متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الرؤية القلبية
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (3)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

 10 - الرؤية القلبية

كان المرتقب من أئمة الحديث والكلام الإشارة إلى قسم آخر من الرؤية الذي لا يتوقف على الأعين والأبصار ، ينالها الأمثل فالأمثل من المؤمنين ، قال سبحانه : ( كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ * لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ ) ( التكاثر / 5 - 7 )،  فمن علم عين اليقين يرى لهيب الجحيم من هذه النشأة لا بعين مادية ولا بصر جسماني ، إنما هي رؤية أخبر عنها الكتاب ولا تتوقف على الجهة والمقابلة ولا التجسيم والمشابهة ، وليس المراد من الرؤية في الآية العلم القطعي ، فإن العلم إن كان قطعيا غير الرؤية ، قال سبحانه : ( وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ ) ( الأنعام / 75 ). 

قال العلامة الطباطبائي : إنه تعالى يثبت في كلامه قسما من الرؤية والمشاهدة وراء الرؤية البصرية الحسية ، وهي نوع شعور في الإنسان ، يشعر بالشيء بنفسه من غير استعمال آلة حسية أو فكرية ، وفي ضوء  

- ج 1  ص 110 -

ذلك إن للإنسان شعورا بربه غير ما يعتقد بوجوده من طريق الفكر واستخدام الدليل ، بل يجد وجدانا من غير أن يحجبه عنه حاجب ولا يجره إلى الغفلة عنه اشتغاله بنفسه ومعاصيه التي اكتسبها ، والذي يتجلى من كلامه سبحانه إن هذا العلم المسمى بالرؤية واللقاء يتم للصالحين من عباد الله يوم القيامة ، فهناك مواطن التشرف بهذا التشريف ، وأما في هذه الدنيا والإنسان مشتغل ببدنه ومنغمر في غمرات حوائجه الطبيعية وهو سالك لطريق اللقاء فهو بعد في طريق هذا العلم لم يتم له حتى يلقى ربه ، قال تعالى : ( يَا أَيُّهَا الْإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ ) ( الانشقاق / 6 ).

فهذا هو العلم الضروري الخاص الذي أثبته الله تعالى لنفسه وسماه رؤية ولقاء ، ولا يهمنا البحث عن أنها على نحو الحقيقة أو المجاز ، والقرآن أول كاشف عن هذه الحقيقة على هذا الوجه البديع ، فالكتب السماوية السابقة على ما بأيدينا ساكتة عن إثبات هذا النوع من العلم بالله وتخلو عن الأبحاث المأثورة عن الفلاسفة الباحثين عن هذه المسائل ، فإن العلم الحضوري عندهم كان منحصرا في علم الشئ بنفسه حتى يكشف عنه في الإسلام ، فللقرآن المنة في تنقيح المعارف الإلهية ( 1 ). 

هذا التفسير للرؤية القلبية مما أفاده أستاذنا العلامة الطباطبائي ( رحمه الله ) ، ولكن ربما يفسر بالعلم القطعي الضروري الذي لا يتردد

 

( 1 ) الطباطبائي ، الميزان 8 : 252 - 253 .( * ) 

 
 

- ص 111 -

إليه الريب ، كما سننقله عن الشيخ الصدوق توضيحا للروايات الصادرة عن أئمة أهل البيت حول الرؤية القلبية ، فإليك ما روى عنهم - صلوات الله عليهم - : إن في روايات أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) تصريحا بصحة الرؤية القلبية ، واللائح منها زيادة اليقين بظهور عظمته وقدرته ، وإليك البيان :

 1 - أخرج الصدوق عن يعقوب بن إسحاق ، قال : كتبت إلى أبي محمد ( الحسن العسكري ) ( عليه السلام ) أسأله كيف يعبد ربه وهو لا يراه ؟ فوقع ( عليه السلام ) : يا أبا يوسف جل سيدي ومولاي والمنعم علي وعلى آبائي أن يرى ، قال : وسألته هل رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ربه ؟ فوقع ( عليه السلام ) : إن الله تبارك وتعالى أرى رسوله بقلبه من نور عظمته ما أحب ( 1 ).

