متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
يتبع ـ أتمام لما سبق
الكتاب : نشأة التشيع و الشيعة    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 122 : -

يتبين لنا من ذلك أن القرآن الكريم بعد أن أشاد بفضل علي وبفضائله ، ارتقى به إلى منزلة التزكية المطلقة ( التطهير ) ثم صعد به إلى منزلة علي غاية من الاهمية إذ جعل نفس علي كنفس النبي محمد ( صلى الله عليه وآله ) كما هو صريح آية المباهلة .

وتأسيسا على ذلك ، أكد النبي ( صلى الله عليه وآله ) مرارا وكرارا قائلا : ( على مني وأنا من علي ) ( 58 ) وعندما حاول بعض الناس الشكوى من علي بغية التشويش على مقامه هذا ومنزلته ، قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( ما تريدون من علي . . . ؟ رددها ، ثم قال ( إن عليا مني وأنا منه ) ( 59 ) .


ومن أجل قطع الطريق أمام المتككين بهذه المنزلة الرفيعة التي أنزل الله تعالى فيها عليا ، ولترسيخ وتأكيد ولايته وخلافته بعد النبي ، في كل ما يهم المسلمين من أجل ذلك ، جاء قوله تعالى : ( إنما وليكم الله ورسوله والذين امنوا الذين يقيمون الصلاة

ويوتون الزكاة وهم راكعون ) ( 60 ) فقد ذكر الزمخشري أن هذه الاية المباركة نزلت في علي ( عليه السلام ) حين ساله سائل ، وهو راكع في صلاته فطرح له خاتمه ( 61 ) .

ولإزالة الالتباس ، وقطعا لدابر اي تأويل في المراد بالولي
 

  * ( هامش ) *
العصمة من آية التطهير / الاصول العامة للفقة المقارن / محمد تقي الحكيم / ص 174 .
( 58 )
التاج الجامع للاصول / ناصف / ج 3 / ص 334 وراجع تاريخ الخلفاء / السيوطي / ص 169 .
( 59 )
صحيح الترمذي / ج 5 / ص 594 .
( 60 )
المائدة / 55 .

( 61 ) الكشاف / الزمخشري / ج 1 / ص 649 قال في الهامش في تخريج الحديث : رواه ابن ابي حاتم من طريق سلمة بن كهيل : قال : تصدق علي بخاتمه وهو راكع فنزلت / اي الآية . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 123 : -

وتشخيصه في مثل هذه الموارد صرح النبي ( صلى الله عليه وآله ) في أكثر من مناسبة قائلا : ( إن عليا مني ، وأنا منه ، وهو ولي كل مؤمن بعدي . . . ) ( 62 )


ولتأكيد ولاية علي ، ودوره الهام بالنسبة إلى الرسالة الاسلامية قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( علي مني أنا من علي ولا يؤدي عني - أي بصفته نبيا رسولا - إلا أنا وعلي . . . ) ( 63 )


ثم رسخ هذا المفهوم عمليا جهارا نهارا في قصة تبليغ سورة براءة ، كما أخرج هذه الرواية الامام احمد بن حنبل في مسنده عن أبي بكر الصديق أنه قال : ( إن النبي بعثه ببراءة إلى أهل مكة ، فسار ثلاثا ثم قال لعلي : الحقة ، فرد علي ابا بكر

وبلغها ، فلما قدم أبو بكر على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : يا رسول الله حدث في شئ قال : ما وجدت فيك إلا خيرا ، لكنني امرت أن لا يبلغ إلا أنا أو رجل مني . . . ) ( 64 )


وفي الكشاف : روي أن ابا بكر لما كان ببعض الطريق - أي لتبليغ سورة براءة - هبط جبرائيل ( عليه السلام ) ، فقال : يا محمد : لا يبلغن رسالتك إلا رجل منك ، فارسل عليا . . . ) ( 65 ) .


وأخيرا ختم القرآن الكريم هذا الموضوع الحيوي والمهم أي
 

 

* ( هامش ) *
ولابن مردويه عن سفيان الثوري عن ابن سنان عن الضحاك عن ابن عباس مثله . وراجع أيضا أسباب النزول / الواحدي / ص 134 قال : نزلت في علي .

( 62 ) صحيح الترمذي / السابق - باب فضائل الامام علي وراجع التاج الجامع للاصول / ج 3 / ص 335 .
( 63 )
المصدر السابق .

