متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الشبهة الثانية : تجليه على الجبل
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (3)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

الشبهة الثانية : تجليه على الجبل

إن تجليه سبحانه للجبل هو رؤية الجبل له ، فلما رآه ( سبحانه ) اندكت أجزاؤه ، فإذا كان الأمر كذلك ثبت أنه تعالى جائز الرؤية ، وأقصى ما في الباب أن يقال : الجماد جماد ، والجماد يمتنع أن يرى شيئا ، إلا أن نقول لا يمتنع أن يقال : إنه تعالى خلق في ذلك الجبل الحياة والعقل والفهم ثم خلق فيه الرؤية متعلقة بذات الله ( 1 ).

لكن يلاحظ على هذا الكلام : أن ما ذكره من رؤية الجبال لله تعالى مع افتراضه الحياة والعقل والفهم للجبل شئ نسجه فكره ، وليس في الآية أي دليل عليه ، والحافز إلى هذه الفكرة هو الدفاع عن الموقف المسبق والعقيدة التي ورثها ، وظاهر الآية أنه سبحانه تجلى للجبل وهو لم يتحمل تجليه لا أنه رآه وشاهده .

وأما التجلي ، فكما يحتمل أن يكون بالذات كذلك يحتمل أن يكون بالفعل ، فمن لم يتحمل تجليه بفعله وقدرته فالأولى أن لا يتحمل تجليه بذاته ، وعندئذ فمن المحتمل جدا أن يكون تجليه بآثاره وقدرته وأفعاله ، فعند ذلك لا يدل أن تجليه للجبل كان بذاته .

أضف إلى ذلك أن أقصى ما تعطيه الآية هو الإشعار بذلك ، لذا لا

 

( 1 ) الرازي ، مفاتيح الغيب 24 : 232  .( * )

 
 

- ص 82 -

يمكن التمسك به وطرح الدلائل القاطعة عقلا ونقلا على امتناع رؤيته .

إلى هنا تم ما أردناه من دلالة الذكر الحكيم على امتناع الرؤية ، وقد استنطقنا الآيات السالفة بوجه تفصيلي ، وتعرفت فيه على موقفه من الرؤية بالعيون والأبصار .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net