متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
مصدر روايات أئمة أهل البيت عليهم السلام
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (2)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

ما هو مصدر روايات أئمة أهل البيت ؟

هذا هو السؤال الثالث من الأسئلة الثلاثة المطروحة حول الخاتمية لدى الشيعة فنقول : إن لعلوم أئمة أهل البيت مصادر مختلفة ، ونشير إلى أصولها تاركين البحث في فروعها :
 1 - النقل عن آبائهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) إنهم ( عليهم السلام ) كثيرا ما يروون الحديث عن آبائهم عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) معنعنا ، من دون أن يتوسط بين الأسانيد شخص بين آبائهم وأجدادهم .
فمثلا لما ترك علي بن موسى الرضا نيسابور عازما إلى مرو ، اجتمعت حوله مجموعة كبيرة من المحدثين وطلبوا منه أن يحدثهم بحديث عن جده ( صلى الله عليه وآله ) ، فقال :

 

( 1 ) آل عمران : 42 .

( 2 ) هود : 69 - 73 . ( * )  
 

- ص 586 -

" حدثني أبي موسى بن جعفر ، قال : حدثني أبي جعفر الصادق ، قال : حدثني أبي أبو جعفر الباقر ، قال : حدثني أبي علي بن الحسين ، قال : حدثني أبي الحسين بن علي ، قال : حدثني أبي علي بن أبي طالب ، قال : حدثني رسول الله عن جبرئيل ( عليه السلام ) عن الله قال : لا إله إلا الله حصني ، فمن دخل حصني أمن من عذابي " ( 1 ) .

إن هذا النوع من الأحاديث متوفر في الجوامع الحديثية للشيعة ، فلو قام باحث بجمع هذا النوع الذي يروي فيه كابر عن كابر والإمام بعد الإمام لبلغ موسوعة كبيرة . وهذا هو هشام بن سلمان ، وحماد بن عثمان ، وغيرهما من أصحاب الإمام الصادق ، قالوا : سمعنا أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : حديثي حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي ، وحديث جدي حديث الحسين ، وحديث الحسين حديث الحسن ، وحديث الحسن حديث أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وحديث أمير المؤمنين حديث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وحديث رسول الله قول الله عز وجل ( 2 ) .

 2 - النقل عن كتاب علي إن أئمة أهل البيت كانوا يستندون إلى كتاب علي ويحتجون به ، فكان الكتاب أحد مصادر علومهم التي يصدرون عنها ، وقد وقفت على قسم قليل منها فيما تقدم .

 3 - الإلهام أو تحديث الملائكة إن أئمة أهل البيت حسب النصوص محدثون ، تحدثهم الملائكة ، كما كانت

 

( 1 ) الصدوق ، عيون أخبار الرضا 2 : 143 .

( 2 ) الكافي 1 : 53 / 14 . ( * )  
 

- ص 587 -

تحدث مريم البتول وامرأة الخليل ، فما كان يخبرون به من الملاحم أو يجيبون عن الأسئلة فالكل مما كان يلقى في روعهم . وهذا النوع من المصدر وإن كان ثقيلا على من لم يعرف مقاماتهم ، إلا أنه صحيح لمن درس حياتهم ، ووقف على أحوالهم .

ولأجل إيقاف القارئ على أن ( المحدث ) أمر مما اتفق عليه الأعلام نبحث عنه على وجه الإيجاز :
المحدث في الإسلام : المحدث - بصيغة المفعول - : من تكلمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة ، أو يلهم له ويلقى في روعه شئ من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى ، أو ينكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره .
المحدث بهذا المعنى ممن اتفق عليه الفريقان : الشيعة والسنة ، ولو كان هناك خلاف فإنما هو في مصداقه .
وقبل ذلك نجد المحدث في الأمم السالفة ، فهذا صاحب موسى كان محدثا ، فقد أخبره عن مصير السفينة والغلام والجدار على وجه جاء في سورة الكهف ( 1 ) فهو لم يكن نبيا ، ولكنه كان عارفا بما سيحدث ، وقد عرفه بإحدى الطرق المذكورة .

وهذه مريم البتول ، كانت الملائكة تكلمها وتحدثها ولم تكن نبية ، قال سبحانه : { وَإِذْ قَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ } ( 2 ) .

وقال سبحانه : { إِذْ قَالَتِ الْمَلآئِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ

 

( 1 ) من الآية : 60 - 82 .

( 2 ) آل عمران : 42 . ( * )  
 

- ص 588 -

الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ } ( 1 ) .

