متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
علي عليه السلام إمام الثابتين على الفطرة
الكتاب : العقائد الإسلامية ج1    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

علي عليه السلام إمام الثابتين على الفطرة

ـ نهج البلاغة ج 1 ص 105
ومن كلام له عليه السلام لاَصحابه : أما إنه سيظهر عليكم بعدي رجل رحب البلعوم مندحق البطن يأكل ما يجد ويطلب ما لا يجد ، فاقتلوه ولن تقتلوه ، ألا وإنه سيأمركم
( 137 )
بسبي والبراءة مني ، فأما السب فسبوني فإنه لي زكاة ولكم نجاة ، وأما البراءة فلا تتبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الاِيمان والهجرة .
ـ شرح الاَخبار ج 1 ص 159
عن الشعبي أنه كان يقول : سمعت رشيد الهجري والحارث الاَعور الهمداني وصعصعة بن صوحان العبدي وسالم بن دينار الاَزدي ، كلهم يذكرون أنهم سمعوا علي بن أبي طالب عليه السلام على منبر الكوفة يقول في خطبته : يا معشر أهل الكوفة ، والله لتصبرن على قتال عدوكم أو ليسلطن الله عليكم أقواماً أنتم أولى بالحق منهم ، فيعذبكم الله بهم ثم يعذبهم بما شاء من عنده ، أَوَ من قتلة بالسيف تفرون إلى الموت على الفراش . فإني أشهد إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : إن معالجة ملك الموت لاَشد من ضربة ألف سيف ، أخبرني جبرئيل يا علي إنه يصيبكم بعدي أَثَرةٌ وزلزال ، فعليكم بالصبر الجميل .
وقال لي أيضاً : قضاء مقضي على لسان النبي الاَمي : إنه لا يبغضك يا علي مؤمن ولا يحبك كافر ، وقد خاب من حمل ظلماً وافترى . ثم جعل يقول لنفسه : يا علي إنك ميت مقتول ، بل مقتول إن شاء الله ، فما ينتظر أشقاها أن يخضب هذه من هذا ، ثم أمرَّ يده اليمنى على لحيته ، ثم وضعها على رأسه ، ثم قال : أما لقد رأيت في منامي أنه يهلك في اثنان ولا ذنب لي : محب غالٍ ، ومبغض قالٍ . ثم قال : إلا أنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تتبرأوا مني ، فإن صاحبكم والله على فطرة الله التي فطر الناس عليها . ثم نزل عن المنبر .

ـ شرح الاَخبار ج 1 ص 169
. . . .ثم قال : سيظهر عليكم بعدي رجل وإنه سيعرضكم على سبي والبراءة مني ، فإن خفتموه فسبوني فإنما هي زكاة ونجاة ، وإن سألكم البراءة مني فلا تبرؤوا مني فإني على الفطرة .

( 138 )
ثم قال : يكون بعدي أئمة يأمرونكم بسبي والبراءة مني ، أما السب فسبوني ، ولا تتبرؤوا مني فإني ولدت على الفطرة وأموت على الفطرة إن شاء الله .

ـ بحار الاَنوار ج 36 ص 350
عن سعيد بن المسيب قال : سمعت رجلاً يسأل ابن عباس عن علي بن أبي طالب فقال له ابن عباس : إن علي بن أبي طالب صلى القبلتين وبايع البيعتين ، ولم يعبد صنماً ولا وثناً ، ولم يضرب على رأسه بزلم ولا قدح ، ولد على الفطرة ولم يشرك بالله طرفة عين . فقال الرجل : إني لم أسألك عن هذا إنما أسألك عن حمله سيفه على عاتقه يختال به حتى أتى البصرة فقتل بها أربعين ألفاً ، ثم سار إلى الشام فلقي حواجب العرب فضرب بعضهم ببعض حتى قتلهم ، ثم أتى النهروان وهم مسلمون فقتلهم عن آخرهم !
فقال له ابن عباس : أعليٌّ أعلم عندك أم أنا ؟ فقال : لو كان علي أعلم عندي منك ما سألتك !
قال : فغضب ابن عباس حتى اشتد غضبه ثم قال : ثكلتك أمك عليٌّ علمني ، وكان علمه من رسول الله صلى الله عليه وآله ورسول الله علمه الله من فوق عرشه ، فعلم النبي من علم الله وعلم علي من علم النبي وعلمي من علم علي ، وعلم أصحاب محمد كلهم في علم علي كالقطرة الواحدة في سبعة أبحر !!

