تابع صفحة 18
8 - قال : الطبراني عن ابن عباس رضى الله عنه " من سب اصحابي فعليه لعنة الله والملائكة والناس اجمعين " .
اقول : الظاهر ان المراد سب جميع الاصحاب بحيث يدخل فيه المقبول
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 19 : - |
منهم والمردود على ان يكون الاضافة في اصحابي للاستغراق ولا كلام في ان ساب الجميع ملعون بل الظاهر ان المراد كون السب لاجل الصحابية لا لاجل استحقاق ذلك الصحابي لذلك وهذا يرجع الى عداوة النبي صلى الله عليه وآله ولا ريب
في ان عداوة النبي صلى الله عليه وآله يوجب اللعن وايضا المراد من السب الشتم والقذف دون للعن الذي ربما يرتكبه الشيعة بالنسبة الى بعض المردودين من الصحابة ولا خفاء في ان الشتم لا يحل بالنسبة الى كافر ذمى فضلا عن مسلم أو
من ظاهره الاسلام وأما اللعن فهو دعاء من المظلوم أو من وليه على الظالم وليس بممنوع شرعا بل قد يستحب كما صرح به الفاضل النيشابوري في تفسيره ويدل عليه اللعن الجارى في الشرع بين المتلاعنين المسلمين بل الصحابيين بنص الكتاب
وقوله صلى الله عليه وآله " لعن الله المحلل والمحلل له " مع جواز التحليل بنص الكتاب ايضا غاية الامر انهما ليسا بحسنين في شرع التكرم كما لا يخفى تدبر .
9 - قال : الطبراني والحاكم عن جعدة عن هبيرة نقلا ( يعنى عن النبي ) " خير الناس قرنى الذي انا فيهم ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم والاخرون اراذل " ومسلم عن أبي هريرة " خير امتى القرن الذى بعثت فيه ثم الذين يلونهم الحديث " .
اقول : بعد الاغماض عما في السند لا دلالة لهذين الحديثين وامثالهما مما تركنا ذكره على ما قصده هذا الرجل من خيرية جميع الناس الموجودين في قرن النبي ص حتى بعض الصحابة الذين حكم عليهم الشيعة بكونهم اشرارا فإن قولنا قريش
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 20 : - |
افصح العرب واكرمهم مثلا لا يقتضى لغة وعرفا يكون كل واحد من آحاده كذلك لظهور وجود الاحاد المتصفة باضداد ذلك من العى واللؤم فيهم بل قد اطبقوا على ان طائفة تيم قوم أبي بكر قاطبة من اراذل قريش وقد نقلوا النص على ذلك عن ابى
سفيان وغيره عند البيعة على أبي بكر على ان هذا الحديث معارض بما رواه هذا الجامد في اواخر كتابه عند بيان وقوع الخلاف في التفضيل بين الصحابة ومن جاء بعدهم من صالحي هذه الامة حيث قال ذهب أبو عمر بن عبد البر الى انه يوجد
فيمن ياتي بعد الصحابة من هو افضل من بعض الصحابة واحتج على ذلك بخبر عمر قال كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وآله قال : اتدرون أي خلق افضل ايمانا ؟ قلنا الملائكة قال وحق لهم بل غير هم قلنا الانبياء قال وحق لهم بل غير هم
ثم قال صلى الله عليه وآله " افضل الخلق ايمانا قوم في اصلاب الرجال يؤمنون بى ولم يروني فهم افضل الخلق ايمانا " وبحديث " مثل امتى مثل المطر لا يدرى آخره خير ام اوله " وبخبر " ليدركن المسيح اقواما انهم لمثلكم أو خير ثلاثا "
الحديث وقال صاحب الاستغاثة في بدع الثلاثة : ان مضمون هذا الحديث مخالف لحقائق النظر ، خارج عن العدل والحكمة ، وذلك لانه ان كان خيريتهم وفضلهم من جهة تقدم خلقهم في الازمنة المتقدمة لما بعدها فقد زعموا ان امة محمد صلى الله
عليه وآله افضل من من الامم التى مضت قبلها ، وان محمدا ص افضل من الانبياء عليهم السلام الذين
|
* ( هامش ) * ( 1 ) وهو الشريف أبو القاسم علي بن أحمد الكوفي العلوي المتوفى في سنة 352 المترجم حاله والمبين اعتبار كتابه هذا في كتب التراجم والاخبار . ( * ) |
