متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
نماذج من الآيات القرآنية النازلة في أهل بيت النبوة و بيان سنة الرسول لها
الكتاب : أين سنة الرسول و ماذا فعلوا بها ؟    |    القسم : مكتبة المُستبصرين

نماذج من الآيات القرآنية النازلة في أهل بيت النبوة وبيان سنة الرسول لها

 1 - آية التطهير قال تعالى : ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( 1 ) .

لقد بين رسول الله من خلال سنته الشريفة هذه الآية كما بين غيرها من الآيات الواردة في القرآن الكريم ، وحدد المقصود من كلمة " أهل البيت " ومن كلمة " الرجس " ومن كلمة " التطهير " ، ووضحها الرسول تماما كما أوضح آيات الصلاة ، والزكاة والحج . . . الخ وأمر المسلمين أن يعوا هذا البيان ، لقد بين الرسول في سنته الطاهرة أن أهل البيت الذين عناهم الله في

 

( 1 ) سورة الأحزاب آية 33  . ( * )

 
 

- ص 427 -

هذه الآية هم هم عترة النبي وأقاربه ، وتاج العترة وناصيتهم هم " محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين " فهم أول المعنيين بآية التطهير ، والأئمة الأعلام من ذرية النبي ومن صلب علي .

ما هو الدليل على أن رسول الله قد بين هذه الآية في سنته الشريفة ؟ ! ! لقد رأينا أن قادة التاريخ قد أحرقوا سنة الرسول المكتوبة ، ومنعوا المسلمين من أن يحدثوا شيئا عن رسول الله طوال مدة مائة عام ونيف ، ورأينا أن دولة الخلافة قد أباحت دم كل مسلم يروي شيئا من فضل أهل بيت النبوة ، وأنها قد ألزمت المسلمين بأن يشتموا ويلعنوا أهل بيت النبوة في بداية أي عمل وعند نهايته ! ! وفي العشي والإبكار ، وأن الأغلبية الساحقة من المسلمين كانوا يتعبدون بذلك ، وينفذونه بدقة حتى في الصلاة ، وأن الذين كانوا يوالون أهل بيت النبوة كانوا يتعرضون لاضطهادات أقلها الحرمان من كافة الحقوق المدنية والسياسية " فقد كانوا يعاملون معاملة " النور " فلا تقبل من أحدهم شهادة وفي النهاية كانوا يهدمون دورهم ويقتلونهم إستنادا إلى أمر مباشر من الخليفة ( 1 )

وعلى ذلك شب الصغير ، وعلى ذلك هرم الكبير ، وعلى ذلك صنعت ثقافة التاريخ ، وأشربتها الأمة ، كما أشربت قلوب بني إسرائيل العجل ! ! ! بهذا المناخ بالذات أباح عمر بن عبد العزيز كتابة ورواية سنة الرسول ! ! ! بعد أن كان من المفترض خلال مدة المائة عام أن ينقرض أهل بيت النبوة ! ! وأن يباد كل أعوانهم ! ! ومن المفترض أن تجتث سنة الرسول من الوجود ، وأن لا يبقى لها أي ذكر ، وأن تتبخر كافة الأحكام الشرعية التي بينها رسول الله والمتعلقة بأهل البيت .

 

( 1 ) شرح النهج تحقيق حسن تميم ج 3 ص 595 - 596  . ( * )

 
 

- ص 428 -

لكن مكر الله محيط بمكرهم ، وكيد الله أكبر من كيدهم ، وسنة الله أنفذ وأقوى من كل تدابيرهم ، فبمجرد أن أباحوا كتابة ورواية سنة الرسول اخترقت سنة الرسول مائة عام ، واخترقت المناخ المظلم ، كأن نصوصها كواكب درية ووصلت إلى أسماع الجميع لتقيم الحجة على الجميع ، ومع أن مجتمع دولة الخلافة كان بحالة تعبئة عامة ضد أهل بيت النبوة ، الذين كان يلعنهم ويشتمهم بالعشي والإبكار ، ويعاقب محبيهم بالموت ، إلا أن ذلك المجتمع قد سمع الرواة يجمعون بأن آية التطهير خاصة بأهل بيت النبوة ، وأن أحاديث الرسول قد تواترت على ذلك ، ولشد ما دهشوا عندما شاهدوا أصح الصحاح حسب موازينهم تؤكد هذه الحقيقة وتثبت بأن رسول الله قد بين بأن المعنيين بآية التطهير هم عترة النبي أهل بيته وهذا ما أشرنا إليه عند ذكرنا للآية قبل قليل وبأدناه طائفة من مراجع أهل السنة التي تؤكد هذه الحقيقة ( 1 )

