واليهود ساهموا بكتابة وتدوين سنة الرسول ! !
كان لليهود الذين أسلموا أو تظاهروا بالإسلام ، وللثقافة اليهودية وجود بارز ومؤثر في المجتمع الإسلامي ، ويكفي أن تعلم بأن كعب الأحبار ، كان مستشار الخليفة الثاني وملاذه وموضع سره ، وأنه كان يسأله حتى عن مستقبل الأمة الإسلامية ( 2 ) وكان يوحي له أنه موجود في التوراة ( 3 )
وكان الخليفة يسأله الموعظة ويستفتيه في بعض آيات القرآن ، مع أن كعب هذا ليس صحابيا ( 4 ) ، وكان عمر يسأل كعبا حتى عن شفاعة النبي يوم القيامة ( 5 ) ، وكان يلتزم بما يقول به كعب ، فلما أراد عمر أن يزور العراق نهاه كعب عن ذلك فانتهى ( 6 )
وكان لكعب تلاميذ وأتباع ومريدون ونفوذ هائل في دولة الخلافة ، أتاح له أن يتحدث بحرية ، وحث الناس ضمنا على اعتبار حديثه ، ونسوق بعض أقوال كعب على سبيل المثال .
|
( 1 ) نقلنا الجزء الأعظم من هذه الفقرة من كتاب أضواء على السنة المحمدية ص 137 - 138 . ( 2 ) مسند أحمد ج 1 ص 42 ، ومجمع الزوائد ج 5 ص 239 ، وتاريخ المدينة لابن شيبة ج 3 ص 891 . ( 3 ) تاريخ الطبري ج 1 ص 323 . ( 4 ) الدر المنثور للسيوطي ، ج 6 ص 257 . ( 5 ) الدر المنثور ج 6 ص 285 . ( 6 ) كنز العمال ج 14 ص 148 ، وراجع تدوين القرآن ص 430 وما فوق . ( * ) |
| |
قال كعب " يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران فيقذفان في جهنم يراهما من عبدهما " ( 1 ) .
وروى البزار في ما بعد عن أبي هريرة أن النبي قد قال : " الشمس والقمر ثوران في النار يوم القيامة " ( 2 ) .
قال كعب الأحبار إن لله ديكا عنقه تحت العرش وبراثنه في أسفل الأرض فإذا صاح صاحت الديكة فيقول " سبحان القدوس الملك الرحمن لا إله غيره " . وفي ما بعد قال أبو هريرة إن النبي قد قال : إن الله أذن لي أن أحدث عن ديك رجلاه في الأرض وعنقه مثبتة تحت العرش وهو يقول : " سبحانك ما أعظم شأنك " ! !
قال كعب الأحبار : " أربعة أنهار الجنة وخصها الله عز وجل في الدنيا ، فالنيل نهر العسل في الجنة ، والفرات نهر الخمر في الجنة ، وسيحان نهر الماء في الجنة وجيحان نهر اللبن في الجنة " . وفي ما بعد قال أبو هريرة : أن رسول الله قد قال : " النيل وسيحان وجيحان والفرات من أنهار الجنة " ! !
وقال كعب : " إن الله قد خلق السموات والأرض وما بينهما في سبعة أيام ، التربة يوم السبت ، والجبال يوم الأحد . . . الخ ( 3 ) . وفي ما بعد قال أبو هريرة أخذ رسول الله بيدي فقال : خلق الله التربة يوم السبت والجبال يوم الأحد . . . قال البخاري وابن كثير أن أبا هريرة قد تلقى هذا الحديث عن كعب
|
( 1 ) أضواء على السنة المحمدية وحياة الحيوان ص 222 . ( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ص 207 . ( 3 ) نهاية الأرب للنووي ص 220 ، وأضواء على السنة المحمدية ص 208 . ( * ) |
| |
الأحبار ، لأنه يخالف القرآن ، الذي نص بأن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام لا في سبعة كما ادعى كعب الأحبار وقال أبو هريرة . قال أبو هريرة إن رسول الله قد قال : " إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام ، اقرأوا إن شئتم ( وظل ممدود ) ( 1 ) .
ولما أتم أبو هريرة رواية الحديث أسرع كعب الأحبار وقال صدق والذي أنزل التوراة على موسى ، والفرقان على محمد لو أن رجلا ركب حقه أو جزعه ثم دار بأعلى تلك الشجرة ، ما بلغها حتى يسقط هرما ! ! ! " .
والخلاصة أن علماء الحديث عندما شرعوا بتدوين وكتابة سنة الرسول وجدوا " منجما " إسرائيليا يحتوي عشرات الآلاف من الأحاديث المنسوبة للرسول والمسندة إسنادا جيدا ، والمدعومة من كعب الأحبار جليس الخلفاء وصفيهم فكتبوها ، كما هي .
والنصارى ساهموا أيضا بكتابة وتدوين سنة الرسول ! ! !
وكان لتميم الدارمي ، راهب أهل عصره نفوذه الخاص في دولة الخلافة ، وله أتباعه وتلاميذه ومريدوه ، وكان يحدث بروايات وقصص عن الحساسة والرجال وإبليس وملك الموت والجنة والنار فملأ الأرض بهذه الروايات ( 2 ) لما فعل زميلاه من قبل كعب ووهب ولما بدأ علماء المسلمين بكتابة ورواية سنة الرسول ، وجد هذا " المنجم " المسيحي فكتبوه كله مع ما كتبوا من سنة الرسول .
|
( 1 ) راجع أضواء على السنة المحمدية ص 207 وما فوق . |
( 2 ) أضواء على السنة المحمدية ص 182 . ( * ) | |
|