متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
بيان انه لم يكن غرض المجتمعين في السقيفة إلا لطلب الرياسة - تصريح الفريقين بفرار أبي بكر و عمر في غزوة خيبر
الكتاب : الصوارم المهرقة في الجواب الصواعق المحرقة    |    القسم : مكتبة رد الشبهات

تكملة لصفحة 31

 11 - قال المقدمة الثانية ، اعلم ايضا ان الصحابة اجمعوا على ان نصب

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 32 : -

الامام بعد انقراض زمن النبوة واجب بل جعلوه اهم الواجبات حيث اشتغلوا به عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله واختلافهم في التعيين لا يقدح في الاجماع المذكور ولتلك الاهمية لما توفى رسول الله صلى الله عليه وآله قام أبو بكر خطيبا

 كما سيأتي فقال ايها الناس من كان يعبد محمدا (ص) فإن محمدا (ص) قد مات ومن كان يعبد الله فإن الله حى لا يموت لابد لهذا الامر ممن يقوم به فانظروا وهاتوا آراءكم فقالوا صدقت ننظر فيه ثم ذلك الوجوب عندنا معشر أهل السنة والجماعة

وعند اكثر المعتزلة بالسمع أي من جهة التواتر والاجماع المذكور وقال كثير بالعقل ووجه ذلك الوجوب انه صلى الله عليه وآله أمر باقامة الحدود وسد الثغور وتجهيز الجيوش للجهاد وحفظ بيضة الاسلام وهي لا تتم الا بالامام وما لا يتم الواجب

المطلق إلا به وكان مقدورا فهو واجب ولأن في نصبه جلب منافع لا تحصى ودفع مضار لا تستقصى وكل ما كان كذلك يكون واجبا أما الصغرى على ما في شرح المقاصد فتكاد تلحق بالضروريات بل بالمشاهدات بشهادة ما نراه من الفتن والفساد

وانفصام امور العباد بمجرد موت الامام وان لم يكن على ما ينبغى من الصلاح والسداد واما الكبرى فبالاجماع عندنا وبالضرورة عند من قال بالوجوب عقلا من المعتزلة كابى الحسين والجاحظ والخياط والكعبي انتهى .


 اقول : فيه بحث من وجوه أما اولا فانه ان اراد انعقاد الاجماع على ان نصب الامام واجب على الامة فبطلانه ظاهر
لظهور الخلاف من الامامية والمعتزلة كما لا يخفى وايضا وجوب نصبه على الامة يقتضى انهم إذا لم يتفقوا لم يحصل
انعقاد الامامة

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 33 : -

بل يجب اعادة النظر مرة بعد اخرى وقد لا يثمر شيئ من ذلك اتفاقهم لاختلاف الاراء غالبا وهو يبطل تعليقها على راى الامة والالزم تعذر نصب الامام أو جواز عمل كل فريق برايه فيكون منصوب كل فريق اماما عليهم خاصة هذا خلف .
 

وأما ثانيا فلان من اشتغل بذلك عن دفن رسول الله صلى الله عليه وآله كان جائرا جاهلا ..... لا عالما عادلا ولا صديقا فلا يستلزم ذلك مطلوبهم والشيعة يستدلون بفعلهم الشنيع هذا على عصيانهم بل على عدم ايمانهم واختيارهم الدنيا على الاخرة

وذلك لانهم يذكرون حديثا وهوان " من صلى على مغفور غفر له ذنوبه " فلو كانوا مصدقين بما جاء به النبي (ص) لما اعرضوا عن هذه السعادة الكبرى والمغفرة العظمى مع ان المصلحة والمشورة في امور الدين والدنيا ما تفوت بيوم أو

يومين فلو كان لهم ايمان ومروة لصبروا لدفنه والصلوة عليه والتعزية لاهل البيت عليهم السلام وادخالهم في المشورة إذ
كان النزاع معهم والحاصل انهم إنما اشتغلوا بامر الخلافة لانهم اغتنموا الفرصة بغيبة على عليه السلام واصحابه واشتغالهم

بتجهيز النبي صلى الله عليه وآله وتدفينه وعلموا انه لو حضر علي عليه السلام مجلس اشتغالهم بامر الخلافة لفات الامر منهم وإلا فلم يكن في تأخير ذلك عن تجهيز النبي مظنة فوته وعدم استدراكه بل لو صبروا واشتغلوا مع علي عليه السلام

