الحبس :
1 - بعث عمر بن الخطاب إلى عبد الله بن مسعود وإلى أبي الدرداء وإلى أبي مسعود الأنصاري فقال : " ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله ، فحبسهم بالمدينة حتى استشهد " ( 5 ) .
|
( 5 ) الكامل لابن عدي ج 1 ص 18 . ( * ) |
| |
2 - إن عمر قال لابن مسعود ولأبي الدرداء ولأبي ذر : " ما هذا الحديث عن رسول الله ، وأحسبه حبسهم بالمدينة حتى أصيب " ( 1 ) .
3 - قال الذهبي : إن عمر حبس ثلاثة : ابن مسعود وأبا الدرداء وأبا مسعود الأنصاري فقال : " لقد أكثرتم الحديث عن رسول الله " ( 2 ) .
4 - قال ابن عساكر : " ما خرج ابن مسعود إلى الكوفة ببيعة عثمان إلا من حبس عمر في هذا السبب " ( 3 ) .
|
( 1 ) المستدرك للحاكم ج 1 ص 110 وقال هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ووافقه الذهبي في ذيل المستدرك ، ومجمع الزوائد ج 1 ص 149 . ( 2 ) تذكرة الحفاظ للذهبي ج 1 ص 7 . ( 3 ) مختصر تاريخ دمشق ج 17 ص 101 ، وتدوين السنة الشريفة ص 437 . ( * ) |
| |
إرهاب ورعب لا مثيل في التاريخ ! !
لما مرض النبي تنكرت له زعامة بطون قريش ، واستخفت هذه الزعامة الأكثرية من المجتمع فتبعتها رغبة أو رهبة ! وواجهت تلك الزعامة الغاشمة رسول الله وهو على فراش الموت ، ومعها جموع الغوغاء ، فقالوا لرسول الله : أنت تهجر - أي لا تعي ما تقول - والقرآن وحده يكفينا ، ولسنا بحاجة لوصيتك ولا لتوجيهاتك النهائية ! ! وبعد أن قبضت زعامة البطون على مقاليد الحكم ، أحرقت سنة رسول الله المكتوبة عند المسلمين ، كما أحرقت الكتب المحفوظة لديهم ، ومنعت منعا باتا رواية سنة رسول الله ورفعت شعار " حسبنا كتاب الله ، ولا كتاب مع كتاب الله ! ! " .
وصارت رواية السنة التي تكشف شناعة ما جرى من الجرائم الكبرى وفرض الإرهاب والرعب على المسلمين ، وهو إرهاب ورعب لا نظير لهما في التاريخ البشري كله .
وقد وصف حذيفة أمين سر رسول الله حجم الإرهاب والرعب المفروضين آنذاك بقوله : " لو كنت على شاطئ نهر ، وقد مددت يدي لأغترف ، فحدثتكم بكل ما أعلم ما وصلت يدي إلى فمي حتى أقتل " ( 1 ) .
|
( 1 ) كنز العمال ج 13 ص 345 نقلا عن ابن عساكر ، وراجع كتابنا الاجتهاد ص 84 . ( * ) |
| |
وحذيفة ليس شخصا عاديا إنما هو أحد كبار الصحابة الكرام ، وأمين سر رسول الله على المنافقين ! ! ومع هذا فهو يؤكد تأكيدا قاطعا بأنه لو حدثت الناس بما سمعه من رسول الله ، وكشف بعض الحقائق لقتلته زعامة بطون قريش والجموع التي تؤيدها قبل أن يرتد إليك طرفك ! ! لأن الزعامة الغاشمة والجموع معا لا يريدون إلا طمس الحقائق الشرعية ! ! !
ويؤكد هذا المناخ من الرعب والإرهاب أبو هريرة المعروف بموالاته للغالب حيث قال : " حفظت من رسول الله وعائين ، أما أحدهما فبثثته ، وأما الآخر فلو بثثته قطع هذا البلعوم " ( 1 ) .
ووضح أبو هريرة الصورة قليلا في ما بعد قائلا : " إني لأحدث أحاديثا لو تكلمت بها زمن عمر لشج رأسي " ( 2 ) .
وفي زمن عمر بن الخطاب عزم أبي بن كعب - أحد أكابر الصحابة - أن يتكلم في الذي لم يتكلم به بعد وفاة رسول الله فقال أبي : " لأقولن قولا لا أبالي استحييتموني عليه أو قتلتموني " ( 3 ) .
لقد صمم هذا الصحابي الكبير على كشف الحقائق الشرعية ، وترقب الناس اليوم الذي حدده كعب لكشف الحقائق التي سمعها من رسول الله وفجأة ، قال قيس بن عبادة : " رأيت الناس يموجون ، فقلت ما الخبر ؟ فقالوا : مات سيد المسلمين أبي بن كعب ، فقلت : ستر الله على المسلمين حيث لم يقم الشيخ ذلك المقام . . " ( 4 ) .
أنت تلاحظ أن المنية ما أدركت هذا لأصحابي الجليل إلا قبل الوقت
|
( 1 ) صحيح البخاري ج 1 ص 34 . ( 2 ) البداية والنهاية لابن كثير ج 8 ص 107 . ( 3 ) الطبقات الكبرى لابن سعد ج 3 ص 501 ، والحاكم باختصار ج 2 ص 329 وج 3 ص 303 . ( 4 ) المسترشد لابن جرير الطبري ، ومعالم الفتن لسعيد أيوب ج 1 ص 257 ، وكتابنا الاجتهاد . ( * ) |
| |
المحدد لكشف الحقائق ! ! ! ويقينا أن أبي بن كعب قد قتل بالطريقة نفسها التي قتل فيها سعد بن عبادة سيد الخزرج .
والخلاصة أن منع كتابة ورواية سنة الرسول ، والعزم على اجتثاثها من الوجود ، وكتمان الحقائق الشرعية التي تصطدم مع الواقع السياسي قد تحول إلى قانون أساسي نافذ المفعول في كافة أرجاء دولة الخلالة ! ! ومن يخرج على هذا القانون فإن عقوبته الموت ! !
لم تعد هنالك قيمة للنفس البشرية ولا لأية حرمة من الحرمات فعلي بن أبي طالب يهدد بالقتل ، وأهل بيت النبوة يسامون سوء العذاب وتصادر حقوقهم بالتركة ، والمنح التي أعطيت لهم ، ويحرمون من سهم ذوي القربى ، وباليوم الثاني لوفاة الرسول تشرع دولة الخلافة بحرق بيت بنت رسول الله على من فيه وفيه فاطمة بنت الرسول وعلي والحسن والحسين وبنو هاشم وكبار المعزين ! !
ومع هذا فلم ينه أحد من الناس عن منكر من هذه المنكرات لا بيد ولا بلسان ! ! وطرحت فاطمة بنت رسول الله قضيتها أمام كبار القوم ، بأوضح لغة وأفصح لسان ، فسمعوها جميعا ، وبكى بعضهم ومع هذا لم يجرؤ أحد منهم على الكلام ! ! إنه الإرهاب والرعب ! ! ومع أن الإرهاب قد ولى ، والرعب قد زال ، إلا أن نفوس المسلمين ما زالت مسكونة بالرعب والإرهاب ، لأنها قد أشربت روح التاريخ وثقافته ! ! .
|