المبحث الثالث : مدخلية اختصاص علي بالمعرفة القرآنية في الاعداد لخلافته
في ضوء ما تقدم ، لا حظنا أن هناك علاقة وارتباطا من نوع خاص بين علي ( عليه السلام ) والقرآن الكريم ، نشأت هذه العلاقة ، ونمت ، وتطورت حتى انتهت - على حد تعبير الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) - إلى أن : ( القرآن مع علي وعلي مع القرآن ، ولن يقترقا حتى يردا على الحوض . . . ) ( 81 ) .
وكذلك انتهت أيضا إلى أن عليا سيقاتل على تأويل القرآن كما كان قد قاتل على تنزيله ( 82 ) ، فما هي مدخلية ذلك في عملية الاعداد الفكري والتربوي لخلافة علي ؟
نستطيع أن نؤكد أن الرسول القائد صلوات الله وسلامه عليه نفسه قد قام بتنمية وترسيخ مثل هذه العلاقة ، وبأمر من الله تعالى كما كان يحدث دائما . ويظهر أن هدفا كبيرا يلزم الوصول إليه عبر
|
* ( هامش ) * ( 81 ) راجع : الصواعق المحرقة / لابن حجر / ص 123 وراجع تاريخ الخلفاء / السيوطي / ص 173 . ( 82 ) ينابيع المودة / القندوزي البلخي / ج 2 / ص 58 / ط 1 منشورات الاعلمي / بيروت . وراجع الصواعق المحرقة / لابن حجر / ص 127 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 130 : - |
تلك الاجزاءات والخطوات العلمية والعملية . ونستطيع أن نبين ذلك الهدف في ضوء الملاحظات الآتية :
أولا : إن منطق الشريعة الخالدة الكاملة يقتضي تأمين الوصول إلى فهم القرآن ومعرفة تفسيره وفقه أحكامه ، بصفته المصدر الاساس ( 83 ) لهذه الشريعة الخالدة وإن تحكيم القرآن في البلاد والعباد هو ما أمرنا الله تعالى به ، إذ جاء فيه : ( أفحكم
الجاهلية يبغون ومن احسن من الله حكما لقوم يوقنون ) ( 84 ) . ومقتضاه أن نحتكم الى القرآن في كل صغيرة وكبيرة . وأن نكفر بحكم الجاهلية الذي هو حكم الاهواء .
كما نهانا الله تعالى أيضا أن نتحاكم إلى الطاغوت ، فقال : ( الم تر إلى الذين يزعمون أنهم امنوا بما انزل إليك وما انزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت وقد امروا أن يكفروا به ويريد الشيطان أن تضلهم ضلالا بعيدا ) ( 85 ) .
وقد جعل القرآن الكريم هنا اختيار التحاكم إلى غير ما انزل الله وإلى غير رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) تحاكما إلى الشيطان ( 86 ) الذي يسير بهم إلى الضلال حتما ، ثم اكد القرآن الكريم أن الاحتكام الى غير ما انزل الله هو فسق وظلم وكفر ، قال تعالى ( . . . ومن لم
|
* ( هامش ) * ( 83 ) كون القرآن المصدر الاول والاساس للشريعة الاسلامية محل اجماع الملة الاسلامية . راجع : الاصول العامة للفقة المقارن / العلامة محمد تقي الحكيم / ص 101 . ( 84 ) المائدة / 50 . ( 85 ) النساء / 60 . ( 86 ) الكشاف / الزمخشري / ج 1 / ص 525 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 131 : - |
يحكم بما انزل الله فاولئك هم الفاسقون ) ( 87 )
وقال تعالى : ( . . . ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الظالمون ) ( 88 )
وقال تعالى ( . . . ومن لم يحكم بما انزل الله فاولئك هم الكافرون ) ( 89 )
وقد بعث نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) لامحاء صفحة الظلم والفسق والكفر .
إذن فبحسب منطق القرآن ، يكون عدم الرجوع إلى أحكام القرآن التي أنزلها الله تعالى ، يعني الاحتكام إلى الطاغوت ( 90 )
، وعليه فإذا كان ذلك يتطلب بالضرورة الوصول إلى حكم الله تعالى الذي أنزله في القرآن الكريم ، فلا بد من افتراض من
هو مؤهل ومعد إعدادا أمينا لتحقيق ذلك الامر الالهي ، وتلك الارادة الربانية ، وليس ذلك بالضرورة إلا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أو من هو منه يؤدي عنه ( 91 ) ، ويبلغ عنه ، ومؤهل مثله ، ومعد لذلك الغرض .
