ولاة الخلفاء الأول وولاة بني أمية
لقد رأينا في البحوث السابقة أن الأكثرية الساحقة جدا من ولاة وعمال وأمراء وكبار موظفي الخلفاء الأول كانوا من أعداء الله ورسوله السابقين ، ومن الحاقدين على الإمام علي خاصة وعلى آل محمد ومن والاهم عامة .
وقد أطلق الخلفاء الأول أيدي ولاتهم في الولايات التي تولوها ، ليتصرفوا فيها على الوجه الذي يريدون بلا رقيب ولا حسيب ، فنشر أولئك الولاة الذين يجهلون كتاب الله وسنة رسوله ما شاؤوا من الأحاديث ، وبدلوا وغيروا في سيرة الرسول ! ! وهذا أمر تقتضيه طبيعة الأشياء ! ! فهل كان من الممكن أن يقول معاوية لأهل الشام بأن والده أبو سفيان كان أبرز أئمة الكفر ! ! وهل يعقل أن يقول لهم أنه وأبوه وأخوه وبنو عمه هم الذين قادوا جبهة الشرك أثناء مقاومتها للنبي قبل الهجرة ، وأثناء حربها للنبي بعد الهجرة ! ! ! وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام إن الهاشميين هم الذين احتضنوا رسول الله وحموه ودينه قبل الهجرة ، وأنهم كانوا أركان حربه بعد الهجرة ! ! وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام أن علي بن
أبي طالب هو أول من أسلم ، وهو ابن عم النبي ، ووالد سبطيه ، وزوج ابنته ، وهو الذي ركع العرب بسيفه ورمحه ، وأنه حامل راية الرسول في كل المواقع ! ! سذج وأغبياء أولئك الذين يعتقدون أن معاوية سيقول هذا أو ذاك ! ! كان من الطبيعي أن لا يقول معاوية لا هذا ولا ذاك ! ! وكان من الطبيعي أن يدعي ، بأنه الأقرب للنبي ، والأولى به ، فهو والنبي من بني عبد مناف ، وأنه كان كاتبه الخاص للوحي ، وأمين سر الرسول على ما يوحى إليه ، وكان من الطبيعي أن يؤدي عن رسول الله ما يشاء ، فهو ملك الشام الحقيقي ، وكان من الطبيعي أن يتحدث عن سيرة الرسول ، وأن يختلق لنفسه ولأبيه ولأخيه وبني عمومته أدوارا تليق بوالي الشام ! ! ثم إنه ليس ملزما بأن يتولى عملية الاختلاق وهنالك المئات الذين يتبرعون للقيام بهذه العملية ! !
وهكذا فعل كل الولاة في ولاياتهم ، وبهرت هذه الأحاديث التي بثها الولاة حديثي العهد بالإسلام من أهل البلاد المفتوحة ، فرووها ، وشاعت بينهم ونظروا للولاة كعباقرة ، وكصحابة مقدسين ! ! وعندما فتح باب التدوين والكتابة عثر العلماء الباحثون عن سنة الرسول على هذا الكنز " الرسمي " الجاهز ، فكتبوه كله ، وأعطوه أهمية خاصة ، لأن له طابع الوثاق الرسمية .
فلو قال أحد قادة جيش الشام المعروفين " أ ابن ب ابن ج " حدثني كاتب وحي رسول الله معاوية ابن أبي سفيان قال سمعت رسول الله يقول كذا وكذا لكان كافيا ، ولكان حديثا صحيحا ، إسنادا ومتنا ، فمعاوية صحابي ومن العدول حسب القواعد ، " أ ابن ب ابن ج " عدل وضابط وهو ثقة وعلى صلة دائمة بمعاوية بوصفه القائد الأعلى للجيش فالحديث صحيح 100 % ثم إن معاوية قد رأى الرسول بالفعل وجلس معه ، فما هو وجه الغرابة بهذا الحديث الصحيح ! ! ويتكرر المثال مع عمرو بن العاص في بلاد مصر ، ومع المغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة في بلاد العراق . . . الخ فالإسناد
صحيح ، والرواة ثقة ، والمتن جيد ، فما الذي يمنع من نسبة هذا الحديث إلى رسول الله ! ! وما الذي يمنع من وصفه بالصحيح ! ! لقد كتب العلماء هذا الكنز كله ! !
|