متون الكتب :  
الفهارس :  
أسماء الكتب والمؤلفين :  
كونها خاتمة الشارئع - أدلة الخاتمية من الكتاب
الكتاب : أضواء على عقائد الشيعة الإمامية و تاريخهم (2)    |    القسم : مكتبة عقائد الشيعة

وإليك أدلة خاتميته من الكتاب أولا ، والسنة ثانيا ، أما الكتاب ففيه نصوص :

------------------------------- ص 538 -------------------------------

النص الأول : قوله سبحانه : { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا } ( 1 ) .
توضيح الآية : تبنى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) زيدا قبل عصر الرسالة ، وكانت العرب ينزلون الأدعياء منزلة الأبناء في أحكام الزواج والميراث ، فأراد الله سبحانه أن ينسخ تلك السنة الجاهلية ، فأمر رسوله أن يتزوج زينب زوجة زيد بعد مفارقته لها ، فلما تزوجها رسول الله أوجد ذلك ضجة بين المنافقين والمتوغلين في النزعات الجاهلية والمنساقين وراءها ، فرد الله سبحانه مزاعمهم بقوله { مَّا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ } من الذين لم يلدهم ومنهم زيد { وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ } وهو لا يترك ما أمره الله به { وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } وآخرهم ختمت به النبوة ، فلا نبي بعده ، ولا شريعة بعد شريعته ، فنبوته أبدية ، وشريعته باقية إلى يوم الدين .

الخاتم وما يراد منه : لقد قرئ لفظ الخاتم بوجهين :
 الأول : بفتح التاء وعليه قراءة عاصم ، ويكون بمعنى الطابع الذي تختم به الرسائل والمواثيق ، فكان النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) بالنسبة إلى باب النبوة كالطابع ، ختم به باب النبوة ، وأوصد وأغلق فلا يفتح أبدا .

 الثاني : بكسر التاء وعليه يكون اسم فاعل ، أي الذي يختم باب النبوة ، وعلى كلتا القراءتين فالآية صريحة على أن باب النبوة أو بعث الأنبياء ختم بمجئ النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله ) .
قال أبو محمد الدميري :

 

( 1 ) الأحزاب : 40 . ( * )

 
 

- ص 539 -

والخاتم الفاعل قل بالكسر * وما به يختم فتحا يجري وأنت إذا راجعت التفاسير المؤلفة منذ العصور الأولى إلى يومنا هذا ترى أن عامة المفسرين يفسرونها بما ذكرنا ويصرحون بأن وصفه صلى الله عليه وآله وتشبيهه بالخاتم ( بالفتح ) لأنه كان الرسم الدائر بين العرب هو ختم الرسالات بخاتمهم الذي بين أصابعهم ، فكانت خواتيمهم طوابعهم ، فكأن النبي الأكرم بين الأنبياء هو الخاتم ختم به باب النبوات ، ولك أن تستلهم هذا المعنى من الآيات الكثيرة التي وردت فيها مادة تلك الكلمة ، فترى أن جميعها يفيد هذا المعنى ، كالآيات التالية :
 1 - قال سبحانه : { يُسْقَوْنَ مِن رَّحِيقٍ مَّخْتُومٍ } ( 1 ) أي مختوم بابه بشئ مثل الشمع وغيره دليلا على خلوصه .
 2 - وقال سبحانه : { خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ } ( 2 ) أي آخر شربه تفوح منه رائحة المسك .
 3 - وقال سبحانه : { الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ } ( 3 ) أي يطبع على أفواههم فتوصد ، وتتكلم أيديهم .

إلى غير ذلك من الآيات التي وردت فيها مادة تلك الكلمة ، والكل يهدف إلى الانتهاء والانقطاع . وفي مورد الآية . . انتهاء النبوة وانقطاعها .

النص الثاني : قوله سبحانه : { تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ

 

( 1 ) المطففين : 25 .