( 64 ) مسند الامام أحمد بن حنبل / ج 1 / ص 3 - طبعة دار صار وراجع : تفسير الكشاف الزمخشري / ج 2 / ص 243 ، وراجع الروايد أيضا في صحيح الترمذي / ج 5 / ص 594 .
( 65 )
الكشاف / المصدر السابق . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 124 : -

عملية الاعداد الفكري والتربوي في آخر ما نزل منه في آية التبليغ ثم في أية إكمال الدين بعد حديث الغدير المشهور ، وعنده لم يعد هناك عذر لمعتذر .

وقصة الغدير - كما تناقلها الرواة مع بعض الاختلاف - هي كما يأتي : لما رجع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) من حجة الوداع ، نزل عليه الوحي مشددا ( يا ايها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله

يعصمك من الناس ) ( 66 ) قحط الركب عند غدير خم ، وجمع الناس في منتصف النهار ، والحر شديد ، وخطب فيهم قائلا ، كاني قد دعيت فأجبت وإني تركت فيكم الثقلين ، أحدهما أكبر من الاخر ، كتاب الله وعترتي - وفي رواية مسلم ( 67 )

وأهل بيتي - فانظروا كيف تخلفوني فيهما ، فإنهما لن يفترقا حتى يردا علي الحوض . . . ثم قال : إن الله مولاي ، وأنا مولى كل مؤمن ، ثم أخذ بيد علي فقال : من كنت مولاه فهذا وليه - فهذا مولاه ( 68 ) - اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ، واخذل من خذله ، وانصر من نصره ( 69 ) . . . وأدر
 

 

* ( هامش ) *
( 66 ) المائدة / 67 ، قال الواحدي في أسباب النزول / ص 135 ، نزلت في غدير خم .
( 67 )
صحيح مسلم / ج 4 / ص 1874 .

( 68 ) التاج الجامع للاصول / ج 3 / ص 333 .
رواية عن زيد بن أرقم عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وهي في صحيح الترمذي أيضا / ج 5 / ص 591 .

( 69 ) مسند الامام احمد بن حنبل / ج 4 / ص 281 ، 368 دار صادر
وراجع تفسير ابن كثير / ج 1 ص 22 .
وراجع سنن ابن ماجة / المقدمة / ج 1 / باب 11 وراجع تحقيقات وافية شافية في أسانيد الحديث الغدير / العلامة الاميني .
وراجع البداية والنهاية / لابن كثير أيضا بعدد طرق / ج 7 / ص 360 / 361 . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 125 : -

الحق معه حيثما دار . . . ( 70 ) وقد أعقب هذا الحدث الكبير نزول الوحي مرة اخرى بقوله تعالى : ( . . . اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الاسلام دينا . . . ) ( 71 ) .


وقد ورد في بعض الروايات أن الرسول القائد ( صلى الله عليه وآله ) قال بعد نزول هذه الاية في ذلك اليوم المشهود وهو يوم الثامن عشر من ذي الحجة ( 72 ) يوم الغدير قال : ( الله اكبر ، الحمد لله على اكمال الدين واتمام النعمة ورضى الرب برسالتي وبالولاية لعلي بعدي ) ( 73 ) .


وفي رواية لاحمد ( فلقيه عمر بن الخطاب - أي لقى عليا - بعد ذلك ، فقال له هنيئا أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة . . . ) ( 74 ) .


ومما يؤسف له حقا أن بعض الناس كان لا يرضيهم أن يعطى علي مثل هذه الامتيازات والمقامات ، وكان بعض الناس يكثر لغطه واعتراضه عندما يخص الرسول القائد عليا بذلك ، فيضطر الرسول الاكرام صلوات الله عليه وآله أن يذكرهم بأنه رسول رب العالمين
 

 

* ( هامش ) *
( 70 ) التاج الجامع للاصول / ج 3 / ص 337 . وراه مستقلا : ( رحم الله عليا اللهم ادر الحق معه حيث دار . . . ) .
( 71 )
المائدة / 3 .

( 72 ) راجع الاتقان / السيوطي / ج 1 / ص 75 في رواية نزول الاية يوم الغدير وأنه يوم الثامن عشر من ذي الحجة .
وراجع أسباب النزول / الواحدي / ص 135 .

