متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
اعتذارهم بأن الرسول هو الذي أمر بعدم تدوين وعدم رواية سنته المباركة
الكتاب : أين سنة الرسول و ماذا فعلوا بها ؟    |    القسم : مكتبة المُستبصرين

اعتذارهم بأن الرسول هو الذي أمر بعدم تدوين وعدم رواية سنته المباركة


لذلك اخترعوا عذرا ثالثا جديدة مفاده أن الخلفاء قد أحرقوا المكتوب من سنة الرسول ، ومنعوا الرواية لأن رسول الله هو الذي أمر بعدم تدوين وعدم رواية سنة المباركة ! ! ! ودعما لهذا العذر وضعوا سلسلة من الأحاديث المكذوبة منها " لا تكتبوا عني ومن كتب عني غير القرآن فليمحه " ( 1 ) وأنهم استأذنوا النبي في أن يكتبوا عنه فلم يأذن لهم ( 2 ) وأن الرسول قد نهى أن يكتب شيئا من حديثه ( 3 ) بل والأعظم من ذلك بأنهم قالوا : " إنهم قد حرقوا ما كتبوه من سنة الرسول أمامه " ( 4 ) .

وبموجب هذه الأحاديث فإن الخلفاء عندما حرقوا سنة الرسول المكتوبة ، ومنعوا الرواية عن رسول الله فقد كانوا ينفذون أمرا قد أصدره

 

( 1 ) صحيح مسلم ج 4 ص 97 ، وسنن الدارمي ج 1 ص 119 والمقدمة باب 42 ، ومسند أحمد ج 3 ص 12 و 39 و 56 .
( 2 ) سنن الدارمي المقدمة باب 42 .
( 3 ) مسند أحمد ج 3 ص 12 - 13 .
( 4 ) مسند أحمد ج 5 ص 182 ، وسنن أبي داود ج 3 ص 319
 . ( * )

 
 

- ص 320 -

الرسول ! ! وبتعبير أدق فإنهم كانوا يطبقون سنة الرسول ! ! ويبدو واضحا أن هذه الأحاديث قد وضعت بالتعاون مع السلطة لتبرير عمل الخلفاء ، لأن الثابت بأن رسول الله قد أمر بتدوين سنته والمحافظة عليها ، وأمر برواية سنة ونشرها فقال على سبيل المثال " نضر الله عبدا سمع مقالتي هذه فبلغها فرب حامل فقه غير فقيه ، ورب حامل فقه إلى من هو أفقه منه " ( 1 ) وقال " ليبلغ الشاهد الغائب عسى أن يبلغ من هو أوعى منه " ( 2 ) ودعا رسول الله للذين يروون حديثه وسنته " ( 3 ) .

وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص وقد وثقاه أكثر من مرة وتحت عنوان " طائفة من الأخبار والروايات التي تثبت أن الرسول قد أمر بكتابه سنته " ذكرنا 19 رواية عن رسول الله ووثقناها فارجع إليها .

في الباب الأول من هذا البحث ، وكلها أحاديث صحيحة ، تدعمها وقائع تاريخية ، ومنسجمة مع القرآن الكريم ، ومع منطق الأمور ، وقد رواها علماء يحبون الخلفاء كما يحبون آباءهم وأبناءهم ! ! ! ويضعونهم في مقام يسمو أحيانا على مقام النبوة ! ! ومن المحال عقلا أن يرووا أحاديث تعارض توجهات الخلفاء ، لو لم تكن هذه الأحاديث من القوة والوضوح بحيث لا يتجاهلها إلا أعمى العين والقلب ، والأعظم من ذلك كله بأن أهل بيت النبوة هم أحد ثقلي الإسلام ، قد أجمعوا على أن رسول الله قد أمر المسلمين بكتابة سنته وأمرهم بنشر هذا السنة ، كما أنه صلى الله عليه وآله وسلم قد أملى هذه السنة على الإمام علي وكتبها الإمام علي بخط يده ، والأئمة توارثوا هذه السنة المكتوبة كما يتوارث الناس ذهبهم وفضتهم " ( 4 ) .