ثانيا : إن العلماء قد وقع بينهم الاختلاف الكثير ، وقد حصل ذلك منذ وقت مبكر ، بالاخص في الاقضية التي تهم الناس ، وتتصل بحياتهم ،
|
* ( هامش ) * ( 87 ) المائدة / 47 . ( 88 ) المائدة / 45 . ( 89 ) المائدة / 44 . ( 90 ) الطاغوت : يطلق على كل رئيس في الضلالة ، وعلى كل من عبد من دون الله ، ويبطلق على الكافر والشيطان والاصنام / مجمع البحرين / الطبرسي / ج 1 / ص 276 ، باب الالف اوله ط .
( 91 ) راجع قصة تبليغ سورة براءة / مسند الامام احمد بن حنبل / ج 1 / ص 3 طبعة دار صادر ، وراجع نص الحديث في الصواعق لمحرقة / لابن حجر / ص 122 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 132 : - |
وليس إلا بسبب عدم فقهم بالقرآن .
وقد تحدث الامام علي عن هذه المسالة في معرض ذمه لمثل هذا الاختلاف مع وجود القرآن بين أظهرهم ، فقال ( عليه السلام ) : ( ترد على أحدهم القضية ، في حكم من الاحكام ، فيحكم فيها برأيه ، ثم ترد تلك القضية بعينها على غيره ، فيحكم
فيها بخلاف قوله ، ثم يجتمع القضاة بذلك عند الامام الذي استفضاهم فيصوب آراءهم جميعا ، وإلَههم واحد ! ونبيهم واحد ! وكتابهم واحد ! أفأمرهم الله سبحانه بالاختلاف فأطاعوه ؟ ! أم نهاهم عنه فعصوه ؟ ! أم أنزل الله دينا ناقصا ماستعان بهم على
اتمامه ؟ ! أم كانوا شركاء له فلهم أن يقولوا وعليه أن يرضى ؟ ! أم أنزل الله دينا تاما فقصر الرسول ( صلى الله عليه وآله ) عن تبليغه وأدائه ، والله سبحانه وتعالى يقول : ( . . . ما قرطنا في الكتاب من شئ ) ( 92 ) ( . . . ونزلنا عليك
الكتاب تبيانا لكل شئ وهدي ورحمة . . . ) ( 93 ) ، وذلك أن الكتاب يصدق بعضه بعضا وانه - أي القرآن - لا اختلاف فيه فقال سبحانه ( . . . ولو كان من عند غير الله لوجدوا فيه اختلافا كثيرا ) ( 94 ) . وإن القرآن ظاهره أنيق . . . ) ( 95 ) إذن
|
* ( هامش ) * ( 92 ) الانعام / 38 . ( 93 ) النحل / 89 . ( 94 ) النساء / 82 . ( 95 ) راجع النص في الخطبة 18 / نهج البلاغه ضبط الدكتور صبحي الصالح / ص 60 / 61 ، وراجع : الصواعق المحرقة / ص 152 ، نقل عن الامام زين العابدين في دعاء له قائلا : ( فالي من يفزع خلف هذه الامة وقد درست أعلام هذه الملة ، ودانت الامة بالفرقة ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 133 : - |
بموجب هذا وبمقتضاه لا بد من افتراض إعداد أحد مؤهل لفقه القرآن .
ثالثا : إن اختصاص علي بالعلوم القرآنية ، وبمعرفة القرآن ظاهره وباطنه محكمة ومتشابهه ، خاصه وعامه ، وإن قدرته الفذة على فهم آياته وفقه احكامه ، امر متسالم عليه عند علماء الصحابة - كما نوهنا - ( 96 ) .
وقد ساعدت النصوص النبوية ، على تأكيده وبيانه - كما ذكرنا - ويؤيده أيضا ، ما أورده أصحاب التفسير والاثر عن علي ( عليه السلام ) ومن طرق اخرى : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( يا علي إن الله عز وجل أمرني أن ادينك واعلمك لتعي وانزلت هذه الاية ( وتعيها اذن واعية ) ( 97 ) فأنت أذن واعية لعلمي . . . ) ( 98 ) .