|
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 21 : - |
قدموه قبل عصره وكان الواجب على طرد هذه العلة ان يكون كل امة افضل من التي تأتى بعدها فلما اوجبوا آخر الامم افضل ممن تقدمهم وآخر الانبياء افضل ممن تقدمه كان لا معنى لهذا الخبر في تفضيل القرن الاول على القرن الثاني من
هذه الامة ، بل يجب في النظر والتميز وما يلزم من احوال ما نقل الينا من سيرة من تقدم عصرنا هذا ان يكون من تأخر افضل ممن تقدم منهم وذلك أنا وجدنا القرن الذي كان في عصر الرسول والقرن الذى كان بعده والقرن الثالث ممن كان في
في عصر الفراعنة والطواغيت من ملوك بني امية الذين كانوا يقتلون أهل بيت الرسول ، ويسبون أمير المؤمنين عليه السلام ويلعنونه على المنابر ، وأهل عصرهم من فقهائهم وحكامهم الى غير ذلك منهم فهم على ذلك متبعون وبافعالهم مقتدون
وبامامتهم قائلون ولهم على ذلك معينون بوجوه المعونة من حامل سلاح الى حاكم الى خطيب الى تاجر الى غير ذلك من صنوف الامة واسباب المعونة ولسنا نجد في عصرنا هذا من كثر من ذلك شيئا بل نجد الغالب على أهل عصرنا هذا الرغبة
عن ذلك والذم لفاعله والتنزه عن كثير منه إلا من لا يظهر بمذهبه بينهم فيجب ان يكونوا في حق النظر افضل من أهل ذلك العصر الذي كانت هذه صفتهم قال : فإن قالوا ان أهل عصر الرسول لاجل مشاهدتهم له ومجاهدتهم معه افضل وكذلك سبيل
من شاهدهم من بعد الرسول من التابعين ونقلوا الينا العلوم والاخبار عنهم ومنهم قيل لهم اليس كل من تقدم خلقته في ذلك العصر فهو فعل الله فلا حمد للمتقدم في تقدم خلقه ولا صنع له في ذلك ولا فعل يحمد إليه ولا يذم منه فلابد من نعم فيقال لهم افتقولون ان الله تعالى يحمد العباد على افعاله ويذمهم عليها ؟ فإن قالوا ذلك جهلوا
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 22 : - |
عند كل ذى فهم وكفى بالجهل لصاحبه خزيا وان قالوا لهم فإذا كان كذلك وجب في حق النظر ان يكون من شاهد الرسول وراى دلائل المعجزات والعلامات وظهر له البرهان واسفر له البيان بقول يشهد فيه القرآن لا عذر له في تقصير عن حق
ولا دخول في باطل فإن الحجة بذلك الزم وعليه اوجب وكان من اشكل عليه منهم شيئى في تفسير آية وتحقيق معنى في كتاب الله أو سنته يرجع في ذلك الى الرسول فاثبت الحق منه واليقين ونفى عنه الشك والزيغ فمن قصد بعد هذا الحال الى
خلاف الواجب كان حقيقا على ان لا يقبل له عذرا ولا يقيل له عثرة واما من كان في عصرنا هذا الذي قد اختلف فيه الاقاويل وتضادت المذاهب وتشتت الاراء وتباينت الاهواء وضلت المعارف ونقصت البصائر وعدمت التحقيقات إذ ليس من
يرجع إليه بزعم أهل يرتكب من أهل هذا العصر مائة ذنب اعذر ممن ارتكب في ذلك العصر ذنبا واحدا أو قلت أن من استبصر في هذا العصر في دينه فشغل نفسه لمعرفة بصيرته حتى عرف من ذلك ما نجا به بتوفيق الله فيما سعى له من
الطلب افضل من عشره مستبصرين كانوا في ذلك العصر لقلت حقا ولكان صدقا وإذا كان الحال على ما وصفت فيجب ان يكون مستبصرنا افضل من مستبصرهم إذ كان البرهان قد قطع عذرهم والبيان قد ازاح عللهم بقرعه لاسماعهم صباحا ومساء
ومشاهدتهم اياه بابصارهم من غير تكلف في طلبه وذلك كله معدوم في عصرنا بل نشاهد من الجهل ونباشر من وجوه الباطل ما يضل فيه ذهن الحكيم ويطيش فيه قلب العليم ويذهل معه
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 23 : - |