  2 - أخرج الصدوق عن ابن أبي نصر ( البزنطي ) عن أبي الحسن الرضا ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : لما أسري بي إلى السماء بلغ بي جبرئيل مكانا لم يطأه جبرئيل قط ، فكشف لي فأراني الله عز وجل من نور عظمته ما أحب ( 2 ).

وفي ضوء ذلك فالرؤية القلبية شهود نور عظمته في النشأتين ، وهو غير ما نقلناه عن العلامة الطباطبائي .

 3 - أخرج الصدوق عن عبيد بن زرارة عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك الغشية التي كانت تصيب رسول الله إذا نزل عليه الوحي ، فقال : ذاك إذا لم يكن بينه وبين الله أحد ، ذاك إذا تجلى الله له ، قال : ثم قال : تلك النبوة يا زرارة وأقبل يتخشع ( 3 ).

 

( 1 و 2 و 3 ) الصدوق ، كتاب التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 2 ، 4 ، 15 .( * )

 
 

- ص 112 -

 4 - أخرج الصدوق عن محمد بن الفضيل قال : سألت أبا الحسن ( عليه السلام ) : هل رأى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ربه عز وجل ، فقال : رآه بقلبه ، أما سمعت الله عز وجل يقول : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) ، أي لم يره بالبصر ( 1 ) ولكن رآه بالفؤاد .

 5 - أخرج الصدوق عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في جواب سؤال شخص عن رؤية الله يوم القيامة ، فقال في ذيل الجواب : وليست الرؤية بالقلب كالرؤية بالعين ، تعالى الله عما يصفه المشبهون والملحدون ( 2 ). 

ثم إن للمحدث الأكبر الشيخ الصدوق ( 630 - 381 ه‍ ) الذي طاف البلاد شرقا وغربا وجمع أحاديث الرسول وعترته ، كلاما في الرؤية القلبية ، وحكي أن محدثين كبيرين من محدثي الشيعة كأحمد بن محمد بن عيسى القمي ( المتوفى بعد سنة 280 ه‍ ) ومحمد بن أحمد بن يحيى رووها في جامعهما ولكن لم ينقلها في كتاب التوحيد ، يقول : والأخبار التي رويت في هذا المعنى وأخرجها مشايخنا - رضي الله عنهم - في مصنفاتهم عندي صحيحة ، وأنا تركت إيرادها في هذا الباب خشية أن يقرأها جاهل بمعانيها فيكذب بها فيكفر بالله عز وجل وهو لا يعلم ( 3 ).

 

( 1 ) ما جاء في الرواية أحد الاحتمالات في تفسير الآية ، ولكن الظاهر أن فاعل رأى هو البصر والمرئي آثاره وآياته بشهادة قوله سبحانه بعده ( لقد رأى من آيات ربه الكبرى ) ، والرواية تحتاج إلى دراسة ، ومحمد بن الفضيل الراوي للحديث مرمي بالغلو كما ذكره الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الرضا ( عليه السلام ) برقم 35 فلاحظ .
( 2 و 3 ) الصدوق ، كتاب التوحيد ، باب ما جاء في الرؤية ، الحديث 17 - 20
.( * ) 

 
 

- ص 113 -

ثم إن شيخنا الصدوق فسر الرؤية القلبية بما يلي :
ومعنى الرؤية الواردة في الأخبار : العلم ، وذلك أن الدنيا دار شكوك وارتياب وخطرات ، فإذا كان يوم القيامة كشف للعباد من آيات الله وأموره في ثوابه وعقابه ، ما يزول به الشكوك ، وتعلم حقيقة قدرة الله عز وجل ، وتصديق ذلك في كتاب الله عز وجل : ( لَقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ) ( ق / 22 ) فمعنى ما روى في الحديث أنه عز وجل يرى أي يعلم علما يقينيا كقوله عز وجل : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ ) ( الفرقان / 45 ) وقوله : ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَآجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رِبِّهِ ) ( البقرة / 258 ) وقوله : ( أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ) ( الفيل / 1 ) وأشباه ذلك من رؤية القلب وليست من رؤية العين ( 1 ).

