كانت فكرة تضخيم الرجال من أهم الركائز في أطروحة القوم ، إذ على أساسها تم توجيه الأمة إلى الخط الآخر المعادي لآل البيت .
ولولا أن أبا بكر كانت له هذه المكانة التي رفعوه بها فوق جميع رجال الأمة . . ولولا المكانة التي اخترعوها لعمر والتي تعلو في أحيان كثيرة فوق مكانة الرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ولولا مكانة عائشة . . ولولا أبو هريرة وابن عمر . .
ولولا فكر العدالة والعشرة المبشرون بالجنة . . لولا كل هؤلاء ما تضاءل حجم الإمام علي . . وما تضاءل حجم أبو ذر وسلمان وعمار وحذيفة وغيرهم ممن ناصروا الإمام وشايعوه .
وإذا ما أردنا وضع مقارنة بين هؤلاء وبين الإمام فسوف تكون كفة الإمام هي الأرجح لأن الإمام تدعمه النصوص أما الآخرون فتدعمهم أقوال الرجال . . إن النصوص الواردة في الإمام علي تبدد جميع الأقوال والروايات المختلفة في أبي بكر
وعمر وعثمان وعائشة وغيرهم . . من هنا فقد اضطر القوم أن يسدوا هذا النقص في النصوص التي تدعم رجالهم باختراع فكرة الاجماع وفكرة العدالة . .
فبواسطة الاجماع تم تمرير الروايات التي ترفع الآخرين على حساب الإمام . . لقد كان الهدف من وراء فكرة التضخيم هو دفع الأمة إلى الاقتداء برموز محددة تخدم الخط السائد وتضفي عليه المشروعية .
ومن جهة أخرى دفع الأمة إلى إهمال ونسيان رموز معينة تعادي هذا الخط وتشكل خطرا عليه وهو ما تحقق بالفعل . . والباحث في سيرة هذه الشخصيات المضخمة يكتشف بسهولة أن هذه الشخصيات انحرفت عن الإمام علي وخاصمته ومهدت لبني أمية وناصرتهم .