ـ بحار الاَنوار ج 43 ص 316
ما: بإسناد أخي دعبل عن الرضا عن آبائه عليهم السلام عن علي بن أبي طالب عليه السلام أنه قال : إلا أنكم ستعرضون على سبي ، فإن خفتم على أنفسكم فسبوني ، إلا وأنكم ستعرضون على البراءة مني فلا تفعلوا فإني على الفطرة . . . .
فإن قيل : كيف علل نهيه لهم من البراءة منه بقوله : فإني ولدت على الفطرة ، فإن هذا التعليل لا يختص به لاَن كل ولد يولد على الفطرة وإنما أبواه يهودانه وينصرانه ؟
والجواب : أنه علل نهيه لهم عن البراءة منه بمجموع أمور وهو كونه ولد على
( 139 )
الفطرة وسبق إلى الاِيمان والهجرة ، ولم يعلل بآحاد هذا المجموع . ومراده هنا بالولادة على الفطرة أنه لم يولد في الجاهلية لاَنه ولد لثلاثين عاماً مضت من عام الفيل ، والنبي أرسل لاَربعين مضت من عام الفيل ، وقد جاء في الاَخبار الصحيحة أنه مكث قبل الرسالة سنين عشراً يسمع الصوت ويرى الضوء ولا يخاطبه أحد ، وكان ذلك إرهاصاً لرسالته ، فحكم تلك السنين العشر حكم أيام رسالته صلى الله عليه وآله فالمولود فيها إذا كان في حجره وهو المتولي لتربيته مولود في أيام كأيام النبوة ، وليس بمولود في جاهلية محضة ، ففارقت حاله حال من يدعى له من الصحابة مماثلته في الفضل .
وقد روي أن السنة التي ولد فيها هذه السنة التي بديَ فيها رسول الله صلى الله عليه وآله فأسمع الهتاف من الاَحجار والاَشجار وكشف عن بصره ، فشاهد أنواراً وأشخاصاً ولم يخاطب منها بشيء ، وهذه السنة هي السنة التي ابتدأ فيها بالتبتل والاِنقطاع والعزلة في جبل حراء ، فلم يزل به حتى كوشف بالرسالة وأنزل عليه الوحي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله يتيمن بتلك السنة وبولادة علي عليه السلام فيها ، ويسميها سنة الخير وسنة البركة ، وقال لاَهله ليلة ولادته وفيها شاهد ما شاهد من الكرامات والقدرة الاِلَهية ولم يكن من قبلها شاهد من ذلك شيئاً : لقد ولد لنا مولود يفتح الله علينا به أبواباً كثيرة من النعمة والرحمة . وكان كما قال صلوات الله عليه ، فإنه كان ناصره والمحامي عنه وكاشف الغم عن وجهه ، وبسيفه ثبت دين الاِسلام ورست دعائمه وتمهدت قواعده .