وقد جاء عن علي ( عليه السلام ) إيضا قوله . ( ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ، ولكن اخبركم عنه . . . إلا وإن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ، ونظم
|
* ( هامش ) * والاختلاف يكفر بعضهم بعضا ، والله تعالى يقول : ( ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات ) فمن الموثوق به على إبلاغ الحجة وتأويل الحكم إلا أبناء أئمة الهدى ، ومصابيح الدجي الذين احتج الله بهم على عباده ، ولم يدع الخلق سدى من غير حجة ،
هل تعرفونهم أو تجدونهم إلا من فروع الشجرة المباركة وبقايا الصفوة الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وبرأهم من الافات وافترض مودتهم في الكتاب . . . ) .
( 96 ) راجع الصفحة ( 113 ) في الملحق . ( 97 ) الحاقة / 12 . ( 98 ) راجع : ما نزل من القرآن في علي / لابي نعيم / تحقيق المحمودي / ص 266 وقد ذكر المحقق في الهامش أسانيده . وراجع الدر المنثور / السيوطي / ج 6 / ص 260 منشورات المرعشي . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 134 : - |
أمركم . . . ) ( 99 ) .
وهكذا يصرح الامام علي ويؤكد بان هذا القرآن بما انطوي عليه من هذه المطالب الجليلة والمعاني العميقة من شفاء الادواء الاجتماعية ، وانتظام امور الحياة بكل جوانبها ، كل ذلك لا يكون بمقدور أحد أن يصل إليه ، أو يفقهه إلا هو ، وإلا عن طريقه .
وهكذا يتضح لدينا أنه ليس هناك أحد مؤهل لفقه القرآن ومعد لتحقيق الامر الالهي وتنفيذ الارادة الربانية بازالة الظلم والفسق والكفر غير علي بن أبي طالب حصرا . كما هو مقتضي النصوص والوقائع .
وهو الافتراض المنطقي والمعقول جدا لتفسير الاجراءات العلمية والعملية التي اتخذها الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) بإفراد علي وتخصيصه دون غيره بالعلوم القرآنية والمعارف القرآنية والاحكام القرآنية كما صرحت النصوص المتواترة .
وأخيرا يقتضي الموقف أن نعالج تساؤلا يثور بالضرورة ، أو هو طالما أثير مرارا وهو : إذا كانت كل تلك الاجراءات والخطوات العلمية والعملية قد اتخذت من أجل تولي علي بن أبي طالب الخلافة وقيادة المسيرة بعد الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) فلماذا لم يكن هناك عهد مكتوب بصورة جازمة قاطعة ليس فيه عذر لمعتذر ولا تأويل لمتأول ؟ ! ( 100 )
|
* ( هامش ) * ( 99 ) نهج البلاغه ص 223 / خطبة ( 158 ) . ( 100 ) هذا السؤال اثير ( المراجعات ) بين العلامة شرف الدين والشيخ سليم البشيري شيخ ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 135 : - |
وجوابه : إن النصوص التي أوردناها ، والروايات المتضافرة التي تصرح ببيان الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) ولاية علي ووزارته ، وخلافته ، وإمرته من بعده ، في مواقف لا تحصى كثرة ، ومناسبات لا تعد مما لم يحظ به امر ديني
أو دنيوي ، ومما لم ينل من اهتمامه صلوات الله وسلامه عليه ما ناله مثل هذا الامر ، حتى انتهى الى الاعلان الرسمي يوم الغدير المشهود ، وإلى التصريح به مرارا ، كما اشرنا إليه - وكما ستجده في البحث الذي بين يديك للشهيد الصدر رضوان
الله تعالى عليه - فضلا عما اقتضاه منطق الاشياء ، ومنطق الشريعة الخالدة الكاملة ، إن ذلك كله فيه الكفاية لمن القى السمع وهو شهيد .
