وآله ) وخط علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) ( 67 ) فيه جميع سنن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .
فهل ترى بربك أن ذلك الاتجاه الساذج - إن كانت المسالة مسألة سذاجة - الذي ينفر من السؤال عن واقعة قبل حدوثها ويرفض تسجيل الجديدة وقيادتها في أهم وأصعب مراحل مسيرتها الطويلة ؟ ؟ !
أو هل ترى بربك أن الرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) كان يترك سنته مبعثرة بدون ضبط وتسجيل مع أنه يأمر بالتمسك بها ؟ ( 68 ) أو لم يكن من الضروري إذا كان يمهد لفكرة الشورى حقا أن يحدد للشوري دستورها ويضبط سنته
لكي تسير الشورى على منهاج ثابت محدد لا تتلاعب به الاهواء ؟ ( 69 ) . أو ليس التفسير الوحيد المعقول لهذا المقوف من النبي أنه كان قد أعد الامام عليا للمرجعية وزعامة التجرية بعده ، وأودعه سنته
|
* ( هامش ) * ( 67 ) أصول الكافي / ج 1 / ص 241 / 242 ، باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة . . . / نشر دار الكتب الاسلامية / طهران 1388 ه
( 68 ) كما في حديث الثقلين : " إني تركت فيكم ما إن تمسكتم بهما لن تضلوا بعدي . . . " . وقد مر تخريجه ، راجع مثلا صحيح مسلم / ج 4 / ص 1874 ، وراجع الاصول العامة / محمد تقي الحكيم / بحث السنة .
( 69 ) أشرنا إلى مسالة الاضطراب في قضية الشورى واختلاف معاييرها ومعالمها من خلافة الى اخرى في الهامش رقم ( 50 ) وراجع : السقيفة والخلافة / عبد الفتاح عبد المقصود / ص 264 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 49 : - |
كاملة ، وعمله ألف باب من العلم ( 70 ) .
وقد أثبت الاحداث - بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) أن جيل المهاجرين والانصار ، لم يكن يملك اي تعليمات محددة عن كثير من المشاكيل الكبيرة التي كان من المفروض أن تواجهها الدعوة بعد النبي ، حتى أن المساحة الهائلة من الارض ،
التي امتد إليها الفتح الاسلامي ، لم يكن لدي الخليفة والوسط الذي يسنده ، أي تصور محدد عن حكمها الشرعي ، وعما إذا كانت تقسم بين المقاتلين أو تجعل وقفا على المسلمين عموما ( 71 ) ، فهل يمكننا أن نتصور أن النبي يؤكد للمسلمين أنهم
سوف يفتحون أرض كسرى وقيصر ( 72 ) ، ويجعل من جيل المهاجرين والانصار القيم على الدعوة ، والمسؤول عن هذا الفتح ، ثم لا يخبره بالحكم الشرعي الذي يجب أن يطبقه على تلك المساحة الهائلة من الدنيا التي سوف يمتد إليها الاسلام ؟
بل إننا نلاحظ أكثر من ذلك أن الجيل المعاصر للرسول ( صلى الله عليه وآله ) لم يكن يملك تصورات واضحة محددة حتى في مجال القضايا الدينية التي كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) يمارسها مئات المرات ، وعلى مرأى ومسمع من الصحابة . ونذكر على سبيل المثال
|
* ( هامش ) * ( 70 ) راجع الارشاد / الشيخ المفيد / ص 22 ، ينابيع المودة / القندوزي / ج 1 / ص 62 وراجع الملحق الذي كتبناه : " الاعداد الفكري والتربوي لامامة علي . . . " .
( 71 ) راجع احكام القرآن / ابن عربي / ج 4 / ص 1778 / سورة الحشر ، وراجع : فتوح البلدان / البلاذري / ص 268 . ( 72 ) تاريخ الطبري / ج 2 / ص 92 في البشار بفتح أرض كسرى وقيصر - دار الكتب العلمية - بيروت . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 50 : - |
لذلك ، الصلاة على الميت ، فإنها عبادة كان النبي ( صلى الله عليه وآله ) قد مارسها علانية مئات المرات ، وأداها في مشهد عام من المشيعين والمصلين ، وبالرغم من ذلك يبدو أن الصحابة كانوا لا يجدون ضرورة معرفة هذه العبادة مادام النبي
( صلى الله عليه وآله ) يؤديها ، وما داموا يتابعون فيها النبي ( صلى الله عليه وآله ) في عدد التكبيرات في صلاة الميت ، " فقد أخرج الطحاوي عن إبراهيم قال : قبض رسول الله ، والناس مختلفون في التكبير على الجنازة لا تشاء أن تسمع رجلا
يقول سمعت رسول الله يكبر خمسا ، وآخر يقول سمعت رسول الله يكبر أربعا ، فاختلفوا في ذلك حتى قبض أبو بكر ، فلما ولي عمر ، ورأى اختلاف الناس في ذلك ، شق عليه حدا ، فأرسل الى رجال من أصحاب رسول الله فقال : " إنكم معاشر
أصحاب رسول الله متى تختلفون على الناس يختلفون من بعدكم ، ومتى تجتمعون على أمر يجتمع الناس عليه ، فانظروا ما تجتمعون عليه ، فكانما أيقظهم ، فقالوا : نعم ما رأيت يا أمير المؤمنين " ( 73 ) .