وسائر بني هاشم بدفن النبي صلى الله عليه وآله ومصابهم به والحزن له والصلوة عليه المرغب فيها لكان أولى لاجتماع الناس حينئذ اكثر مما كان قبل دفنه وليت شعرى كيف صار واجبا فوريا ؟

مع انه حين اراد النبي صلى الله عليه وآله ان يكتب في مرض موته كتابا في هذا الباب منع منه عمر وقال : حسبنا كتاب الله كما ذكره

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 34 : -

هذا الجامد فيما سيجيئى

وايضا كيف اوجبوا المسارعة الى انعقاد الامامة حفظا للدين عن الشين ، ولم يسارعوا لاجل الدين ، ايام أحد وبدر وخيبر وحنين بل هربوا فيها راجعين بخفى حنين ( 1 ) ، ذاهلين عن وضع ارجلهم في كل اين ، وقد فروا من الزحف يوم

الاحزاب وعمرو بن عبدود يناديهم ويطلبهم بالاسامي والالقاب ، فصمتوا وخمدوا جميعهم عن الجواب ، ولم يقم إليه أحد من شهودهم ، بل ظلوا ماكثين
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) تلميح الى المثل المعروف بين العرب من قولهم " رجع يخفى حنين " قال الميداني بعد ذكره ( ص 255 من مجمع الامثال المطبوع بايران وص 171 من المطبوع بمصر ) : قال أبو عبيد : اصله أن حنين كان اسكافا من أهل الحيرة فسامه اعرابي بخفين فاختلفا حتى

اغضبه فأراد غيظ الاعرابي فلما ارتحل الاعرابي أخذ حنين أحد خفيه فطرحه في الطريق ثم القى الاخر في موضع آخر فلما مر الاعرابي بأحدهما قال ما أشبه هذا الخف بخف حنين ولو كان معه آخر لاخذته ومضى فلما انتهى الى الاخر ندم على تركه الاول وقد كمن له حنين

فلما مضى الاعرابي في طلب الاول عمد حنين إلى راحلته وما عليها فذهب بها وأقبل الاعرابي وليس معه إلا الخفان فقال له قومه ماذا جئت به من سفرك ؟ قال جئتكم بخفى حنين فذهبت مثلا ( يضرب عند اليأس عن الحاجة والرجوع بالخيبية )

وقال ابن السكيت : حنين كان رجلا شديدا ادعى إلى أسد بن هاشم بن عبد مناف فانى عبد المطلب وعليه خفان أحمران فقال يا عم أنا ابن أسد بن هاشم فقال عبد المطلب لا وثياب ابن هاشم ما أعرف شمائل هاشم فيك فارجع فرجع فقالوا رجع حنين بخفيه فصار مثلا . ( * )

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 35 : -

ناكثين لسابق عهودهم وكذلك ما اظهروا يوم مرحب ( 1 ) لا مرحبا لهم ، ما للرجال من عزيمة ، بل انهزموا اقبح هزيمة ، فلما لم يظهر منهم المسابقة والمسارعة في تلك المشاهد لنصرة الدين علم ان مسابقتهم يوم السقيفة انما كانت لنيل الرياسة طلبا للجاه

  * ( هامش ) *
( 1 ) يريد بيوم مرحب يوم خيبر ومرحب اسم بطل معروف من يهود خيبر ويومه معروف ومشهور عند أهل الاخبار والسير وقصة
فزار أبي بكر وعمر في هذه الغزوة مذكورة في كتب الخاصة والعامة ( كمسند أحمد بن حنبل وغيره ) واعترف به كل مخالف وموافق ،

وعدو وصديق ، قال الفاضل المعاصر الدكتور محمد حسين هيكل في تاريخه المسمى بحيوة محمد (ص) عند ذكره وقائع هذه الغزوة
( ص 375 س 24 من الطبعة الثانية ) : " وتتابعت الايام ، فبعث الرسول أبا بكر براية الى حصن ناعم كي يفتحه ، فقاتل ورجع ولم

يكن الحصن قد فتح . وبعث الرسول عمر بن الخطاب في الغداة ، فكان حظه حظ أبي بكر . فدعا الرسول إليه في الغداة علي بن أبي طالب ثم قال له : خذ هذه الراية فامض بها حتى يفتح الله عليك . ومضى علي بالراية ، فلما دنا من الحصن خرج إليه أهله فقاتلهم ، فضربه

رجل من اليهود فطاح ترسه ، فتناول علي بابا كان عند الحصن فتترس به ، فلم يزل في يده و هو يقاتل حتى فتح الحصن " . وقد أجاد ابن أبي الحديد المعتزلي البغدادي في بائيته المعروفة ( وهي احدى العلويات السبعة ) .