أما أهل بيت النبوة فهم مجمعون على أن رسول الله قد بين في سنته بأن آية التطهير خاصة ، بأهل بيته . وقد شهدت أم المؤمنين أم سلمة بأن الرسول قد بين في سنته هذه الآية وسمى الخمسة الذين ذكرناهم ، وعندما أرادت أم سلمة أن تدخل نفسها معهم ، بين لها الرسول أنها على خير ولكنها ليست منهم ، وقد ذكر هذه الشهادة ، الكثير الكثير من علماء دولة الخلافة ( 2 ) .

 

( 1 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل أهل البيت ج 2 ص 368 ، وج 15 ص 195 بشرح النووي ، وصحيح الترمذي ج 5 ص 30 ح 3258 ، وج 5 ص 328 ح 3875 ، ومسند أحمد ج 1 ص 330 بسند صحيح ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 133 و 146 و 158 ، وج 2 ص 416 ، والمعجم الصغير للطبراني ج 1 ص 65 و 135 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 185 ، وأسد الغابة لابن الأثير ج 2 ص 12 و 20 ، وج 3 ص 413 ، وتفسير الطبري ج 22 ص 6 - 8 ، والدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 198 - 199 ، وراجع كتابنا الهاشميون في الشريعة والتاريخ ص 132 لترى مزيدا من المراجع .

( 2 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 30 ح 3258 وص 328 ح 3875 ، وص 361 ح 3963 ، وأسد الغابة لابن الأثير ج 2 ص 12 وج 3 ص 413 ، وتفسير ج 2 ص 7 و 8 ، وتفسير ابن كثير ج 3 ص 330 والفصول المهمة لابن الصباغ ص 8 ، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 4 حديث 659 وراجع كتابنا " الهاشميون في الشريعة والتاريخ " ص 133 للوقوف على مراجع أخرى مذكورة فيه . ( * )

 
 

- ص 429 -

وقال الرسول مشيرا إلى علي وفاطمة والحسن والحسين " اللهم هؤلاء أهل بيتي ، فأذهب عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وإلى هذا المعنى أشار الرسول في مناسبات متعددة وبصيغ متعددة ، ولكنها تفصح عن ذات المضمون ( 1 ) .

وشهدت السيدة عائشة بنت أبي بكر بأن الرسول قد بين في سنته بأن المراد بأهل البيت الواردة ذكرهم في آية التطهير " هم علي وفاطمة والحسن والحسين " ( 2 ) .

وطوال مدة سنة شهور كان الرسول يمر بباب علي وفاطمة إذا خرج للصلاة ويقول " الصلاة يا أهل البيت ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) ( 3 ) وطوال حياة الرسول المباركة كان أهل بيته يسكنون وإياه في منزل واحد ! ! ! بيان الرسول لآية المودة في القربى قال تعالى : ( قُل لَّا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى ) ( 4 ) لما نزلت

 

( 1 ) صحيح الترمذي ج 5 ص 31 ح 3258 وص 328 ح 3875 وص 61 ح 3963 وصحيح مسلم كتاب الفضائل ، فضائل علي ج 2 ص 360 وج 5 ص 176 بشرح النووي وخصائص أمير المؤمنين للنسائي ص 4 و 16 ، والمستدرك على الصحيحين ج 2 ص 150 و 416 وج 3 ص 108 و 146 و 147 و 150 و 158 ، ومسند أحمد ج 1 ص 85 وج 3 ص 59 و 285 ، وأسد الغابة ج 3 ص 12 وج 3 ص 413 ، والتاريخ الكبير للبخاري ج 1 ف 2 ص 69 تحت رقم 1719 . . . الخ .
( 2 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل أهل البيت ج 2 ص 368 وج 15 ص 194 بشرح النووي ، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 2 ص 33 ، وقد اعترفت السيدة عائشة بأن نساء النبي لسن من أهل البيت ، والمستدرك للحاكم ج 3 ص 147 ، الدر المنثور للسيوطي ج 5 ص 198 و 199 . . . الخ .
( 3 ) المراجع السابقة وص 134 من الهاشميين .
( 4 ) سورة الشورى آية 23
 . ( * )

 
 

- ص 430 -

هذه الآية ، بينها رسول الله كما بين غيرها من الآيات وأكدت سنته المباركة أن القربى المقصودة في هذه الآية هم قرابة الرسول وعلى رأسهم علي وفاطمة والحسن والحسين . وأهل بيت النبوة وفي كل الأزمان قد أجمعوا على أن رسول الله قد بين بأن المقصود من كلمة القربى الواردة في هذه الآية هو قرباه وعلى رأسهم علي وفاطمة والحسن والحسين والأئمة الكرام .

