الفطرة والنبوة والشرائع الاِلَهية ـ الكافي ج 8 ص 424
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، عن أبان بن عثمان ، عن إسماعيل الجعفي ، عن أبي جعفر عليه السلام قال : كانت شريعة نوح عليه السلام أن يعبد الله بالتوحيد والاِخلاص وخلع الاَنداد ، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها ، وأخذ الله ميثاقه على نوح وعلى النبيين أن يعبدوا الله تبارك وتعالى ولا يشركوا به شيئاً ، وأمر بالصلاة والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام ، ولم يفرض عليه أحكام حدود ولا فرض مواريث فهذه شريعته ، فلبث فيهم نوح ألف سنة إلا خمسين عاماً يدعوهم سراً وعلانية ، فلما أبوا وعتوا قال : رب إني مغلوب فانتصر . فأوحى الله عز وجل إليه أنه لن يؤمن من قومك إلا من قد آمن فلا تبتئس بما كانوا يعملون . فلذلك قال نوح عليه السلام : ولا يلدوا إلا فاجراً كفاراً . فأوحى الله عز وجل إليه : أن اصنع الفلك . انتهى . ورواه العياشي في تفسيره ج 2 ص 144 ، ورواه في بحار الاَنوار ج 11 ص 331
( 96 )ـ الكافي ج 2 ص 17
علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن أحمد بن محمد بن أبي نصر ، وعدة من أصحابنا عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن إبراهيم بن محمد الثقفي ، عن محمد بن مروان ، جميعاً عن أبان بن عثمان ، عمن ذكره عن أبي عبدالله عليه السلام قال : إن الله تبارك وتعالى أعطى محمداً صلى الله عليه وآله شرايع نوح وإبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام : التوحيد والاِخلاص وخلع الاَنداد والفطرة الحنفية السمحة لا رهبانية ولا سياحة ، أحل فيها الطيبات وحرم فيها الخبائث ، ووضع عنهم إصرهم والاَغلال التي كانت عليهم ، ثم افترض عليه الصلاة والزكاة والصيام والحج والاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحلال والحرام والمواريث والحدود والفرائض والجهاد في سبيل الله ، وزاده الوضوء ، وفضله بفاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة والمفصل ، وأحل له المغنم والفيء ، ونصره بالرعب ، وجعل له الاَرض مسجداً وطهوراً ، وأرسله كافة إلى الاَبيض والاَسود والجن والاِنس ، وأعطاه الجزية وأسر المشركين وفداهم ، ثم كلفه ما لم يكلف أحداً من الاَنبياء ، أنزل عليه سيف من السماء في غير غمد وقيل له : قاتل في سبيل الله لا تكلف إلا نفسك .
ـ ورواه في بحار الاَنوار ج 72 ص 317 وقال :
تبيين : قوله عليه السلام ( شرايع نوح ) يحتمل أن يكون المراد بالشرايع أصول الدين ويكون التوحيد والاِخلاص وخلع الاَنداد بياناً لها ، والفطرة الحنيفية معطوفة على الشرايع ، وإنما خص عليه السلام ما به الاِشتراك بهذه الثلاثة ، مع اشتراكه عليه السلام معهم في كثير من العبادات لاختلاف الكيفيات فيها دون هذه الثلاثة ، ولعله عليه السلام لم يرد حصر المشتركات فيما ذكر لعدم ذكر السائل أصول الدين كالعدل والمعاد ، مع أنه يمكن إدخالها بعض ما ذكر ، لا سيما الاِخلاص بتكلف .
ويمكن أن يكون المراد منها الاَصول وأصول الفروع المشتركة وإن اختلفت في
( 97 )الخصوصيات والكيفيات ، وحينئذ يكون جميع تلك الفقرات إلى قوله عليه السلام ( وزاده ) بياناً للشرايع ، ويشكل حينئذ ذكر الرهبانية والسياحة ، إذ المشهور أن عدمهما من خصائص نبينا صلى الله عليه وآله ، إلا أن يقال المراد عدم الوجوب وهو مشترك ، أو يقال إنهما لم يكونا في شريعة عيسى عليه السلام أيضاً .
وإن استشكل بالجهاد وأنه لم يجاهد عيسى عليه السلام فالجواب أنه يمكن أن يكون واجباً عليه لكن لم يتحقق شرائطه ، ولذا لم يجاهد .
ولعل قوله عليه السلام ( زاده وفضله ) بهذا الوجه أوفق .
وكأن المراد بالتوحيد نفي الشريك في الخلق ، وبالاِخلاص نفي الشريك في العبادة ، و خلع الاَنداد تأكيد لهما ، أو المراد به ترك أتباع خلفاء الجور وأئمة الضلالة أو نفي الشرك الخفي ، أو المراد بالاِخلاص نفي الشرك الخفي ، وبخلع الاَنداد نفي الشريك في استحقاق العبادة .
والاَنداد : جمع ند ، وهو مثل الشيء الذي يضاده في أموره ، ويناده أي يخالفه .
والفطرة : ملة الاِسلام التي فطر الله الناس عليها ، كما مر .
والحنيفية : المائلة من الباطل إلى الحق ، أو الموافقة لملة إبراهيم عليه السلام قال في النهاية : الحنيف عند العرب من كان على دين إبراهيم ، وأصل الحنف الميل ، ومنه الحديث بعثت بالحنيفية السمحة السهلة ، وفي القاموس : السمحة الملة التي ما فيها ضيق .
ـ بحار الاَنوار ج 76 ص 68
مكا : عن الصادق عليه السلام قال : كان بين نوح وإبراهيم عليهما السلام ألف سنة ، وكانت شريعة إبراهيم بالتوحيد والاِخلاص وخلع الاَنداد ، وهي الفطرة التي فطر الناس عليها وهي الحنيفية . وأخذ عليه ميثاقه وأن لا يعبد إلا الله ، ولا يشرك به شيئاً ، قال : وأمره بالصلاة والاَمر والنهي ولم يحكم له أحكام فرض المواريث ، وزاده في الحنيفية :
( 98 )الختان وقص الشارب ونتف الاِبط وتقليم الاَظفار وحلق العانة ، وأمره ببناء البيت والحج والمناسك ، فهذه كلها شريعته عليه السلام .
|