وهكذا نجد أن الصحابة كانوا في حياة النبي ( صلى الله عليه وآله ) يتكلون غالبا على شخص النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولا يشعرون بضرورة الاستيعاب المباشر للاحكام والمفاهيم ماداموا في كتب النبي ( صلى الله عليه وآله ) ( 74 ) .
|
* ( هامش ) * ( 73 ) راجع : عمدة القاري شرح صحيح البخاري / ج 8 / ص 137 باب التكبير على الجنازة طبعة دار إحياء التراث / بيروت ( الشهيد ) ( 74 ) راجع : تمهيد لتاريخ الفلسفة / د . مصطفى عبد الرزاق / ص 272 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 51 : - |
وقد تقول إن هذه الصورة التي عرضت عن الصحابة ، وما فيها من أرقام على عدم كفائتهم للقيادة يتعارض مع ما نؤمن به جميعا من أن التربية النبوية أحرزت درجة هائلة من النجاح ، وحققت جيلا رساليا رائعا ! .
والجواب : إنا بما قدمناه قد حددنا الصورة الواقعية لذلك الجيل الواسع الذي عاصر وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) دون أن نجد في ذلك ما يتعارض مع التقييم الايجابي بدرجة عالية للتربية النبوية التي مارسها الرسول ( صلى الله عليه وآله ) في
حياته الشريفة ، لاننا في نفس الوقت الذي نؤمن فيه بأن التربية النبوية كانت مثلا ربانيا رائعا وبعثا رساليا متميزا في تاريخ العمل النبوي على مر الزمن نجد أن الايمان بذلك والوصول الى تقييم حقيقي لمحصول هذه التربية ونتائجه ، لا يقوم على أساس ملاحظة الكم ، بصورة منفصلة عن الكيف .
ومن أجل توضيح ذلك خذ هذا المثال ، نفترض مدرسا يدرس عددا من طلبة اللغة الانكليزية وآدابها ، ونريد أن نقيم قدرته التدريسية فإننا لانكتفي بمجرد دراسة مدى وما وصل إليه هؤلاء الطلبة من ثقافة واطلاع على اللغة الانكليزية وآدابها ، وإنما
نريط ذلك بتجديد الزمن الذي مارس فيه المدرس تدريسه لهؤلاء الطلبة وبتجديد الوضع القبلي لهم ، ودرجة قربهم أو بعدهم مسبقا عن أجواء اللغة الانكليزية وآدابها ، وحجم الصعاب والعقبات الاستثنائية التي واجهت عملية التدريس ، وأعاقت سيرة الطبيعي ، والهدف الذي كان المدرس يتوخاه من تدريس ( * )
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 52 : - |
طلبته آداب تلك اللغة ، ونسبة المحصول النهائي لعملية التدريس الى حالات تدريس اخرى مختلفة ( 75 ) .
ففي مجال تقييم التربية النبوية يجب أن نأخذ بعين الاعتبار :
أولا : قصر الفترة الزمنية التي مارس النبي ( صلى الله عليه وآله ) فيها تربيته ، لانها لا تتجاوز تقريبا عقدين من الزمن بالنسبة الى اقدم صحبة من الفلائل الذين رافقوه في بدايات الطريق ، ولا تتجاوز عقدا واحدا من الزمن بالنسبة الى الكثرة
الكاثرة من الانصار ، ولا تتجاوز ثلاث سنوات أو أربع بالنسبة الى الاعداد الهائلة التي دخلت الاسلام ، ابتداء منذ صلح الحديبية ، واستمرارا الى حين فتح مكة .
