سنة الخلفاء أهم عند أوليائهم من سنة الرسول
بعد أن منعوا كتابة ورواية سنة الرسول ، وأحلوا محلها سنة الخلفاء ، صارت سنة الخلفاء عند أوليائهم أولى بالتطبيق من سنة الرسول ، ولكن تحت جبة إسلامية ، أو شعار إسلامي ! !
روى ابن جبير عن ابن عباس قال : تمتع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فقال عروة بن الزبير : نهى أبو بكر وعمر عن المتعة ! ! ! فقال ابن عباس : ما يقول عرية ؟ قال : يقول نهى أبو بكر وعمر عن المتعة " ! !
فقال ابن عباس : أراهم سيهلكون إني أحدثكم عن رسول الله ويقول : نهى أبو بكر وعمر " ( 1 ) .
وفي حديث آخر قال ابن عباس : إني أحدثكم عن النبي وتجيئوني بأبي بكر وعمر . فقال عروة : هما والله كانا أعلم بسنة رسول الله وأشيع لها منك ! ! قال الخطيب البغدادي في جواب عروة قلت قد كان أبو بكر وعمر على ما وصفهما عروة إلا أنه لا ينبغي أن يقلد أحد في ترك ما ثبتت به سنة الرسول ( 2 )
حتى عبد الله بن عمر بن الخطاب كان مندهشا من أولياء الخليفتين ، فقد كان عبد الله يفتي بالذي أنزل الله عز وجل من الرخصة بالتمتع ، وبما سن رسول الله فيه ، فيقول بعض الناس لابن عمر : كيف تخالف أباك وقد نهى عن ذلك ؟ فيقول لهم عبد الله : ويلكم ألا تتقون الله ؟ ! إن كان عمر نهى عن ذلك فيبتغي فيه الخير ؟ ! فلم تحرمون ذلك وقد أحله الله ، وعمل به رسول الله ؟ ! أفرسول الله أحق أن تتبعوا سنته أم سنته عمر ؟ ! ( 3 )
قال الشافعي : لقد ضل من ترك قول رسول الله لقول من بعده ( 4 ) .
وقال ابن حزم : من جاءه خبر عن رسول الله يقر أنه صحيح ، وأن الحجة تقوم بمثله أو قد صحح ذلك الخبر في مكان آخر ، ثم ترك مثله في هذا المكان لقياس أو لقول فلان وفلان . . . فقد خالف أمر الله وأمر رسوله واستحق الفتنة والعذاب الأليم ( 5 ) .
|
( 1 ) مسند أحمد ط شاكر ج 5 ص 48 ح 3121 وطبعة مصر ج 1 ص 337 ، والفقيه والمتفقه ج 1 ص 145 ، والسنة قبل التدوين ص 88 ، وتدوين السنة الشريفة ص 282 . ( 2 ) الفقيه والمتفقه ج 1 ص 145 ، وتدوين السنة الشريفة ص 282 . ( 3 ) مسند أحمد ج 8 ص 77 ح 5700 ط شاكر وإسناده صحيح ونقله ابن كثير في تاريخه ج 5 ص 141 . وتدوين السنة ص 283 ، والسنة قبل التدوين ص 90 . ( 4 ) الفقيه والمتفقه ج 1 ص 49 . ( 5 ) الأحكام لابن حزم ج 1 ص 98 . ( * ) | |
|