السؤال الثالث : لماذا حرم الخلف من المكاشفة الغيبية والاتصال بعالم الغيب واستطلاع ما هناك من المعارف والحقائق ؟
الجواب : إن الفتوحات الغيبية من المكاشفات والمشاهدات الروحية لم توصد بابها ، وإنما أوصد باب خاص وهو باب النبوة الذي يحمل الوحي التشريعي أو التبليغي . قال سبحانه : { سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ } ( 3 ) .
فالفتوحات الباطنية من المكاشفات والإلقاءات في الروع غير مسدودة بنص الكتاب العزيز قال سبحانه : { يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إَن تَتَّقُواْ اللّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَاناً } ( 4 ) أي يجعل في قلوبكم نورا تفرقون به بين الحق والباطل
|
( 1 ) التوبة : 122 . |
( 2 ) آل عمران : 104 . |
( 3 ) فصلت : 53 . |
( 4 ) الأنفال : 29 . ( * ) |
| |
وتميزون به بين الصحيح والزائف لا بالبرهنة والاستدلال ، بل بالشهود والمكاشفة ، قال سبحانه : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } ( 1 ) . وهناك آيات وروايات تدل بوضوح على انفتاح هذا الباب في وجه الإنسان ، نكتفي بما ذكرناه .
|
( 1 ) الحديد : 28 . ( * ) | |
|