وإجماع أهل بيت النبوة حجة على العامة والخاصة حسب الموازين الشرعية الحقيقة ، ولا يحتاج مع إجماعهم إلى دليل آخر ، ومع هذا نسوق طائفة من مراجع القوم المؤيدة لإجماع أهل بيت النبوة حول بيان الرسول لهذه الآية فيها ( 1 ) .

بيان رسول الله لآية المباهلة قال تعالى : ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ وَنِسَاءنَا وَنِسَاءكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَةُ اللّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ ) ( 2 ) .
لما نزلت هذه الآية بينها رسول الله على الفور في سنته الطاهرة ،

 

( 1 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 130 حديث 822 وما فوق ، ومناقب علي لابن المغازلي الشافعي ص 307 ح 352 ، وذخائر العقبى للطبري ص 25 و 138 ، والصواعق المحرقة لابن حجر ص 101 و 135 و 136 ، ومطالب السؤول لابن طلحة الشافعي ص 8 والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 11 ، ومقتل الحسين للخوارزمي الحنفي ج 1 ص 1 ، وتفسير الطبري ج 22 ص 25 ، والمستدرك للحاكم ج 3 ص 172 ، وتلخيص المستدرك للذهبي بذيل المستدرك ج 3 ص 172 ، وتفسير الكشاف للزمخشري ج 3 ص 403 ، وتفسير الرازي ج 27 ص 166 وتفسير البيضاوي ج 4 ص 123 ، وتفسير القرطبي ج 16 ص 22 ، وفتح القدير للشوكاني ج 4 ص 537 ، والدر المنثور للسيوطي ج 6 ص 7 ، وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 106 ، وحلية الأولياء ج 3 ص 201 ، وفضائل الخمسة ج 1 ص 259 .
( 2 ) سورة آل عمران آية 61
 . ( * )

 
 

- ص 431 -

فخرج للمباهلة ومعه علي والحسن والحسين وخلفهم فاطمة ، ولم يشرك معهم بهذه المباهلة أحدا من المسلمين . لقد أجمع أهل بيت النبوة على أن الرسول قد خرج للمباهلة ومعه علي والحسن والحسين وخلفهم فاطمة ولم يشرك مع هؤلاء الأربعة أحدا من المسلمين ، ففعل الرسول سنة بمثابة قوله ، وأجمعت على ذلك الأمة أيضا ( 1 )

فالرسول يصدع بأمر ربه ، ويتحدى معانديه أن يباهلوا ، ثم يأخذ بيد علي والحسن والحسين ، ويأمر فاطمة أن تسير خلفهما ، ثم يقول أمام المسلمين والمعاندين هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا ، فادعوا أبناءكم وأنفسكم ونساءكم ودعونا نبتهل فنجعل لعنة الله على الكاذبين ! ! !

فهل كان اختيار الرسول لهؤلاء الأربعة بالذات تدبيرا منه أم أمرا من الله ، فهل كان بيان الرسول للآية وحيا من الله أم اجتهادا شخصيا منه ! ! فإن قالوا بأن بيان الرسول لهذه الآية كان بمثابة الاجتهاد منه فقد جادلوا بالمحسوس وأنكروا الواضحات ، وحكموا على أنفسهم بالبلاهة وقلة

 

