خط الفطرة لم ينقطع من ذرية إبراهيم ـ بحار الاَنوار ج 15 ص 117
بيان : اتفقت الاِمامية رضوان الله عليهم على أن والدي الرسول وكل أجداده إلى آدم عليه السلام كانوا مسلمين ، بل كانوا من الصديقين : إما أنبياء مرسلين ، أو أوصياء معصومين ، ولعل بعضهم لم يظهر الاِسلام لتقية أو لمصلحة دينية . . . .
ورووا عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : لم يزل ينقلني الله من أصلاب الطاهرين إلى أرحام المطهرات ، حتى أخرجني في عالمكم هذا ، لم يدنسني بدنس الجاهلية . ولو كان من آبائه عليه السلام كافر لم يصف جميعهم بالطهارة ، مع قوله سبحانه : إنما المشركون نجس . . . .
وهذا المسلك ذهبت إليه طائفة ، منهم الاِمام فخر الدين الرازي فقال في كتابه
( 132 )أسرار التنزيل ما نصه : قيل : إن آزر لم يكن والد إبراهيم بل كان عمه واحتجوا عليه بوجوه :
منها ، أن آباء الاَنبياء ما كانوا كفاراً ، ويدل عليه وجوه : منها قوله تعالى : الذي يراك حين تقوم . وتقلبك في الساجدين . . . .
الثانية : أن الاَحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الاَرض من عهد نوح عليه السلام إلى بعثة النبي صلى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون له ، وبهم تحفظ الاَرض ، ولولاهم لهلكت الاَرض ومن عليها . . . .
وأما المخالفون : فذهب أكثرهم إلى كفر والدي الرسول صلى الله عليه وآله وكثير من أجداده كعبد المطلب وهاشم وعبد مناف صلوات الله عليهم اجمعين ، وإجماعنا وأخبارنا متظافرة . . . . وقال في هامشه :
وذهب بعضهم إلى إيمان والديه صلى الله عليه وآله وأجداده ، واستدلوا عليه بالكتاب والسنة ، منهم السيوطي ، قال في كتاب مسالك الحنفاء : المسلك الثاني أنهما أي عبد الله وآمنة لم يثبت عنهما شرك ، بل كانا على الحنيفية دين جدهما إبراهيم على نبينا وعليه الصلاة والسلام . . . .
ثم قال ( السيوطي ) وعندي في نصرة هذا المسلك وما ذهب إليه الاِمام فخر الدين أمور : أحدها دليل استنبطه مركب من مقدمتين .
الاَولى : أن الاَحاديث الصحيحة دلت على أن كل أصل من أصول النبي صلى الله عليه وآله من آدم عليه السلام إلى أبيه عبدالله ، فهو خير أهل قرنه وأفضلهم ، ولا أحد في قرنه ذلك خير منه ولا أفضل .
الثانية : إن الاَحاديث والآثار دلت على أنه لم تخل الاَرض من عهد نوح عليه السلام أو آدم عليه السلام إلى بعثة النبي صلى الله عليه وآله إلى أن تقوم الساعة من ناس على الفطرة يعبدون الله ويوحدونه ويصلون له ، وبهم تحفظ الاَرض ولولا هم لهلكت الاَرض ومن عليها ،
( 133 )وإذا قرنت بين هاتين المقدمتين أنتج منهما قطعاً أن آباء النبي صلى الله عليه وآله لم يكن فيهم مشرك ، لاَنه ثبت في كل منهم أنه خير قرنه . . . . ( ثم ذكر عن السيوطي آيات وأحاديث لاِثبات ذلك منها ) : ما ورد في تفسير قوله تعالى : وجعلها كلمة باقية في عقبه ، تدل على أن التوحيد كان باقياً في ذرية إبراهيم عليه السلام ولم يزل ناس من ذريته على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة . . . .
فحصل مما أوردناه أن آباء النبي صلى الله عليه وآله من عهد إبراهيم إلى كعب بن لؤي كانوا كلهم على دين إبراهيم عليه السلام . . . .
ـ الدر المنثور ج 3 ص 341
وأخرج أبو الشيخ عن زيد بن علي رضي الله عنه قال قالت سارة رضي الله عنها لما بشرتها الملائكة عليهم السلام يا ويلتا أألد وأنا عجوز وهذا بعلي شيخاً إن هذا لشيء عجيب ، فقالت الملائكة ترد على سارة : أتعجبين من أمر الله رحمة الله وبركاته عليكم أهل البيت إنه حميد مجيد ، قال فهو كقوله : وجعلها كلمة باقية في عقبه ، بمحمد صلى الله عليه وسلم من عقب إبراهيم .
ـ الدر المنثور ج 4 ص 87
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله : رب اجعلني مقيم الصلاة ومن ذريتي ، قال فلن يزال من ذرية إبراهيم عليه السلام ناس على الفطرة يعبدون الله تعالى حتى تقوم الساعة .
ـ الدر المنثور ج 6 ص 16
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة : وجعلها كلمة باقية في عقبه ، قال : في الاِسلام أوصى بها ولده .
وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن مجاهد : وجعلها كلمة باقية في عقبه ، قال: الاِخلاص والتوحيد لا يزال في ذريته من يقولها من بعده .
( 134 ) وأخرج عبد بن حميد عن ابن عباس : وجعلها كلمة باقية في عقبه ، قال : لا إله إلا الله ، في عقبه : قال عقب إبراهيم ولده .
|