وفي المسألة تفصيل آخر ، وهو أن يعني بقوله : فإني ولدت على الفطرة التي لم تتغير ولم تحل ، وذلك أن معنى قول النبي صلى الله عليه وآله : كل مولود يولد على الفطرة ، أن كل مولود فإن الله تعالى قد هيأه بالعقل الذي خلقه فيه وبصحة الحواس والمشاعر لاَن يتعلم التوحيد والعدل ، ولم يجعل فيه مانعاً يمنعه من ذلك ، ولكن التربية والعقيدة في الوالدين والاَلف لاعتقادهما وحسن الظن فيهما يصده عما فطر عليه ، وأمير المؤمنين عليه السلام دون غيره ولد على الفطرة التي لم تحل ، ولم يصد عن مقتضاها مانع ،
( 140 )
لا من جانب الاَبوين ولا من جهة غيرهما .
وغيره ولد على الفطرة ولكنه حال عن مقتضاها وزال عن موجبها .
ويمكن أن يفسر أنه أراد بالفطرة العصمة ، وأنه منذ ولد لم يواقع قبيحاً ولا كان كافراً طرفة عين ، ولا مخطئاً ولا غالطاً في شيء من الاَشياء المتعلقة بالدين وهذا تفسير الاِمامية . انتهى .
أقول : التفسيران الاَخيران اللذان ذكرهما المجلسي رحمه الله متحدان ، لاَن قصد أمير المؤمنين عليه السلام والله أعلم ، إني ولدت على فطرة الله الصافية ولم أدنسها بعبادة وثن ولا بارتكاب ذنب ، وسبقت إلى الاِيمان بالنبي صلى الله عليه وآله والوقوف معه والهجرة معه ..
ولا شك أن فطرة الله تعالى التي خلق عليها وليه ووزير رسوله صلى الله عليهما أرقى من الفطرة العادية التي يولد عليها كل مولود ، فالنبي وآله خيرة الله تعالى وفطرتهم خيرة الفطر ، وقد ورد في الدعاء : يا دائم الفضل على البرية ، يا باسط اليدين بالعطية ، يا صاحب المواهب السنية ، صل على محمد وآله خير الورى سجية ، واغفر لنا ياذا العلى في هذه العشية .
وتوجد هنا مسألتان في هذا الحديث يناسب التعرض لهما ، وإن كان محلهما باب الاِمامة .
المسألة الاَولى : أن الفرق بين السب والبراءة من وجهين :
أولهما ، أن البعد السياسي في السب أقوى وأظهر منه في البراءة ، والبعد العقائدي في البراءة أقوى وأظهر . فالخطر العقائدي على المسلمين في البراءة أكثر ، بينما سب السلطة له عليه السلام وإجبارها المسلمين على ذلك لاتصل خطورته إلى خطورة البراءة ، وإن كان فيه خطر كبير على أجيال المسلمين .
ولعل هذا هو مقصود الفقهاء الذين اعتبروا أن البراءة شهادة بالكفر بعكس السب واللعن ، قال السيد الگلپايگاني رحمه الله في الدر النضيد ج 2 ص 253 : ولعل الفرق بين السب والبراءة حيث أمر بالاَول ونهى عن الثاني ، أن السب صادر بالنسبة إلى المسلم
( 141 )
أيضاً ، بخلاف البراءة فإنها تكون عن المشركين والكافرين ، كما قال الله تعالى : براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين . وكان من كان يأمر بالبراءة عن الاِمام عليه السلام يريد أن يجعل الاِمام في عداد المشركين والخارجين عن الدين ، ومن كان يتبرأ منه صلوات الله عليه يعده من الكفار ، وبهذه المناسبة علل الاِمام عليه السلام نهيه عن البراءة بقوله : فإني ولدت على الفطرة وسبقت إلى الاِيمان والهجرة ، وعلى هذا فلو أكره على السب فسب فلا شيء عليه ، بل وربما كان محموداً على فعله كما يشهد بذلك حكاية عمار ونزول الآية الكريمة : من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالاِيمان . انتهى .
والفرق الثاني ، أن الحق الشخصي في السب أقوى منه في البراءة ، فالحق العام في السب وإن كان عظيماً بسبب أنه ظلم وعدوان على وصي النبي صلى الله عليه وآله الذي يمثل دين الله تعالى ، ولكن فيه حقاً شخصياً أيضاً لاَنه ظلم وعدوان على شخص علي عليه السلام وباعتبار هذا الحق الشخصي كان له عليه السلام أن يجعل المؤمنين في حل عند الضرورة بخلاف البراءة منه . فكأنه عليه السلام قال : بما أن السب مركب من حقين ، فأنتم في حل من حقي ، ويبقى حق الله تعالى فهو حكم شرعي بينكم وبينه ، وهو تعالى يجيزه عند الضرورة . أما البراءة فحقها الاِلَهي غالب ، لاَن البراءة مني براءة من الفطرة النقية التي أنا عليها ، وبراءة من إيماني بالله ورسوله وجهادي وهجرتي ، فلا أستطيع أن أجعلكم في حل منها ، بل يجري عليها الحكم الشرعي .
والمسألة الثانية : أن فقهاءنا رضوان الله عليهم أفتوا بجواز البراءة عند الضرورة المهمة كالخوف من القتل ، ولم يفت أحد منهم بوجوب تحمل القتل للتخلص من البراءة ، إلا ما يظهر من المفيد كما سيأتي ، وذلك لاَنه لم يثبت عندهم النص الذي تضمن النهي عن البراءة ، بل رووا تكذيب حديث علي عليه السلام فقد روى الحميري في قرب الاِسناد ص 12 :