* * *

هذه مسألة رؤية الله ، وهذه أقوال الأمة فيها ، وهذا خلافهم الممتد من العصور الأولى إلى عصرنا هذا ، وهي مسألة كلامية اختلفت فيها أنظار الباحثين ولكل دليله وبرهانه ، والنافي للرؤية ينفي لاستلزامها إثبات التجسيم والتشبيه ، مضافا إلى تضافر الآيات على نفيها بدلالات مختلفة ، والمثبت إنما يثبتها اغترارا ببعض الظواهر والروايات الواردة في الصحاح .

ولكن ليس لكل من الطائفتين تكفير الأخرى ، لأن النافي يستند

 

( 1 ) الصدوق ، كتاب التوحيد : 120 باب ما جاء في الرؤية . ( * )

 
 

- ص 114 -

إلى أدلة مشرقة تقنع كل من نظر إليها بلا نظر مسبق ، وقول المثبت وإن كان يستلزم الجهة والتجسيم ، لكنه يقول بها مع التبري عن تواليها ، متحصنا بقوله : بلا كيف ، فتكون المسألة مسألة كلامية كسائر المسائل الكلامية .

غير أن مفتي السعودية عبد العزيز بن باز غالى في الموضوع ، وذلك في الفتوى الصادرة في 8 / 0741 ه‍ المرقم 717 / 2 جوابا على سؤال وجهه عبد الله بن عبد الرحمن يتعلق بجواز الاقتداء والائتمام بمن لا يعتقد بمسألة الرؤية في يوم القيامة ، فأفتى : بأن من ينكر رؤية الله سبحانه وتعالى في الآخرة لا يصلى خلفه ، وهو كافر عند أهل السنة والجماعة ، وأضاف أنه قد بحث هذا الموضوع مع مفتي الأباضية في عمان الشيخ أحمد الخليلي ، فاعترف بأنه لا يؤمن برؤية الله في الآخرة ، ويعتقد أن القرآن مخلوق ، واستدل لذلك بما ذكره ابن القيم في كتابه حادي الأرواح : ذكر الطبري وغيره أنه قيل لمالك : إن قوما يزعمون أن الله لا يرى يوم القيامة ، فقال مالك ( رحمه الله ) : السيف السيف .

وقال أبو حاتم الرازي : قال أبو صالح كاتب الليث : أملى علي عبد العزيز بن سلمة الماجشون رسالة عما جحدت الجهمية فقال : لم يزل يملي لهم الشيطان حتى جحدوا قول الله تعالى : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) .

وذكر ابن أبي حاتم عن الأوزاعي أنه قال : إني لأرجو أن يحجب الله عز وجل جهما وأصحابه عن أفضل ثوابه ، الذي وعده أولياءه حين يقول : ( وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) . 

- ص 115 -

إلى أن نقل عن أحمد بن حنبل وقيل له في رجل يحدث بحديث عن رجل عن أبي العواطف أن الله لا يرى في الآخرة فقال : لعن الله من يحدث بهذا الحديث اليوم ، ثم قال : أخزى الله هذا .

وقال أبو بكر المروزي : من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فقد كفر ، وقال : من لم يؤمن بالرؤية فهو جهمي ، والجهمي كافر ، وقال إبراهيم بن زياد الصائغ : سمعت أحمد بن حنبل يقول : الرؤية من كذب بها فهو زنديق ، وقال : من زعم أن الله لا يرى فقد كفر بالله ، وكذب بالقرآن ، ورد على الله أمره ، يستتاب فإن تاب وإلا قتل . . . .