ثانيا : الوضع المسبق الذي كان هؤلاء يعيشونه من الناحية الفكرية والروحية والدينية والسلوكية قبل أن يبدأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) بممارسة دوره : وما كانوا عليه من سذاجة وفراغ وعقوبة في مختلف مجالات حياتهم ، ولا أجدني بحاجة الى
توضيح إضافي لهذه النقطة ، لانها واضحة بذاتها حيث إن الاسلام لم يكن عملية تغيير في سطح المجتمع ، بل هو عملية تغيير في الجذور ، وبناء انقلابي لأمة جديدة : ، وهذا يعني الفاصل المعنوي الهائل بين الوضع الجديد الذي بدأ النبي ( صلى الله عليه وآله ) تربيته للأمة في اتجاهه ، وبين الوضع
|
* ( هامش ) * ( 75 ) الثقاتة من الشهيد ( رض ) الى المعايير الدقيقة في عملية تقويم العمل التربوي ومحصوله النهائي . وهذا المعايير والملاحظات يمكن الافادة منها في أية عملية إعداد فكري أو تربوي . وكذلك في أي عملية تقييم موضوعي لحالة مشابهة . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 53 : - |
السابق ( 76 ) .
ثالثا : ما زخرت به تلك الفترة من أحداث وألوان الصراع السياسي والعسكري على جبهات متعددة الامر الذي ميز طبيعة العلاقة بين الرسول الاعظم وصحابته من نوع العلاقة بين شخص كالسيد المسيح وتلامذته ، فلم تكن علاقة مدرس ومرب متفرغ لاعداد تلامذته ، وإنما هي العلاقة التي تتناسب مع موقع الرسول كمرب وقائد حرب ورئيس دولة ( 77 ) .
رابعا : ما اجهدته الجماعة المسلمة نتيجة احتكاكها بأهل الكتاب ، وبثقافات دينية متنوعد من خلال صراعها العقائدي الاجتماعي فقد كان هذا الاحتكاك وما يطرحه على الساحة خصوم الدعوة الجديدة المثقفين بثقافات دينية سابقة ، مصدر قلق
وإثارة مستمرة وكلنا نعرف أنه شكل بعد ذلك تيارا فكريا إسرائيليا تسرب بصورة عفوية ، أو بسوء نية الى كثير من مجالات التفكير ( 78 ) ، ونظرة فاحصة في القرآن الكريم تكفي لاكتشاف حجم المحتوى لفكر الثورة
|
* ( هامش ) * ( 76 ) راجع ما كان عليه المجتمع العربي والحجازي قبل الاسلام : تاريخ العرب قبل الاسلام / الدكتور جواد علي / القسم الديني ، القسم الاجتماعي .
( 77 ) إن تنوع المسؤوليات وطبيعتها ، والتحديات التي واجهت الرسول القائد كانت من الضخامة بحيث لم يتهيأ للرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) الوقت الكافي ليشمل بتربيته وتثقيفه القطاعات الواسعة من الامة . راجع علوم القرآن / محمد باقر الحكيم / ص 96 - 100
( 78 ) راجع : الاسرائيليات في التفسير والحديث / الدكتور محمد حسين الذهبي / دار الايمان دمشق / 1985 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 54 : - |
المضادة ، ومدى اهتمام الوحي برصدها مناقشة أفكارها ( 79 ) .
خامسا : إن الهدف الذي كان يسعى المربي الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) لتحقيقه على المستوى العام ، وفي تلك المرحلة هو إيجاد القاعدة الشعبية الصالحة ، التي يمكن لزعامة الرسالة الجديدة - في حياته أو بعد وفاته - أن تتفاعل معها ، وتواصل
عن طريقها التجربة ، ولم يكن الهدف المرحلي وقتئذ ، تصعيد الامة الى مستوى هذه الزعامة نفسها ، بما تتطلبه من فهم كامل للرسالة ، وتفقه شامل على أحكامها ، والتحام مطلق مع مفاهيما .
وتجديد الهدف في تلك المرحلة ، بالدرجة التي ذكرناها كان امرا منطقيا تفرضه طبيعة العمل التغييري ، إذ ليس من المعقول أن يرسم الهدف إلا وفقا لممكنات عملية ، ولا إمكان عملي في حالة كالحالة التي واجهها الاسلام إلا ضمن الحدود التي
ذكرناها ، لان الفاصل المعنوي والروحي والفكري والاجتماعي بين الرسالة الجديدة وبين الواقع الفاسد القائم ، وقتئذ ، كان لا يمسح بالارتفاع بالناس إلى مستوى زعامة هذه الرسالة مباشرة .