عقولهم ويزول معه افهامهم حتى يسعى الساعي منا الدهر الطويل يقطع المسافة ويجول البلدان الشاسعة يتذلل للرجال ويخضع لكل صاحب نوال أما ان يهلك ولم يدرك البغية وأما ان يمن الله عليه بالبصيرة بعد جهد جهيد وعناء شديد وتعب
كديد مع تقية المستبصرين وخوف العارفين من اظهار ذلك للظالمين وكشفه للراغبين فاى ظلم ام اي جور ابين من ظلم تفضيل اولئك فيما ارتكبوه دونهم ؟ ،
أو كم بين من استبصر في دينه تبصرة يزول معه كل شك ويثبت معه كل يقين من بيان النبي المرسل وبرهان الكتاب المنزل وبين من يستبصر في دينه باخبار متضادة واقاويل مختلفة وبيان غير شاف وبرهان غير كاف حتى يسعى ويطلب ويميز وينظر ويعتبر ويختبر يسهر ليله وظما نهاره وتعب بدنه وتصاغر نفسه وتذلل قدره ، هل هذا الاجور من قائله وظلم ظاهر من موجبه ؟
حقيق على الله ان يوجب لمستبصري هذا العصر بما وصفنا من احوالهم اضعاف ما يوجب لمستبصري أهل ذلك العصر ولا يبعد الله إلا من ظلم وقال بما لا يعلم وان قالوا ان الله عز وجل قد قال في كتابه " السابقون السابقون اولئك المقربون " قيل
لهم قد قال الله عز وجل وصدق الله والامر في ذلك بين واضح والحكمة فيه مستقيمة وذلك ان السباق لا يجوز في الحكمة ان يقع في الايمان إلا بين أهل العصر الحاضرين المشاهدين لندب الداعي لهم الى السباق ومحال في الحكمة وفي العدل ان
يسابق الله بين قوم خلقهم ومكنهم من احوال الاجابة وبين قوم لم يخلقهم هذا ظاهر الفساد بعيد من الرشاد بين المحال فظيع من المقال لكنه عز وجل سابق بين الحاضرين من أهل عصر الرسول ولعمري ان من سبق منهم الى الايمان افضل واجل
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 24 : - |
واقرب منزلة واعلى درجة ممن لحق من تقدمه فلا ينكر هذا ذو فهم ولكن المنكر قول من زعم ان الله سابق بين من خلق وبين من لم يخلق فمن قال ان الصحابة قد سبقونا بالايمان ويريد بذلك تقدمهم في عصرهم وتاخر عصرنا من عصرهم فيما
قدم الله خلقهم واخر خلقنا فذلك كلام صحيح وقول فصيح كما ان من تقدم ايضا من الامم في الاعصار التي كانت قبل الصحابة كانوا متقدمين على الصحابة باعصارهم سابقا من آمن منهم على مؤمنى الصحابة وتقدم خلقهم عليهم ليس في ذلك
فضل لهم على من جاء بعدهم ومن قال ان الصحابة سبقونا بالايمان بمعنى التسابق بيننا وبينهم الى الايمان فكان لهم بسبقهم ذلك الفضل علينا لاجل تأخرنا عنهم كان ذلك قولا محالا شنيعا لان تأخرنا عن عصرهم من فعل الله لا من فعلنا والله لا يذمنا
على افعاله ولو كان لاهل عصر الصحابة علينا فضل في ايمانهم بتقدمهم علينا في الاعصار والخلق لوجب على هذه القضية ان يكون ايمان من تقدمهم الامم السالفة افضل من ايمانهم بتقدمهم عليهم في الاعصار فلما كانوا يمنعون ذلك ويوجبون الفضل
لامة محمد صلى الله عليه وآله على من تقدمهم من الامة كان ايجابهم تفاضل اوائل هذه الامة على اواخرها فاسدا وهذا ما لا نطلقه نحن ايضا في مذهبنا لكنا نقول ان أهل كل عصر يتفاضلون بينهم ومن سبق منهم الى الايمان فهو افضل ممن تأخر عنه
فلحق بالسابق من أهل عصره ولسنا نفضل أهل عصر الرسول على من جاء بعدهم في الاعصار المتأخرة كما لا نفضل أهل الاعصار المتأخرة على من تقدمهم لكنا نفاضل بين أهل كل عصر بعضهم على بعض بما وصفنا من السبق الى الايمان دون ان يكونوا فاضلين على من تقدمهم ولا على من تأخر عنهم فهذا ما تعلق به أهل الغفلة
- الصوارم المهرقة - الشهيد نور الله التستري ص 25 : - |
والضلالة ، وظهر بحمد الله ما فيه من الوضع والجهالة .
|