( 73 ) مناقب أمير المؤمنين / الحافظ محمد بن سلمان الكوفي القاضي / من أعلام القرن الثالث / تحقيق الشيخ المحمودي / ج 1 / ص 119 مجمع إحياء الثقافة الاسلامية / قم / 1412 ه‍ .

( 74 ) مسند الامام أحمد بن حنبل / ج 4 / ص 281 ، وقد أشهد علي جمعا من الناس ، فشهد له ثلاثون أنهم سمعوا هذا الحديث من رسول الله ابن كثير / البداية والنهاية / ج 7 / ص 360 . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 126 : -

الذي يصدع بما يؤمر وأنه : ( وما ينطق عن الهوي * إن هو إلا وحي يوحي ) ( 75 ) .

ومن الشواهد على ذلك ما رواه الترمذي وحسنه ، عن جابر ابن عبد الله قال : ( دعا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) عليا يوم الطائف فانتجاه - أي كلمة سرا - فقال الناس : لقد طال نجواه مع ابن عمه ، فقال الرسول : ما انتجيته ولكن الله انتجاه . . . ) ( 76 ) .


وعن ميمون عن زيد بن ارقم قال : ( كان لنفر من أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبواب شارعة في المسجد قال : فقال رسول الله يوما سدوا هذه الابواب إلا باب علي قال : فتكلم في ذلك الناس ، قال ، فقام رسول الله فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد فإني امرت بسد هذه الابواب ، إلا باب على ، وقال فيه قائلكم ، وإني والله ما سددت شيئا ولافتحته ، ولكني امرت بشئ فاتبعته . . . ) ( 77 ) .


وهكذا كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كلما يخص عليا دون سواه بأمر ، يصرح لهم ، ويبين للامة أن ذلك إنما هو بأمر من الله تعالى .

وقد حدث ذلك في إرسال علي ( عليه السلام ) لتبليغ سورة براءة بدلا من ابي بكر ، وحدث ذلك يوم المناجاة في الطائف ،
 

  * ( هامش ) *
( 75 ) النجم / 3 - 4 .
( 76 )
راجع صحيح الترمذي / ج 5 / ص 597 ،
وراجع البداية والنهاية / لابن كثير / ج 7 ص 369 ،
وراجع التاج الجامع للاصول / ج 3 / ص 336 .

( 77 ) مسند الامام احمد / ج 4 / ص 369 ،
وراجع تاريخ ابن كثير / ج 7 / ص 355 . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 127 : -

وحدث ذلك يوم الغدير ، إلى غير ذلك .

ومما يلاحظ أيضا أن المواقف الحاسمة في تاريخ الاسلام ، وفي حياة الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) ، بما فيها ما يتصل بحماية التجربة الاسلامية ومستقبلها ، يلاحظ أن الرسول القائد كان يقدم عليا ويدعوه شخصيا دون غيره لحسم تلك

المواقف ودفع الخطر الداهم ، حدث ذلك في معركة بدر الكبرى ، إذا كان علي صاحب الراية ، وقتل من صناديد المشركين من قتل ، وحدت ذلك يوم أحد إذ قتل علي طلحة بن عثمان صاحب لواء المشركين ، روى الطبري قال : لما قتل علي بن ابي

طالب أصحاب الالوية ، أبصر رسول الله جماعة من المشركين فقال لعلي : احمل عليهم ، ففرق جمعهم ، وقتل عمرو الجمحي ، ثم أبصر رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) جماعة من المشركين ، فقال ( جبريل ) يا رسول الله إن هذه للمواساة

، فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنه مني وأنا منه ، فقال ( جبريل ) وأنا منكما ، قال الطبري ثم سمعوا صوتا يهتف : ( لا سيف الا ذو الفقار * ولافتى إلا علي ) ( 78 ) .


ويكفي ما نقله سعد بن أبي وقاص علي ما روى الشيخان في يوم خيبر ( 79 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 78 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 25 وص 65 - 66 - طبعة المكتبة العلمية - بيروت .
( 79 )
رواية سعد أخرجها الشيخان / راجع هامش 54 - 55 . ( * )

 

 

- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 128 : -

وقد يكون من المناسب أن نذكر هنا ما أخرجه الطبراني وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : ولقد عاتب الله أصحاب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في غير موضع وما ذكر عليا إلا بخير ( 80 ) .
 

 

* ( هامش ) *
( 80 ) تاريخ الخلفاء / السيوطي / ص 171 . ( * )


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net