( 142 )
ــ عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمد ، قال قيل له : إن الناس يروون أن علياً عليه السلام قال على منبر الكوفة : أيها الناس إنكم ستدعون إلى سبي فسبوني ، ثم ستدعون إلى البراءة مني ، وإني لعلى دين محمد . ولم يقل وتبرؤوا مني ، فقال له السائل : أرأيت إن اختار القتل دون البراءة منه ؟
فقال : والله ما ذلك عليه ، وما له إلا ما مضى عليه عمار بن ياسر حيث أكرهه أهل مكة وقلبه مطمئن بالاِيمان ، فأنزل الله تبارك وتعالى فيه : إلا من أكره وقلبه مطمئن بالاِيمان ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله عندها : يا عمار إن عادوا فعد ، فقد أنزل الله عز وجل عذرك في الكتاب وأمرك ان تعود إن عادوا . انتهى . وقد أفتى بهذا الحديث ابن إدريس في السرائر ج 3 ص 624 وأكثر فقهائنا .
لكن اختلفوا في أن أيهما أرجح ، ولعل الذين ثبت عندهم النهي عن البراءة حملوه على كراهة البراءة وترجيح تحمل القتل عليها ، ويشهد له ما رواه في وسائل الشيعة ج 11 ص 475 عن الكشي في رجاله عن جبرئيل بن أحمد ، عن محمد بن عبد الله بن مهران ، عن محمد بن علي الصيرفي ، عن علي بن محمد عن يوسف بن عمران الميثمي قال : سمعت ميثم النهرواني يقول : دعاني أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وقال : كيف أنت يا ميثم إذا دعاك دعي بني أمية عبيد الله بن زياد إلى البراءة مني ؟
فقلت : يا أمير المؤمنين أنا والله لا أبرأ منك ؟
قال : إذاً والله يقتلك ويصلبك .
قلت : أصبر فذاك في الله قليل !
فقال : يا ميثم إذاً تكون معي في درجتي .. الحديث . انتهى . وقال في الوسائل : رواه الراوندي في الخرائج والجرائح عن عمران عن أبيه ميثم .
وفي المقابل توجد روايات يفهم منها ترجيح التقية والبراءة ، ففي الوسائل ج 11
( 143 )
ص 475. . . . عن عبدالله بن عطاء قال : قلت لاَبي جعفر عليه السلام : رجلان من أهل الكوفة أخذا فقيل لهما إبرآ من أمير المؤمنين عليه السلام فبرىَ واحد منهما وأبى الآخر ، فخلي سبيل الذي برىء وقتل الآخر ، فقال : أما الذي بريَ فرجل فقيه في دينه ، وأما الذي لم يبرأ فرجل تعجل إلى الجنة .
ولعل تعارض روايات الترجيح جعل السيد الخوئي رحمه الله يفتي بتخيير المكلف وعدم ترجيح أي من التقية أو الشهادة ، قال في مستند العروة ( التنقيح ) ج 4 ص 264 : وقد يقال إن ترك التقية أرجح من التقية بإظهار التبريَ منه عليه السلام وعليه فيكون المقام من موارد التقية المكروهة والمرجوحة ، وإذا قلنا بعكس ذلك وإن التقية بإظهار التبريَ أرجح من تركها فيكون المقام مثالاً للتقية المستحبة لا