ومع ذلك كله فقد أراد الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) أن يختصر على الامة المعاناة ، وأن يكرمها بألطاف العناية الربانية فيجنبها العثرات وأسباب الضلال فقال صلوات الله وسلامه عليه وهو على فراش مرضه وفي آخر ساعات حياته
الشريفة : ( هلموا أكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي ابدا . . . ) ( 101 ) وقد كان عنده جمع من كبار الصحابة ، نعم أراد أن يكون ذلك عهدا مكتوبا يشهده جمعهم ، إلا أن الرزية كل الرزية قد حدثت - على حد تعبير ابن عباس - عندما حيل بين النبي الاكرم وبين كتابة الكتاب على ما أخرجه البخاري قال :
|
* ( هامش ) * الجامع الازهر . ( 101 ) راجع الطبقات الكبري / لابن سعد / ج 2 / ص 242 طبعة دار بيروت للطباعة / 1985 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 136 : - |
( لما اشتد بالنبي وجعه قال : ائتوني بكتاب اكتب لكم كتابا لا تضلوا بعده . قال عمر : إن النبي غلبه الوجع وعندنا كتاب الله حسبنا . فاختلفوا وكثر اللغط . قال - أي النبي - قوموا عني ولا ينبغي عندي التنازع . فخرج ابن عباس يقول : الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله وبين كتابه . . . ) ( 102 ) .
ولعل من المناسب أن نذكر هنا محاورة رواها ابن عباس جرت بينه وبين عمر بن الخطاب في أوائل عهده بالخلافة ، وملخصها أن عمر قال له : ( يا عبد الله عليك دماء البدن إن كتمتها . . . هل بقي في نفس علي شئ من أمر الخلافة ؟ قلت : نعم ، قال : أيزعم أن رسول الله نص عليه ؟ قلت : نعم ، فقال عمر ، لقد كان في رسول الله من أمره ذروة من قول ؟ لا يثبت حجة ، ولا يقطع عذرا . . ولقد أراد في مرضه أن يصرح باسمه فمنعت من ذلك اشفاقا وحيطة على الاسلام . . . فعلم رسول الله ما في نفسي فأمسك . . . ) ( 103 )
وسواء صحت أم لا ، فإن هناك ما يؤيد هذا المسعى من الخليفة عمر في أكثر من مناسبة لاحقا ، وقد صرح مرة كما نقل الطبري عنه : ( إن قومكم يكرهون أن تجتمع فيكم - والخطاب لابن عباس أيضا - النبوة والخلافة . . . ) ( 104 ) .
والظاهر أن ترك رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) للكتابة والعهد
|
* ( هامش ) * ( 102 ) صحيح البخاري / ج 1 / ص 37 ، كتاب العلم - باب كتابة العلم ، وراجع ج 8 / ص 161 كتاب الاعتصام . طبعة اوفسيت عن طبعة دار العامرة - استانبول - دار الفكر بيروت .
( 103 ) شرح نهج البلاغه / لابن أبي الحديد / ج 3 / ص 97 . دار الكتب العربية الكبرى / مصر . ( 104 ) راجع : تاريخ الطبري / ج 3 / ص 577 / طبعة دار الكتب العلمية - بيروت . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 137 : - |
المذكور قد يكون لاعتباريين والله العالم :
الأول : هو وقوع الاختلاف والتنازع واللغط في الدار عندما إراد ( ص ) كتابة الكتاب - العهد - إلى الحد الذي وصل إلى اتهامه صلوات الله وسلامه عليه بأنه يهجر - كما في رواية ( 105 ) أو غلبه الوجع كما في رواية اخرى - وهذا اتهام خطير يمس أصل النبوة وصدق الرسالة .
ثم إن الامر قد كان بينه رسول الله صلوات الله وسلامه عليه مرارا وكرارا كما وضحنا . فليبق إذن الاختيار ، ولتبق القضية للامتحان والابتلاء .
الثاني : إن النبي الاكرم صلوات الله وسلامه عليه قد اتخذ احتياطا لمثل هذه الحالة الطارئة ، إذ قد جهز جيش أسامة بن زيد ، وأمر بانفاذه على كل حال ، وقد بلغ من حرصه صلوات الله وسلامه عليه على إنفاذه مبلغا عظيما ، إذ تذكر الروايات أن الرسول الاعظم مع بدء مرضه واشتداده لم يكن يشغله شئ عن محاولة انفاذ جيش أسامة ( 106 ) ،
وننقل من رواية ابن سعد في الطبقات ما يثبت ذلك ، فقد قال - بعد أن ذكر تجهيز جيش أسامة - لما كان يوم الاربعاء بدأ برسول الله المرض . . . فلما أصبح يوم الخميس عقد لاسامة لواء بيده ثم قال : اغز باسم الله وفي سبيل الله ، فقاتل من كفر بالله . . .