 

( 1 ) ابن ماجة المقدمة باب 18 وسنن أبي داود ح 3660 ، والترمذي كتاب العلم باب 7 ، والدارمي ج 1 ص 74 - 76 باب 24 ، ومسند أحمد ج 3 ص 225 وج 4 ص 80 و 82 وج 5 ص 173 .
( 2 ) صحيح البخاري ج 1 ص 24 كتاب العلم
وكنز العمال ح 1126 ، وسنن ابن ماجة ج 1 ص 85 ح 233 .
( 3 ) معاني الأخبار ص 374 و 375 ، وعيون الأخبار ج 3 ص 36 ، ومن لا يحضره الفقيه ج 4 ص 420 ، وجامع بيان العلم ج 1 ، ص 55 ، والفتح الكبير للسيوطي ج 1 ص 233 ، الإلماع للقاضي عياض ص 11 .
( 4 ) راجع ما كتبناه في الباب الأول تحت عنوان " التدوين الخاص للسنة
" . ( * )

 
 

- ص 321 -

ثم ما هي مصلحة الرسول ، وما هي مصلحة الإسلام في أن يقوم الرسول بإحراق سنته كما زعموا "

ولماذا يمنع الرسول كتابة وتدوين سنته الطاهرة وهي دين الإسلام العملي في الوقت الذي يبيح فيه تدوين كل شئ ! ! ! فاليهود والنصارى كانوا من رعايا دولة الرسول ، فهل منعهم الرسول من كتابة التوراة والإنجيل وأقوال أنبيائهم ، أو تفسيراتهم لهذين الكتابين وهل منعهم من رواية ذلك أو من رواية أخبار الأمم السابقة ! ! وهل منعهم من رواية ما يعتقدون ! ! وهل منع الرسول رعايا دولته من أن يكتبوا الشعر أو القصص أو أخبار الأولين أو العلوم أو الآداب أو التاريخ ! !

لقد كانت الكتابة من الأمور المألوفة في كل مجتمع ومن أبرز المظاهر الحضارية التي تسالمت على ضرورتها ومنفعتها كل المجتمعات البشرية فلا علم لي أن دولة من الدول أو زعيما من زعماء الجنس البشري عبر التاريخ قد حرم الكتابة أو نهى عنها أو اعتبرها جريمة من الجرائم ! !

فلماذا يختار الرسول سنته من دون معارف الأرض وعلومها فيحرم كتابتها وروايتها ! ! لقد تقولوا على رسول الله بأكبر من ذلك ، فادعوا بأن رسول الله لم يجمع القرآن ، وأنه قد انتقل إلى جوار ربه والقرآن لم يجمع بعد ! ولولا الخلفاء الثلاثة الذين شمروا عن سواعدهم فكتبوا القرآن وجمعوه لضاع القرآن ! ! فويل لهم مما كتبت أيديهم ، وويل لهم مما يفترون ! ! .

ثم إن القرآن الكريم والسنة المطهرة بفروعها الثلاثة هما المنظومة الحقوقية النافذة أو القانون الساري المفعول في المجتمع الإسلامي ، فهل سمعتم برئيس دولة أباح للناس أن يكتبوا ويتداولوا نصف القانون النافذ ، وحرم عليهم أن يكتبوا أو يتداولوا النصف الآخر ! ! !

ثم إذا كان الرسول قد أمر خلفاءكم بأن لا يكتبوا سنة الرسول وأن يمنعوا روايتها ، وأن عدم كتابة سنة الرسول وعدم روايتها طاعة لله ولرسوله ، فلماذا خرجتم من طاعة الله ورسوله وقمتم بعد مائة عام بكتابة

- ص 322 -

ورواية سنة الرسول ! ! ! كان ينبغي عليكم أن تلتزموا بسنة الخلفاء وأن تبقوا على تحريمكم لكتابة ورواية سنة رسول الله ! ! فعودتكم لكتابة سنة الرسول وروايتها بعد مائة عام من تحريم الخلفاء لذلك دليل قاطع على أنكم قد كذبتم على رسول الله متعمدين لتبرروا أفعال الخلفاء ، ودليل قاطع على فساد عذركم الذي اعتذرتم به عن الخلفاء ! ! !

أما بقية أعذاركم واعتذاراتكم عن أفعال الخلفاء بسنة رسول فإنها أقل من أن يرد عليها لأنها ساقطة بطبيعتها ولا تحتاج إلى إسقاط .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net