محالة . والصحيح أن الاَمرين متساويان ولا دلالة لشيء من الروايات على أرجحية أحدهما عن الآخر ، أما رواية عبدالله بن عطاء فلاَنها إنما دلت على أن من ترك التقية فقتل فقد تعجل إلى الجنة ، ولا دلالة لذلك على أن ترك التقية باختيار القتل أرجح من فعلها ، وذلك لاَن العامل بالتقية أيضاً من أهل الجنة وإنما لم يتعجل بل تأجل ، فلا يستفاد منه إلا تساويهما . انتهى .
لكن يبدو من المفيد رحمه الله أنه يفتي بحرمة البراءة ووجوب تحمل القتل ، فقد عبر عن حديث نهج البلاغة بأنه مستفيض ، وفيه نهي مشدد عن البراءة ، قال في الاِرشاد ج 1 ص 322 :
ومن ذلك ما استفاض عنه عليه السلام من قوله : إنكم ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، فإن عرض عليكم البراءة مني فلا تبرؤوا مني فإني ولدت على الاِسلام ، فمن عرض عليه البراءة مني فليمدد عنقه ، فمن تبرأ مني فلا دنيا له ولا آخرة ، وكان الاَمر ذلك كما قال عليه السلام . انتهى .
وقد رد الشيخ الاَنصاري على القول بوجوب تحمل القتل ، فقال في المكاسب ص
( 144 )
325 : بل عن المفيد في الاِرشاد أنه قد استفاض عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : ستعرضون من بعدي على سبي فسبوني ، ومن عرض عليه البراءة فليمدد عنقه ، فإن برأ مني فلا دنيا له ولا آخرة . وظاهرها حرمة التقية فيها كالدماء ، ويمكن حملها على أن المراد الاِستمالة والترغيب إلى الرجوع حقيقة عن التشيع إلى النصب ، مضافاً إلى أن المروي في بعض الروايات أن النهي من التبري مكذوب على أمير المؤمنين عليه السلام وأنه لم ينه عنه . انتهى .
وذكر السيد الگلپايگاني أنه قد يجب العمل بالتقية أحياناً فلا بد من ملاحظة المصالح والمفاسد ، قال رحمه الله في الدر النضيد ج 4 ص 253 :
قلت : بل وربما يستفاد منه ( حديث مسعدة ) ومن غيره أن الاَفضل له ذلك وإن كان لو لم يجبهم إلى ذلك ولم يسب وقتل لذلك لم يكن آثماً ومؤاخذاً عليه ، بل هو مأجور وقد تعجل إلى جنات النعيم وإلى جوار الله رب العالمين ، على حسب ما ورد في بعض الروايات ، إلا أن التقية أفضل . ومع ذلك كله لابد من ملاحظة المصالح والمفاسد والعمل على وفقها ، فربما يترتب على ترك التقية وعلى قتله مثلاً مفاسد عظيمة ، فهنا لابد له من التقية . انتهى .
ولا يبعد أن يكون أصل الحكم في المسألة جواز الاَمرين للمكلف ، وأنه قد يطرأ عنوان من المصلحة أو المفسدة الملزمة فيوجب اختيار التقية أو اختيار تحمل الشهادة . ويكون تشخيص ذلك راجعاً إلى المكلف نفسه ، أو الى أهل الخبرة .

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net