبي بكر وعمر مع انتفاء العصمة فيهم إنما يوجب خرافة من اشترط العصمة في الامامة لو لم يثبت ذلك ببرهان من العقل والنقل وإلا فغاية الامر تعارض الاثباتين فجاز ان يكون الخرافة والجهل في هذا الشيخ الخرف
والجهلاء من أهل نحلته على ان لنا بحمد الله تعالى على ذلك دلائل عقلية ونقلية لا يخفى وقعها على اولى الطبائع الزكية أما النقلية فما ذكره هذا الشيخ الجامد بعيد ذلك من قوله تعالى " لا ينال عهدي الظالمين " وسنوضح دلالته على المقصود بحيث لا يبقى للخصم مجال الانكار والجحود وقوله تعالى " كونوا مع الصادقين " و
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 50 : - |
غير المعصوم لا يعلم صدقه فلا يجب الكون معه فيجب الكون مع المعصوم وهم ائمة أهل البيت عليهم السلام كما نطق به آية التطهير على ما اوضحناه في شرح كشف الحق ونهج الصدق وأما العقلية فلان الامام قائم مقام النبي صلى الله عليه وآله
وله الولاية العامة في الدين والدنيا وساد مسده فكما انه شرط في النبي اتفاقا فكذا في الامام الزاما وبالجملة ان الادلة الدالة على عصمة النبي صلى الله عليه وآله دالة على عصمة الامام عليه السلام وهي انتفاء فائدة بعثة النبي صلى الله عليه وآله لو
لم يكن معصوما لظهور انتفاء فائدة نصب الامام ايضا على تقدير عدم عصمته وللزوم التسلسل لو لم يكن الامام معصوما وقد شبهوا هذا بدليل وجوب انتهاء سلسلة الممكنات على الواجب لئلا يلزم التسلسل ولأن الامر باتباعه امر مطلق فلو وقع منه
معصية لزم ان يكون الله آمرا لنا بفعل المعصية وهو قبيح عقلا لا يفعله الحكيم تعالى لما ثبت من الادلة الدالة على امتناع القبائح منه تعالى ولانه لو فعل المنكر فإن لم يعترض عليه لزم سقوط النهى عن المنكر وان انكر عليه لزم سقوط محله عن
القلوب فلا يحصل فائدة نصبه ولأن الامام حافظ للشرع بمعنى انه مؤيد له منفذ لاحكامه بين الناس جميعا وكل من كان حافظا للشرع بهذا الوجه لابد من عصمته أما الصغرى فلاعتبار عموم الرياسة في الدينا والدين في الامامة كما سبق وأما
الكبرى فلان كان حافظا للشرع بالوجه المذكور لا بد ان يكون آمنا عند الناس من تغيير شئ من احكامه بالزيادة والنقصان وإلا لم يحصل الوثوق بقوله وفعله فلا يتابعه العباد فيهما فيختل الرياسة العامة وتنتفي فائدة الامامة لا يقال ان هذا الدليل يقتضى ان يكون العصمة شرطا في المجهتد ايضا لانه حافظ للشرع فلابد ان يكون معصوما ليؤمن
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 51 : - |
من الزيادة والنقصان وكذا الكلام في الدليل المذكور قبله لانه لو فعل المعصية سقط من القلوب وانتفت فائدة الاجتهاد أو سقط حكم الامر بالمعروف والنهى عن المنكر وكلاهما باطل لكنها ليست بشرط اتفاقا لانا نقول المجتهد ليس حافظا للشرع
بين جميع الناس بل مظهر له على من قلده فلا يجب فيه ان يكون آمنا من الزيادة والنقصان على سبيل القطع بل يكفى حسن الظن بصدقه بعد ثبوت الاجتهاد ولذلك شرط العدالة فيه وبالجملة مرتبة الاجتهاد لكونها دون مرتبة الامامة تحصل باستجماع
شرائطها المشهورة المسطورة في كتب الاصول ويكفى في وجوب العمل بقول المجتهد حسن الظن بصدقه المتفرع على ثبوت عدالته بعد حصول شرائط الاجتهاد كما تقرر في محله بخلاف مرتبة الامامة فانها رياسة عامة بحسب الدين والدنيا
ومن البين انها لا تحصل لشخص إلا بعد ان يكون آمنا من الزيادة والنقصان في احكام الشرع وإلا لاختلت تلك الرياسة العامة وانتفت فائدة الامامة كما لا يخفى على من له طبع سليم وعقل مستقيم ولا يبعد ان يقال ايضا ان كلا من جواز الاجتهاد
