الفصل الثالث : أساليب الطامعين بملك النبوة بتدمير سنة الرسول وإبطال مفاعيلها حال حياة الرسول
كانت أساليب الطامعين بملك النبوة في تدمير سنة الرسول وإبطال مفاعيلها تماما كالأساليب التي لجأ إليها المشركون قبل هجرة النبي ، مع اختلاف يسير في الأهداف .
لقد أدركت زعامة بطون قريش قبل الهجرة خطورة القرآن الكريم وتأثيره البالغ في النفس البشرية ، كما أدركت خطورة الدعوة التي يدعو بها محمد الهاشمي ، كما أدركت عمق التكامل والترابط بين القرآن وبين ما يقوله محمد وما يفعله لذلك فكرت بطرق وأساليب لصد الناس عن سماع القرآن ، وتنفيرهم من الاجتماع بمحمد والاستماع إليه لأن الناس إن سمعوا القرآن ، سيعرفون أنه معجز ومن غير المعقول أن يكون كلام بشر ، وبالتالي سيؤثر بهم حتما ، كذلك فإن الناس إن اجتمعوا بمحمد وسمعوا أقواله المستندة إلى القرآن فسينجذبون إليه لا محالة ومع الأيام سيقنعهم بدعوته ، لذلك .
نشرت زعامة بطون قريش مجموعة من الشائعات والدعايات الكاذبة ، كما روجت مجموعة من التهم ضد رسول الله ، وضد القرآن مثل أقوالهم ( إن محمدا يفتري على الله الكذب ، وأنه لا يوحى إليه ، إنما يتقول
على الله ، والذي جاء به محمد ليس إلا ( أساطير الأولين ) ) .
ومثل قولهم : ( إن محمدا - حاشاه - كاذب وساحر ومسحور وشاعر وكاهن ومجنون ) ، لذلك حثت زعامة بطون قريش رعاياها ومن يواليها على أن لا يسمعوا لهذا القرآن ، وأن لا يجالسوا محمدا .
كان هدف زعامة بطون قريش عزل النبي عن الناس عزلا تاما والحيلولة بين سماع ما يقوله ، والتأثير على الناس بشكل مسبق قبل أن يسمعوه ، وتنفير الناس منه ، ليجتثوا من نفسه الكريمة الرغبة في متابعة الدعوة ! !
|