( 1 ) صحيح مسلم كتاب الفضائل باب فضائل علي ج 2 ص 360 وج 15 ص 176 بشرح النووي ، وصحيح الترمذي ج 4 ص 293 ح 3085 وج 5 ص 301 ح 3808 ، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 120 ، والمستدرك على الصحيحين للحاكم ج 3 ص 150 ومعرفة علوم الحديث للحاكم ذكره في النوع 17 ، وقد تواترت الأخبار بأن الرسول قد أخذ يوم المباهلة بيد علي والحسن والحسين وجعلوا فاطمة وراءهم ثم قال هؤلاء أبناؤنا وأنفسنا ونساؤنا . . . راجع مسند أحمد ج 1 ص 185 ، وترجمة علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 1 ص 21 ، وتفسير الطبري ج 3 ص 299 و 301 وج 3 ص 192 ، وتفسير الكشاف للزمخشري ج 1 ص 368 و 370 ، وتفسير ابن كثير ج 1 ص 370 و 371 ، وتفسير القرطبي ج 4 ص 104 ، وأحكام القرآن للجصاص ج 2 ص 295 و 296 ، وأحكام القرآن لابن العربي ج 1 ص 275 ، وزاد المسير لابن الجوزي ج 1 ص 299 ، وفتح القدير للشوكاني ج 1 ص 247 وتفسير الرازي ج 2 ص 699 ، وجامع الأصول لابن الأثير ، ج 9 ص 470 ، والدر المنثور للسيوطي ج 2 ص 38 و 39 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ص 17 ، وتفسير البيضاوي 29 - 22 ، وتاريخ الخلفاء للسيوطي ص 169 ، وشرح النهج ج 16 ص 291 . . . الخ . ( * )

 
 

- ص 432 -

العقل ، وإن قالوا أن بيان الرسول لهذه الآية كان وحيا من الله فقد أدانوا أنفسهم ، لأنهم فجعوا الرسول ببعض نفسه ، وبولده ، وبالنساء اللواتي عناهم الله وهي فاطمة ، أما فاطمة فقد ماتت كمدا ، وأما علي فقد أخروه ثم خرجوا عليه وحاربوه وقتلوه ، وأما الحسن فقد سموه ، وأما الحسين فقد ذبحوه وأبناءه وأحفاده وأبناء عمومته كما تذبح الأضاحي ، وبأعصاب باردة كما يفعل القتلة المحترفون ! ! ! غضب الله عليكم ، وسود الله وجوهكم في الدنيا والآخرة ، إن الإنسان لا يكاد يصدق أنكم بشر ، فكيف يصدق بأنكم مسلمون ! ! !

والأنكى من ذلك هو ادعاء الأولين بأنهم أولى بالنبي وبسلطانه لأن النبي من قبيلة قريش ، وهم من قريش ! ! ! ألا بعد للظالمين كما بعت ثمود ! ! ! والأشد نكاية هو إشاعتهم بأن الذين فعلوا ذلك من المبشرين في الجنة ، بل ومن أهل الجنة ! ! وأنهم مأجورون على ذلك أجرا واحدا لأنهم مجتهدون ! ! ! فويل لهم مما كسبت أيديهم ، وويل لهم مما يفترون ! ! !


بيان الرسول لآية الإطعام قال تعالى : ( إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِن كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا ( 5 ) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا ( 6 ) يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا ( 7 ) إلى قوله تعالى : ( إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاء وَكَانَ سَعْيُكُم مَّشْكُورًا ) ( 1 ) .

لما نزلت هذه الآيات المباركات قام الرسول الأعظم ومن خلال سنته الطاهرة ببيانها كما بين غيرها من آيات القرآن فأكد أن الذين قصدهم الله في هذه الآيات هم : علي وفاطمة والحسن والحسين وقد أجمع أهل بيت النبوة على صدور هذا البيان من رسول الله ، وبالرغم من الستار الحديدي الذي كان مفروضا حول أهل بيت النبوة ، وبالرغم من أن دولة عظمى بكل إمكانياتها كانت تقف ضدهم إلا أن هذا البيان قد تسرب إلى العامة وذكره الكثير من

 

( 1 ) سورة الدهر آية 5 و 22  . ( * )

 
 

- ص 433 -

علمائهم ( 1 )

وأنت تلاحظ بأن الله تعالى قد شهد - وكفى بالله شهيدا - بأن أهل البيت أبرار وأنهم عباد الله حقا ، والعبودية الحقيقية لله هي أرفع مرتبة يصلها الإنسان ، وأنهم يوفون بالنذر ، ويخافون يوم القيامة ، وأن الله قد أعد لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، فقد أكد الله دخولهم الجنة قبل أن يعرف أولئك الذين قد أشيع في ما بعد بأنهم من المبشرين بالجنة .


بيان الرسول لآية أولي الأمر قوله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ( 2 ) .

