تكملة لصفحة 30
وقد فصلنا الكلام في كتابنا الموسوم بمصائب النواصب ولنقتصر هيهنا بما ذكره فخر الدين الرازي في تفسيره الكبير عند تفسير قوله تعالى " لا يتخذ المؤمنون الكافرين اولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ إلا ان تتقوا منهم " الاية
حيث قال : " التقية إنما تجوز فيما يتعلق باظهار الموالاة والمعاداة وقد تجوز ايضا فيما يتعلق باظهار الدين وأما ما يرجع ضرره الى الغير كالقتل والزنا وغصب الاموال والشهادة بالزور وقذف المحصنات واطلاع الكفار على عورات المسلمين فذلك غير جائز البتة وقال التقية جائزة لصون النفس وهل هي جائزة لصون المال يحتمل ان يحكم
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 31 : - |
فيها بالجواز لقوله عليه السلام " حرمة مال المسلم كحرمة دمه " ولقوله عليه السلام " من قتل دون ماله فهو شهيد " ولأن الحاجة الى المال شديدة والماء إذا بيع بالعين سقط فرض الوضوء وجاز الاقتصار على التيمم دفعا لذلك القدر من نقصان المال فكيف لا يجوز هيهنا والله اعلم .
ثم قال : قال مجاهد : هذا الحكم كان ثابتا قبل دولة الاسلام لاجل ضعف المؤمنين فاما بعد قوة دولة الاسلام فلا ثم قال : وروى عن الحسن ان التقية جائزة للمؤمنين الى يوم القيمة وهذا القول احسن لأن دفع الضرر عن النفس واجب بقدر الامكان
ويزيد ذلك وضوحا ما رواه الحميدى في الجمع بين الصحيحين في مسند عايشة من المتفق عليه
وذكره شارح الوقاية من الحنفية في كتاب الحج وهو ان النبي صلى الله عليه وآله قال لعايشة لولا ان لقومك عهدا بالجاهلية وفي رواية عهد حديث بالكفر واخاف ان ينكر قلوبهم لامرت بالبيت فهدم فادخلت فيه ما اخرج منه والزقته بالارض وجعلت
لها بابين بابا شرقيا وبابا غربيا فبلغت به اساس إبراهيم الحديث " وإذا كان النبي صلى الله عليه وآله مع علو شانه وسطوع برهانه كان يتقى القوم الذين هم اعيان الصحابة من سوء تواطوءهم في هدم الكعبة واصلاح بنائها فما ظنك بعده بشان علي
عليهم السلام ومن عداه من أهل البيت الذين قتلوا آباء هؤلاء واعمامهم واقاربهم كما فصل في الاحاديث الاخر فتدبر وأما سابعا فلان ما ذكره من ان بعض الرافضة كفر عليا لاجل اعمال التقية مدفوع بانا لا نعلم هذا البعض ولا عبرة بكلام المجاهيل سيما إذا كان دليلهم المذكور على ذلك من اوهن الاباطيل .
|