وما أنس لا أنس اللذين تقدما * وفرهما والفر قد علما حوب
وللراية العظمى وقد ذهبا بها * ملابس ذل فوقها وجلابيب ( * )

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 36 : -

وحبا للدنيا وحسدا لال محمد عليهم السلام وذلك موجب لخروجهم بالكلية عن دين الاسلام ولله در القائل .
 

 

* ( هامش ) *

يشلهما من آل موسى شمر دل * طويل نجاد السيف أجيد يعبوب
يمج منونا سيفه وسنانه * ويلهب نارا غمده والانانيب

أحضر هما أم حضر أخرج خاضب * وذانهما أم ناعم الخد مخضوب
عذرتكما أن الحمام لمبغض * وأن بقاء النفس للنفس محبوب

ليكره طعم الموت والموت طالب * فكيف يلذ الموت والموت مطلوب دعا قصب
العلياء يملكها أمرء * بغير أفاعيل الدناءة مقضوب

يرى أن طول الحرب والبؤس راحة * وإن دوام السلم والخفض تعذيب
فلله عينا من رآه مبارزا * وللحرب كأس بالمنية مقطوب

وقد صدر عن خاتم النبيين ص بعد هذا الفتح المبين ، حديث في حق أمير المؤمنين (ع) يشتمل على فضائل جمة ومناقب جليلة منها قوله (ص) " لولا أن تقول فيك طائفة من أمتي ما قالت النصارى في عيسى بن مريم لقلت فيك قولا لاتمر بملاء إلا أخذوا من تراب رجليك " الخ وهو مشهور بين الخاصة والعامة

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 37 : -

* ( شعر ) *

وعلى الخلافة سابقوك وما * سبقوك في أحد ولا بدر ( 1 )


وأما ثالثا فلان ما نسبه من الخطبة الى ابى بكر مع ركاكته من اوضح الموضوعات أما الاول فلظهور سوء الادب فخطابه للناس بقوله " من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات " وهل كان هناك من يعبد محمدا صلى الله عليه وآله وكان يعتقد انه صلى الله عليه وآله لا يموت ؟

اللهم إلا ان يقال قال ذلك ردا على ما روى من ان عمر قال في ذلك اليوم لمصلحة زورها في نفسه " والله ما مات محمد وسيعود ويقطع ايدى رجال وارجلهم بما قالوا انه مات " لكن المشهور عندهم انه رد عليه أبو بكر هناك من ساعته ورجع

هو الى قول أبي بكر فلم يبق حاجة الى تكرار الرد عليه في خطبته البليغة هذه وأما الثاني فلانه كيف يصح ما فيها من دعاء الناس الى اجالة آراءهم في ذلك وطلب الناس المهلة عنه للنظر فيه مع ما شحنوا به كتبهم
 

 

* ( هامش ) *
( 1 ) يناسب ذلك ما روى من أن الصادق عليه السلام مر بدار عرس سمع منها صوت الدف ومغنية تغنى وتقول :

أبا حسن سيدي أنت أنت * وصى المهيمن لو أنصفوكا
وأنت جعلت قريشا عبيدا * ولولا حسامك كانوا ملوكا
وأنت المقدم في النائبات * فعند الخلافة لم أخروكا

فقال عليه السلام بشروها بالجنة فلما سمعت الجارية المغنية ذلك القت الدف وتابت الى الله تعالى ولما كان مناسبا لهذا المقام ذكرناه هيهنا . ( * )

 

 

- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 38 : -

من ان بيعتهم لابي بكر في سقيفة بني ساعدة انما وقعت فلتة وبغتة حتى رووا عن عمر ما سيذكره هذا الشيخ فيما سيأتي من ان بيعة أبي بكر كانت فلتة وقى الله شرها عن المسلمين فمن عاد الى مثلها فاقتلوه .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net