هذا كله حول السؤال القرآني ، وهناك أسئلة أخرى جديرة بالذكر والتحليل ، وإليك بيانها : السؤال الثاني : لماذا ختمت النبوة التبليغية ؟ إن الشريعة الإسلامية شريعة متكاملة الأركان ، فلا شريعة بعدها ، ومع الاعتراف بذلك يطرح هذا السؤال : إن الأنبياء كانوا على قسمين : منهم من كان صاحب شريعة ، ومنهم من كان مبلغا لشريعة من قبله من الأنبياء ، كأكثر أنبياء بني إسرائيل الذين كانوا يبلغون شريعة موسى بين أقوامهم . فهب أنه ختم باب النبوة التشريعية لكون الشريعة الإسلامية متكاملة ، فلماذا ختم باب النبوة التبليغية ؟ والجواب عنه ، غنى الأمة الإسلامية عن هذا النوع من النبوة ، وذلك لوجهين : الوجه الأول : أن النبي الأكرم ترك بين الأمة الكتاب والعترة وعرفهما إليها ، وقال : لن تضل الأمة ما دامت متمسكة بهما . فإذا كانت الهداية تكمن في التمسك بهما فالأمة الإسلامية في غنى عن المهمة
التبليغية ، إذ مهمتها موجدة بالتمسك بهما فالعترة الطاهرة مشاعل الحق ، ومنارات التوحيد ، أغنت الأمة ، علومهم وتوجيهاتهم عن بعث نبي يبلغ رسالات الله ، وهذا إجمال الكلام في أئمة أهل البيت ( عليهم السلام ) والتفصيل موكول إلى محله .
الوجه الثاني : أن علماء الأمة المأمورين بالتبليغ بعد التفقه أغنوا الأمة عن أي نبوة تبليغية ، قال سبحانه : { فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ } ( 1 ) وقال سبحانه : { وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ } ( 2 ) .
|