قال ابن سعد فخرج بلوائه معقودا فدفعه إلى بريدة بن الحصيب الاسلمي ، وعسكر بالجرف - وهو موضع على ثلاثة أميال من المدينة - مع وجوه
|
* ( هامش ) * ( 105 ) راجع : النهاية في غريب الحديث والاثر / لابن الاثير / ج 5 / ص 242 / مادة هجر / تحقيق الطناحي . ( 106 ) الكامل في التاريخ / لابن الاثير / ج 2 / ص 218 طبعة دار صادر . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 138 : - |
المهاجرين والانصار ، فيهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة . . . فتكلم قوم وقالوا : أيستعمل علينا هذا الغلام على المهاجرين الاولين ؟ فغضب الرسول ( صلى الله عليه وآله ) غضبا شديدا ، فخرج وقد عصب على رأسه عصابة ، فصعد المنبر ،
وقال : ( أما بعد أيها الناس فما مقالة بلغتني عن بعضكم في تأميري أسامة ولئن طعنتم في امارة أسامة لقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله ، وأيم الله إن كان للامارة لخليقا ، وإن ابنه من بعده لخليق للامارة إن كان لمن أحب الناس إلى ، وانهما لمحلان
لكل خير ، فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم . . ثم نزل صلوات الله عليه ، فدخل بيته ، وذلك يوم السبت لعشر خلون من ربيع الاول . . . وثقل على الرسول المرض ، وجعل يقول : انفذوا بعث اسامة . . . ) ( 107 ) .
ويظهر من كل تلك المواقف والكلمات وتطورات الاحداث أن الرسول الاعظم إنما أراد من جملة ما أراد :
1 - تهيئة الاجواء الفكرية والنفسية من جهة تأمير أسامة على وجوه المهاجرين والانصار ، فيكون قبوله سابقة لقبول تولي علي الامرة والخلافة ، فلا يعترض معترض بكونه أصغر سنا من بعضهم .
2 - أراد أيضا تهيئة الاجواء السياسية والامنية وذلك بإبعاد عناصر المعارضة المحتملة ( 108 ) ، ليتولى علي بن أبي طالب مهام الخلافة التي كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يتولى رعايتها والتخطيط
|
* ( هامش ) * ( 107 ) الطبقات الكبرى / ج 2 / ص 248 / 250 . ( 108 ) المراجعات / العلامة عبد الحسين شرف الدين / ص 472 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 139 : - |
والسهر من أجل بلوغها ، كما توضح لنا ذلك .
ومع كل ذلك فقد جرت الامور والاحداث على غير ما أراده رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقد أراد أن يرفع عن الامة المعاناه ، وأراد أن يجنبها ويلات تجربة الخطا والصواب ، أراد أن تتمسك الامة بالكتاب الكريم ، وبالعترة الطاهرة لتسلم من التيه والضلال .
وهكذا ترك أمر ( العهد القاطع الجازم المكتوب ) لتطل الامة عرضة للامتحان في مثل هذه القضية الخطيرة ، وكما جرت السنن الالهية ، فقد قال تعالى : ( الم * احسب الناس ان يتركوا ان يقولوا امنا وهم لا يفتنون * ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين ) ( 109 ) .
نعم أراد الله تعالى ذلك ، كما أراد رسوله الكريم أن يكون إيمان من يؤمن منهم بمن ولاه عليهم وجعلة خليفة من بعده إيمانا راسخا ، واعقتادهم بأحقيته اعتقادا عن تدبر ، وتشيعهم له تشيعا مخلصا ، حتى تستمر المسيرة في تنفيذ الارادة الالهية تحت
قيادته المباركة ، ويتحقق إزالة الظلم والفسق والكفر من الوجود . ( وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الارض كما استخلف الذين من قبلهم وليمكنن لهم دينهم الذي
|
* ( هامش ) * ( 109 ) العنكبوت / 1 - 3 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 140 : - |
ارتضى لهم وليبدلنهم من بعد خوفهم أمنا يعبدونني لا يشركون بي شيئا ومن كفر بعد ذلك فاولئك هم الفاسقون ) ( 110 ) .
والحمد لله رب العالمين أولا وآخرا
محرم الحرام / 1414 ه د . شراره
|
* ( هامش ) * ( 110 ) النور / 55 . ( * ) |
|
.................... تم......................