( 2 ) المطففين : 26 . ( 3 ) يس : 65 . ( * )  
 

- ص 540 -

لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } ( 1 ) .
والآية صريحة في أن الغاية من تنزيل القرآن على عبده ( النبي الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) ) كون القرآن نذيرا للعالمين من بدء نزوله إلى يوم يبعثون ، من غير فرق بين تفسيرها بالإنس والجن أو الناس أجمعهم ، وإن كان الثاني هو المتعين ، فإن العالمين في الذكر الحكيم جاء بهذا المعنى .
قال سبحانه حاكيا عن لسان لوط : { قَالَ إِنَّ هَؤُلاء ضَيْفِي فَلاَ تَفْضَحُونِ * وَاتَّقُوا اللّهَ وَلاَ تُخْزُونِ * قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ } ( 2 ) .

فإن المراد من العالمين في كلامهم هم الناس ، إذ لا معنى لأن ينهونه عن استضافة الجن والملائكة ، ونظيره قوله سبحانه حاكيا عن لسان لوط : { أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ } ( 3 ) فالمراد من العالمين في كلتا الآيتين هم الناس .

وبذلك يعلم قوة ما روي عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) من أن العالمين عنى به الناس وجعل كل واحد عالما ، ولا يعدل عن ذلك الظاهر إلا بقرينة ، وبما أنه لا قرينة على العدول من الظاهر فيكون معنى قوله : { لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا } أي نذيرا للناس أجمعهم من يوم نزوله إلى يوم يبعثون .

النص الثالث : قوله سبحانه : { إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ } ( 4 ) .
وجه الدلالة على الخاتمية ، أن المراد من الذكر هو القرآن بقرينة قوله سبحانه :

 

( 1 ) الفرقان : 1 . ( 2 ) الحجر : 68 - 70 . ( 3 ) الشعراء : 165 . ( 4 ) فصلت : 41 - 42 . ( * )

 
 

- ص 541 -

{ ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ } ( 1 ) .
والضمير في { لَا يَأْتِيهِ } يرجع إلى الذكر ومفاد الآية أن الباطل لا يتطرق إليه ولا يجد إليه سبيلا من أي جهة من الجهات ، فلا يأتيه الباطل بأية صورة متصورة ، ودونك صوره .
 1 - لا يأتيه الباطل : أي لا ينقص منه شئ ولا يزيد عليه شئ .
 2 - لا يأتيه الباطل : أي لا يأتيه كتاب يبطله وينسخه وأن يجعله سدى فهو حق ثابت لا يبدل ولا يغير ولا يترك .
 3 - لا يأتيه الباطل : لا يتطرق الباطل في إخباره عما مضى ولا في إخباره بما يجئ ، فكلها تطابق الواقع .

وحاصل الآية أن القرآن حق لا يداخله الباطل إلى يوم القيامة ، فإذا كان حقا مطلقا مصونا عن تسلل البطلان إليه ومتبعا للناس إلى يوم القيامة يجب عند ذلك دوام رسالته وثبات نبوته وخاتمية شريعته .
وبتعبير آخر أن الشريعة الجديدة إما أن تكون عين الشريعة الإسلامية الحقة أو غيرها ، فعلى الأول لا حاجة إلى الثانية ، وعلى الثاني : فإما أن تكون الثانية حقة كالأولى ، فيلزم كون المتناقضين حقا ، أو أن تكون الأولى حقا دون الأخرى ، وهذا هو المطلوب ، وشريعة الرسول الأعظم جزء من الكتاب الحق الذي لا يدانيه الباطل ، وسنته المحكمة التي لا تصدر إلا بإيحاء منه كما قال تعالى : { وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى * عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى } ( 2 ) فالآية صريحة في نفي أي تشريع بعد القرآن وأية شريعة بعد الإسلام ، فتدل بالملازمة على عدم النبوة التشريعية بعد نبوته .

 

( 1 ) آل عمران : 58 .

( 2 ) النجم : 3 - 5 . ( * )  
 

- ص 542 -

النص الرابع : قوله سبحانه : { قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللّهِ شَهِيدٌ بِيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ . . . } ( 1 ) .
وظاهر الآية : أن الغاية من نزول القرآن تحذير من بلغه إلى يوم القيامة وبذلك يفسر قوله سبحانه في آية أخرى : { وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِّتُنذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا . . . } ( 2 ) .
فإن المراد { وَمَنْ حَوْلَهَا } جميع أقطار المعمورة ، وعلى فرض انصرافها عن هذا المعنى العام فلا مفهوم للآية بعد ورود قوله سبحانه : { لأُنذِرَكُم بِهِ وَمَن بَلَغَ } .