عندما نزلت هذه الآية بينها رسول الله من خلال سنته الشريفة كما بين غيرها من الآيات ، فأكد بأن أولي الأمر هم أئمة أهل بيت النبوة الطاهرين الاثنا عشر وعلى رأسهم الإمام علي والإمام الحسن ، والإمام الحسين وبقية الأئمة الذين سماهم رسول الله قبل أن يولدوا ( 3 ) لقد أجمع علماء دولة الخلافة على أن الأئمة من بعد النبي اثنا عشر وأن رسول الله هو الذي أخبر بذلك ( 4 ) .

 

( 1 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 159 ح 350 و 356 ، وكفاية الطالب للكنجي الشافعي ص 226 ، وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر ص 421 ح 923 ، وتذكرة الخواص لابن الجوزي ، الحنفي ص 16 ، والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 198 ، ونظم " السمطين للزرندي الحنفي ، ص 91 ، وفتح القدير للشوكاني ج 2 ص 414 ، والصواعق المحرقة لابن حجر الشافعي ص 150 ، وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 136 و 140 ، والدر المنثور للسيوطي الشافعي ج 3 ص 390 ، وروح المعاني للألوسي ج 11 ص 41 ، وغاية المرام باب 42 ص 248 ، وفرائد السمطين للحمويني ج 1 ص 314 ح 250 وص 270 ح 299 و 300 .
( 2 ) سورة النساء آية 59 .
( 3 ) راجع ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ج 2 ص 445 ، وكمال الدين للصدوق ص 157 ، وسيرة الرسول وأهل
بيته ج 2 ص 189 مؤسسة البلاغ وكفاية الأثر للرازي ص 19 وص 7 ، وسيرة الرسول ج 2 ص 190 ، وأعلام الورى بأعلام الهدى للطبرسي ص 27 ، وكتابنا المواجهة ص 460 وما فوق .
( 4 ) صحيح البخاري ج 9 ص 729 ح 2034 ، وصحيح مسلم كتاب الإمارة ج 3 ص 1452 ، وصحيح الترمذي ج 4 ص 501 ، ومسند أبي داود ج 2 ص 207 ، ومسند أحمد ج 1 ص 298 ، وكنز العمال ج 6 ص 201 ، وكتابنا الخطط السياسية ص 354 ، وكتابنا المواجهة ص 460
 . ( * )

 
 

- ص 434 -

وقد حاولوا وبكل قواهم أن يفصلوا هذا النص على وقائع التاريخ ، ولكنهم والحمد لله قد فشلوا فشلا ذريعا ، فلم يقبل هذا النص أي فترة من فترات الخلافة التاريخية ، وكانت تلك الفترات نابية عليه ، ومن المستحيل أن تأتي على مقاسه ! ! ! فالإمام هو القدوة ، وهو الأعلم ، وهو الأفضل ومن المستحيل أن يأمر الإمام بهدم الكعبة المشرفة ، وأن يستبيح مدينة الرسول ، وأن يشرب الخمر ، وأن يجهر بفسوقه كيزيد بن معاوية ، ومن المستحيل عقلا أن يلعن الإمام الله ورسوله ! ! كما فعل معاوية عندما أمر المسلمين وفرض عليهم لعن الإمام علي ، وكيفما عد علماء دولة الخلافة ، فمعاوية ويزيد في منتصف هذا العدد ! ! فهل يعقل أن يجعل الله ورسوله الإمامة والولاية والرئاسة في أعداء الله ورسوله السابقين ، وفيمن ناصبوا أهل بيت النبوة العداء ! !

لقد أجمع أهل بيت النبوة على أن الأئمة الاثني عشر منهم ، وإجماع أهل بيت النبوة دليل كاف للمؤمنين ، ولا يحتاجون معه إلى دليل آخر ، ومع هذا فقد تسربت أنباء من السنة النبوية التي عالجت هذه الناحية عن طريق الكثير من علماء دولة الخلافة ( 1 ) . فأئمة أهل بيت النبوة هم أولي الأمر الذين أمر الله الذين آمنوا بطاعتهم كما بين ذلك رسول الله في سنته .