وجواز تقليد المجتهد في ايام غيبة الامام من باب الرخصة في اكل لحم الميتة عند الخمصة لئلا يتعطل الاحكام الشرعية وإنما الجائز بحسب اصل الشرع هو الاجتهاد في زمن حضور النبي أو الامام عند كونه في ناحية بعيدة عنهما يمكنه استعلام ما
استبهم من الاحكام بالكتابة اليهما ونحوها إذ مع حضور النبي والامام المعصومين في الاحوال والاقوال يرجع المجتهدون اليهما في مواضع الاشتباه والاشكال وباعلام كل منهما يحصل التفصى عن الخطاء والضلال فلا يحتاج الى اعتبار عصمة المجتهد مع حضور النبي صلى الله عليه وآله
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 52 : - |
والامام الذي يمكن الرجوع إليه في تحقيق الاحكام والكشف عن مسائل الحلال والحرام فإن قيل عمدة ما ذكرتم معشر الامامية في عصمة الانبياء والائمة ان تجويز الكبائر يقدح فيما هو الغرض من بعثة الانبياء ونصب الامام اعني قبول اقوالهم
و امتثال اوامرهم ونواهيهم فبينوا لنا وجه القدح إذ قد طال الكلام في هذه المسألة بين الفريقين قلت لاشك ان من يجوز عليه الكبائر والمعاصي فإن النفس لا تسكن ولا تطمئن الى قبول قوله مثل ما تطمئن الى قول من لا يجوز عليه شئ من ذلك
جزما قال الشريف المرتضى رضى عنه هذا معنى قولنا ان وقوع الكبائر والمعاصي منفر عن القبول والامتثال والمرجع فيهما الى العادات وليس ذلك مما يستخرج بالدليل ومن رجع الى العادة علم صدق ما ذكرناه فإن الكبائر في باب التنفير لا
تنحط عن المهاجاة التي تدل على خسة صاحبها وعن المجون والسخافة ولا خلاف في انها ممتنعة منهم فإن قيل اوليس قد جوز كثير من الناس الكبائر على الانبياء والائمة ومع ذلك لم ينفروا عن قبول اقوالهم وامتثال أوامرهم وهذا يناقض قولكم ان
الكبائر منفرة قلنا هذا كلام من لم يعرف معنى التنفير إذ لم نرد به ارتفاع التصديق والامتثال رأسا بل ما ذكرناه من عدم سكون النفس وحصول الاطمينان ولا يشك عاقل في ان النفس حال عدم تجويز الكبائر اقرب منها الى ذلك عند تجويزها وقد
يبعد الامر عند الشئ ولا يرتفع كما يقرب من الشئ ولا يقع عنده الا ترى ان عبوس الداعي الى طعامه وتضجره منفر في العادة عن حضور دعوته وتناول طعامه وقد يقع مع ما ذكرناه الحضور والتناول ولا يخرجه من ان يكون منفرا وكذلك
طلاقة وجهه واستبشاره وتبسمه يقرب من الحضور والتناول وقد يرتفع عنده ذلك لا يقال هذا يقتضى ان لا يقع الكبائر عنهم حال النبوة
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 53 : - |
والامامة وأما قبلها فلا لزوال حكمها بالتوبة المسقطة للعقاب والذم ولم يبق وجه يقتضى التنفير لانا نقول انا لم نجعل المانع عن ذلك استحقاق العقاب والذم فقط بل ولزوم التنفير ايضا وذلك حاصل بعد التوبة ولهذا نجد ذلك من حال الواعظ الداعي
الى الله وقد عهد منه الاقدام على كبائر الذنوب وان تاب عنها بخلاف من لم يعهد منه ذلك والضرورة فارقة بين الرجلين فيما يقتضى القبول والنفور و كثيرا ما نشاهد ان الناس يعيرون من عهد منه القبائح المتقدمة وان حصلت منه التوبة والنزاهة
ويجعلونها نقصا وعيبا وقدحا غاية ما في الباب ان الكبائر بعد التوبة اقل تنفيرا منها قبل التوبة ولا يخرج بذلك عن كونها منفرة ان قلت فلم قلتم ان الصغائر لا تجوز عليهم مطلقا ولا تنفير فيها قلت بل التنفير حاصل فيها ايضا عند التأمل لان
اطمينان النفس وسكونها إنما هو مع الامن عن ذلك لا مع تجويزها والفرق بأن الصغاير لا توجب عقابا وذما ساقط لأن المعتبر التنفير كما ذكرنا مرارا الا ترى ان كثيرا من المباحات منفرة ولا ذم ولا عقاب فيها وكيف لا يكون ذلك موجبا