وهذا ما سنشرحه في النقطة التالية ( 80 ) ونبرهن عن طريقه على أن استمرار الوصاية على التجرية الانقلابية الجديدة ، متمثلة في إمامة
|
* ( هامش ) * ( 79 ) لا حظ سورة ( المنافقون ) في القرآن الكريم . ولا حظ حركة وتحركات اليهود والادوار التي لعبوها في التاريخ الاسلامي ، راجع : اسرائيليات في القرآن / محمد جواد مغنية - طبعة بيروت .
( 80 ) أي في الفصل القادم " الطريق الثالث " . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 55 : - |
أهل البيت وخلافة علي ( عليه السلام ) ، كانت أمرا ضروريا يفرضه منطق العمل التغييري على مسار التاريخ .
سادسا : إن جزءا كبيرا من الامة التي تركها النبي ( صلى الله عليه وآله ) بوفاته كان يمثل مسلمة الفتح ، أي المسلمين الذين دخلوا الاسلام بعد فتح مكة ( 81 ) ، وبعد ان أصبحت الرسالة الجديدة سيدة الموقف في الجزيرة العربية سياسيا وعسكريا .
وهؤلاء لم يتح للرسول الاعظم ( صلى الله عليه وآله ) أن يتفاعل معهم في الفترة القصيرة التي أعقبت الفتح إلا بقدر ضيئل ، وكان جل تفاعله معهم بوصفه حاكما ، بحكم المرحلة التي كانت الدولة الاسلامية تمر بها ، وفي هذه المرحلة برزت فكرة
المؤلفة قلوبهم ، والتي أخذت موضعها في تشريع الزكاة ( 82 ) ، وفي اجراءات اخرى ولم يكن هذا الجزء من الامة مفصولا عن الاجزاء الاخرى بل كان مندمجا فيها ، ومؤثرا ، ومتاثرا في نفس الوقت .
ففي إطار هذه الامور الستة نجد أن التربية النبوية أنتجت إنتاجا عظيما ، وحققت تحولا فريدا ، وأنشات جيلا صالحا مؤهلا لما استهدفه النبي من تكوين قاعدة شعبية صالحة للالتفات حول الزعامة القائدة للتجربة الجديدة وإسنادها ، ولهذا نجد أن ذلك
الجيل كان يؤدي دوره كقاعدة شعبية صالحة مادامت الزعامة القائدة الرشيدة كانت قائمة في شخص النبي ، ولو قدر لهذه الزعامة أن تأخذ مسارها الرباني لظلت
|
* ( هامش ) * ( 81 ) راجع تفسير الكشاف / الزمخشري / ج 4 / ص 810 / تفسير سورة النصر .
( 82 ) كما جاء في قوله تعالى : ( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله . . . ) التوبة / 60 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 56 : - |
القاعدة تؤدي دورها الصالح ، غير أن هذا لا يعني - بحال من الاحوال - أنها مهيأة فعلا لكي تتسلم هذه الزعامة ، وتقود بنفسها التجربة الجديدة ، لان هذه التهيئة تتطلب درجة أكبر من الانصهار الروحي والايماني بالرسالة ، وإحاطة أو سع كثيرا
باحكامها ومفاهيمها ووجهات نظرها المختلفة عن الحياة ، وتطهيرا أشمل لصفوفها من المنافقين والمندسين والمؤلفة قلوبهم ، الذين كانوا لا يزالون يشكلون جزءا من ذلك الجيل له أهميته العددية ( 83 ) ، ومواقعه التاريخية ، كما أن له آثاره السلبية ،
بدليل حجم ما تحدث به القرآن الكريم عن المنافقين ومكائدهم وموافقهم ( 84 ) ، مع تواجد أفراد في ذلك الجيل قد استطاعت التجربة أن تبنيهم بناء رساليا رفيعا ، وتصهرهم في وقتها ، كسلمان وأبي ذر وعمار وغيرهم ( 85 ) .
أقول : أن تواجد هؤلاء الافراد ضمن ذلك الجيل الواسع لا يبرهن على أن ذلك الجيل ككل بلغ الى الدرجة التي تبرر إسناد مهام التجربة إليه على أساس الشوري .
وحتى اولئك الافراد الذين مثلوا النمط الرفيع رساليا من ذلك الجيل لا يوجد في أكثرهم ما يبرر افتراض كفايتهم الرسالية لزعامة التجربة من الناحية الفكرية والثقافية
|
* ( هامش ) * ( 83 ) يظهر أنهم من الكثرة بحيث شكلوا عبئا على الموارد المالية للدولة ، مما دفع الخليفة الثاني الى إلغائها بحجة أن الاسلام صار عزيزا قويا .