قال تعالى : ( فَاسْأَلُواْ أَهْلَ الذِّكْرِ إِن كُنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ ) ( 2 ) لما سئل رسول الله الحنفي عن أهل الذكر ، بين أن أهل بيت النبوة وعلى

 

( 1 ) ينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 134 و 137 ، وشواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 148 حديث 202 و 204 ، وتفسير الرازي ج 3 ص 357 ، وفرائد السمطين ج 1 ص 314 ح 250  . ( * )

 
 

- ص 435 -

رأسهم الأئمة علي والحسن والحسين هم أهل الذكر ، وأهل البيت مجمعون على ذلك ، وقد ذكر الكثير من علماء دولة الخلفاء بيان الرسول في هذا الموضوع ( 1 ) .

بيان الرسول لآية القربى " لما نزل قوله تعالى : ( وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ ) بين الرسول بأن القربى في هذه الآية هم فاطمة وزوجها وأولادها " ( 2 ) .

وبين الرسول في سنته الشريفة ، آية الإنذار ، وآية القربى ، وآية الفئ ، وآية الخمس ، وآية سلام على آل ياسين ، وآية الوراثة ، ومن خلال بيان الرسول لهذه الآيات ، أبرز مكانة أهل بيت النبوة عند الله وعند رسول الله وحقهم الثابت بالتقدم على الجميع ، وواجبهم الملقى عليهم لقيادة الجميع وتوجيه الجميع ( 3 ) .

وقد بين رسول الله آية الخصومة ، وآية المتقين والفجار ، وآية المؤمنين والفاسقين ، وآية الأعراف ، وآية الصادقين ، وآية المصدق الأول وآية الإنفاق في السر ، وآية المؤمن والفاسق ، وآية شراء النفس ، وآية خير البرية ، وآية الهادي ، وكلها آيات نزلت في أهل بيت النبوة ، وبينها الرسول وكشف من خلال بيانه ، المراتب السنية التي خص الله بها أهل بيت نبيه مجتمعين ومنفردين " ( 4 ) .

 

( 1 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني الحنفي ج 1 ص 334 حديث 459 و 466 ، وينابيع المودة للقندوزي الحنفي ص 51 و 140 وتفسير القرطبي ج 11 ص 272 ، وتفسير الطبري ج 14 ص 105 ، وتفسير ابن كثير ج 2 ص 570 ، وروح المعاني ج 4 ص 134 .
( 2 ) شواهد التنزيل للحاكم الحسكاني ج 2 ص 338 ، والدر المنثور للسيوطي ج 4 ص 177 ، ومجمع الزوائد ج 7 ص 49 ، وتفسير الطبري ج 15 ص 72 ، وينابيع المودة ص 49 و 140 .
( 3 ) راجع كتابنا الهاشميون في الشريعة والتاريخ ص 138 و 140 ، وراجع المراجع المدونة تحت كل آية من الآيات التي ذكرناها .
( 4 ) راجع كتاب الهاشميون في الشريعة والتاريخ ص 140 - 150
 . ( * )

 
 

- ص 436 -

وبين الرسول بأن أهل بيت النبوة في المسلمين كسفينة نوح من قومه من ركبها نجا ، ومن تخلف عنها غرق ، وأنهم مثل باب حطة في بني إسرائيل من دخله غفر له ، وقال لأصحابه " النجوم أمان لأهل الأرض من الغرق ، وأهل بيتي أمان لأمتي من الاختلاف " فإذا خالفتها قبيلة من قبائل العرب اختلفوا فصاروا حزب إبليس ، وقال : النجوم أمان لأهل السماء وأهل بيتي أمان لأمتي " وأكد الرسول في سنته بأن الفضل والشرف والمنزلة لرسول الله ولذريته ، وحذر الناس من أن تذهب بهم الأباطيل ، وأكد الرسول للصحابة قائلا : " في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الضالين ، وانتحال المبطلين ، وتأويل الجاهلين ، ألا وإن أئمتكم وفدكم إلى الله فانظروا من توفدون " .

وقال لأصحابه يوما " واجعلوا أهل بيتي منكم مكان الرأس من الجسد ومكان العينين من الرأس ولا يهتدي الرأس إلا بالعينين . . . " ( 1 ) الخ .

 

( 1 ) راجع كتابنا الهاشميون في الشريعة والتاريخ فقد أشرنا فيه إلى دور أهل بيت النبوة في نصرة الإسلام ، وذكرنا فيه الآيات النازلة فيهم والأحاديث الواردة فيهم ووثقنا ذلك توثيقا تاما ، وإني أوصي كل أولياء أهل بيت النبوة بمطالعته . ( * )


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net