للتنفير مع أن الخصم حكم على بعض الاجتهادات البعيدة من الشاهدة بكونه منفرا للعوام مع تصريحهم بان المجتهد المخطئ مثاب قال أبو المعالى الجوينى في رسالته المعمولة في بيان حقية مذهب الشافعي قد اتفق للشافعي اصل مقطوع ببطلانه على
وجه اجمعت الامة شارقة وغاربة ارضا فارضا طولا وعرضا على بطلان ذلك الاصل وهو انه لم يجوز نسخ السنة بالكتاب ولم يجوز نسخ الكتاب بالسنة وهذا من امحل المحالات والعامي إذا سمع هذا يستنفر طبعه وينزوى عن تقليده والاقتداء به الجواب قلنا هذا الاصل غير مقطوع ببطلانه فانه انما لم يجوز نسخ السنة المتواترة بالكتاب
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 54 : - |
لأن الله تعالى الى آخره وتقرير الكلام على هذا التفصيل والتنقيح من نفائس المباحث فاحفظه فانه بذلك حقيق
وثالثا ان احدا من الشيعة سيما من الامامية لم يقل بأن غير المعصوم يكون ظالما كيف وغير المعصوم قد يكون عادلا في جميع ايام عمره كما ذكره نعم قد استدلوا بالاية التي ذكرها على عدم صلاحية المشايخ الثلاثة للامامة بما حاصله انهم كانوا
كفارا في الاصل وإنما اسلموا بعد تماديهم في الكفر والضلالة والكافر ظالم بقوله تعالى " والكافرون هم الظالمون " والظالم لا يصلح للامامة لأن إبراهيم على نبينا وعليه السلام حين طلب الامامة لذريته وقال " ومن ذريتي " قال الله تعالى في جوابه
" لا ينال عهدي الظالمين " يعنى ان الامامة لا تصل منى ومن جانبى الى أحد من الموصوفين بالظلم واورد عليه الفاضل القوشچى شرحه على التجريد بأن غاية ما يدل عليه الاية ان الظالم في حال الظلم لا ينال عهد الامامة ولا يلزم من ظلم
الثلاثة وكفرهم قبل الخلافة ان لا ينالوها حال اسلامهم وعدم اتصافهم بالظلم وفيه نظر ظاهر لأن لفظه من في قوله ومن ذريتي تبعيضية كما هو الظاهر و صرح به المفسرون وحينئذ نقول ان سؤال إبراهيم عليه السلام الامامة لذريته الظالمين أما
ان كان لبعض ذريته المسلمين العادلين في تمام عمرهم أو لذريته الظالمين في تمام عمرهم أو لذريته المسلمين العادلين في بعض ايام عمرهم الظالمين في بعضه الاخر لكن يكون مقصوده عليه السلام نيلهم لذلك حال اسلامهم وعدالتهم أو الاعم من
هذا القسم والقسم الاول فعلى الاول يلزم عدم مطابقة الجواب للسؤال وعلى الثاني يلزم طلب الخليل ذلك المنصب الجليل للكافر والظالم حال الكفر والتضليل وهذا مما لا يصدر عن ادنى عاقل بل جاهل من رعية وعن الثالث والرابع يحصل
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 55 : - |
المطلوب وهو ان الامامة مما لا ينالها من كان كافرا ظالما في الجملة وفي بعض ايام عمره فظهر ان الخرافة والجهالة إنما صدرت عن هذا الشيخ الخرف المبهوت الذي ينسج عليه امورا واهية كنسج العنكبوت فمقصود الامامية عنه يفوت
ورابعا ان ما ذكره في العلاوة مردود بأن اكثر المفسرين من أهل السنة ايضا حملوا العهد على الامامة وهو الظاهر ايضا من سوق الاية ومدار الاستدلال في النقلياث على هذا ما لم يقم دليل آخر على خلافه يستدعى العدول عنه واقامة الحجة على
شطر من علماء مذهبكم كاف لنا في الالزام بل يلزم الباقين التفصى عن مقتضاها لقوله عليه السلام " الكفر ملة واحده " على انه يلزم من اشتراط العصمة والعدالة في النبي صلى الله عليه وآله في جميع ايام عمره اشتراطه في الامام بطريق اولى
لعدم تأييد الامام بالوحى العاصم عن الخطاء وخامسا ان ما نسبه الى الامامية من اختراع اشتراط العصمة في الائمة معارض بمثله فإن لهم ان يقولوا ان أهل السنة إنما اخترعوا نفى اشتراط عصمة الائمة حفظا لحال مشايخهم الثلاثة الفاقدين للعصمة وبناء لصحة خلافتهم والله ولى العصمة
|