البداء في القرآن الكريم
منها : قوله سبحانه حاكيا عن شيخ الأنبياء : { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاء عَلَيْكُم مِّدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَّكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَل لَّكُمْ أَنْهَارًا } ( 1 ) . ترى أنه ( عليه السلام ) يجعل الاستغفار علة مؤثرة في نزول المطر ، وكثرة الأموال والبنين ، وجريان الأنهار إلى غير ذلك ، وأما بيان كيفية تأثير عمل العبد في الكائنات الطبيعية ، فيطلب في محله .
وقوله سبحانه : { إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ } ( 2 ) .
وقوله تعالى : { ذَلِكَ بِأَنَّ اللّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِّعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنفُسِهِمْ " ( 3 ) .
وقوله سبحانه : { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } ( 4 ) .
وقوله سبحانه : { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ
|
( 1 ) نوح : 10 - 12 . |
( 2 ) الرعد : 11 . |
( 3 ) الأنفال : 53 . |
( 4 ) الأعراف : 96 . ( * ) |
| |
لَا يَحْتَسِبُ } ( 1 ) .
وقوله تعالى : { وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ } ( 2 ) .
وقوله سبحانه : { وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِن قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ } ( 3 ) .
وقال تعالى : { وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ } ( 4 ) .
وقال سبحانه : { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ } ( 5 ) .
وقال تعالى : { فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ * لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ * فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ * وَأَنبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِّن يَقْطِينٍ } ( 6 ) .
وقال تعالى : { فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنجِي الْمُؤْمِنِينَ } ( 7 ) .
وقال سبحانه : { فَلَوْلاَ كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلاَّ قَوْمَ يُونُسَ لَمَّآ آمَنُواْ كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الخِزْيِ فِي الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ } ( 8 ) .
وهذه الآيات بالإضافة إلى كثير من الأحاديث - التي سيوافيك بيان نزر
|
( 1 ) الطلاق : 3 . ( 2 ) إبراهيم : 7 . ( 3 ) الأنبياء : 76 . ( 4 ) الأنبياء : 83 . |
( 5 ) الأنفال : 33 . ( 6 ) الصافات : 143 - 146 . ( 7 ) الأنبياء : 88 . |
|
( 8 ) يونس : 98 . وقد استشهد الإمام أمير المؤمنين ببعض هذه الآيات عند الاستسقاء ، فقال : " إن الله يبتلي عباده عند الأعمال السيئة بنقص الثمرات . . . " نهج البلاغة ، الخطبة 143 . ( * ) | |
منها - تعرب عن أن الأعمال الصالحة مؤثرة في مصير الإنسان ، وأن الإنسان بعمله يؤثر في تحديد قدره وتبديل القضاء ، وليس هناك مقدر محتوم فيما يرجع إلى أفعاله الاختيارية حتى يكون العبد في مقابله مكتوف الأيدي والأرجل .
|