متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الآية الثانية : ولا يحيطون به علما
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (3)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

رؤية الله في الذكر الحكيم دراسة أدلة النافين

 5 - الآية الثانية : وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا

قال سبحانه : ( يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا * يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ( طه / 109 - 110 ). 

إن الآية تتركب من جزئين :
الأول :
قوله : ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) .
 الثاني : قوله : ( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) . والضمير المجرور في قوله : ( به ) يعود إلى الله سبحانه .

ومعنى الآية : الله يحيط بهم لأنه ( يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) ويكون معادلا لقوله : ( وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ ) ولكنهم ( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) . ويساوي قوله ( لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ )

- ص 63 -

وأما كيفية الاستدلال فبيانها أن الرؤية سواء أوقعت على جميع الذات أم على جزئها ، فهي نوع إحاطة علمية من البشر به سبحانه ، وقد قال : ( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) .

ولكن الرازي لأجل التهرب من دلالة الآية على امتناع رؤيته سبحانه قال : بأن الضمير المجرور يعود إلى قوله : ( مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ) أي لا يحيطون بما بين أيديهم وما خلفهم ، والله سبحانه محيط بما بين أيديهم وما خلفهم .

أقول : إن الآية تحكي عن إحاطته العلمية سبحانه يوم القيامة بشهادة ما قبلها ( يَوْمَئِذٍ لَّا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا ) ، وعندئذ يكون المراد من الموصول في قوله سبحانه : (  يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ ) هو الحياة الأخروية الحاضرة ، وقوله سبحانه : ( وَمَا خَلْفَهُمْ ) هو الحياة الدنيوية الواقعة خلف الحياة الأخروية ، وحينئذ لو رجع الضمير في قوله ( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) إلى الموصولين يكون مفاد الآية عدم إحاطة البشر بما يجري في النشأتين ، وهو أمر واضح لا حاجة إلى التركيز عليه ، وهذا بخلاف ما إذا رجع إلى الله ، فستكون الآية بصدد التنزيه ويكون المقصود أن الله يحيط بهم علما وهؤلاء لا يحيطون كذلك ، على غرار سائر الآيات .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net