( 84 ) راجع تفسير سورة ( المنافقون ) في كتب التفاسير .
( 85 ) قال رسول الله : " إن الله أمرني بحب أربعة وأخبرني أنه يحبهم : علي وأبو ذر والمقداد وسلمان " سنن ابن ماجه / ج 1 / ص 66 ، وراجع التاج الجامع للاصول / ج 3 / ص 405 . ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 57 : - |
على رغم شدة إخلاصهم ، وعمق ولائهم ، لان الاسلام ليس نظرية بشرية لكي يتحدد فكريا من خلال الممارسة والطبيق
( 86 ) ، وتتبلور مفاهيمه عبر التجربة المخلصة ، وإنما هو رسالة الله التي حددت فيها الاحكام والمفاهيم وزودت ربانيا بكل
التشريعات العامة التي تتطلبها التجربة ( 87 ) ، فلا بد لزعامة هذه التجربة من استيعاب الرسالة بحدودها وتفاصيلها ، ومن وعي بكل أحكامها ومفاهيما ( 88 ) * وإلا اضطراب الى استلهام مسبقاتها الذهنية ومرتكزاتها القبلة وأدى ذلك الى نكسة في
مسيرة التجربة ، وبخاصة إذا لاحظنا أن الاسلام كان هو الرسالة الخاتمة من رسالات السماء التي يجب أن تمتد مع الزمن ، وتتعدى كل الحدود الوقتية والاقليمية والقومية ( 89 ) ، الامر الذي لا يسمع بأن تمارس زعامته التي تشكل الاساس لك ذلك
الامتداد ، تجارب الخطا والصواب ، التي تتراكم فيها الاخطاء عبر فترة من الزمن حتى تشكل ثغرة تهدد ، التجربة بالسقوط والانهيار ( 90 ) .
|
* ( هامش ) * ( 86 ) من المقولات الشائعة في أوساط أصحاب النظريات وعند المفكرين : أن النظرية تغتني بالتطبيق ولذلك ينبه الشهيد الصدر على أن الاسلام ليس من هذا القبيل .
( 87 ) لاحظ قوله تعالى : ( . . . ما فرطنا في الكتاب من شئ . . . ) الانعام / 38 وقال تعالى : ( . . . ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شئ . . . ) النحل / 89 وقال تعالى : ( . . . وما آتاكم الرسول فحدوه وما نهاكم عنه فانتهوا . . . ) الحشر / 7 .
( 88 ) راجع الدراسة التي الحقت بالبحث في الاخر .
( 89 ) قال تعالى : ( وما ارسلناك إلا كافة للناس . . . ) سبا / 28 وقال تعالى : ( وما ارسلناك إلا رحمة للعالمين ) الانبياء / 107 .
( 90 ) لقد أراد نبينا محمد ( صلى الله عليه وآله ) تجنيب أمته مرارة وماناة تجربة الخطا ( * ) |
|
- نشأة التشيع والشيعة - السيد محمد باقر الصدر ص 58 : - |
وكل ما تقدم يدل على أن التوعيد التي مارسها النبي ( صلى الله عليه وآله ) على المتسوى العام للمهاجرين والانصار ، لم تكن بالدرجة التي يتطلبها إعداد القيادة الواعية الفكرية والسياسية لمستقبل الدعوة وعملية التغيير ، وإنما كانت توعية بالدرجة التي بنى القاعدة الشعبية الواعية التي تلتف حول قيادة الدعوة في الحاضر والمستقبل .
وأي افتراض يتجه الى القول بأن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يخطط لاسناد قيادة التجربة والقيمومة على الدعوة بعده مباشرة الى جيل المهاجرين والانصار ، يحتوى ضمنا اتهام اذكى وأبصر قائد رسالي في تاريخ العمليات التغييرية ، بعدم
القدرة على التمييز بين الوعي المطلوب على مستوى القاعدة الشعبية للدعوة والوعي المطلوب على مستوى قيادة الدعوة وإمامتها الفكرية والسياسية .
|
* ( هامش ) * = والصواب وما يمكن أن تجره على الامة المسلمة من ويلات وآلام وتيه فقال : " هلموا اكتب لكم كتابا لن تضلوا بعدي أبدا . . . ) ولكن الرزيد كل الرزية - على حد تعبير ابن عباس أن منع رسول الله من ذلك . راجع القصة في صحيح البخاري / ج 8 ص 161 باب الاعتصام . ( * ) |