تحليل لهذه الفتيا :
 1 - إن هذه الفتوى لا تصدر عمن يجمع بين الرواية والدراية ، وإنما متفرعة على القول بأن الله مستقر على عرشه فوق السماوات ، وأنه ينزل في آخر كل ليلة نزول الخطيب من درجات منبره ( 1 )،  وأن العرش تحته سبحانه يئط أطيط الرحل تحت الراكب ( 2 )،  ويفتخر بتلك العقيدة ابن زفيل في قصيدته النونية ويقول : بل عطلوا منه السماوات العلى والعرش أخلوه من الرحمان ( 3 ) ومثل تلك العقيدة تنتج أن الله تعالى يرى كالبدر يوم القيامة ،

 

( 1 ) نقله وسمعه السياح الطائر الصيت ابن بطوطة عن ابن تيمية . لاحظ رحلته : 113 ط دار الكتب العلمية .
( 2 ) أحمد بن حنبل ، السنة : 80 .
( 3 ) من قصيدة ابن زفيل النونية ، والمراد منه هو ابن القيم ، لاحظ السيف الصقيل للسبكي
. ( * )

 
 

- ص 116 -

والرؤية لا تنفك عن الجهة والمكان ، تعالى عن ذلك كله .

 2 - إن النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) كان يقبل إسلام من شهد بوحدانيته سبحانه ورسالة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ، ولم ير أن النبي الأكرم يأخذ الاقرار بما وراء ذلك ، مثل رؤية الله وما شابهه ، وهذا هو البخاري يروي في صحيحه أن الإسلام بني على خمس ، وليس فيه شيء من الاقرار بالرؤية ، وهل النبي ترك ما هو مقوم الإيمان والإسلام .

 3 - إن الرؤية مسألة اجتهادية تضاربت فيها أقوال الباحثين من المتكلمين والمفسرين ، وكل طائفة تمسكت بلفيف من الآيات ، فتمسك المثبت بقوله سبحانه : ( إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ ) وتمسك النافي بقوله سبحانه : ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ) .

فكيف يكون إنكار النافي ردا للقرآن ، ولا يكون إثبات المثبت ردا له ؟

فإذا جاز التأويل لطائفة لما يكون مخالفا لعقيدته ، فكيف لا يسوغ لطائفة أخرى ؟

وليست رؤية الله يوم القيامة من الأمور الضرورية التي يلازم إنكارها إنكار الرسالة ولا إنكار القرآن ، بل كل طائفة تقبل برحابة صدر المصدرين الرئيسيين أعني الكتاب والسنة ، ولكن تناقش في دلالتهما على ما تدعيه الطائفة الأخرى ، أو تناقش سند الرواية وتقول : إن القول بالرؤية عقيدة موروثة من اليهود والنصارى ، أعداء الدين ، وقد دسوا هذه الروايات بين أحاديث المسلمين ، فلم يزل مسلمة اليهود  

- ص 117 -

والنصارى يتحينون الفرص لتفريق كلمة المسلمين وتشويه تعاليم هذا الدين ، حتى تذرعوا بعد وفاة النبي بشتى الوسائل إلى بذر بذور الفساد ، فأدخلوا في الدين الحنيف ما نسجته أوهام الأحبار والرهبان .

 4 - إن الإعتقاد بشيء من الأمور من الظواهر الروحية لا تنشأ جذوره في النفس إلا بعد تحقق مبادئ ومقدمات توجد العقيدة ، فما معنى قول من يقول في مقابل المنكر للرؤية : السيف السيف ، بدل أن يقول : الدراسة الدراسة ، الحوار الحوار . أليس شعار السيف السيف ينم عن طبيعة عدوانية قاسية ، ونفسية خالية من الرحمة والسماحة ؟ وأنا أجل أمام دار الهجرة عن هذه الكلمة .

 5 - إن مفتي الديار النجدية لم يعتمد إلا على نقول وفتاوى ذكرها ابن القيم في كتابه حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح دون أن يرجع إلى تفسير الآيات واحدة واحدة ، أو يناقش المسألة في ضوء السنة .

فما أرخص مهمة الإفتاء ومؤهلات المفتي في الديار حيث يكتفي في تكفير نصف الأمة بالرجوع إلى كتاب ابن القيم فقط .

وفي الختام ، أن ما نقله عن ابن القيم يعرب عن جهله المطبق في مسألة الرؤية ، فإن نفي الرؤية شعار أئمة أهل البيت ، وشعار الإمام أمير المؤمنين علي ( عليه السلام ) في خطبه وكلماته قبل أن يتولد الجهم وأذنابه ، ولأجل ذلك اشتهر : العدل والتنزيه علويان ، والجبر والتشبيه أمويان  .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net