متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
إبراهيم عليه السلام إمام الاِستقامة على الفطرة
الكتاب : العقائد الإسلامية ج1    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

إبراهيم عليه السلام إمام الاِستقامة على الفطرة

ـ الصحيفة السجادية ج 2 ص 256
يا موضع كل شكوى ، ويا شاهد كل نجوى ، ويا عالم كل خفية ، ويادافع كل بلية ، يا كريم العفو ، يا حسن التجاوز ، توفني على ملة إبراهيم وفطرته ، وعلى دين محمد وسنته ، وعلى خير الوفادة فتوفني ، موالياً لاَوليائك ومعادياً لاَعدائك . اللهم إني أسألك التوفيق لكل عمل أو قول أو فعل يقربني إليك زلفى ، يا أرحم الراحمين .

ـ الكافي ج 8 ص 366
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان عن حجر ، عن أبي عبدالله عليه السلام قال : خالف إبراهيم عليه السلام قومه وعاب آلهتهم حتى أدخل على نمرود فخاصمه ، فقال إبراهيم عليه السلام : ربي الذي يحيي ويميت قال : أنا أحيي وأميت . قال إبراهيم : فإن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب ، فبهت الذي كفر والله لا يهدي القوم الظالمين .
وقال أبو جعفر عليه السلام : عاب آلهتهم فنظر نظرة في النجوم فقال إني سقيم ، قال أبو جعفر عليه السلام : والله ما كان سقيماً وما كذب ، فلما تولوا عنه مدبرين إلى عيد لهم دخل إبراهيم عليه السلام إلى آلهتهم بقدوم فكسرها إلا كبيراً لهم ووضع القدوم في عنقه ، فرجعوا إلى آلهتهم فنظروا إلى ما صنع بها فقالوا : لا والله ما اجترأ عليها ولا كسرها إلا الفتى الذي كان يعيبها ويبرأ منها ، فلم يجدوا له قتلةً أعظم من النار ، فجمعوا له الحطب واستجادوه ، حتى إذا كان اليوم الذي يحرق فيه برز له نمرود وجنوده وقد بنى له بناء لينظر إليه كيف تأخذه النار ، ووضع إبراهيم عليه السلام في منجنيق ، وقالت الاَرض : يا رب ليس على ظهري أحد يعبدك غيره يحرق بالنار ؟ قال الرب : إن دعاني كفيته .
فذكر أبان عن محمد بن مروان ، عمن رواه عن أبي جعفر عليه السلام أن دعاء إبراهيم عليه السلام يومئذ كان ( يا أحد يا أحد ، يا صمد يا صمد ، يا من لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً
( 124 )
احد . ثم قال : توكلت على الله ) فقال الرب تبارك وتعالى : كفيت ، فقال للنار : كوني برداً . قال فاضطربت أسنان إبراهيم عليه السلام من البرد حتى قال الله عز وجل : وسلاماً على إبراهيم . وانحط جبرئيل عليه السلام وإذا هو جالس مع إبراهيم عليه السلام يحدثه في النار ، قال نمرود : من اتخذ إلَهاً فليتخذ مثل إلَه إبراهيم ! قال : فقال عظيم من عظمائهم : إني عزمت على النار أن لا تحرقه ، قال فأخذ عنق من النار نحوه حتى أحرقه !
قال : فآمن له لوط ، وخرج مهاجراً إلى الشام هو وسارة ولوط .
ــ علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، وعدة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد جميعاً ، عن الحسن بن محبوب ، عن إبراهيم بن أبي زياد الكرخي قال : سمعت أبا عبدالله عليه السلام يقول : ان إبراهيم عليه السلام كان مولده بكوثى رباً ، وكان أبوه من أهلها وكانت أم إبراهيم وأم لوط سارة ورقة وفي نسخة رقية أختين ، وهما ابنتان للاحج ، وكان لاحج نبياً منذراً ولم يكن رسولاً ، وكان إبراهيم عليه السلام في شبيبته على الفطرة التي فطر الله عز وجل الخلق عليها ، حتى هداه الله تبارك وتعالى إلى دينه واجتباه ، وإنه تزوج سارة ابنة لاحج وهي ابنة خالته ، وكانت سارة صاحبة ماشية كثيرة وأرض واسعة وحال حسنة ، وكانت قد ملكت إبراهيم عليه السلام جميع ما كانت تملكه ، فقام فيه وأصلحه وكثرت الماشية والزرع ، حتى لم يكن بأرض كوثى ربا رجل أحسن حالاً منه .
وإن إبراهيم عليه السلام لما كسر أصنام نمرود أمر به نمرود فأوثق ، وعمل له حيراً وجمع له فيه الحطب وألهب فيه النار ، ثم قذف إبراهيم عليه السلام في النار لتحرقه ، ثم اعتزلوها حتى خمدت النار ، ثم أشرفوا على الحير فإذا هم بإبراهيم عليه السلام سليماً مطلقاً من وثاقه فأخبر نمرود خبره ، فأمرهم أن ينفوا إبراهيم عليه السلام من بلاده وأن يمنعوه من الخروج بماشيته وماله ، فحاجهم إبراهيم عليه السلام عند ذلك فقال : إن أخذتم ماشيتي ومالي فإن حقي عليكم أن تردوا عليَّ ما ذهب من عمري في بلادكم ، واختصموا إلى قاضي نمرود فقضى على إبراهيم عليه السلام أن يسلم إليهم جميع ما أصاب في بلادهم ، وقضى على أصحاب نمرود أن يردوا على إبراهيم عليه السلام ما ذهب من عمره في بلادهم !

