متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الفصل الثامن: اعتذارهم عما فعل الخلفاء بسنة الرسول - الحرص على القرآن
الكتاب : أين سنة الرسول و ماذا فعلوا بها ؟    |    القسم : مكتبة المُستبصرين

الفصل الثامن : اعتذارهم عما فعل الخلفاء بسنة الرسول ! !

الحرص على القرآن قالوا : إن السبب الذي دفع عمر بن الخطاب ليحول بين الرسول وبين كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية هو حب عمر بن الخطاب للقرآن ، وثقته المطلقة بأن القرآن وحده يكفي ! ! من أجل ذلك كسر عمر وحزبه بخاطر الرسول وحالوا بينه وبين كتابة وصيته وتوجيهاته النهائية ! !

وقالوا : إن السبب الذي دفع عمر بن الخطاب ليجمع سنة الرسول المكتوبة عند المسلمين ويجمع الكتب المحفوظة لديهم ثم يأمر بحرقها ويحرقها بالفعل هو رغبة عمر الجامعة بأن لا يشغل المسلمين عن القرآن شاغل ! ! ! لذلك أحرق سنة الرسول المكتوبة وأحرق الكتب حتى لا تشغل المسلمين عن القرآن .

وقالوا أيضا : إن أبا بكر قد أمر المسلمين بأن لا يحدثوا عن رسول الله شيئا ، وأحرق الأحاديث النبوية التي سمعها شخصيا من رسول الله وكتبها بخط يده لأن أبا بكر حريص على القرآن . وقالوا : إن عمر بن الخطاب قد نهى الناس عن رواية سنة الرسول وتهدد

- ص 317 -

من يرويها وحبس الرواة حتى لا يصد المسلمين عن القرآن بالحديث ! ! وحتى لا يشغلهم عن القرآن بسنة الرسول ! ! ( 1 ) .

ولكن القرآن نفسه قد طلب من الخلفاء ومن كافة المسلمين ، بأن يأخذوا ما آتاهم الرسول وأن ينتهوا عما نهى . قال تعالى : ( وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ) ( 2 ) فكيف يأخذون ما آتاهم الرسول ، وكيف ينتهون عما نهاهم عنه ، إذا حرقوا سنة رسول الله المكتوبة ، ومنع رواية سنة الرسول ! ! ثم إن القرآن الكريم يطلب من الخلفاء ومن الناس قاطبة أن يتبعوا الرسول .

قال تعالى مخاطبا نبيه : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ) ( 3 ) فهل يتحقق اتباعهم للرسول بحرق سنة الرسول ومنع روايتها ! ! !

ثم إن القرآن الكريم قد بين بأن مهمة الرسول أن يبين للناس ما نزل إليهم من ربهم قال تعالى : ( وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ ) ( 4 )

وقال أيضا : ( وَمَا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلاَّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُواْ فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ) ( 5 ) .

فهل يدلنا الخلفاء وأولياءهم كيف يفهمون القرآن دون بيان النبي لهذا القرآن ! ! ! إن القرآن قد أجمل أحكامه ، وأوحي للنبي تفصيلات هذه الأحكام من صلاة وزكاة وحج نظام حكم وجهاد ومعاملات ، . . . الخ فهل ذكر القرآن عدد ركعات كل صلاة مع أن الصلاة عماد الدين ، فإذا أحرقوا

 

( 1 ) في الفصل السابق وثقنا كل كلمة ذكرناها في هذه الصفحة .
( 2 ) سورة الحشر ، الآية 7 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية 31 .

( 4 ) سورة النحل ، الآية 44 .
( 5 ) سورة النحل ، الآية 64
 . ( * )
 
 

- ص 318 -

المكتوب من السنة وحرموا رواية السنة فكيف يفهمون بيان القرآن ! ! ثم إن القرآن الكريم قد أعلن بكل وضوح بأن الرسول لا ينطق عن الهوى ، بل يتبع ما يوحى إليه من ربه في كل ما يصدر عنه من أقوال وأفعال وتقريرات ، وتوثيقا من الله تعالى لسنة نبيه وتصديقا لها تولى الله تعالى بنفسه ومن خلال القرآن الذي يتذرعون به نشر هذا الإعلان النبوي بقوله تعالى : ( قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يِوحَى إِلَيَّ مِن رَّبِّي ) ( 1 )

وأعلن الله باسم رسوله قائلا : ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ ) ( 2 ) .

التثبت من سنة الرسول واعتذروا عن إحراق الخلفاء للمكتوب من سنة الرسول ، ومن منعهم للمسلمين من أن يحدثوا شيئا عن رسول الله بأن الخلفاء كان هدفهم التثبت من سنة الرسول ، والحقيقة أن هذا العذر قد اختلقه أولياء الخلفاء للاعتذار عنهم ولتبرير أفعالهم ، مع أن الخلفاء أنفسهم لم يعتذروا بهذا العذر .

 إن نصوص المراسيم التي أصدرها الخلفاء تتعارض تماما مع هذا العذر فعندما يقول الخليفة بمرسومه : " فلا تحدثوا عن رسول الله شيئا " فهذا القول من الوضوح بحيث أنه لا يحتمل أي تأويل آخر .

لقد أوهم الخليفة عمر المسلمين بأنه يريد أن يجمع سنة الرسول ، وناشد الناس أن يأتوه بما هو مكتوب عندهم من سنة الرسول ، كما ناشدهم بأن يأتوه بالكتب المحفوظة لديهم لينظر بها ، فهل فتح الخليفة أي كتاب من هذه الكتب أو نظر بأي صحيفة من تلك الصحف ، أو قرأ أي حرف من الحروف المكتوبة بها حتى يثبت ، لم يرو راو قط أن الخليفة قد فعل ذلك إنما المشهور عند كافة المسلمين بأن الخليفة قد أمر بتحريفها وحرقها فعلا دون أن ينظر إليها ! ! فهل هذا هو التثبت الذي تقصدونه ! ! !

 

( 1 ) سورة الأعراف ، الآية 203 .

( 2 ) سورة الأحقاف ، الآية 9  . ( * )

 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net