متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
الرؤية في كلمات الإمام علي عليه السلام
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (3)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة


الرؤية في كلمات الإمام علي ( عليه السلام ) :

من يرجع إلى خطب الإمام علي ( عليه السلام ) في التوحيد وما أثر عن أئمة العترة الطاهرة يقف على أن مذهبهم في ذلك هو امتناع الرؤية ، وأنه سبحانه لا تدركه أوهام القلوب ، فكيف بأبصار العيون ، وإليك نزرا يسيرا مما ورد في هذا الباب :

 1 - قال الإمام علي ( عليه السلام ) في خطبة الأشباح : الأول الذي لم يكن له قبل فيكون شئ قبله ، والآخر الذي ليس له بعد فيكون شئ بعده ، والرادع أناسي الأبصار عن أن تناله أو تدركه ( 1 ).

 2 - وقد سأله ذعلب اليماني فقال : هل رأيت ربك يا أمير المؤمنين ؟ فقال ( عليه السلام ) : أفأعبد ما لا أرى ؟ فقال : وكيف تراه ؟ فقال : لا تدركه العيون بمشاهدة العيان ولكن تدركه القلوب بحقائق الإيمان ، قريب من

 

( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 87 طبعة مصر المعروف بطبعة عبده . والأناسي جمع إنسان ، وإنسان البصر هو ما يرى وسط الحدقة ممتاز عنها في لونها . ( * )

 
 

- ص 32 -

الأشياء غير ملابس ، بعيد منها غير مبائن ( 1 ).

 3 - وقال ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي لا تدركه الشواهد ، ولا تحويه المشاهد ، ولا تراه النواظر ، ولا تحجبه السواتر ( 2 ). 

إلى غير ذلك من خطبه ( عليه السلام ) الطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة القلوب والأبصار به ( 3 ). 

وأما المروي عن سائر أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) فقد عقد ثقة الإسلام الكليني في كتابه الكافي بابا خاصا للموضوع روى فيه ثمان روايات ( 4 ) كما عقد الصدوق في كتاب التوحيد بابا لذلك روى فيه إحدى وعشرين رواية ، يرجع قسم منها إلى نفي الرؤية الحسية البصرية ، وقسم منها يثبت رؤية معنوية قلبية سنشير إليه في محله ( 5 ).

ثم إن للإمام الطاهر علي بن موسى الرضا احتجاجا في المقام على مقال المحدث أبي قرة ، حيث ذكر الحديث الموروث عن الحبر الماكر كعب الأحبار : من أنه سبحانه قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، كما تقدم.

فقال أبو قرة : فإنا روينا : أن الله قسم الرؤية والكلام بين نبيين ، فقسم لموسى ( عليه السلام ) الكلام ، ولمحمد ( صلى الله عليه وآله ) الرؤية .

فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فمن المبلغ عن الله إلى الثقلين الجن

 

( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة 174 .
( 2 ) نهج البلاغة ، الخطبة 180 .
( 3 ) لاحظ الخطبتين 48 و 81 من الطبعة المذكورة .

( 4 ) الكافي 1 : 95 باب إبطال الرؤية .
( 5 ) التوحيد : 107 - 122 باب 8
 .( * ) 
 
 

- ص 33 -

والإنس أنه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شيء ، أليس محمد ( صلى الله عليه وآله ) ؟
قال : بلى .
قال أبو الحسن ( عليه السلام ) : فكيف يجئ رجل إلى الخلق جميعا فيخبرهم أنه جاء من عند الله ، وأنه يدعوهم إلى الله بأمر الله ، ويقول : إنه لا تدركه الأبصار ولا يحيطون به علما وليس كمثله شيء ، ثم يقول : أنا رأيته بعيني وأحطت به علما وهو على صورة البشر ، أما تستحيون ؟ أما قدرت الزنادقة أن ترميه بهذا ، أن يكون أتى عن الله بأمر ثم يأتي بخلافه من وجه آخر .

فقال أبو قرة : إنه يقول : ( وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى ) ( النجم / 13 ). 
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إن بعد هذه الآية ما يدل على ما رأى حيث قال : ( مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى ) ( النجم / 11 ) يقول : ما كذب فؤاد محمد ( صلى الله عليه وآله ) ما رأت عيناه ثم أخبر بما رأت عيناه فقال : ( لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى ) ( النجم / 18 ) فآيات الله غير الله ، وقال : ( وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا ) ( طه / 110 ) فإذا رأته الأبصار فقد أحاط به العلم ووقعت المعرفة .

فقال أبو قرة : فتكذب بالرواية ؟
فقال أبو الحسن ( عليه السلام ) : إذا كانت الرواية مخالفة للقرآن كذبتها ، وما أجمع المسلمون عليه أنه لا يحاط به علما ، ولا تدركه الأبصار ، وليس كمثله شيء ( 1 ).

 

( 1 ) الطبرسي ، الاحتجاج 2 : 375 - 376  .( * ) 


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net