متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
سنة الخلفاء صارت عمليا بديلة لكتاب الله و سنة رسوله
الكتاب : أين سنة الرسول و ماذا فعلوا بها ؟    |    القسم : مكتبة المُستبصرين

سنة الخلفاء صارت عمليا بديلة لكتاب الله وسنة رسوله ! !

لقد بين الله في كتابه ، والرسول في سنته كافة الأحكام المتعلقة بمن يخلف رسول الله بعد موته كما فعلنا ذلك سابقا ، لقد اختار الله تعالى الإمام علي بن أبي طالب ليكون أولى من يخلف النبي بعد موته ، وطوال عهد الرسالة الزاهر والرسول يؤكد هذا الاختيار بكل وسائل التأكيد ويبينه بكل طرق البيان ، وعندما حج الرسول حجة الوداع ، أوحى الله إليه أنه بعد عودته إلى المدينة سيمرض وسيموت في مرضه لذلك أمره الله تعالى بأن ينصب الإمام عليا رسميا خليفة من بعده ، وأن يأخذ له البيعة من المسلمين حال حياته ، فصدع الرسول بأمر ربه ، وفي غدير خم نصب رسول الله الإمام عليا ليكون أول إمام بعده وفاة الرسول ، ثم طلب من المسلمين أن يطيعوا ربهم ورسولهم فيبايعوا الإمام ، واستجاب المسلمون لأمر الله ورسوله ، فبايعوا الإمام عليا ، وقدموا له التهاني ، وكان على رأس المبايعين والمهنئين الخلفاء الثلاثة أبو بكر وعمر وعثمان ، بالإضافة إلى من سماهم عمر في ما بعد بأصحاب الشورى حيث بايعوه وقدموا له التهاني ، ورضوا به وعرف المسلمون إمامهم بعد النبي كما وثقنا ذلك بالتفصيل ، وكان الرسول الأعظم قد أعلن مرارا وتكرارا بأن الإمام عليا هو أول من يخلفه بعد موته ، وبعد موت الإمام الحسين وهكذا تنتقل الخلافة إلى الإمام الحسن ، وبعد موت الحسن تنتقل إلى الإمام الحسين وهكذا حتى يكتمل عددهم اثني عشر كلهم من ذرية النبي ومن صلب علي ، يتولى كل واحد منهم الإمامة بعهد ممن سبقه ، واعتبر المسلمون ذلك ترتيبا إلهيا يحقق مصلحة العباد ، ويسند منصب الإمامة إلى الأعلم والأفضل والأقرب لله ولرسوله ، ويقطع دابر التنافس على الرئاسة العامة ، ويحقق الاستقرار ، وبعد أن تم تنصيب الإمام علي في غدير خم نزلت آية الإكمال ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ . . . ) وعاد الرسول ومن

- ص 347 -

معه إلى المدينة ثم مرض النبي كما أخبره ربه ، وبدأ النبي بتوديع أصحابه والاستعداد للقاء ربه ! ! والناس على المحجة البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها إلا هالك كما قال الرسول ، وقد وثقنا ذلك كله بالتفصيل . وظهر في ما بعد أن هذا الترتيب الإلهي الذي أعلنه رسول الله لم يرق لأبي بكر وعمر وعثمان ولا لطائفة من المهاجرين ، . . . :

 1 - لأنهم اعتقدوا أن الإمام عليا لا يصلح للخلافة لحداثة سنه والدماء التي عليه فهو ما زال فتى وليس من المناسب أن يتأمر على شيوخ المهاجرين والأنصار ، وخلال الحرب التي جرت بين الكفر والإيمان نكل الإمام علي ببطون قريش ، وفجعها بأبنائها فليس من المناسب أن يتولى الإمامة من كانت هذه أفعاله ، والأفضل أن يتولى الخلافة أحد المهاجرين الذين لم تتلوث أيديهم بقطرة دم واحدة من دماء الكافرين فمثلا أبو بكر وعمر وعثمان سجلهم نظيف فلم يفتلوا أو يجرحوا أو يأسروا أي مشرك قط ثم إنهم أصهار الرسول ، وأصحابه ومن المهاجرين ، فما الذي يمنع من أن يتولى الخلافة أحدهم ، وما الذي يمنع من تعاقبهم على الخلافة كل بعهد ممن سبقه ! !

 2 - وقد رأى الثلاثة ومن معهم من المهاجرين أنه ليس من المناسب أن يكون النبي من بني هاشم ، وأن يكون الخلفاء من بني هاشم أيضا .

 3 - إن الخلفاء الثلاثة يريدون مصلحة الأمة والإسلام ، والترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول لا تخدم لا مصلحة الأمة ولا مصلحة الإسلام ، وهي ترتيبات غير مناسبة وغير صحيحة ، لذلك قدروا أن من واجبهم الديني أن يضعوا ترتيبات أخرى مناسبة وصحيحة تخدم الأمة وتخدم الإسلام ! ! ! !

 4 - لذلك صمموا أن يغتنموا فرصة مرض النبي ، وأن يثيروا المسلمين ضد الترتيبات الإلهية التي أعلنها الرسول أو ضد سنة الرسول التي أعلنت هذا الترتيب الإلهي المتعلق بمن يخلف النبي بعد موته ، وأن يشجعوا المسلمين على وضع سنة جديدة للخلافة تختلف تماما عن سنة

- ص 348 -

رسول الله لتنظم خلافة النبي بصورة دائمة ، وقد عرفت هذه السنة الجديدة بسيرة أبي بكر وعمر أو سنتيهما لأنهما هما مهندسا هذه السنة ، وفي ما بعد عرفت هذه السنة بسنة الخلفاء الراشدين ! ! !


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net