متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
ولاة الخلفاء الأول و ولاة بني أمية
الكتاب : أين سنة الرسول و ماذا فعلوا بها ؟    |    القسم : مكتبة المُستبصرين


ولاة الخلفاء الأول وولاة بني أمية

لقد رأينا في البحوث السابقة أن الأكثرية الساحقة جدا من ولاة وعمال وأمراء وكبار موظفي الخلفاء الأول كانوا من أعداء الله ورسوله السابقين ، ومن الحاقدين على الإمام علي خاصة وعلى آل محمد ومن والاهم عامة .

وقد أطلق الخلفاء الأول أيدي ولاتهم في الولايات التي تولوها ، ليتصرفوا فيها على الوجه الذي يريدون بلا رقيب ولا حسيب ، فنشر أولئك الولاة الذين يجهلون كتاب الله وسنة رسوله ما شاؤوا من الأحاديث ، وبدلوا وغيروا في سيرة الرسول ! ! وهذا أمر تقتضيه طبيعة الأشياء ! !
فهل كان من الممكن أن يقول معاوية لأهل الشام بأن والده أبو سفيان كان أبرز أئمة الكفر ! !
وهل يعقل أن يقول لهم أنه وأبوه وأخوه وبنو عمه هم الذين قادوا جبهة الشرك أثناء مقاومتها للنبي قبل الهجرة ، وأثناء حربها للنبي بعد الهجرة ! ! !
وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام إن الهاشميين هم الذين احتضنوا رسول الله وحموه ودينه قبل الهجرة ، وأنهم كانوا أركان حربه بعد الهجرة ! !
وهل يعقل أن يقول معاوية لأهل الشام أن علي بن

- ص 376 -

أبي طالب هو أول من أسلم ، وهو ابن عم النبي ، ووالد سبطيه ، وزوج ابنته ، وهو الذي ركع العرب بسيفه ورمحه ، وأنه حامل راية الرسول في كل المواقع ! ! سذج وأغبياء أولئك الذين يعتقدون أن معاوية سيقول هذا أو ذاك ! ! كان من الطبيعي أن لا يقول معاوية لا هذا ولا ذاك ! ! وكان من الطبيعي أن يدعي ، بأنه الأقرب للنبي ، والأولى به ، فهو والنبي من بني عبد مناف ، وأنه كان كاتبه الخاص للوحي ، وأمين سر الرسول على ما يوحى إليه ، وكان من الطبيعي أن يؤدي عن رسول الله ما يشاء ، فهو ملك الشام الحقيقي ، وكان من الطبيعي أن يتحدث عن سيرة الرسول ، وأن يختلق لنفسه ولأبيه ولأخيه وبني عمومته أدوارا تليق بوالي الشام ! ! ثم إنه ليس ملزما بأن يتولى عملية الاختلاق وهنالك المئات الذين يتبرعون للقيام بهذه العملية ! !

وهكذا فعل كل الولاة في ولاياتهم ، وبهرت هذه الأحاديث التي بثها الولاة حديثي العهد بالإسلام من أهل البلاد المفتوحة ، فرووها ، وشاعت بينهم ونظروا للولاة كعباقرة ، وكصحابة مقدسين ! ! وعندما فتح باب التدوين والكتابة عثر العلماء الباحثون عن سنة الرسول على هذا الكنز " الرسمي " الجاهز ، فكتبوه كله ، وأعطوه أهمية خاصة ، لأن له طابع الوثاق الرسمية .

فلو قال أحد قادة جيش الشام المعروفين " أ ابن ب ابن ج " حدثني كاتب وحي رسول الله معاوية ابن أبي سفيان قال سمعت رسول الله يقول كذا وكذا لكان كافيا ، ولكان حديثا صحيحا ، إسنادا ومتنا ، فمعاوية صحابي ومن العدول حسب القواعد ، " أ ابن ب ابن ج " عدل وضابط وهو ثقة وعلى صلة دائمة بمعاوية بوصفه القائد الأعلى للجيش فالحديث صحيح 100 % ثم إن معاوية قد رأى الرسول بالفعل وجلس معه ، فما هو وجه الغرابة بهذا الحديث الصحيح ! ! ويتكرر المثال مع عمرو بن العاص في بلاد مصر ، ومع المغيرة بن شعبة والوليد بن عقبة في بلاد العراق . . . الخ فالإسناد

- ص 377 -

صحيح ، والرواة ثقة ، والمتن جيد ، فما الذي يمنع من نسبة هذا الحديث إلى رسول الله ! ! وما الذي يمنع من وصفه بالصحيح ! ! لقد كتب العلماء هذا الكنز كله ! !


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net