النص الخامس : قوله سبحانه : { وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ } ( 3 ) .
والمتبادر من الآية كون { كَافَّةً } حالا من الناس قدمت على ذيها وتقدير الآية وما أرسلناك إلا للناس كافة بشيرا ونذيرا .

وإليك محصل الآيات الخمس :
أما الأولى فهو : أن باب الإخبار عن السماء الذي كان هو النبوة قد أوصد ، وبإيصاده تكون النبوة مختومة ، وبختمها تكون الشريعة المحمدية أبدية ، لأن تجديد الشريعة فرع فتح باب النبوة ، فإذا كان التنبؤ بإخبار السماء مغلقا ، فلا يمكن الإخبار عن السماء بوجه من الوجوه ، ومنها نسخ الشريعة .

وأما الآيات الأربع الباقية فهي صريحة ببقاء الشريعة الإسلامية بعموميتها ،

 

( 1 ) الأنعام : 19 .

( 2 ) الشورى : 7 .  ( 3 ) سبأ : 28 . ( * )  
 

- ص 543 -

فمجموع الآيات يركز على أمر واحد : غلق باب النبوة وأبدية الشريعة الإسلامية .
هذه هي النصوص ، ومع ذلك ففي القرآن إشارات إلى الخاتمية بعناوين أخرى نشير إلى بعض منها :
 الأولى : { أَفَغَيْرَ اللّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ * وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ } ( 1 ) .

إن دلالة قوله سبحانه : { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ . . . } على إيصاد باب الوحي إلى يوم القيامة واضحة بعد الوقوف على معنى الكلمة ، فإن المراد منها الدعوة الإسلامية ، أو القرآن الكريم وما فيه من شرائع وأحكام ، والشاهد عليها الآية المتقدمة حيث قال سبحانه : { وَهُوَ الَّذِي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلاً وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِّن رَّبِّكَ بِالْحَقِّ } ( 2 ) فالمراد من قوله { أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ } هو القرآن النازل على العالمين ، ثم يقول : بأن الذين آتيناهم الكتاب من قبل كاليهود والنصارى إذا تخلصوا من الهوى يعلمون أن القرآن وحي إلهي كالتوراة والإنجيل ، وأنه منزل من الله سبحانه بالحق ، فلا يصح لأي منصف أن يتردد في كونه نازلا منه إلى هداية الناس .

ثم يقول في الآية التالية : { وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ} بظهور الدعوة المحمدية ، ونزول الكتاب المهيمن على جميع الكتب ، وصارت مستقرة في محلها بعدما كانت تسير دهرا طويلا في مدارج التدرج بنبوة بعد نبوة وشريعة بعد شريعة ( 3 ) .

 

( 1 ) الأنعام : 114 - 115 . ( 2 ) الأنعام : 114 . ( 3 ) الطباطبائي ، الميزان 7 : 338 ، الطبرسي ، مجمع البيان 2 : 354 .

 
 

- ص 544 -

وهذه الكلمة الإلهية - أعني : الدعوة الإلهية المستوحاة في القرآن الكريم - صدق لا يشوبه كذب وما فيه من الأحكام من الأمر والنهي ، عدل لا يخالطه ظلم ، ولأجل تلك التمامية لا تتبدل كلماته وأحكامه من بعد ( 1 ) .

هذه نظرة إلى القرآن حول الخاتمية ومن أراد التفصيل والتحقيق فليراجع التفاسير ، وكما أن الكتاب الحكيم اهتم بالخاتمية ، فهكذا اهتمت بها السنة النبوية وروايات العترة الطاهرة ولو حاولنا أن نذكر ما وقفنا عليه في ذلك المجال من المآثر لطال وقوفنا مع القراء ، ولذلك نقتصر على اثنتي عشرة رواية مع أن المأثور يتجاوز المائة .

 

( 1 ) وقد استعملت الكلمات في القرآن الكريم في الشرائع الإلهية قال سبحانه واصفا مريم : { وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ . . . } التحريم : 12 . ( * )


 شبكة البتول عليها السلام  @ 11-2006  -  www.albatoul.net

إنتاج : الأنوار الخمسة للإستضافة والتصميم @ Anwar5.Net