( 125 )
فأخبر بذلك نمرود فأمرهم أن يخلوا سبيله وسبيل ماشيته وما له وأن يخرجوه ، وقال : إنه إن بقي في بلادكم أفسد دينكم وأضر بآلهتكم ، فأخرجوا إبراهيم ولوطاً معه صلى الله عليهما من بلادهم إلى الشام ، فخرج إبراهيم ومعه لوط لا يفارقه وسارة وقال لهم : إني ذاهب إلى ربي سيهدين ، يعني بيت المقدس .
فتحمل إبراهيم عليه السلام بماشيته وماله وعمل تابوتاً وجعل فيه سارة وشد عليها الاَغلاق غيرةً منه عليها ، ومضى حتى خرج من سلطان نمرود وصار إلى سلطان رجل من القبط يقال له عرارة ، فمر بعاشر له فاعترضه العاشر ليعشر ما معه ، فلما انتهى إلى العاشر ومعه التابوت .
قال العاشر لاِبراهيم عليه السلام : إفتح هذا التابوت حتى نعشر ما فيه .
فقال له إبراهيم عليه السلام : قل ما شئت فيه من ذهب أو فضة حتى نعطي عشره ولا نفتحه .
قال فأبى العاشر إلا فتحه ، قال وغضب إبراهيم عليه السلام على فتحه ، فلما بدت له سارة وكانت موصوفة بالحسن والجمال ، قال له العاشر : ما هذه المرأة منك ؟
قال إبراهيم عليه السلام : هي حرمتي وابنة خالتي .
فقال له العاشر : فما دعاك إلى أن خبيتها في هذا التابوت ؟
فقال إبراهيم عليه السلام : الغيرة عليها أن يراها أحد .
فقال له العاشر : لست أدعك تبرح حتى أعلم الملك حالها وحالك ، قال : فبعث رسولاً إلى الملك فأعلمه فبعث الملك رسولاً من قبله ليأتوه بالتابوت فأتوا ليذهبوا به . فقال لهم إبراهيم عليه السلام : إني لست أفارق التابوت حتى تفارق روحي جسدي ، فأخبروا الملك بذلك فأرسل الملك أن احملوه والتابوت معه ، فحملوا إبراهيم عليه السلام والتابوت وجميع ما كان معه حتى أدخل على الملك فقال له الملك : إفتح التابوت .
فقال إبراهيم عليه السلام : أيها الملك إن فيه حرمتي وابنة خالتي وأنا مفتد فتحه بجميع ما معي .