وهذه أم موسى يلقى في روعها ويوحى إليها ولم تكن نبية ، قال سبحانه : { وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ } ( 2 ) .

وأما السنة النبوية ففيها تصريح بأن في الأمة الإسلامية - نظير الأمم السالفة - رجالا يكلمون من دون أن يكونوا أنبياء ، وإليك بعض هذه النصوص :
 1 - أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال : قال النبي : " لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يكلمون من غير أن يكونوا أنبياء فإن يكن من أمتي منهم أحد فعمر بن الخطاب " ( 3 ) .

 2 - أخرج البخاري عن أبي هريرة مرفوعا " أنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون ، إن كان في أمتي هذه منهم فإنه عمر بن الخطاب " ( 4 ) .
قال القسطلاني في شرح الحديث : يجري على ألسنتهم الصواب من غير نبوة . وقال الخطابي : يلقى الشئ في روعه فكأنه قد حدث به ، يظن فيصيب ، ويخطر الشئ بباله فيكون . وهي منزلة رفيعة من منازل الأولياء ( 5 ) .

 3 - أخرج مسلم في صحيحه عن عائشة عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) : " قد كان في الأمم قبلكم محدثون فإن يكن في أمتي منهم أحد فإن عمر بن الخطاب منهم " ، قال ابن وهب : تفسير " محدثون " ملهمون . قال النووي في شرح صحيح مسلم : اختلف العلماء في تفسير المراد

 

( 1 ) آل عمران : 45 .
( 2 ) القصص : 7 .

( 3 ) البخاري 2 : 194 باب مناقب عمر بن الخطاب .
( 4 ) البخاري 2 : 171 ، بعد حديث الغار .
 
( 5 ) القسطلاني ، إرشاد الساري في شرح صحيح البخاري 5 : 431 ، وانظر أيضا 6 : 99 . ( * )
 

- ص 589 -

ب‍ " محدثون " فقال ابن وهب : ملهمون ، وقيل : مصيبون إذا ظنوا ، فكأنهم حدثوا بشئ فظنوه ، وقيل تكلمهم الملائكة ، وجاء في رواية " مكلمون " وقال البخاري : يجري الصواب على ألسنتهم ، وفيه كرامات الأولياء ( 1 ) .

ومن راجع شروح الصحيحين يجد نظير هذه الكلمات بوفرة ، والرأي السائد في تفسير المحدث هو تكليم الملائكة أو الإلقاء في الروع . هذا ما لدى السنة .

روايات الشيعة حول المحدث وأما الشيعة ، فعندهم أخبار عن أئمتهم تصرح بأنهم محدثون وفي الوقت نفسه ليسوا بأنبياء ، فقد روى الكليني في باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث أحاديث أربعة : قال : " المحدث الذي يسمع الصوت ولا يرى الصورة " .
وفي رواية أخرى : سألته عن الإمام ما منزلته ؟ قال : " يسمع الصوت ولا يرى ولا يعاين الملك " . إلى غير ذلك من الروايات المصرحة بأن الأئمة الاثني عشر محدثون ( 2 ) .

روى الصفار في بصائر الدرجات عن بريد : قلت لأبي جعفر وأبي عبد الله ( عليهما السلام ) : ما منزلتكم بمن تشبهون ممن مضى ؟ فقال : " كصاحب موسى وذي القرنين كانا عالمين ولم يكونا نبيين " ( 3 ) .
هذا ما لدى الفريقين .
وبذلك يعلم أن الإخبار عن الغيب بإذن من الله سبحانه لا يلازم كون المخبر نبيا ، وأن تكلم الملائكة مع إنسان لا يصلح دليلا على كونه مبعوثا من الله سبحانه للنبوة .

 

( 1 ) النووي ، شرح صحيح مسلم 15 : 166 .
( 2 ) الكافي 1 : 176 باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدث .

( 3 ) بصائر الدرجات : 368 . ( * )  
 

- ص 590 -

ولو اعتمدت الشيعة على علم الأئمة فلكونهم وارثين لعلم النبي ، ووارثين لما عند علي من الكتب التي كتبها بإملاء من رسول الله ، أو محدثين تلقى في روعهم الإجابات على الأسئلة ، فلا يدل على أنهم أنبياء ، ومن نسبهم إلى تلك الفرية الشائنة بحجة إخبارهم عن الملاحم ، فقد ضل عن سواء السبيل ، ولم يفرق بين النبوة والرسالة والتحدث .


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net