( 126 )
قال : فغضب الملك وأجبر إبراهيم عليه السلام على فتحه ، فلما رأى سارة لم يملك حلمه سفهه أن مد يده إليها فأعرض إبراهيم عليه السلام بوجهه عنها وعنه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عن حرمتي وابنة خالتي ، فلم تصل يده إليها ولم ترجع إليه !
فقال له الملك : إن إلَهك الذي فعل بي هذا ؟
فقال له : نعم ، إن إلَهي غيور يكره الحرام وهو الذي حال بينك وبين ما أردت من الحرام .
فقال له الملك : فادع إلَهك يرد عليَّ يدي فإن أجابك فلم أعرض لها .
فقال إبراهيم عليه السلام : إلَهي رد عليه يده ليكف عن حرمتي .
قال : فرد الله عز وجل عليه يده فأقبل الملك نحوها ببصره ، ثم أعاد بيده نحوها فأعرض إبراهيم عليه السلام عنه بوجهه غيرة منه وقال : اللهم احبس يده عنها ، قال فيبست يده ولم تصل إليها !
فقال الملك لاِبراهيم عليه السلام : ان إلَهك لغيور وإنك لغيور فادع إلَهك يرد علي يدي فإنه إن فعل لم أعد .
فقال له إبراهيم عليه السلام : أسأله ذلك على أنك إن عدت لم تسألني أن أسأله .
فقال الملك : نعم .
فقال إبراهيم عليه السلام : اللهم إن كان صادقاً فرد عليه يده ، فرجعت إليه يده !
فلما رأى ذلك الملك من الغيرة ما رأى ورأى الآية في يده ، عظم إبراهيم عليه السلام وهابه وأكرمه واتقاه ، وقال له : قد أمنت من أن أعرض لها أو لشيء مما معك ، فانطلق حيث شئت ولكن لي إليك حاجة .
فقال إبراهيم عليه السلام : ما هي ؟
فقال له : أحب ان تأذن لي أن أخدمها قبطية عندي جميلة عاقلة تكون لها خادماً .
قال : فأذن له إبراهيم عليه السلام فدعا بها فوهبها لسارة وهي هاجر أم إسماعيل عليه السلام .
فسار إبراهيم عليه السلام بجميع ما معه وخرج الملك معه يمشي خلف إبراهيم عليه السلام
( 127 )
إعظاماً لاِبراهيم عليه السلام وهيبة له ، فأوحى الله تبارك وتعالى إلى إبراهيم أن قف ولا تمش قدام الجبار المتسلط ويمشي هو خلفك ، ولكن اجعله أمامك وامش خلفه وعظمه وهبه ، فإنه مسلط ولابد من إمرة في الاَرض برة أو فاجرة ، فوقف إبراهيم عليه السلام وقال للملك : إمض فإن إلَهي أوحى إليَّ الساعة أن أعظمك وأهابك وأن أقدمك أمامي وأمشي خلفك إجلالاً لك .
فقال له الملك : أوحى إليك بهذا ؟ فقال له إبراهيم عليه السلام : نعم .
فقال له الملك : أشهد أن إلَهك لرفيق حليم كريم ، وإنك ترغبني في دينك .
قال : وودعه الملك فسار إبراهيم عليه السلام حتى نزل بأعلى الشامات وخلف لوطاً عليه السلام في أدنى الشامات .
ثم إن إبراهيم عليه السلام لما أبطأ عليه الولد قال لسارة : لو شئت لبعتني هاجر لعل الله أن يرزقنا منها ولداً فيكون لنا خلفاً ، فابتاع إبراهيم عليه السلام هاجر من سارة فوقع عليها فولدت اسماعيل . انتهى . ورواه في تفسير نور الثقلين ج 4 ص 416 ورواه المجلسي في بحار الاَنوار ج 12 ص 48
وفي هذا الحديث من الحقائق والاَضواء على حياة سيدنا إبراهيم صلى الله عليه وآله ما يرد كثيراً من الشبه الواردة في الاِسرائيليات ، والتهم التي اتهمه بها اليهود ، وقلدهم بعض المسلمين !!

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net